جناح الأزهر يختتم معرض الكتاب بلوحة عملاقة توثّق 80 عامًا من عطاء الإمام الأكبر (صور)    تجديد حبس خفير متهم بالشروع في قتل زميله بالصف    أمين الناتو: التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب أوكرانيا يتطلب قرارات صعبة    كريم بنزيما الثالث، أغلى 10 صفقات في اليوم الأخير بالميركاتو الشتوي    7 فبراير، محاكمة عاطل لحيازته مواد مخدرة وسلاح ناري في السلام    التنمية المحلية: 34 ألفا و341 طلبا عبر المنصة الوطنية لتقنين أراضي وضع اليد    شراكة جديدة بين مصر وباكستان لتطوير التعليم الفني وتبادل الخبرات    وزير الإسكان يترأس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة    مجلس النواب يوافق نهائيا على تعديل قانون نقابة المهن الرياضية    إكسترا نيوز: استنفار كامل داخل معبر رفح لتيسير عودة الفلسطينيين إلى غزة دون أي رسوم    "العطيفي" لرئيس النواب: "إزاي تدي الكلمة لنواب الحزب قبلي".. و"بدوي" يعقب    الكاف يخطر الزمالك بطاقم تحكيم لقاء زيسكو    5 مكاسب كبيرة لنادي الهلال السعودي من صفقة كريم بنزيما    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    محافظ القاهرة: خطة تشغيلية لأتوبيسات النقل العام تناسب احتياجات المواطنين خلال شهر رمضان    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    ضبط 209 أطنان لحوم غير صالحة وتحرير 1003 محاضر خلال يناير    وداع دورة 2026، إقبال جماهيري كبير في آخر أيام معرض الكتاب (صور)    وزارة الشؤون الإسلامية تختتم مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    النجوم المنتجون.. لماذا هم غائبون؟!    جامعة سوهاج تفتتح مسرحها الجديد بعرض مميز.. والنعمانى يشيد بإبداعات التربية النوعية    الوجه الآخر ل أم كلثوم.. قصة سيدة الغناء العربي مع المال وشركات الأسطوانات والعقود.. بدأت ب50 جنيها ووصلت للملايين.. وهكذا تطوّر وعيها المالي من "وداد" إلى "نهج البردة"    وزير الصحة يكرم الدفعة الأولى من خريجي دبلومة إدارة المستشفيات    مجلس الوزراء يوضح حقيقة تضرر أهالي فيصل والهرم من انبعاث روائح كريهة وأدخنة    توزيع منهج العلوم للفصل الدراسى الثانى للمرحلة الإعدادية    جهاز تنمية المشروعات يقدم تمويلاً جديداً لبنك القاهرة    مصر تواجه الكويت في نهائي البطولة العربية لكرة السلة على الكراسي المتحركة    كاف يخطر الزمالك بطاقم تحكيم مباراة زيسكو بالكونفدرالية    عاجل- 1872 اعتداء نفذها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه خلال يناير    كريم بنزيما يصل الرياض للإنضمام إلى الهلال السعودي.. صور    6 أفلام تتنافس على جوائز مهرجان المركز الكاثوليكي في دورته ال74.. وكاملة أبو ذكري تترأس لجنة التحكيم    تعزيز الشراكة بين الأقصر وبرنامج الأغذية العالمي في دعم الزراعة والتغذية المدرسية    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    بعض النصائح لصيام صحي لطفلك في رمضان    العمل تعلن عن 4379 وظيفة في 12 محافظة    إبراهيم عادل: نورشيلاند حاول ضمي في وقت سابق.. ولا أعرف الكثير عن الدنمارك    أولى جلسات المتهم بقتل 3 أطفال بقرية الراهب فى المنوفية.. فيديو    الداخلية تضبط 278 قضية مخدرات وتنفذ 66 ألف حكم خلال 24 ساعة    رئيس النواب يصدر أولى قراراته بمنع استخدام المحمول داخل القاعة    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    وزير التعليم يبحث مع نظيرته الباكستانية تبادل الخبرات التعليمية    ليلة سينمائية استثنائية بالمتحف القومي للحضارة    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى المنيا    المشدد 15 عامًا وغرامة 200 ألف جنيه لعاملين بتهمة الاتجار في المواد المخدرة بقنا    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    موعد مباراة ميلان ضد بولونيا في الدوري الإيطالي    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    