رئيس جامعة المنوفية يشارك في الاجتماع الطارئ ل«الأعلى للجامعات»    "الأمن القومي الإسرائيلي" يصدر توجيهات أمنية للإسرائيليين في الإمارات    الإعلان عن حزمة تحسين مرتبات الموظفين قريباً .. خبراء: رسالة طمأنة للمواطنين    إصابة 8 مواقع في تل أبيب عقب سقوط صاروخ عنقودي إيراني    بعد مكالمة الرئيس السيسي وبزشكيان.. حزب المصريين: تعكس ثقل الدولة المصرية    هدافو مباريات الأهلي والترجي قبل لقاء ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    تغريم الزمالك 50 ألفا بسبب زجاجات المياه وإيقاف الكوكي مدرب المصري    إصابة شخصين في تصادم "ربع نقل" بجرار زراعي علي طريق جمصة بلقاس    تشييع جثمان طالب أزهرى بقرية ترسا بعد وفاته دهسًا عقب إمامته التهجد    أزمة «ميكروباص العامرية».. كواليس سقوط سائق خلف سيارته    وزارة النقل تبث فيديو لمواجهة السلوكيات الخاطئة ضمن حملة «سلامتك تهمنا»    مسلسل عرض وطلب الحلقة 9، سلمى أبو ضيف تتورط في جريمة قتل    مائدة إفطار أسطورية فى بحر البلد بالوراق.. ألعاب نارية وتنورة واحتفالات.. فيديو    خلال الليلة الرابعة والعشرين من شهر رمضان.. الجامع الأزهر يحتضن التراويح بروايات القرّاء الأربعة    صحة بني سويف تفاجئ وحدات الكوم الأحمر والحكامنة وبني هارون    ختام ليالي رمضان بثقافة سفاجا والشلاتين والحمراوين والقصير وحلايب وأبو رماد    ستاندرد آند بورز: تصاعد صراع الشرق الأوسط قد يبطئ نمو الاقتصاد الأميركي ويرفع التضخم    السفير عاطف سالم يكشف ل«سمير عمر» دور مصر كوسيط في إسرائيل خلال أحداث «عمود السحاب»    لاكاي يقود هجوم سيراميكا أمام طلائع الجيش في كأس مصر    استغاثة عاجلة من أهالي قرية أبيوها بالمنيا بسبب كارثة مخلفات بنجر السكر    العراق.. إسقاط مسيرة حاولت استهداف مركز الدعم الدبلوماسي قرب مطار بغداد    السفير عاطف سالم: نجاح المقاومة الفلسطينية يحتاج لتوافق وطنى جماعى    «إفراج» الحلقة 24 | حاتم صلاح يأمر بقتل عمر السعيد.. ومداهمة المباحث للحكر    الإمارات تعلن عودة حركة الطيران تدريجيا    صناع الخير تكرم حفظة القرآن الكريم بمراكز تنمية الأسرة والطفل بالبحيرة وأسوان    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية تجهيز 120 عريسا وعروسة من المجتمع المدنى    الخارجية الروسية تستدعي سفيري بريطانيا وفرنسا على خلفية هجوم أوكراني    لليوم ال 13 التموين تواصل صرف مقررات مارس حتى 12 مساء    النيابة تطلب تحريات إصابة 7 أشخاص بحادث تصادم سيارتين بالعامرية في الإسكندرية    أحد إنجازات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لصناعة الأمل بالغربية ...«العزيمة»..حصن لمواجهة الإدمان    محافظ الغربية: رفع درجة الجاهزية لمواجهة التقلبات الجوية    لبنان: استشهاد 100 طفل في غارات إسرائيلية    شاهد ردود فعل عمرو الدردير على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    قوافل طبية وتوزيع كراتين غذائية على الأسر الأولى بالرعاية في 4 محافظات    عيد الفطر 2026.. دليل التغذية الصحي لتجنب مشاكل الجهاز الهضمي    «صحة القاهرة» تكثّف القوافل الطبية وتقدّم 1589 خدمة مجانية بالمقطم خلال يومين    مقترح برلماني لتعديل قانون الأحوال الشخصية لحماية لحقوق الأبناء    تحذير من "كارثة تاريخية" إذا تدخلت واشنطن في أسواق النفط    مسؤول سابق بالخارجية الأمريكية: أهداف ترامب من الحرب لم تتحقق حتى الآن.. فيديو    رصيد القمح بميناء دمياط يتجاوز 96 ألف طن    ليفاندوفسكي: انتقالي