«كارثة في كل بيت».. «الشيوخ» يدق ناقوس الخطر حول هواتف الأطفال    تراجع الأسهم الأمريكية في تعاملات الظهيرة بسبب انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا    أسعار ومواصفات سيارات BYD الكهربائية داخل السوق المصري    أمين سر الشؤون الإقتصادية بمجلس النواب: زيارة الرئيس التركي لمصر تعكس عمق العلاقات    بان على حقيقته، تصعيد خطير بين إمام عاشور والأهلي والإدارة تمنحه الضوء الأخضر (فيديو)    ياسمين الخطيب تطل ببرنامج ورا الشمس في رمضان 2026    نائب ترامب يهدد إيران قبل بدء المفاوضات وروبيو يدعوها إلى "تقديم تنازلات"    مقتل شاب على يد صديقه خلال مشاجرة بسبب خلافات مالية بينهما فى شبين القناطر    المؤبد وغرامة نصف مليون جنيه.. سقوط تاجر السموم بشبرا الخيمة في قبضة العدالة    أمن أسيوط يكثف جهوده لكشف غموض العثور على جثة طالبة    وسائل إعلام فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مخيم البريج وسط قطاع غزة    نملة تُوقظ نبيًّا.. قصة بدأت بنملة وانتهت بحكمة إلهية    «الصاحب سند».. لقطة عفوية تجمع رضوى الشربيني وآن الرفاعي في ختام «هي وبس» (فيديو)    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    معهد التغذية يدق ناقوس الخطر: المشروبات الغازية تعرض الأطفال ل 3 أمراض    تفشي الحصبة في الأمريكتين يدفع «باهو» لإطلاق إنذار وبائي... والمكسيك تسجل أعلى الإصابات    رفضت العودة فقتلها.. جنايات مطروح تحيل أوراق قاتل طليقته شنقًا إلى المفتي    السيطرة على حريق منزل بحي المناخ في بورسعيد    علماء وخبراء في ملتقى علمي بالإسكندرية: الاستزراع المائي مفتاح الأمن الغذائي.. والبحث العلمي بوابة الاستدامة    ميلانيا ترامب: نأمل تحقيق تقدم قريب في ملف إعادة الأطفال الأوكرانيين    عمر مرموش: كنت أحلم بتسجيل الهاتريك.. وهدفنا تحقيق لقب كأس الرابطة    وزيرة التنمية المحلية ووزير التموين ومحافظ الدقهلية يفتتحون اليوم معرض "أهلا رمضان" بالمنصورة    مصرع سيدة أثناء عبورها شريط السكة الحديد فى طلخا بالدقهلية    "سقط فوقهم جدار منزل".. وفاة سيدة وإصابة 3 آخرين أثناء تقديم واجب عزاء في البحيرة    ريال سوسيداد يحقق ريمونتادا أمام ألافيس ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    نيبينزيا: يجب حرمان داعش من تقنيات الاتصالات الفضائية والطائرات المسيرة    ملكة هولندا ماكسيما تصبح جندية احتياطية في الجيش    صحة غزة: وصول 54 جثمانا لشهداء و66 صندوقا لأشلاء لمجمع الشفاء الطبي من إسرائيل    غرفة السياحة: 7 فبراير آخر موعد لاستخراج شهادة الاستطاعة الصحية للحجاج    في محاولة لإعادة تمويل استحقاقات سابقة .. "المركزي "يطرح أذون خزانة بقيمة950 مليون دولار ؟!    مصرع شاب وإصابة آخر فى حادث انقلاب موتوسيكل على طريق الرحمانية بالبحيرة    كأس الرابطة الإنجليزية - موعد نهائي أرسنال ضد مانشستر سيتي والقناة الناقلة    4 مكاسب من فوز الزمالك على كهرباء الإسماعيلية.. تعرف عليها    مدرب كامويش السابق: لاعب رائع لكنه بحاجة لزيادة قدراته التهديفية    أحمد عبد اللطيف ل«البوابة نيوز»: «بلوغ روايتي للقائمة القصيرة شرف كبير والجائزة العالمية للرواية العربية هي الأهم عربيًا»    الفنانة نهال القاضي تدخل في غيبوبة بعد تعرضها لحادث سير    الخطر الحقيقي يبدأ، أمير كرارة يروج لمسلسل رأس الأفعى    رمضان 2026.. DMC تطرح البوستر التشويقي لمسلسل أب ولكن ل هاجر أحمد    صبحي يهنئ منتخب مصر لكرة السلة على الكراسي المتحركة بفضية البطولة العربية    مصدر من الأهلي ل في الجول: مهاجم كاميروني تحت السن يخوض معايشة مع الفريق    بسبب مصر، توقيع مذكرة تفاهم بين "شيفرون" وقطر للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل سوريا    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    طريقة عمل البسكويت بالجبنة، وجبة خفيفة سريعة التحضير    دعاء إبراهيم ل «البوابة نيوز»: وصول روايتي للقائمة القصيرة للجائزة العالمية فوز حقيقي أهديه لصغاري    تراجع مخزون النفط في أمريكا بأكثر من التوقعات    حزب الشعب الجمهوري يفتتح ورش عمل آليات العمل البرلماني والميداني    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    خبير تربوي يضع روشتة ل التعليم للسيطرة على فوضي الإدمان الرقمي    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    عبد السند يمامة: مستمر في رئاسة الهيئة البرلمانية للوفد بمجلس الشيوخ    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    إنتر ميلان يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا.. متابعة حصرية للبث المباشر والتشكيل المتوقع    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.رفيق حبيب يجيب عن تساؤل مهم ..الإخوان والثورة .. هل المصير واحد؟