صور وبيانات شخصية مكشوفة.. اعتراف رسمى بأخطاء فى الإفراج عن ملفات إبستين    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    الصحة: 150 مستشفى مستعدة لاستقبال جرحى غزة.. وعالجنا أكثر من 8 آلاف فلسطيني    ترامب يدعو الكونجرس إلى إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    ميرتس: أوروبا أمام نقطة تحول عالمية ويجب أن تصبح أكثر استقلالًا    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    سندرلاند يستعيد الانتصارات ويضرب بيرنلي بثلاثية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور جابر نصار يكتب: «الأيدى الخفية التى تصنع دستور مصر» من بدّل ومن غيّر فى نصوص مشروع الدستور؟
«الغريانى» اقترح تشكيل لجنة من «بنات أفكاره» لا وجود لها فى التنظيم اللائحى للنظر فى المسودة النهائية للدستور
نشر في الوطن يوم 07 - 12 - 2012

النص الدستورى الخاص بالحقوق والواجبات جاء مخالفاً لكل دساتير العالم ومواثيق حقوق الإنسان وأباح التمييز بدون مبرر على أساس الجنس والدين والرأى والوضع الاجتماعى
المادة الخاصة بحرية الصحافة أسوأ من كل المواد التى نظمت حرية الصحافة فى الدساتير المصرية السابقة.. وأباحت وقف الصحف وإلغاءها ومصادرتها بحكم قضائى
ألا يحق لنا أن نتساءل عمن بدّل وغيّر وأضاف ولعب بغير حق فى مشروع دستور جاء بعد ثورة 25 يناير؟
النص الخاص بالعقوبات والجرائم فى الدستور الجديد لم يحدث فى أى دستور عرفته البسيطة.. ويبرر للقاضى أن يحكم بعقوبات الحدود مباشرة استناداً إلى النص
النصوص الخاصة بالدستورية العليا والقوات المسلحة والأحكام العامة والانتقالية تغيرت بالكامل عما تم الاتفاق عليه فى لجنة الصياغة
من بدّل ومن غيّر فى نصوص مشروع الدستور؟
فى بداية جلسة الجمعية العامة يوم الأحد الموافق 4/11/2012، وفى تمام الساعة ال3 عصراً، اقترح المستشار حسام الغريانى رئيس الجمعية، ورئيس الجلسة، تشكيل لجنة مصغرة لكى تنظر فى المسودة النهائية، التى تخلص إليها الجمعية العامة بعد المناقشة، وإقرار النصوص المقترحة، وعلى الرغم من أن هذه اللجنة ليس لها وجود فى التنظيم اللائحى الذى يحدد مستويات العمل فى الجمعية، فهى جاءت من بنات أفكار رئيس الجمعية، وقد تكون من بنات أفكار غيره، فالله أعلى وأعلم بذلك، إلا أن عدداً كبيراً من أعضاء الجمعية الحاضرين للجلسة، استحسنوا الفكرة، وكنت منهم، على اعتبار أن هذه اللجنة ستشكل من «متخصصين» فى العلم، والفقه الدستورى، بما يؤدى إلى أن يكون المخرج النهائى أكثر انضباطاً، واتفاقاً مع الأصول الدستورية المتبعة فى صناعة النص الدستورى، فضلاً عن أن تشكيل مثل هذه اللجنة من خارج الجمعية، سيوفر رؤية أخرى، لتحقيق قدر أكبر من التنوع عند صياغة النص الدستورى، وسوف يرد الأمر بعد ذلك إلى الجمعية العامة عند التصويت.
ولهذه الاعتبارات أثنيت أنا شخصياً على المقترح وأيدته، وطلبت أيضاً أن يتضمن تشكيلها أحد أساتذة اللغة العربية، والأدب العربى، حتى تستقيم صناعة النص المقترح، لاسيما أن كل الذين تابعوا المسودات، كانت لهم دائماً ملاحظة تتعلق بركاكة الأسلوب، وضحالته وعدم فنيته.
والحق أن رئيس الجمعية لم يعقب سلباً أو إيجاباً على كل الاقتراحات التى قيلت فى هذا الشأن، وجرى الانتقال إلى جدول الأعمال، إلا أن المفاجأة الكبيرة حدثت بعد مرور أكثر من 5 ساعات كاملة، منذ بداية الجلسة -وبعد أن انصرف الجمع ولم يتبق غير عدد قليل من الأعضاء- وتمثلت فى أن السيد الرئيس، فى تمام الساعة ال8 و10 دقائق مساءً، ألقى بمفاجأته المدوية، وهى أن السيد الدكتور عمر دراج، أمين عام الجمعية، جاءه طلب من عدد كبير من الأعضاء، يقترحون تشكيل اللجنة المصغرة للصياغة -والقول للسيد الرئيس حرفياً- من «شخصى الضعيف»، أى المستشار حسام الغريانى، والأستاذ الدكتور حسين حامد حسان، والأستاذ الدكتور عاطف البنا، واقترح سيادته أيضاً إضافة المستشار منصف نجيب سليمان، وعقب قائلاً «وأبشركم أننا لن نختلف أبداً».
