حوار شهيد الجمعة 15 ديسمبر، إبراهيم أبو ثريا مع كاميرات المصورين وأحاديث الصحفيين بدأ مبكرا منذ فقد قدميه في عدوان 2008 على غزة -الذي أعلنته تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية من القاهرة بحضور و"طأطأة" رأس أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت. لهذه الأسباب لم يكن مستغربًا هذا الكم من الفيديوهات والحكايات والصور عنه.
لأنه ومنذ ذلك الحين تتسابق إليه الأقلام لتسجل معاناته بعد الإصابة التي أطاحت بقدميه وهو ابن العشرين عاما، وتنقل مناشداته وهو يخاطب الدول الأوروبية والعربية أن يساعدوه ليحصل أموالا تكفيه واسرته أمه (ام ابراهيم) وشقيقتيه وأخيه الأكبر المقعد أيضا والذي هو عائلها والتي تدهورت حالتها وباتت تعتمد على أموال المنح وصدقات أهل الخير.
فقير عاش إبراهيم رغم موتته التي يتمناها كل مجاهد في سبيل الله وعشرات الشباب الذين كانوا يقفون لجواره ليحملوه من شرق غزة إلى المستشفى بعد أن قنصته يد جندي صهيوني برصاصة قاتلة في الرأس.
عمل إبراهيم ليكفل أسرته في عدة مجالات فيقول: اتكسب شهريا بين 60 و70 شيكل، اشتغلت في البحر صياد أو في السوق ببيع الخضرة، فأغلب راتبه يذهب إيجارا للبيت والبقية للكهرباء والمياه ولا تخفي ام ابراهيم ان بعض بناتها توقفن عن الدراسة الجامعية نتيجة لعدم توفر الرسوم، ومصاريف الطريق.
تنازل ابراهيم من أجل القدس عن الأطراف الصناعية التي كان يحلم بأن يكفلها له أحدهم من الدول الأوربية والعربية، "فقط قدمين صناعيين بدلا من الوعود والكلام، أتمنى يكون عندي بيت ودول العالم تساعدني".
ووجه أبو ثريا أحلامه إلى فلسطين قائلا: "أرغب في أن أوصل رسالة لجنود الاحتلال قائلا: "هذه الأرض أرضنا ولن نستسلم، على الولاياتالمتحدة سحب قرارها بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل".
صاعقة أبو ثريا
الفلسطينيون وجيران أبو ثريا هالهم خبر استشهاده، أمام موقع ناحل عوز العسكري، شرق حي الشجاعية، فالصحفي محمد سعيد نشوان هو جاره فكتب قائلا: "يا الله ، خبر نزل علي كالصاعقة #إبراهيم_أبو_ثريا استشهد مقعد فقد قدميه في عدوان صهيوني سابق..مقاوماً..مصاباً..مكافحاً..شهيداً..فيديو حول حياة الشهيد ابراهيم أبو ثريا الذي ارتقى خلال مواجهات مع الاحتلال قبل قليل".
وأضاف في تغريدة تالية، "يسكن حيث أسكن في مخيم الشاطىء، كان رزقه في غسيل ومسح السيارات، كان أول من يصل للجنود الصهاينة، وكان أكثرهم تحدي ووقوة، والله لنخجل من أنفسنا، بإذن الله لتطأن بقدميك المبتورتين الجنة..إنا لله وإنا إليه راجعون".
أما جاره ترامسي محمود فكتب "الشهيد ابراهيم أبو ثريا والذي استشهد قبل قليل، بُترت ساقيه قبل سنوات أثناء قصف جوي على غزة، وهو رب عائلة بأكملها، يرعى أمه وأخته وأخاه، لم يترك يوما ساحة للمواجهة إلا وكان يتقدم الصفوف، ليس يأسا وإنما لم أرى في حياتي أيقونة للعزيمة والصمود مثل ابراهيم، كان يصّر على حياته كشهادته".
حجة على الأصحاء
أما القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس د. موسى أبو مرزوق، فقد كتب يقول: "الله اكبر الله اكبر، لله درك يا ابراهيم ابو ثريا، ما أعظمك، ما أشجعك، صنعت معجزة من نوع خاص فاصبحت حجة على كل الأصحاء بما تبقى من جسدك، هنيئًا لك الشهادة".
أما الإعلامي الفلسطينية فرح البرقاوي فكتبت "في البدء بتروا ساقيه بصواريخهم، فلم ييأس ولم يستسلم، ثم حين ذهب اليوم بما لديه من فائض كرامة وطنية ليرفع علم فلسطين دفاعاً عن #القدس أطلق جنود الاحتلال النار عليه واستشهد ليذكر هذه الأمة ربما أنها هي التي بلا ساقين ولا يدين،، ولا كرامة".