ظهر أهلي "جوزيه" خلال دوري أبطال إفريقيا هذا الموسم بمستوى أقل كثيرا مما عهدناه في المواسم السابقة وودع البطولة من دور الثمانية للمرة الأولى تحت قيادة المدير الفني البرتغالي. فالشياطين الحمر افتقدوا البريق والهيبة وهي سمات أساسية كانت تشعر كل المنافسين بالرعب وتدفعهم للبحث عن الخروج من مواجهة الأهلي بأقل الخسائر. واكتفى الأهلي بالفوز في مباراة واحدة من أصل ستة خلال دور المجموعات ببطولة إفريقيا وهي سابقة خطيرة لم نعدها على المارد الأحمر، واحتل المركز الثالث في المجموعة خلف كل من الترجي التونسي والوداد المغربي. ويحتاج الأهلي إلى العمل على أربعة محاور ليعود "الأهلي بتاع زمان" تحت قيادة أفضل مدرب في تاريخ الشياطين الحمر كما يصفه العديد من الجماهير الحمراء. العقلية أقر جوزيه عقب عودته إلى الأهلي أن عقلية لاعبي الفريق تغيرت كثيرا مقارنة بما كان عليه الحال قبل رحيله إلى تدريب اتحاد جدة السعودي في الموسم قبل الماضي. وأشار البرتغالي إلى أن اللاعبين كانوا يبحثون بشكل دائم عن تسجيل الأهداف، الأول ثم الثاني ولكن الآن بمجرد تسجيل الهدف ينشغل اللاعبون بكيفية الحفاظ عليه بدلا من السعي إلى تعزيزه. وربما يكون المستوى الفني للاعبين هو أحد الأسباب الرئيسية في دفعهم إلى التفكير بهذه الطريقة التي قد يراها الكثيرين "عقيمة" وخصوصا في المباريات المصيرية التي خاضها الأهلي هذا العام مثل مباراة الترجي الأخيرة في القاهرة والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق وكانت سببا في إقصاء الأهلي من البطولة. ويتفق جماهير الأهلي على أن الأداء العام لكل اللاعبين بلا استثناء أقل كثيرا من المواسم السابقة وهو ما ظهر أيضا في نتائج المنتخب المصري الذي فشل في التأهل إلى كأس أمم إفريقيا 2012 وفقد فرصة الدفاع عن لقبه. فبالنظر إلى القوام الأساسي للفريق نجد أن كل من سيد معوض ومحمد شوقي وعماد متعب ومحمد أبو تريكة أصبحوا بعيدين كثيرا عن تألقهم الذي كان سببا كبيرا في تحقيق الأهلي للعديد من الإنجازات. الروح دائما ما كنا نتغنى بمقولة "روح الفانلة الحمرا" و"أهداف اللحظات الأخيرة" والإصرار على تحقيق الفوز والخروج منتصرا من المباراة مهما كانت صعوباتها على ملعبه أو خارج أرضه ولكن خلال هذا الموسم افتقدنا هذا الشعور كثيرا. فالأهلي ظهر في اللحظات الأخيرة في مباراتين فقط هذا الموسم واقتصر ذلك على بطولة الدوري فقط ولكن حتى عندما سجلنا في الوقت القاتل كان ذلك للنجاة من الهزيمة وليس لانتزاع نقاط المباراة الكاملة إذ سجل عبد الحميد شبانة هدفا للشياطين الحمر أمام الانتاج الحربي في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة وهو ما تكرر أمام سموحة أيضا والمفارقة ان نتيجة المباراتين انتهت بالتعادل 2 – 2. ولذلك هناك ضرورة لتذكير اللاعبين مرة أخرى بعظمة الفريق الذي يرتدون قميصه وحثهم على اللعب لأخر ثانية من عمر المباراة بكل قوة وبذل كل ما في وسعهم للحفاظ على إبقاء اسم الأهلي عاليا مهما كانت الصعوبات. تغيير الوجوه أصبح الأهلي في حاجة ماسة إلى تغيير بعض الوجوه في الفريق أو على الأقل خلق جو شديد من المنافسة يشعر اللاعبين بخطر فقد مكانهم في التشكيلة الأساسية في حالة تراجع مستوى أي منهم. ونعلم جميعا أن هذا هو الحال في الأهلي ولكن يجب أن يتم تفعيل ذلك بشكل أكبر وخصوصا أن جوزيه عاد إلى الفريق مرة أخرى لكي يبني فريقا جديدا ليعود الأهلي "مرعب إفريقيا" إلى منصات التتويج مرة أخرى في المستقبل. وبالفعل بدأ جوزيه في اتخاذ مواقف صارمة من بعض اللاعبين بسبب عدم انصياعهم للتعليمات خلال مران الفريق كما دفع برامي ربيعة كأساسي في تشكيلة الشياطين الحمر في الفترة الأخيرة كبديل لأحمد السيد وهو ما حدث أيضا مع محمد نجيب الذي أخذ مكان شريف عبد الفضيل في الدفاع الأحمر. ومع الصفقات الجديدة التي نجح الأهلي في ضمها خلال هذا الصيف نأمل جميعا في ظهور الأهلي كفريق يملك الحلول ويلعب بطريقة واضحة ممتعة ومؤثرة كما عودنا دائما. تغيير الطريقة ويفكر جوزيه خلال المرحلة المقبلة وخصوصا بعد الإقصاء المبكر من البطولة في تغيير طريقة 3 – 5 – 2 وتحويلها إلى 4 – 4 – 2 وخصوصا أن الأهلي لا يستفيد من الليبرو بالشكل المناسب كما كان يحدث في عام 2005 مثلا عندما كان عماد النحاس يشغل هذا المكان في الفريق. فالنحاس كان أمان حقيقي لدفاع الأهلي بالإضافة لبراعته في صنع هجمات الفريق بشكل وفعال وهو ما لا يتوافر الآن في أي لاعب في دفاع الأهلي الحالي وخصوصا بعد مرحلة استخلاص الكرة من الخصم. ويمكن مثلا استبدال الليبرو بلاعب وسط ملعب يدعم الخط الأمامي للفريق بشكل أكبر ويساهم في إيجاد حلول هجومية تساعد الأهلي على الخروج من المواقف الصعبة أو حتى لفرض السيطرة على اللقاءات ووضع المنافس دائما تحت الضغط من البداية وحسم اللقاءات لصالح الفريق في وقت مبكر وهو ما سيسمح بصورة أكبر لجوزيه في إشراك البدلاء لإعطاءهم الثقة وحساسية المشاركة وتجهيزهم بشكل أكبر ليكونوا أوراق رابحة حقيقية في حالة الحاجة إليهم.