أعلنت الولاياتالمتحدة رسميًا إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لآلاف الصوماليين، وحددت 17 مارس 2026 موعدًا نهائيًا لمغادرة البلاد، وصدر القرار عن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية. وقالت وزيرته كريستي نويم: إن "وضع الحماية المؤقتة للصوماليين لن يُمدد بعد الآن، وأن على المستفيدين منه مغادرة الولاياتالمتحدة قبل 17 مارس. وأعلنت "نويم" أن "الأوضاع في الصومال تحسنت" بحيث لم تعد تستوفي شروط برنامج الحماية المؤقتة". الخطير في الأمر، أن القرار يأتي ضمن تقديرات أمنية امريكية مرتبطة بالقرن الإفريقي في عكس اتجاه السير العربي والإقليمي تجاه مقديشيو التي اتخذت إجراءات بشأن طرد الإمارات لتدخل في السيادة الصومالية، وتعاونها مع مكونات غير رسمية لاسيما بظل تقارير عن أن "تحسن الوضع في الصومال" ليس دقيقًا، لأن الأممالمتحدة نفسها تقول: إن "الصومال ما يزال يواجه تهديدات حركة الشباب، وأزمة إنسانية ونزوحًا داخليًا وهشاشة أمنية". وقال مراقبون: إن "آلاف الصوماليين الذين يعيشون في الولاياتالمتحدة منذ سنوات طويلة تحت برنامج TPS الذي بدأ عام 1991، وأن قرار إدارة الرئيس الأمريكي ترامب غير طبيعي في هذا التوقيت، ويعد تحولا سياسيا يخص الصوماليين الذي دأب ترامب عل التنمر من عضوة الكونجرس عن الحزب الديمقراطي (المنافس له) إلهان عمر صومالية الأصول". وعلى مدى 30 عاما، ظلّ البرنامج يجدد، ولم تُقدم أي إدارة سابقة على إنهائه بهذه الصيغة، وهو ما يعد في مسار يميل إلى معاقبة الصوماليين، وإنهاء مصدر للدخل (من العملة الخضراء) من الصوماليين خارج البلاد، وطرد لهم من الاستقرار المهني والوظيفي والحياتي. وسبق ل "ترامب" أن هاجم الجالية الصومالية في مينيسوتا، واعتبرها "مركزًا للاحتيال" دون أدلة، وهو ما يربط القرار بخطاب سياسي لا بواقع أمني أو إنساني. وفي إطار لقاءات مستمرة بين الأمريكان ومستشاري البيت الأبيض من جهة، وقادة أبو ظبي اتخذت الإدارة الأمريكية قرارا بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين على غرار عواصم المستبدين العرب، في القاهرةوأبوظبي وعمان، وهو ما هللت له دوائر إعلامية وأمنية تابعة لعاصمة الثورة المضادة العربية ورئيسها شيطان العرب". تباهي إماراتي ويبدو الموقف الأمريكي متماهيا بالأساس مع الكيان الصهيوني، وبالتبعة أتباع اتفاق إبراهام، والذي عبر عنه نواب في الكونجرس من أن من اعترف بالانفصاليين في صوماليلاند "دولة كبيرة" في إشارة لتل أبيب مقللا من بيان نحو 22 دولة عربية على رأسها السعودية مدعومة بتركيا عضو حلف الناتو بشأن الإعلان الصهيوني الذي كشف عنه نتنياهو قبل أسبوع، كما تبرر واشنطن بذلك تدخلات الإمارات في الموانئ والأقاليم".
وليس أدل على تأثير القرار من تعليق قائد شرطة دبي ضاحي خلفان تميم الذي ترجم فكرة أبو ظبي، وتبرير لخطّ إماراتي قديم يدعم التعامل مع الإقليم الانفصالي (صوماليلاند) خارج إطار الدولة الصومالية بقوله "عدم اعتراف العرب بصوماليلاند لا يضرّها، الاعتراف رمزي، الاستقرار أهم من الشرعية.".