• سلطة الانقلاب عسكرت العمل السياسي وأقصت كل القوى منه ولم تبقِ إلا قوى ترضى بدور الديكور السياسي
• جماعة الإخوان المسلمين تواجه حصارا شديدا.. إلا أنها قادرة على البقاء حتى سقوط الانقلاب ليرحل حاكم آخر وتبقى الجماعة مستمرة
• الفصل بين معركة السلطة العسكرية ضد الثورة وضد الديمقراطية وضد الهوية الإسلامية مستحيل
• كل القوى التي تجمعت ضد الانقلاب العسكري أصبح مصيرها مرتبطا بمصير الثورة ومنها جماعة الإخوان المسلمين
• الحراك الثوري غير قابل للإجهاض وقادر على الاستمرار وسلطة الانقلاب غير قابلة للاستمرار

أعدها للنشر: الحرية والعدالة
أكد المفكر والباحث السياسي د.رفيق حبيب أن الانقلاب العسكري على الثورة والديمقراطية، ارتبط بالحرب التي تشنها سلطة الانقلاب على جماعة الإخوان المسلمين، والعديد من القوى الإسلامية الأخرى. وليست الحرب على جماعة الإخوان المسلمين، بسبب رفضها للانقلاب العسكري فقط، بل لأن سلطة الانقلاب تريد التخلص من القوى الإسلامية الفاعلة.
فالحرب على جماعة الإخوان المسلمين، بعد الانقلاب العسكري، ليست بسبب أن الرئيس المنتخب منها، وليست بسبب رفض الجماعة للانقلاب العسكري، بل لأن السلطة العسكرية، تريد التخلص من القوى السياسية المنظمة الكبيرة، وتريد التخلص من القوى الإسلامية، التي ترفض أن تكون ذراعا تابعا للسلطة العسكرية.

وأضاف في دراسة حديثة له عنوانها "الإخوان والثورة ..هل المصير واحد؟" فالسلطة العسكرية، تريد التخلص من القوى الحركية التي تحمل مشروعا إسلاميا، وتريد التخلص أيضا من كل القوى التي يمكن أن تُنجح الثورة، وكل القوى التي يمكن أن تكون سندا لتحول ديمقراطي حقيقي. فسلطة الانقلاب العسكري، تحارب جماعة الإخوان المسلمين لأنها قوة إسلامية ومنظمة، ولها قاعدة شعبية واسعة، وكذلك لأنها حركة تعمل من أجل التحرر والاستقلال وتحقيق أهداف الثورة والتحول الديمقراطي. لذا فالمعركة بين السلطة العسكرية والإخوان، كانت ستحدث حتى إن لم يكن الإخوان في الحكم قبل الانقلاب العسكري.