وقد اعترضت على ذلك، لأن الاقتراح فى مبدئه ومنشئه يتعلق بلجنة من الخارج، ولأن كل هؤلاء -مع الاحترام والتقدير لقامتهم ومكانتهم- هم الذين شاركوا فى صنع النصوص المقترحة، إن لم يكونوا هم صانعيها من الألف إلى الياء، ومن ثم فإن هذه اللجنة لن تضيف شيئاً.
ولكن الإصرار كان بادياً وواضحاً على أن تُشكل اللجنة، كما هى، حسب اقتراح السيد الأستاذ الدكتور، عمر دراج، الذى تبين أن الورقة التى أرسلها لم تحتو على أى توقيعات مقدمة من أعضاء، ولم يكن ذلك مهماً، لأنه لم يكن متصوراً أن يعترض أحد على ما تقوله المنصة.
وإزاء اعتراضى الواضح والصريح، الذى نقلته شاشات التليفزيون، عبر قناة «صوت الشعب»، قرر السيد الرئيس تأجيل الأمر لجلسة قادمة؛ وهى الجلسة التى انعقدت بعد يومين، وجرى فيها تشكيل اللجنة بذات أعضائها، وإن أضيف إليها عضو آخر، أو عضوين -على ما أذكر- من ذات الاتجاه، وأيضاً من داخل لجنة الصياغة، الأمر الذى اعترض عليه بعض الأعضاء، أذكر منهم الشاعر الكبير، فاروق جويدة، الذى استقال من الجمعية مع المستقيلين والمنسحبين.
واكب تشكيل هذه اللجنة حدث غريب وعجيب، أعتقد جازماً أنه لم يحدث مثله فى تاريخ صناعة الدساتير، لا فى مصر، ولا فى أى دولة فى العالم، حيث إنه بتاريخ 7/11/2012 فاجأنا السيد رئيس الجمعية، بتوزيع تعديلات على جميع نصوص مسودة الدستور، التى خرجت بتاريخ 24/10/2012 مجلدة، وقال إنها «أعدت بمعرفة لجنة ثلاثية، أحدهم عضو من داخل الجمعية، و2 من خارجها، ولكى يكون عملهم خالصاً لوجه الله، فإنهم لن يعلنوا أسماءهم، أى بكل بساطة (لجنة سرية) تضع تعديلات على نصوص مسودة الدستور جميعها، وتناقش فى الجمعية وتثبت فى مضابطها وهى لجنة سرية!!.
فاعترضت أيضاً على ذلك، وقلت إن من حقنا كأعضاء بالجمعية، ومن حق الشعب الذى يصنع الدستور من أجله، أن يعرف أسماء هذه اللجنة درءاً للشبهات، واحتراماً للشفافية.. ولكن لا حياة لمن تنادى.
آثرت أن أبدأ هذا المقال بسرد هذه الأحداث، لعل القارئ الكريم يستطيع أن يستكمل رسم صورة تقريبية لما حدث فى الجمعية التأسيسية فى ليلتها الأخيرة، لعل ذلك أيضاً يفسر عنوان هذا المقال، حيث إن الثابت من متابعة مسودات الجمعية حتى مشروعها النهائى، أن ثمة تغييراً جذرياً فى كثير من المواد الأساسية فى هذا المشروع، جرى فى مرحلة اللجنة الرباعية، أو الخماسية، التى شكلت على الوجه الذى بيناه.
بمعنى أكثر وضوحاً:
هناك نصوص تغيرت تغييراً جذرياً بين يدى هذه اللجنة، وهناك نصوص تعدلت بصورة لم تعرض أصلاً على لجان الجمعية، أو فى اجتماعها العام، وهناك نصوص وفدت إلى المشروع وظهرت فيه عند التصويت عليه. وهذه التغييرات الهيكلية فى نصوص الدستور، لم يتوقف عندها أحد فى جلسة التصويت الماراثونية، التى دخل بها أعضاء الجمعية موسوعة «جينيس» حيث عملوا لأكثر من 16 ساعة متتالية، على الرغم من تقدم أكثر من نصف الجمعية فى السن، وهو ما يمثل معجزة بكل المقاييس، يجب أن تدرس وتسوق إلى بلاد العالم أجمع، فحقاً مصر بلد العجائب!!.