وقال @Dhahi_Khalfan إن "التجارة والموانئ (خصوصًا بربرة) تعمل بعقود واستثمارات دون حاجة لاعتراف، لكن الذي يخسر فعليًا هو من يغيب عن التأثير." ولعلها إشارة منه إلى قراءة انتقائية للواقع في القرن الإفريقي يتجاهل شروط الدخول في المنظمات الدولية والاتفاقيات العسكرية والقروض الدولية، والسيادة على المجال الجوي والبحري، وامتلاك عملة مستقلة معترف بها، وفتح سفارات وامتلاك جيش رسمي لا مليشيات كما الوضع في اليمن والسودان. الصومال قطع علاقاته مع الإمارات قبل أسبوع، كانت أبوظبي تعلن دعم وحدة الصومال، ثم تحوّل خطابها فجأة إلى الدفاع عن صفقات الموانئ والانحياز لأقاليم متمردة، وهذا التناقض أثار غضبًا واسعًا على ما يبدو في مقديشو التي أصدرت عدة قرارات إلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات، وإلغاء عقود موانئ بربرة وبوصاصو وكيسمايو، وإنهاء التعاون الأمني والعسكري، وحظر الطيران العسكري الإماراتي في الأجواء، ومطالبة الإمارات بسحب قواتها ومعداتها بالكامل. وتواجه الإمارات فعليا تراجعًا في القرن الإفريقي، وبحسب رئيس جمهورية الصومال فإن الإمارات العربية المتحدة وتواصلنا معها بنوايا حسنة وقلوب مفتوحة، وللأسف لم تعاملنا الإمارات العربية المتحدة كدولة موحدة ومستقلة.". وتابع حسن شيخ محمود: "منذ ذلك الحين، لم نتسرع في اتخاذ هذا القرار، بل طالبنا مرارًا وتكرارًا الإمارات العربية المتحدة بمعاملتنا كدولة واحدة مستقلة ومسؤولة، وبوقف القنوات غير الرسمية التي تتسلل من خلالها إلى بلادنا، هذه الإجراءات التي حدثت في بعض الأحيان دون علم الحكومة الفيدرالية الصومالية، كانت انتهاكًا لسيادتنا وكرامتنا.". وقالت (ميدل إيست آي): إن "الإمارات تسحب قواتها من بوصاصو، وأجلت معداتها نحو إثيوبيا، وفتحت الصومال تحقيقًا في تهريب عيدروس الزبيدي مع زيارة مرتقبة للرئيس الصومالي إلى الرياض بعد أن ألغت الصومال الاتفاقيات مع الإمارات". واعتبر مراقبون أن الأزمة ستتعمق إقليميًا وقال الكاتب التركي محمد صديق يلدرم @SIDDIKYILDIRIMM : إن "الإمارات أُجبرت على الانسحاب، ومنعت الطائرات الإماراتية من الأجواء، وزودت السعودية مقديشو بملفات أمنية حول انتهاكات إماراتية، فأنهت الصومال التعاون العسكري". ودخل الإعلام الصهيوني على الخط (لسان حال شيطان العرب) فتحدثت القناة 11 العبرية عن بناء محمد بن سلمان حلفًا إقليميًا جديدًا يضم تركيا، إيران، قطر، مصر، باكستان، واتهام ابن سلمان للإمارات بأنها "وكالة إسرائيلية في الخليج". ونقلت صحيفة معاريف عن الصحفي البريطاني سامي الحامدي أن "ابن زايد يواجه "هجومًا كاسحًا" من ابن سلمان" وأن الصومال أغلقت قواعد الإمارات وأردوغان يقترب من اتفاق دفاعي مع الرياضوالإمارات تجد صعوبة في إيجاد حليف واحد يدعمها، وتختم الصحيفة بأن السعودية تخشى أن تكون الإمارات جزءًا من مشروع إقليمي تقوده تل أبيب. الموقف السعودي وظاهر من الموقف في الرياض رصد تحرك سعودي نحو رعاية البيت الصومالي، وقالت مصادر صحفية: إن "المملكة العربية السعودية تحضّر لمؤتمر صومالي شامل يجمع الحكومة الفيدرالية والمعارضة ورؤساء الولايات والقيادات القبلية، بهدف صياغة رؤية وطنية جامعة تنهي الانقسامات، وتعيد ترتيب المشهد السياسي". وهذا التحرك يعكس رغبة سعودية في لعب دور الضامن الإقليمي لاستقرار الصومال، وملء الفراغ الذي تركته الإمارات بعد تدهور علاقاتها مع مقديشو، عوضا عن تثبيت نفوذ سعودي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.