وكشف "حبيب" أن المواجهة تكررت بين السلطة المستبدة وجماعة الإخوان، ولكن هذه المرة تأتي المواجهة بعد ثورة شعبية، تمثل بداية النهاية للحكم المستبد. ولم يعد من الممكن العودة مرة أخرى لمراحل النضال السياسي قبل الثورة، وكأن الثورة لم تقم. فقيام ثورة يناير يمثل بداية للمرحلة الأخيرة من النضال ضد الاستبداد. أصبح الفصل بين معركة الانقلاب العسكري ضد الثورة، ومعركته ضد جماعة الإخوان المسلمين مستحيلا. كما أن الفصل بين معركة السلطة العسكرية ضد الثورة وضد الديمقراطية وضد الهوية الإسلامية، مستحيلا أيضا.
وكل القوى التي تجمعت ضد الانقلاب العسكري، أصبح مصيرها مرتبطا بمصير الثورة، ومنها جماعة الإخوان المسلمين. فلا يمكن أن نتصور أن يكون لجماعة الإخوان المسلمين مستقبل مختلف عن مستقبل الثورة.

بين الإقصاء والاحتواء
ويرى "حبيب" أن محاولة إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من العملية السياسية، وتحجيم دورها الاجتماعي، وربما إقصائها اجتماعيا ودينيا أيضا، لم يعد لها أي معنى عملي. فواقعيا لا توجد حياة سياسية بسبب عسكرة المجال السياسي برمته، لذا فلا معنى لإقصاء الإخوان من عملية سياسية لا توجد أصلا. ومشكلة سلطة الانقلاب، أنها لم تتمكن من تشكيل مجال سياسي ديكوري وتحت السيطرة، بل هدمت المجال السياسي برمته، حيث تم عسكرة كل العمل السياسي، مما جعل استراتيجية إقصاء الإخوان من العملية السياسية، بلا معنى. فالواقع أن سلطة الانقلاب، أقصت كل القوى من المجال السياسي، ولم تبقِ إلا قوى ترضى بدور الديكور السياسي.
وإذا كانت سلطة الانقلاب اتجهت سريعا نحو استراتيجية الإقصاء، فإن أي محاولة لاحتواء جماعة الإخوان المسلمين داخل عملية سياسية مقيدة، لم يعد لها معنى. والداعم الغربي للانقلاب كان يريد احتواء الإخوان داخل عملية سياسية مقيدة، أما الداعم الخليجي فقد عمل من أجل إقصاء الإخوان بالكامل.

ولأن سلطة الانقلاب بدأت بالإقصاء ثم عسكرة المجال السياسي بالكامل، فلم يعد من الممكن أن تعود إلى استراتيجية الاحتواء مرة أخرى. ومن الواضح أن سلطة الانقلاب لا تستطيع فك قيود العسكرة عن المجال السياسي، بعد أن اعتمدت على تجميد وعسكرة الحياة السياسية حتى تستمر. وبالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين لم يعد لإقصائها من العملية السياسية أي معنى، فلا توجد عملية سياسية أصلا. مما يعني أن إقصاء الإخوان لن يؤدي إلى نتيجة، لأنه ليس إخراجا لهم من عملية سياسية قائمة، بل هو نتاج للغياب الكامل للسياسة.

