مع تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد وحالات الوفاة بين المصريين، اضطرت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب إلى رفع الراية البيضاء ، واعترفت أن البلاد تعيش في ذروة الموجة الخامسة منذ 3 أسابيع، رغم أنها كانت تنفي وجود موجة خامسة وتزعم أن مصر مازالت تواجه الموجة الرابعة . كان حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة صحة الانقلاب، قد اعترف بأن مصر تعاني من الموجة الخامسة لفيروس كورونا، زاعما أنه تم تطعيم 43% من الفئات المستهدفة بلقاحات كورونا. كما اعترف عبد الغفار، بأن هناك ارتفاعا كبيرا في معدلات الإصابات، ولكن لا توجد نفس نسبة الارتفاع في معدلات الاحتياج لدخول المستشفيات والرعاية المركزة وفق تعبيره. وطالب الذين يعانون من نقص في الجهاز المناعي بالذهاب سريعا إلى المستشفى فور الإصابة، حتى يكونوا تحت إشراف طبي مباشر، زاعما أن شدة الإصابة بمتحور أوميكرون أقل من شدة الإصابة بمتحور دلتا. ولفت عبد الغفار إلى أنه، فيما يخص باقي المواطنين الذين ليس لديهم أمراض مزمنة ويلتزمون بالعزل المنزلي، عليهم الاتصال بالأرقام التي حددتها صحة الانقلاب حتى يحصلوا على الاستشارة الطبية الصحيحة في منزلهم ، بحسب تصريحاته.
الإجراءات الاحترازية في المقابل قال الدكتور هشام أبو النصر استشاري الحميات، إن "إعلان منظمة الصحة العالمية عن متحور جديد من كورونا يسمى "مو" أكثر انتشارا وأشد ضراوة، يتطلب تشديد الإجراءات الاحترازية لتقليل الإصابات ووقف انتشار العدوى، خاصة أن متحور مو وفقا للمعلن يمثل خطورة جسيمة على البشرية، مشيرا إلى أن تقارير الصحة العالمية بشأن متحور دلتا تؤكد إصابته للأطفال بشكل سريع، لأن الجهاز المناعي للأطفال يتأثر بشكل أسرع بكثير من الجهاز المناعي للكبار". وطالب أبو النصر في تصريحات صحفية، أولياء الأمور بالحفاظ على الأطفال ومحاولة إبعادهم عن الإصابة بالفيروس، خاصة بعد استئناف الدراسة عقب انتهاء إجازة نصف العام من خلال الحرص على التباعد الاجتماعي بمسافة لا تقل عن متر، وتناول أغذية غنية بفيتامين c ، وارتداء الكمامة واستخدام المطهرات. وشدد على أهمية الابتعاد تماما عن أكل الشارع، وعدم الاختلاط بشكل مباشر في النوادي وحمامات السباحة وملاعب كرة القدم وأماكن الترفيه، مشيرا إلى ضرورة سرعة التوجه إلى طبيب صدر أو حميات في حالة ظهور أي أعراض إصابة . وكشف أبو النصر أن الفئات المعرضة للإصابة بفيروس كورونا أكثر من مرة هم أصحاب الأمراض المزمنة وأمراض الجهاز المناعي، إضافة إلى الأشخاص غير الملتزمين بالإجراءات الاحترازية. ونصح كبار السن للوقاية من الإصابة بكورونا بالحرص على تهوية المنزل بشكل مستمر، وغسل اليدين بالماء والصابون، واستخدام المواد المطهرة، وتناول الأغذية الغنية بفيتامينc ، والتباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامة، مطالبا أصحاب الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر بالحرص على تناول الأسبرين بشكل يومي.
