أكد الدكتور إبراهيم يوسف -أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر- أن تصريح وزير تموين الانقلاب الذي حاول من خلاله التسويق لمشروع ومنهج الانقلاب في قبول الخنوع والتبعية للدول المنتجة للقمح وإجهاض حلم المصريين بالاستقلالية والكرامة الإنسانية تحت مزاعم واهية لا يقبلها صاحب عقل هو أن التوسع في زراعة القمح سيؤثر بالسلب على المحاصيل المصرية الأخرى، هو تصريح ليس بمستغرب على نظام انقلابي يسير على الدرب والمنهج نفسه الذي كرسته الأنظمة العسكرية عبر تاريخ مصر الحديث، ويسعى منذ اليوم الأول لإعادة ولادة نظام ثار عليه الشعب من أجل كرامته وحريته. لافتًا إلى أن تصريح وزير التموين في حكومة الانقلاب يذكر الجميع بتصريح سابق لوزير المالية في عهد مبارك والذي قال فيه إن التوسع في زراعة "الكنتالوب" أفضل من التوسع في زراعة القمح، وهو ما يكشف مدى استخفاف هؤلاء بهذا الوطن وآمال وطموحات شعبه.
وأضاف يوسف أن نظام مبارك الذي يحاول الانقلابيون إعادة إنتاجه كان من قبل يعتبر أن الحديث عن الاكتفاء الذاتي من القمح من اللاءات والمحظورات التي لا يجب الحديث فيها، وذلك لارتباطها بأمن النظام؛ حيث كان يعتمد في تثبيت أركانه بالدعم الأمريكي، ومن جانبها لا يزال أمريكا تضمن ولاء الأنظمة الاستبدادية لها من خلال امتلاكها لأوراق ضغط، والذي يعد الغذاء وخاصة القمح أحد وسائلها، مؤكدًا أن النظام الانقلابي الراهن يرسخ لنفس السياسية بكافة حذافيرها وكأن مبارك لا يزال يحكم البلاد!
وأضاف يوسف: تذرع الانقلابيين بحجج لا يمكن وصفها إلا بحجج جوفاء وواهية مثل القول بأن التوسع في زراعة القمح يؤثر على المحاصيل الأخرى، بجانب أنه يؤكد عجز الانقلابيين وافتقادهم لأي رؤية نحو الابتكار والبحث عن حلول بديلة مثل استصلاح مساحات جديدة وغيرها من الحلول الأخرى فإنه أيضا يؤكد أيضًا استخفاف الانقلابيين بعقلية هذا الشعب وحرصهم على إجهاض كل أحلامه من خلال تصديرهم للمشهد من وجهة نظر سلبية تعمق الشعور باليأس وتدفع إلى الاستسلام بالواقع المرير وقبوله دون التفكير في تغيره، وذلك من أجل هدف واحد هو تغليب مصالح جنرلات ودول تعود أن تبني ثرواتها على حساب الفقراء والمطحونين. ويرى يوسف أن ما يصدر من تصريحات متعاقبة للانقلابيين يكشف ويفضح مخططهم ووجههم القبيح دون أن يدركوا ذلك ليس فقط أمام الشعب المصري وإنما أمام العالم، معتبرًا أن كشف مخططهم الانقلابي سيعيد الزخم الثوري للشارع وسيعيد نفس شعارات ثورة الخامس والعشرين من يناير وإلى الكرامة الإنسانية بما تشمله من معانٍ واسعة على رأسها الاستقلالية والتحرر من التبعية إلى الشارع من جديد ولن تهدأ إلا بإسقاط هذا النظام القمعي.