عسكرة المجال السياسي
ونبه "حبيب" إلى أن عسكرة المجال السياسي وتجميده تؤدي ضمنا لفتح المجال العام كله أمام المواجهة بين الانقلاب والثورة، لأن تغييب العملية السياسية يجعل المسار الوحيد المتاح هو مسار النضال الثوري، دون أي بدائل سياسية أخرى. واتباع سلطة الانقلاب استراتيجية القمع الأمني يغيّب أي حضور للسياسة، ويجعل السلطة مجردة من أي معنى سياسي، وتمثل أداة قمع فقط. ومع حضور القمع الأمني وغياب السياسة، يحضر الفعل الثوري، ليصبح واقعيا، هو دليل الحضور السياسي.
بهذا المعنى، نجد أن قوى تحالف الشرعية ورفض الانقلاب، لها بالفعل حضور سياسي، ولا يمكن احتواؤها سياسيا، أو إقصاؤها سياسيا، لأن العمل السياسي أصبح مواجهة بين الفعل الثوري وآلة القمع الأمني. وكل قوة حاضرة في مشهد الحراك الثوري، تصبح حاضرة سياسيا. ولأن الحراك الثوري هو فعل شعبي في الشارع، فلا يمكن أن تتمكن سلطة من إقصاء أي طرف له حضور في حراك شعبي في الشارع، فلم يعد الحضور الرسمي في العمل السياسي له أي معنى بعد أن أصبح العمل السياسي غائبا ومجمدا بالكامل.

الاستئصال
وتحت عنوان "الاستئصال" رصد "حبيب" لأن سلطة الانقلاب مندفعة في استراتيجية البديل الواحد، وهي استراتيجية القمع، لذا فإنها اندفعت في محاولة تفكيك جماعة الإخوان المسلمين، واستئصالها. ومع تجريم جماعة الإخوان المسلمين وإعلانها تنظيما إرهابيا، دخلت السلطة العسكرية في معركة استئصال رسمية، حتى تنهي وجود الإخوان. وأصبح استمرار الحراك الثوري دليلا على استمرار وجود جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك كل القوى الإسلامية المناهضة للانقلاب العسكري، بل وأصبح استمرار الحراك الثوري دليلا على استمرار حضور المشروع الإسلامي واستمرار حضور التيار الحامل للهوية الإسلامية.


• اتباع السلطة العسكرية لاستراتيجية الصدمة والرعب والقمع الأمني الشامل جعلها لا تملك إلا بديلا واحدا.. الهروب إلى الأمام حتى السقوط
• الحراك الثوري رغم أنه لا يملك القدرة على تحديد موعد سقوط الانقلاب إلا أنه قادر على البقاء حتى تحقيق الانتصار عليه
• السلطة العسكرية تريد التخلص من القوى الحركية التي تحمل مشروعا إسلاميا ومن كل القوى التي يمكن أن تُنجح الثورة
أصبح استئصال جماعة الإخوان المسلمين مرتبطا عمليا باستئصال ثورة يناير وحذفها من الذاكرة الجمعية، وإلغاء كل الآثار المترتبة عليها واستمرار السلطة العسكرية في الحكم. ولم يعد من الممكن استئصال جماعة الإخوان المسلمين دون استئصال الثورة، لأنها أكبر كيان مشارك في الحراك الثوري. ولم يعد من الممكن نجاح الثورة دون استمرار قدرة جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من القوى المناهضة للانقلاب على البقاء والحفاظ على كيانها التنظيمي، حتى تستمر الحركة المنظمة للحراك الثوري بقيادة تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب.

محذرا وإذا تم تفكيك البنية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين ولو مرحليا، فإن الحراك الثوري سوف يضعف ويتفكك. كما أن إجهاض الحراك الثوري سوف يغير من طبيعة المواجهة بين السلطة العسكرية والإخوان، لتصبح مرة أخرى مواجهة بين سلطة مستبدة، وأكبر تنظيم معارض لها.
هل الاستئصال ممكن؟
ولفت "حبيب" إلى أن أكبر تحدي يواجه جماعة الإخوان المسلمين، هو تعرض بنيتها التنظيمية للتفكك، مما يفكك قاعدتها الجماهيرية. وفي هذه الحالة، سوف تمر الجماعة بمرحلة تشبه ما حدث في خمسينات القرن العشرين، حيث يتقلص حجم تنظيم الجماعة، وتحتاج لإعادة بناء قاعدتها الجماهيرية مرة أخرى. والمتابع لتطور حركة جماعة الإخوان المسلمين، يدرك أن ضربات السلطة العسكرية لها، غيبت قيادة الجماعة، ولكنها لم تغيب القاعدة الجماهيرية المرتبطة بها. كما أن إعلام الانقلاب أثر سلبا على شعبية الجماعة، ولكنه لم يؤثر على القاعدة الجماهيرية المؤمنة بمشروع الجماعة.