أعراض جديدة وقال الدكتور رضا إبراهيم استشاري باطنة إنه "تم تسجيل عدد كبير من الأطفال المصابين بمتحور دلتا وكذلك متحور أوميكرون، مؤكدا أن هؤلاء الأطفال أكثر عدوى للكبار". ووجه إبراهيم في تصريحات صحفية نصائح لكبار السن من أجل المحافظة على أنفسهم من فيروس كورونا، أبرزها، عدم الاختلاط بالأطفال، خاصة إذا تم ظهور أعراض عليهم مثل السخونة والبرد والإسهال. وكشف عن وجود بعض الأعراض الجديدة ل«متحور دلتا» مثل الحساسية وأعراض جهاز هضمي وتنفسي، مشددا على ضرورة أخذ اللقاح لمن هم في عمر ال 18 عاما فأكثر . وأكد إبراهيم عدم وجود أي آثار جانبية لأخذ جرعة إضافية من لقاح كورونا مع احتمالية وجود حرارة خفيفة، مشيرا إلى أن اللقاح هو طوق النجاة من الإصابة بالفيروس ولفت إلى أن الحالات المعرضة للإصابة بكورونا أكثر من مرة هي الحالات التي مر عليها من 6:3 شهور على آخر إصابة.
تعايش مع كورونا وأكد الدكتور إسلام عنان أستاذ الأوبئة، أنه ليس أمام المصريين إلا التعايش مع فيروس كورونا، موضحا أن التعايش يحدث في حالتين، إما في حالة حدوث توائم معدلات الإصابات والوفيات ودخول المستشفى، أو في حالة تقليل حدة المرض. وقال عنان في تصريحات صحفية إننا "وصلنا للحالة الثانية وهي تقليل حدة الفيروس وعدد الحالات التي تحتاج لدخول المستشفى بعد ظهور متحور أوميكرون، متوقعا أن تصبح كورونا مثل الأنفلونزا وهي مرض تنفسي يشبه كورونا في العديد من الأعراض، ولها لقاحات سنوية للمساعدة في الوقاية منها ورغم ما تسببه من وفيات إلا أننا نتعايش معها بشكل طبيعي، ولكن فيروس كورونا مميت أكثر بثلاثة أضعاف من الأنفلونزا الموسمية". وأوضح أن الفرق بين كورونا والإنفلونزا سيكون في أن كورونا موسمان وليس موسم واحد في العام، فعند ظهور الموسم نرتدي الكمامات ونخلعها بعد الانتهاء، ولكن ستكون هناك فئات ملزمة بارتداء الكمامة دائما للوقاية، وسيتم توفير اللقاحات سنويا مثل الإنفلونزا، وقد تكون هناك لقاحات تنشيطية إجبارية لبعض الفئات. وأشار عنان إلى أن التعايش مع الفيروس سيكون عن طريق إلغاء القيود الوقائية، وفتح الدول أبوابها للجميع واعتباره مثل أي مرض مستوطن وليس وباء، وهذا ما تقوم به الدول الآن، مشددا على ضرورة التعايش بحذر بحيث يكون مع الانفتاح هناك التزام بالكمامة والحصول على اللقاحات، لتصبح أساليب الوقاية أمر معتاد عليه حتى لا تزيد أعداد الإصابات أو الوفيات.
سيناريوهات ما بعد التعايش وأضاف أن هناك سيناريوهات متوقعة لفيروس كورونا المستجد خلال فترة ما بعد التعايش . السيناريو الأول: أن يصبح الفيروس موسميا كحال فيروسات الجهاز التنفسي، وتصل ذروة الإصابات فيها خلال وقت معين من العام، والذي يرجحه الأطباء، في حالة «كوفيد – 19» أن يكون في فصلي الشتاء أو الخريف، وسيسهم الحصول على التطعيم، إضافة إلى انتشار العلاجات الأكثر فعالية المكتشفة مؤخرا، في جميع الدول التي تساعد على منع إصابة الجهاز التنفسي، في الحد من الأعراض الخطيرة عند الإصابة، ويستوجب تحور فيروس كورونا ليكون وباء موسميا بعض الإجراءات الضرورية الواجب اتخاذها بشكل دائم، خاصة في موسم ذروة الإصابات، كارتداء الكمامة فإذا أصبح الفيروس موسميا، فإن ارتداء قناع داخل وسائل النقل العام وفي الداخل خلال موسم انتشار الوباء يمكن أن يصبح هو القاعدة، وربما حتى في المكاتب. السيناريو الثاني: الاستهتار وخلع القناعات والعودة إلى ما قبل كورونا ، وهذا أمر قد يزيد من قوة الفيروس، لذا يعتبر التعايش بحذر هو الحل الأمثل، فهو أصبح مرض طبيعي موسمي ولكنه يظهر بشكل جديد كل فترة ليغير حساباتنا مرة أخرى.