أسباب كثيرة تدفع الرئيس الأمريكى الإرهابى دونالد ترامب لإنهاء عدوانه على إيران منها أسباب داخلية تتمثل فى تراجع شعبيته بصورة غير مسبوقة والضغوط الأمريكية الرافضة للحرب إضافة إلى الأسباب الاقتصادية الكارثية التى لم يكن هذا الرئيس الإرهابى يحسب لها حسابا وتتمثل فى ارتفاع أسعار النفط وانعكاسه على حياة الأمريكيين العاديين بجانب فشله فى تحقيق أى انتصار على إيران بل وتحمل الأمريكان خسائر كبيرة فى القواعد العسكرية فى دول الخليج وفى القوات التى حشدها هذا الترامب فى منطقة الشرق الأوسط . أما الأسباب الخارجية فتتمثل فى الرفض العالمى خاصة من جانب الحلفاء فى آوروبا وحلف الناتو لدخول هذه الحرب إلى جانب الصهاينة والأمريكان وهو بمثابة ثأر انتقامى لموقف ترامب من الحرب الروسية على أوكرانيا والذى كان معارضا لرغبات ومطالب الآوربيين إضافة إلى تذمر دول الخليج من الضربات الإيرانية التى تتلقاها يوميا وهى لا تستطيع دخول الحرب إلى جانب الأمريكان لأنها لا تثق فيهم وتخاف من إيران أكثر من خوفها من الصهاينة والأمريكان . كانت صحيفة وول ستريت جورنال، قد كشفت إن البحرية الأمربكية رفضت طلبات لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، معتبرة أن مثل هذه العمليات تنطوي على مخاطر كبيرة.
أسعار النفط
فى هذا السياق قال الكاتب الصحفى المتخصص فى شئون الطاقة في مجلةً "أتلانتك" روجيه كرما: قبل أن تشن الولاياتالمتحدة عدوانها على إيران، كان سعر النفط الخام يتداول عند نحو 65 دولارًا للبرميل. أما الآن فيتراوح بين 90 و100 دولار. وحذر كرما من أن استمرار الأسعار المرتفعة للنفط لفترة طويلة قد تؤدي إلى إدخال الاقتصاد العالمي في حالة ركود، ورفع تكاليف الاقتراض، وتغيير مسار الحروب الجارية، بل وإعادة تشكيل ميزان القوى العالمي لصالح روسياوالصين. وأضاف: إن أي تراجع مفاجئ في الإنفاق الاستهلاكي في مثل هذا السياق قد يؤدي إلى ركود اقتصادي كامل. ومع انخفاض الطلب، قد تبدأ الشركات – التي توقفت بالفعل عن توظيف عمال جدد – في تسريح العمال الحاليين. ومع فقدان الوظائف، سيقلل المستهلكون إنفاقهم أكثر، ما يؤدي إلى مزيد من التسريحات، ثم مزيد من الانكماش الاقتصادي. وقد تستمر هذه الحلقة حتى بعد انتهاء صدمة النفط نفسها. وأوضح كرما أنه في الظروف الطبيعية، قد يحاول مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحد من الضرر عبر خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد.. لكن إذا كان البنك المركزي في الوقت نفسه قلقًا من دوامة التضخم، فمن المرجح أن يبقي أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى يرفعها أكثر للسيطرة على الأسعار، وهو ما قد يجعل الركود الاقتصادي أشد حدة. وأكد أنه ربما استباقًا لهذا السيناريو ارتفعت بالفعل أسعار الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية وقروض الرهن العقاري منذ بداية الحرب الصهيوأمريكية على إيران .