وسنشير إلى أهم المواد التى عدلت، أو تغيرت، ثم المواد التى استجدت كلية، وسوف تعتمد المقارنة على مسودات 14/10، و24/10، و11/11/2012، ثم المشروع النهائى.
أولاً: المواد التى تعدلت وتغيرت فى آخر لحظات عمل الجمعية ولدى ما سمى لجنة الصياغة المصغرة.
1- المادة 33 فى المشروع، وجاءت برقم 30 فى مسودة 14/10/2012، ومسودة 24/10/2012، وبرقم 31 فى مسودة 11/11/2012.
وكان نص المادة فى المسودات 14، و24، و10، و11/11/2012 يجرى كما يلى:
«المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين، أو العقيدة، أو الرأى، أو الوضع الاجتماعى، أو الإعاقة».
وقد كانت هذه المادة بصورتها التى جاءت فى المسودات المشار إليها، وفى وثائق الجمعية، ومناقشاتها كما هى، وكانت بصورتها الرائعة تلك محل إجماع، ومن المواد التى تميزت عن مثيلاتها فى دساتير مصر كلها، ابتداءً من دستور 1923، مروراً بدستور 54، وحتى دستور 1971، حيث نصت المادة 3 من دستور 1923 على أن:
«المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين......».
وجاء النص بذات الصياغة فى دستور 1930، وجاء النص فى دستور 1954 برقم «3» كما يلى:
«المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين أو الطوائف الدينية أو الآراء السياسية أو الاجتماعية».
وجاء النص برقم 31 وجرى كما يلى فى دستور 1956، وكذلك كل دساتير الثورة 1958، و1964:
«المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين، أو العقيدة».
وجاءت المادة 40 من دستور 1971 كما يلى:
«المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين، أو العقيدة».
وعلى ذلك فإن هذا النص الدستورى، استقر فى وجدان التنظيم الدستورى المصرى، وكان ينهض على فكرة منع التمييز بين المواطنين على أسس معينة، ومحددة، ذلك أن عدم ذكر هذه الأسس، يعنى فى الحقيقة إعطاء مبرر لتقنين التمييز، لأن مبدأ المساواة ليس مبدأ يتعلق «بالمساواة الحسابية»، حتى تطلق بغير قيد، وإنما هو «مساواة قانونية»، يجب أن يحفظها، ويؤصلها النص الدستورى، وهو الأمر المنصوص عليه فى كل دساتير العالم، ومواثيق حقوق الإنسان، وما كان النص عليه فى كل الدساتير المصرية السابقة «هزلاً» أو بغير مبرر.
ومن ثم فإن النص بصورته النهائية التى ظهر بها فى المشروع تحت رقم 33 وجرى نصه كما يلى:
«المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق، والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك».
هذا النص المبتسر أولاً خالف كل المسودات، وألغى قيوداً حرص المشرع الدستورى المصرى عليها، منذ دستور 1923، وأباح التمييز بمبرر، حيث أنه من السهل أن يميز القانون على أساس قد يراه مقبولاً، وهو الجنس، أو الدين، أو الرأى، أو الوضع الاجتماعى، وهو ما يؤدى إلى أن مبدأ المساواة يصبح بغير جدوى.
والسؤال الكبير الذى يطرح هنا: من الذى عدّل هذه المادة؟ ومن الذى غيّرها؟ ولماذا؟.. كل هذه أسئلة هل ترى لها إجابة، أو أن الإجابة عنها تحتاج إلى جهد جهيد؟.
2- المادة الخاصة بحرية الصحافة
حيث جاءت هذه المادة فى مسودات الجمعية المتتالية بصياغة واحدة جرت كما يلى:
«حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على ما تنشره محظورة، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الحرب أن تفرض عليها رقابة محددة». (م43 مسودة 14/10، م44 مسودة 24/10، م45 مسودة 11/11/2012).
وعلى الرغم من أن هذا النص لم يقدم حماية مقبولة لحرية الصحافة، وأثار اعتراض وحفيظة نقابة الصحفيين، وجموع الصحفيين، مما أدى إلى اجتماع الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، وسحب ممثلهم من الجمعية، إلا أن الطامة الكبرى فى النص الذى ظهر فى المشروع النهائى، حيث جاء النص برقم 48 كما يلى:
«حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة، وتؤدى رسالتها بحرية واستقلال لخدمة المجتمع والتعبير عن اتجاهات الرأى العام، والإسهام فى تكوينه وتوجيهه، فى إطار المقومات الأساسية للدولة والمجتمع، والحفاظ على الحقوق والحريات والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، ومقتضيات الأمن القومى، ويحظر وقفها أو غلقها أو مصادرتها إلا بحكم قضائى.
