صدر للداعية الدكتور محمد داود، أستاذ اللغويات بجامعة قناة السويس، كتاب "اللغة كيف تحيا؟، ومتى تموت؟"، ويُعد الكتاب إتمامًا للبحث الذي بدأه المؤلف في كتابه "اللغة والقوة والحروب اللغوية". وتطرق المؤلف إلى نقطة مهمة، ألا وهي تباين حالات اللغة الرسمية في علاقاتها باللغات الأخرى، فذكر مع ذلك حالات على سبيل المثال، منها: "حالة الانسجام، حالة التوافق، حالة الصراع والتصادم"، وعرض المؤلف سؤالًا، ألا وهو كيف تحيا اللغة؟، وبيَّن أن من سمات اللغة أنها متغيرة، ثم أشار إلى أن قوة اللغة من قوة أهلها. وأشار المؤلف في مدخل الكتاب إلى قصة تأليفه، وهي حينما كان في إنجلترا في جامعة ليدز لمهمة عملية، أقام نقاشات عديدة مع أساتذة التخصص هناك، وأثار الكتاب في عقل المؤلف أسئلة محورية مستحقة في هذا المعنى، منها: "كيف تموت اللغة؟، وهل حقًّا تموت أم أنها تختفي؟، إلى غير ذلك من الأسئلة التي كانت تشغل فكر ووجدان المؤلف حول هذا الموضوع؛ ومن ثَمَّ كان تحدث المؤلف عن حياة اللغة والمقصود بحياة اللغة، والأوضاع التي تخضع لها اللغات في وجودها، ثم ذكر عددًا من الأوضاع، منها: "اللغة الرسمية، اللغة الوطنية، التعدد اللغوي الاستراتيجي، وعدم التمييز بين اللغات". وأوضح المؤلف، المراحل التي تمر بها اللغة في حياتها وبين أنها تبدأ أولى خطواتها ضعيفة كالطفل، ثم تنمو شيئًا فشيئًا، حتى تصبح يافعة، ثم تدخل مرحلة الشباب والعنفوان، وهي مرحلة الترحال والسفر والاحتكاك مع الآخرين، ثم تأتي مرحلة الاستقرار والازدهار والتطور، وذكر مثالًا على ذلك بالإنجليزية الشكسبيرية القديمة، التي تحولت بمرور الوقت إلى الإنجليزية التي نعرفها اليوم، ثم ذكر أن اللغة يطرأ عليها ما يطرأ على الكائنات الحية من الوهن والضعف؛ ومن ثّمَّ البقاء أو الموت. كما تحدث عن اللغة وعوامل الغلبة والانتشار، فذكر أن اللغات تتصارع مع بعضها كما يتصارع البشر، ويكون نتاج ذلك إما السيطرة، وإما التقهقر، وإما التمازج والاقتراض بين اللغتين، أو التعايش معًا جنبًا إلى جنب دون غالب أو مغلوب، ولا شك أن البقاء في النهاية يكون للأقوى. وقال إن هناك لغات اختفت ثم عادت ثانية وكانت العبرية نموذجًا لذلك، وهناك لغات تموت ثم لا ترجع ثانية كما أكد ذلك اللغويون، حيث ذكروا أن هناك نحو 30000 لغة وُلدت واختفت دون أن تترك أثرًا منذ 5 آلاف سنة على الأقل.