وقالت ميجان أوسوليفان، مديرة مشروع الجغرافيا السياسية للطاقة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد: بالنسبة للولايات المتحدة، فإن النتيجة الأكثر وضوحًا أزمة طاقة مطولة بسبب ارتفاع الأسعار، مؤكدة أن النفط يدخل في كل قطاع تقريبًا من قطاعات الاقتصاد الأمريكي من الأسمدة المستخدمة في الزراعة، إلى الوقود الذي يشغّل الطائرات وينقل الطرود، إلى المواد الكيميائية والبلاستيك المستخدم في التصنيع. وبعبارة أخرى، عندما يرتفع سعر النفط، يرتفع ثمن كل شيء تقريبًا . وأضافت ميجان أوسوليفان فى تصريحات صحفية : من الناحية الجيوسياسية، فإن نفطًا بسعر 200 دولار للبرميل لا يحمل أخبارًا أفضل لواشنطن. فالدولة التي قد تستفيد أكثر من أزمة طاقة مطولة هي روسيا. وعلى عكس الولاياتالمتحدة، تسيطر الدولة الروسية مباشرة على معظم مواردها النفطية الهائلة، ما يعني أن ارتفاع الأسعار سيجلب عائدات ضخمة لحكومة الرئيس فلاديمير بوتين . وأوضحت أن روسيا يمكنها استخدام هذه الأموال لتخفيف أثر العقوبات الغربية أو لتمويل المجهود الحربي في أوكرانيا. كما أن ارتفاع الطلب العالمي على النفط سيمنح موسكو نفوذًا إضافيًا في المفاوضات حول الحرب الأوكرانية مشيرة إلى أن العديد من الدول ستكون في حالة بحث يائس عن مصادر الطاقة وقد خفف دونالد ترامب بالفعل بعض العقوبات المفروضة على بيع النفط الروسي مؤقتًا، بينما تدرس إدارته رفع المزيد منها .
الخيار الأقل سوءًا
وكشف جيسون بوردوف، مدير مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، أن أكثر من نصف السيارات المباعة في الصين اليوم كهربائية، وأن البلاد تضم نحو نصف المفاعلات النووية الجاري بناؤها في العالم، كما أن معظم نمو الطلب على الكهرباء لديها يتم تلبيته عبر الطاقة المتجددة . وقال بوردوف فى تصريحات صحفية : لهذا السبب يرى عدد من الخبراء أن أزمة نفط طويلة قد تؤدي في النهاية إلى تعزيز الموقع الجيوسياسي للصين موضحا أن صدمة كبرى في نظام الطاقة العالمي قد تدفع قادة العالم إلى إعادة التفكير في اعتمادهم على النفط المستورد. وقد يحقق الخوف من أمن الطاقة ما لم يحققه الخوف من تغير المناخ . وأضاف: لن يكون من الغريب بعد كل هذا أن تبدأ بعض الدول في النظر إلى الصين باعتبارها الخيار الأقل سوءًا ضمن قائمة من الخيارات السيئة .
إعادة الحسابات
وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة Rapidan Energy Group للاستشارات: إذا ظل النفط على هذه التقلبات الحادة، فإن الدول ستبحث بالتأكيد عن بدائل. فقد كان النفط يُباع دائمًا باعتباره مصدرًا مستقرًا للطاقة، لكن الاستقرار لا يبدو سمة واضحة له الآن . وأكد ماكنالي فى تصريحات صحفية أن مثل هذا التحول قد يجعل دولًا أخرى أكثر اعتمادًا على الصين. موضحا أن الصين تنتج أكثر من 60٪ من توربينات الرياح في العالم، وأكثر من 70٪ من بطاريات الليثيوم والسيارات الكهربائية، وأكثر من 80٪ من الألواح الشمسية، إضافة إلى نحو 90٪ من المعادن الأرضية النادرة المعالجة الضرورية لهذه الصناعات . وأضاف : اذا كانت أوروبا وكندا تعتبر أن الاعتماد على الصين في هذه الموارد يمثل خطرًا استراتيجيًا غير مقبول لكن أزمة نفط طويلة ناتجة عن حرب تقودها الولاياتالمتحدة قد تدفع هذه الدول إلى إعادة النظر في حساباتها.