كشفت نتائج انتخابات مجلس شيوخ السيسي عن رفض الشعب المصرى المشاركة فى هذه الهزلية الانقلابية، واحتجاجه على حكم العسكر الانقلابي فى وقت يعانى فيه من عدم توافر متطلباته اليومية ومن البطالة وتراجع الدخول وارتفاع أسعار السلع والمنتجات بصورة حولت حياة المصريين إلى جحيم. كما كشفت النتائج أن تشكيل مجلس شيوخ هو قرار انقلابي أصدره عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموى، وأنه هو الذى عين كل أعضائه وليس الثلث فقط كما ينص عليه قانون تشكيل المجلس. ويهدف السيسي من ايجاد غرفة برلمانية ثانية إلى زيادة عدد المصفقين والمطبلين والمُرَقِّعِين للنظام العسكري الانقلابي. ويرى الخبراء أن تشكيل غرفة برلمانية ثانية فى وقت ستضطر فيه دولة العسكر إلى اعلان افلاسها قريبا بسبب الانهيار الاقتصادى والديون الخارجية التى بلغت نحو 120 مليار دولار يؤكد خلل الأولويات وتجاهل احتياجات المصريين. وأكد الخبراء أن نسبة المشاركة لم تتجاوز ال 1% مشككين فيما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات من أن نسبة المشاركة بلغت 14.23%. كانت دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية قبل أيام قد كشفت أن 64% من الناخبين لا يتابعون أخبار انتخابات مجلس شيوخ السيسي، و68.3 في المائة منهم لا يعرفون هل تشكيل المجلس سيكون بالانتخاب أم بالتعيين، و56.1 في المائة لا يعرفون الفارق بين مجلسي الشيوخ والنواب. وأكدت الدراسة التي أجريت على عينة من شريحة تليفونية عشوائية قوامها 1023 شخصا مُوزَّعة على محافظات الجمهورية، أن 83.1 في المائة لا يعرفون من يمثلون دوائرهم، و66.8 في المائة منهم لا يعرفون الفرق بين النظام الفردي والقائمة المطلقة، و71.4 في المائة يجهلون أن تخصيص 10% من المقاعد للمرأة. تدنى المشاركة من جانبه اعترف لاشين إبراهيم رئيس ما يسمى بالهيئة الوطنية للانتخابات بتدنى نسبة المشاركة فى هزلية مجلس شيوخ السيسي التى جرت الأسبوع الماضى. وزعم إبراهيم فى تصريحات صحفية على هامش اعلان نتائج هزلية الشيوخ، أن عدد أصوات الناخبين المصوتين في انتخابات مجلس شيوخ السيسي، بلغ 8 ملايين و959 ألفا و35 صوتا بنسبة مشاركة 14.23%. وأشار إلى أن إجمالي عدد الأصوات الصحيحة بلغ 7 ملايين و577 ألفا و741 صوتا بنسبة حضور 84%، فيما بلغ عدد الأصوات الباطلة مليون و381 ألف صوت بنسبة 15.42%. وكشف إبراهيم، أن عدد المقيدين بجداول الانتخابات 62 مليونا و940 ألفا و165 ناخباً. تجربة فاشلة من جانبه قال محمد عماد صابر، عضو لجنة العلاقات الخارجية بأول برلمان عقب اندلاع ثورة يناير، إن مجلس شيوخ السيسي الذي جرى انتخابه مجرد خطوة في اتجاه العسكرة المتوحشة للدولة وباب خلفي للنهب والفساد، في ظل توسيع صلاحيات السيسي، واتساع نفوذ العسكر في الحياة السياسية، واستكمالا لسيطرتهم على الشئون البرلمانية والدستورية والسياسية والأمنية والإعلامية. وأكد صابر فى تصريحات صحفية أن صلاحيات مجلس شيوخ السيسي تُعد هي الأقل تاريخيا للغرفة الثانية للبرلمان مشيرا إلى أنها تجربة فاشلة بامتياز تلحق بأخواتها من التجارب الفاشلة التي يمارسها النظام العسكري على كافة المسارات. وأشار إلى أن المجلس برمته تم تعيينه