والرقابة على ما تنشره وسائل الإعلام محظورة، ويجوز استثناء، أن تفرض عليها رقابة محددة فى زمن الحرب أو التعبئة العامة».
وهذه المادة جاءت أسوأ من كل المواد التى نظمت حرية الصحافة فى الدساتير المصرية السابقة، ابتداءً من 1923، وحتى 1971.
1) حيث قيدت حرية الصحافة بقيود جاءت فى عبارات فضفاضة، ليس لها معنى قانونى منضبط، ومن ذلك:
أ) أن تؤدى رسالتها لخدمة المجتمع.
ب) التعبير عن اتجاهات الرأى العام، والإسهام فى «تكوينه» و«توجيهه»، فى إطار المقومات الأساسية للدولة والمجتمع.
ج) مقتضيات الأمن القومى.
وكل هذه العبارات ليس لها مدلول محدد، وتمثل باباً لتقييد الحرية والعصف بها.
2) كما أن هذه المادة أباحت وقف الصحف، وإلغاءها، ومصادرتها بحكم قضائى، وهذا لم يكن متاحاً أبداً فى دستور 1971، حيث يسمح للقانون بالتوسع فى تحديد حالات الوقف، والإلغاء، والمصادرة، وهو ما يجعل الضمانة الدستورية بغير قيمة.
مرة أخرى:
ألا يحق لنا أن نتساءل عمن بدّل، وغير، وأضاف، ولعب، بغير حق، فى مشروع دستور جاء بعد ثورة 25 يناير؟!!
3- المادة «76» فى المشروع، وتنص على أن:
«العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستورى أو قانونى، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون».
وهذا النص جاء فى المسودات بصورة مخالفة، إذ جرى كما يلى:
«العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون». (م 63 مسودة 14/10، ومسودة 24/10، وم64 من مسودة 11/11/2012).
وقد كان النص فى الدساتير المصرية المتعاقبة يجرى على ذلك: «العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون».
(م6 من دستور 23، وم6 من دستور 30، وم16 من دستور 1954، وم32 من دستور 1956، وم68 من دستور 1971).
وهو نص يؤصل لمبدأ فى الدراسات الجنائية، يعنى أنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون»، وهو مبدأ مستقر بشكله ولفظة فى كل دساتير العالم، ويسمى «مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات».
والغريب أن ما حدث من تعديل لهذا النص لم يحدث فى أى دولة من دول العالم، ولا فى أى دستور عرفته البسيطة، ودلالة هذا التعديل هو أنه يعطى إمكانية للقاضى أن يطبق نص الدستور مباشرة، سواء فى تحديد الجريمة، أو تحديد العقوبة، ولما كان الدستور لا يحدد جريمة، فإنه وفق ما يرى البعض، يمكن أن يبرر للقاضى أن يحكم بعقوبات الحدود مباشرة، استناداً إلى النص الدستورى، دون أن يكون هناك قانون يفصل الضمانات التى يمكن أن تتصل بهذا التطبيق، وهو أمر خطير حيث يؤدى إلى تعارض الأحكام وتناقضها، فتطبيق الحدود يحتاج إلى قانون ينظمها، ولا يمكن الارتكان مباشرة إلى النص الدستورى فى ذلك، وفقاً لما جاء بالمادة 76 سالفة الذكر.
هذه بعض نماذج لنصوص تعدلت وحرفت عن مواضعها، تغييرات وتحريفات خطيرة، وذات مغزى لا يغيب عن فطنة القارئ الكريم، وجاءت هذه التعديلات بالخلاف لما هو مستقر فى النظام الدستورى المصرى، فضلاً عن تقييدها للحقوق والحريات.
ثانياً: نصوص تغيرت بالكامل فى المشروع عما جرى الاتفاق عليها فى لجنة الصياغة النهائية.
وأهم هذه النصوص هى النصوص الخاصة بالمحكمة الدستورية العليا، والقوات المسلحة، والأحكام العامة والانتقالية. وسوف يكون لنا معها وقفة أخرى، حتى لا نطيل على القارئ الكريم فكثرة الكلام ينسى بعضه بعضاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.