«تلبية احتياجات المواطنين من التغذية الكهربائية» على مدار الأربعة أشهر الماضية، لم يأتِ تصريح للمهندس محمود بلبع، وزير الكهرباء والطاقة، إلا وتضمن هذه الجملة، التى انكشفت مؤخراً بقرارات رفع أسعار استهلاك الكهرباء التى تهدد أكثر من 23.5 مليون مشترك من أصل 24 مليوناً. أزمات الكهرباء بدأت فى التفاقم بعد مضى أسابيع قليلة من تولى الوزير، حتى إنه لم يمر أسبوع دون أزمة انقطاع أو إضراب أو تهديد مستتر برفع الأسعار، ووصلت الأزمة إلى أقصاها فى رمضان بعد أن أمضى المواطنون الشهر الكريم فى ظلام لم تشهده محافظات مصر من قبل، وقتها لم يجد وزير الكهرباء مخرجاً إلا بإلقاء اللوم على ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسب استخدام المكيفات الهوائية. ولم تكَد أزمة انقطاع التيار تنتهى بعد انخفاض درجات الحرارة حتى بدأت محطات الكهرباء فى الاشتعال وكأنها تعلن اعتراضها على سوء أعمال الصيانة والتشغيل، فخرجت خمس محطات لم يمر على تدشينها سوى عامين من الخدمة إما محترقة أو متوقفة عن العمل لوجود عيوب تصنيع بالوحدات. لم يستطِع «بلبع» الكشف حتى هذه اللحظة عن المسئول عن انفجار الوحدة الأولى فى محطة التبين وخروج الوحدة عن العمل لمدة تزيد على عام ونصف العام، دون أن تحدث درجات الحرارة هذه المرة ضجيجاً يسمح للوزير بالتحجج بها كفقد أكثر من 750 ميجاوات إجمالى قدرات المحطة من على الشبكة القومية للكهرباء. «5 آلاف ميجاوات» إجمالى العجز الذى تعانى منه الشبكة القومية للكهرباء المسئولة عن توزيع هذه القدرات على أكثر من 70 محطة كهربائية، يتوقع الخبراء هذه الزيادة إلى الضعف خلال صيف 2013 وحتى 2014، فى المقابل يراوغ وزير الكهرباء فى إعلان هذا العجز الواضح أمام الجميع بمقارنة إجمالى إنتاج الكهرباء فى مصر، الذى من المفترض أن يصل إلى 27 ألف ميجاوات، وبالدخول على الموقع الرسمى لوزارة الكهرباء نجد أن الشبكة القومية تسجل كحد أقصى لقدراتها 21 ألف ميجاوات. يغض وزير الكهرباء الطرف عن مشكلات الصيانة والتشغيل فى محطات الكهرباء؛ ليبحث عن مبررات أخرى لخروج المحطات عن العمل، فتارة يثير معركة يتبادل فيها الاتهامات مع وزارة البترول، وتارة أخرى يتهم المواطنين بالفشل فى الحفاظ على معدلات مثلى من الاستهلاك فى قطاع يصنف على أنه قطاع تجارى هدفه زيادة الإقبال على السلعة المعروضة، وهى التيار الكهربى وليس الحد من شراء المستهلكين لها بترشيد استخدامهم. سينعكس إخفاق وزير الكهرباء فى مواجهة أزماته المتلاحقة، وإخفاء قصوره فى أداء مهام قطاع الكهرباء فى تلبية احتياجات المواطن من الخدمة الكهربائية على فاتورة المواطن المصرى بدءاً من شهر ديسمبر الحالى، وسيرى أن تكلفة هذا الإخفاق قد تدفع لأن يغض المواطن أيضاً الطرف عن دفع فاتورة الكهرباء.