من السيسي وأجهزته المخابراتية والأمنية، مشددا على أنه من العار أن نطلق على ما حدث لفظ "انتخابات"؛ لأنها بعيدة كل البعد عن أي مظهر من مظاهر العملية الانتخابية. وحول أسباب تدنى المشاركين فى هزلية الشيوخ قال صابر: الكل يعرف أنه لا توجد حياة حزبية في مصر ولا يلمس المواطن العادي أثرا لأي منها في الشارع، فقد قبلت قياداتها أن تصبح أثرا بعد عين، وارتضت دور الكومبارس. وأوضح أن المواطن مشغول بشئونه اليومية وبمعاناته المعيشية عن الاهتمام بمثل هذه الهزليات، ولذلك استقبلها بسخرية معتادة وتجاهل متعمد، لافتا إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن نسبة الحضور لم تتجاوز (1%)، وهذا أمر مقصود من النظام حتى يسهل عليه تكريس سيطرته على كافة مناحي الحياة دون وزن شعبي. وحول تكاليف إنشاء غرفة برلمانية ثانية تُخَدِّم على النظام في دولة تعاني من الفقر الشديد وترفع أسعار رغيف الخبز، وانعدام الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، أكد صابر أن هذا دليل جديد على خلل الأوليات المستمر الذي يعاني منه النظام الانقلابي منذ 2013. وخلص إلى القول إن الهدف من مجلس شيوخ السيسي ليس تشريعيا أو ديمقراطيا أو خدمة للشعب المصري، بل زيادة في عدد المصفقين والمطبلين والمُرَقِّعِين للنظام العسكري الانقلابي. مؤسسات شكلية وقال الدكتور عبدالحميد زيد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الفيوم ، ان سمات الشخصية المصرية لا تحبذ المشاركة في السياسة بوجه عام. وأكد زيد فى تصريحات صحفية أن نسب التصويت في جميع الاقتراعات خلال الخمسين عاما الماضية لم تتجاوز 50 في المائة في أفضل الأحوال. وأكد الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن مجلس شيوخ السيسي لا يمثّل إضافة للحياة السياسية الراكدة بالفعل في مصر مشيرا إلى أن المصريين لن يهتموا بمثل هذه المؤسسات الشكلية والصورية لأنهم يعرفون ما يجرى ويعرفون النتائج التى ستنتهى اليها. وقال السيد فى تصريحات صحفية: إن مجلس شيوخ السيسي ليس أكثر من إعطاء نوع من المكافأة لمن يريد عبدالفتاح السيسي مكافأتهم على تأييدهم لنظامه. وأشار إلى أن تراجع التصويت والعزوف عن المشاركة فى مثل هذه الهزليات أمر طبيعي متسائلا لماذا يشارك المواطن فى الانتخابات؟ وما الذى يدفعه للتصويت؟ وأجاب السيد: بالطبع لا يوجد ما يدفع أى مواطن للمشاركة فى مثل هذه الهزليات لآنه لا يريد لا غرفة ثانية ولا حتى الغرفة الأولى التى لم تحقق له شيئا. مسئولية الجميع وحمل الدكتور حسن سلامة، خبير بالمجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، مسئولية العزوف عن الانتخابات لجميع الأطراف مؤكدا أن عدم المشاركة أو الاهتمام بما يجرى فى البلد ليس مسئولية طرف واحد. وقال سلامة فى تصريحات صحفية ان الأحزاب لم تقم بدور توعوي مناسب للحدث واقتصرت على الدعاية لمرشحيها غير المعروفين، واختار آخرون الطريق الأسهل عبر البحث عن تفاهمات دون تواصل مع الجمهور. وأشار إلى أن وسائل الإعلام اهتمت بالدعاية لصالح مرشحي حزب "مستقبل وطن”، صاحب الأغلبية بمجلس نواب السيسي والمدعوم من المخابرات ومن دولة العسكر، ولم تعط مساحة جيدة لباقي المرشحين.