وتطور مسار المواجهة، يكشف على أن جماعة الإخوان المسلمين، استطاعت المحافظة على حضور وفاعلية القاعدة التنظيمية والقاعدة الجماهيرية، داخل إطار الحراك الثوري. مما يعني، أن احتمال تقلص قاعدة جماعة الإخوان المسلمين، لحد يغيب حضورها عمليا، ويجعلها في حاجة لإعادة بناء القاعدة الشعبية مرة أخرى، غير محتمل.

غير قابل للإجهاض
يتضح بحسب "حبيب" من مسار الحراك الثوري، أنه مستمر ويتوسع، وأصبح عمليا غير قابل للإجهاض، مما يعني ضمنا، أن استئصال الحراك الثوري غير ممكن، وهو ما يعني أيضا، أن استئصال جماعة الإخوان المسلمين غير ممكن أيضا. فمشهد ما بعد الانقلاب، والذي كان واضحا قبله، إن هناك قاعدة شعبية للتيار الإسلامي، لها كتل صلبة، يصعب تفكيكها أو القضاء عليها. ومن الواضح، أن التيار الإسلامي بعد الثورة، تشكلت له كتل جماهيرية نشطة، أصبحت مؤيدة لمسار الثورة والتحول الديمقراطي والهوية الإسلامية.
والحراك الثوري بعد الانقلاب، كشف عن أن الكتل الصلبة للقوى الإسلامية، والتيار الإسلامي عموما، تمثل قاعدة شعبية واسعة، ولها القدرة على النضال ومواجهة التحديات. كما أن الحراك الثوري، كشف أيضا على أن الحاضنة الاجتماعية للقوى الإسلامية متسعة، وتحمي وجود هذه القوى. لهذا، لا يبدو استئصال جماعة الإخوان المسلمين ممكنا، كما لا يبدو استئصال الثورة ممكنا أيضا. ولأن المجال السياسي تم عسكرته وتجميده بالكامل، فلم يعد للإقصاء أو الاحتواء من معنى. وهو ما يجعل الحضور السياسي الفعلي، محصور في المواجهة بين الحراك الثوري والسلطة العسكرية.

تحديات أمام الإخوان
وأكد "حبيب" أن قدرة جماعة الإخوان المسلمين على الحفاظ على التنظيم وقدرته على الحركة المؤثرة، لا تنفي أن الجماعة تواجه العديد من التحديات. فقد تم تغييب قيادات الصف الأول والثاني والثالث، مما جعل التنظيم يفقد قيادته الهرمية، ويعتمد على القيادة الميدانية القاعدية. أصبح التخطيط ووضع استراتيجيات العمل صعبا بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، كما أصبح اتخاذ القرار الجماعي عملا صعبا وأحيانا مستحيلا. كما أن الجماعة أصبحت تواجه صعوبات تحد من قدرتها على اتخاذ القرارات بشكل منهجي، من خلال جمع المعلومات ومعرفة رأي القواعد، وتحليل البدائل،حتى تتخذ القرار النهائي.
كما إن تحول القيادة، من قيادة مركزية هرمية، إلى قيادة شبكية قاعدية، يضع الجماعة أمام وضع مختلف، خاصة مع العقبات التي تواجه القيادة الشبكية الميدانية في التواصل، وصعوبة التجمع. كما إن العمل من خلال قيادة شبكية ميدانية، يفتح الباب أمام اختلاف الاجتهادات للوحدات الميدانية المختلفة.
الحراك الثوري
وتواجه الجماعة صعوبة اختيار قيادات بديلة من خلال الانتخاب، مما يجعلها مضطرة إلى اختيار القيادات البديلة بحسب الممكن. ويضاف لهذا، أنها تواجه وضعا مختلفا، حيث أصبح حضورها التنظيمي قاعدي بالأساس، بعد تغييب كل القيادات مرة واحدة. كما تواجه جماعة الإخوان المسلمين ظرفا خاصا، يجعل نشاطها محصورا أساسا في الحراك الثوري، بعد أن كان نشاطها يتوزع بين العمل الدعوي والعمل الاجتماعي والعمل السياسي، ولم يكن حجم العمل السياسي كبيرا، قياسا بالأنشطة الأخرى. والظروف التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين، تؤثر أيضا على نوعية الحاضن الاجتماعي المحيط بها، والذي قد يصعب تمدده أحيانا، وقد يتمدد في بعض الحالات، بناءً على الظروف المتغيرة،وتداعيات السياسة القمعية الأمنية.

