اتهم الدكتور مجدي علام -أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب- وزير البيئة بحكومة الانقلاب خالد فهمي، ب«ارتكاب 3 مخالفات دستورية، هي السماح بتداول الفحم وبيع المحميات والتسبب في السماح بتلويث النيل». وقال «علام»: إن ما فعله الوزير، يعد خروجًا عن مهام عمله لحماية البيئة المصرية وتسليم كل نظم البيئة من هواء ومياه وتربة لكل الأنشطة بلا رقيب، وأن موافقته المفتوحة على أي نشاط ملوث تحت زعم الاستثمار وجلب المال، يجعله وزيرًا للاستثمار وليس وزيرًا للبيئة. وأضاف، -في تصريحات صحفية، اليوم-: «الوزير خالد فهمي أبلغ وزير الكهرباء بأن الفحم بلا أضرار وأن إعلانه عن ترخيص 14 مصنع أسمنت يعمل بالفحم مرة واحدة فى مهرجان للفحم، يستوجب على حماة البيئة تقديم بلاغ رسمي، يتهم وزير البيئة بالجهل العلمي بعلوم البيئة، التى أكدت أضرار الفحم والتدليس على الحكومة، بادعاء أن الفحم بلا أضرار؛ لأن ما فعله الوزير تدليس على الحكومة». وشدد على أن الوزير صدم الخبراء للمرة الثانية بعد تلقيهم الصدمة الأولى، وهي صدمة الفحم وترديده عدم وجود أضرار صحية، من خلال تحويل المحميات إلى الاستثمار، موضحًا أن ذلك أشد فتكًا وتدميرًا للبيئة المصرية. وأضاف: «فشلت وزارة البيئة نفسها في السيطرة على أي منشأة ملوثة في مِصْر حتى الآن، بدليل الفشل في مواجهة تلوث مصنع أسمنت طره، ووزير البيئة يخطط لبيع المحميات الطبيعية تحت مسمى شركة الاستثمار في المحميات، في إطار خصخصة المحميات الطبيعية». وكان وزير البيئة قد صرح سابقًا بأن الموافقة على استخدام الفحم في المجالات الصناعية يخدم التنمية، ويسعى فهمي لتحويل وزارة البيئة إلى وزارة منتجة، بما يتوافق مع سياسة الجباية التي ينتهجها السيسي، ويطالب بها الوزراء. واحتلت مِصْر في عهد الانقلاب المرتبة الثالثة عالميًا في تلوث البيئة، وفقا للقائمة التي عرضها الموقع الهندي "numbeo" في نهاية عام 2015، حول الدول التي تعانى من مشكلات في الهواء، ما جعلها تتكبّد خسائر سنوية تقدّر ب10 مليارات جنيه (نحو 1.3 مليار دولار)، حسب إحصائيات رسمية حديثة. وحسب تقارير رسمية فإن قطاع الصحة في مِصْر يحتل المرتبة الأولى في قائمة الأكثر تضررًا من حجم انتشار المشكلات البيئية، لا سيما بعد أن وصلت نسبة الأمراض بسبب التلوث إلى 40 مليون مصري مصابين بالأمراض المزمنة والخطرة نتيجة ارتفاع نسبة التلوث. وتحصد العاصمة القاهرة المرتبة الأولى من حيث عدد المرضى؛ حيث تعاني من مخاطر تلوث الهواء، بسبب ارتفاع نسبة الدخان وعوادم السيارات حيث تتحرك بها يوميًا نحو مليوني مركبة، وتوجد بها حوالي 12600 منشأة صناعية مسئولة عن حوالى 50% من نسبة وحجم تلوث الهواء؛ حيث إن العاصمة تستحوذ على 51% من المنشآت الصناعية الملوِّثة للبيئة فى مِصْر. وحسب محللين، يسهم حرق القمامة في الأماكن المكشوفة في تفاقم التلوث، حيث يتم حرق 12500 طن يوميًا، وإلقاء مخلّفات المستشفيات والصرف الزراعي والمراكب السياحية في مياه النيل في ظل غياب سبه تام للأجهزة الرقابية. ويسبب التلوث كثيرًا من الأمراض الخطيرة المنتشرة في عدد من محافظات مِصْر، كالسرطان والفشل الكلوي وأمراض الكبد، باعتبار أن الكبد والكلى هما العضوان المسؤولان عن معادلة هذه السموم. كما يؤثر التلوث على الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وأمراض القلب والأذن والجلد ومختلف أجهزة الجسم الأخرى، وارتفاع نسبة الأطفال المصابين بالنزلات المعوية، بجانب تأثير التلوث على الثروة السمكية.