الحاضن الاجتماعي
ورغم التحديات التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنها مازالت تنظيما له قيادة، ولم تتحول إلى وحدات منفصلة ذاتية الحركة. مما يعني أن الجماعة قادرة على الحفاظ على الحد الضروري من القيادة المركزية، التي تحافظ على ترابط التنظيم. كما إن الظرف الخاص الذي تمر به جماعة الإخوان المسلمين، يؤدي من ناحية أخرى، إلى توسع قاعدة الكوادر القيادية بالجماعة، كما يؤهل قيادات جديدة بشكل مستمر. والخبرة الحركية التي تمر بها الجماعة، تكسبها قدرات وإمكانيات جديدة، بسبب التحديات التي تواجهها.

• سقوط الانقلاب لن يكون في توقيت تقرره القوى المناهضة له ولكن حين تتحقق شروط الضعف الكافية لسقوط السلطة العسكرية
• الحراك الثوري رغم أنه لا يملك القدرة على تحديد موعد سقوط الانقلاب إلا أنه قادر على البقاء حتى تحقيق الانتصار عليه
• الحراك الثوري غير قابل للإجهاض وقادر على الاستمرار وسلطة الانقلاب غير قابلة للاستمرار
ومن ناحية أخرى، فإن الحراك الثوري في الشارع، يغير من طبيعة الحاضن الاجتماعي للجماعة، حيث يتحول إلى حاضن أقوى وأكثر تضامنا، خاصة مع التحام الحاضن الاجتماعي للجماعة، بالقاعدة العائلية لضحايا الانقلاب العسكري. فالظرف الذي تمر به جماعة الإخوان المسلمين، يؤثر على الجماعة، وطبيعة تركيب تنظيمها، وتوجهات التنظيم وقواعده، لأنها تمر بمرحلة حاسمة في تاريخها.

تحدي الثورة والجماعة
بسبب السياسة القمعية، وتغييب القيادات، فإن الحراك الثوري يواجه عدة تحديات، برأي "حبيب" من أهمها أنه أصبح من الصعب على الحراك الثوري، أن يحدد لحظة الحسم، أو توقيتها. فالحراك الثوري استطاع أن يصبح غير قابل للإجهاض، وقادر على الاستمرار، ولكنه في المقابل غير قادر على تحديد لحظة الحسم. فالحصار الشديد الذي يواجه القوى المناهضة للانقلاب، يضعف قدرتها على التخطيط والقيادة المركزية، مما يجعلها غير قادرة على وضع استراتيجية تحدد لحظة نهاية المواجهة مع الانقلاب العسكري. كما إن القيادة الميدانية للحراك الثوري غير المركزية، تجعل ضبط قدرة الحراك على التصعيد، وتحديد توقيت التصعيد صعبا.
إن إفشال استراتيجية الانقلاب العسكري لإجهاض الحراك الثوري، تمثل إنجازا جعل الحراك غير قابل للإجهاض، كما أن سلطة الانقلاب غير قابلة للاستمرار. ولكن الحراك الثوري، وبسبب ما يواجه من قمع أمني، لا يمكنه التحكم في مسار المواجهة مع سلطة الانقلاب، تبعا لتخطيط مسبق.
أفشلت مخطط استئصالها

ورصد "حبيب" أن الملاحظ، أن جماعة الإخوان المسلمين أفشلت مخطط استئصالها، كما أن إقصائها أصبح بلا معنى، لغياب السياسة بالكامل عن المشهد. والحراك الثوري، أفشل مخطط إجهاضه، كما أن عملية الترويع لم تعد تجدي معه. وهو ما يجعل أهم ما يميز حالة جماعة الإخوان المسلمين، وحالة الحراك الثوري، هو مشهد القاعدة الجماهيرية الحية والثورية، والتي تتميز بالقدرة على الصمود، والقدرة على الاستمرار بدون سقف زمني. مما يجعل استراتيجية النفس الطويل، هي استراتيجية الإخوان والحراك الثوري، ليس عن اختيار مقصود فقط، بل لأنها الخيار المتاح.
وإتباع السلطة العسكرية لاستراتيجية الصدمة والرعب، والقمع الأمني الشامل، جعلها لا تملك إلا بديل واحد، وهو الهروب إلى الأمام حتى السقوط، وهو ما جعل الحراك الثوري وجماعة الإخوان المسلمين، يختاران البديل المناسب، وهو أيضا البديل المتاح، وهو سياسة النفس الطويل. وسقوط الانقلاب، لن يكون في توقيت تقرره جماعة الإخوان المسلمين، أو تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب، الذي يقود الحراك الثوري، ولكن في التوقيت الذي تتحقق فيه شروط الضعف الكافية لسقوط السلطة العسكرية.

الخلاصة

• استئصال الحراك الثوري غير ممكن وهو ما يعني أيضا أن استئصال جماعة الإخوان المسلمين غير ممكن أيضا
• استراتيجية النفس الطويل هي استراتيجية الإخوان والحراك الثوري ليس عن اختيار مقصود فقط بل لأنها الخيار الأنسب والمتاح
• القاعدة الجماهيرية الحية والثورية تتميز بالقدرة على الصمود والقدرة على الاستمرار دون سقف زمني
وخلص "حبيب" إلى أنه قد ارتبط مسار جماعة الإخوان المسلمين بمسار الحراك الثوري، بدرجة تجعل كلاهما يمر بمراحل متشابهة، كما يصلا إلى نفس النتيجة. فحالة الحراك الثوري، مثل حالة الجماعة، والنهاية واحدة أيضا. وعندما ينتصر الحراك الثوري على سلطة الانقلاب، تنتصر أيضا جماعة الإخوان المسلمين على خصمها التقليدي، أي السلطة المستبدة.
والمتابع لحالة جماعة الإخوان المسلمين، وحالة الحراك الثوري، يدرك أن كلاهما قد اجتاز المرحلة الأصعب والأخطر، فلم تعد الجماعة قابلة للاستئصال، ولا الحراك الثوري قابل للإجهاض. كما يلاحظ أن القاعدة الشعبية الميدانية لجماعة الإخوان المسلمين تقوى مع حراك الثورة، كما أن قاعدة الثورة الشعبية أيضا تقوى. وإذا كانت سلطة الانقلاب قد تمكنت من إجهاض الثورة والديمقراطية مرحليا، فإن الحراك الثوري رغم أنه لا يملك القدرة على تحديد موعد سقوط الانقلاب، إلا أنه أصبح يملك القدرة على البقاء حتى تحقيق الانتصار على سلطة الانقلاب.
وجماعة الإخوان المسلمين، رغم أنها تواجه حصارا شديدا، إلا أنها أصبحت قادرة على البقاء حتى سقوط الانقلاب، ليرحل حاكم آخر، وتبقى الجماعة مستمرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.