لبرشلونة أصعب قرار في مسيرتي    رسمياً: وزير العمل يعلن موعد وعدد أيام إجازة عيد الفطر للقطاع الخاص    المنبر النبوي موضع خطب الرسول.. كل ما تريد معرفته عنه    محافظ دمياط يتابع سير العمل بأحد المخابز البلدية بكفر سعد    وزير التعليم العالي يبحث تعزيز التعاون مع اليونسكو في العلوم والتكنولوجيا    الإفتاء تحدد قيمة زكاة الفطر لعام 2026 وكيفية حسابها    مجموعة مصر.. إيران تقترح استضافة المكسيك لمباريات منتخبها في كأس العالم    في أجواء رياضية.. انطلاق مهرجان ختام الأنشطة الرمضانية بمركز شباب الساحل بطور سيناء    جامعة قناة السويس تطلق الدورة الرياضية لمهرجان «من أجل مصر» الرمضاني    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    يارب بلغني رمضان كاملا.. ماذا كتب طالب أزهري من الفيوم قبل وفاته بحادث بعد صلاة التهجد؟    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي بمناسبة ذكري يوم الشهيد    المنتخب المصري يضم المهدى سليمان لمعسكر مارس استعدادًا لكأس العالم    العمل: فتح الحوار لمناقشة طلبات تعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية    «هدف وأسيست».. عبد القادر يقود الكرمة للفوز على الغراف في الدوري العراقي    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إن جاءكم «النت» بنبأ.. فتبيّنوا
نشر في الوطن يوم 12 - 06 - 2015

جاء فى تفسير البغوى هذا الكلام فى توضيح سبب نزول هذه الآية العظيمة فى سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات 6)، أن الآية نزلت فى الوليد بن عقبة بن أبى معيط، بعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بنى المصطلق، وكان بينه وبينهم عداوة فى الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال للرسول: إن بنى المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلى، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهمّ أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدى إليه ما قبلناه من حق الله (عز وجل)، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكى يتحقق الرسول (عليه الصلاة والسلام)، أرسل خالد بن الوليد إليهم خفية فى عسكر وأمره أن يخفى عليهم قدومه، وقال له: انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فسالمهم وخذ منهم زكاة أموالهم كدليل على صدق إيمانهم والتزامهم، وإن لم ترَ ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل فى الكفار (أى حاربهم)، ففعل ذلك خالد، فلما ذهب إليهم خفية، سمع منهم أذان صلاتى المغرب والعشاء، فأخذ منهم صدقاتهم، ولم يرَ منهم إلا الطاعة والخير، فانصرف إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ)، يعنى «الوليد بن عقبة» (بنبأ، فتبينوا أن تصيبوا) كى لا تصيبوا بالقتل والقتال (قوماً) برآء (بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) من إصابتكم بالخطأ.
هذه القصة المدخل الأنسب لهذا الكم المهول من الغثاء الذى يتناقله الناس على وسائل التواصل الاجتماعى وغيره من المنتديات.
«النت» تحوّل إلى ساحة صراع وأداة حرب لما يعرف فى العلوم الاستراتيجية والاستخباراتية ب: الحروب النفسية والدعاية، حرب الأعصاب، الحرب المعنوية، حرب الأفكار، حرب الإرادات، حرب الإشاعات، الحرب الباردة، غسيل الدماغ، الحرب الأيديولوجية.
فوضى «النت» تعكس وتغذى فوضى العقول التى تعيش معنا.
مرضان أراهما:
اختلاق قصص وأخبار (fabrication)، تشويه وتزييف الحقائق (distortion)، التشكيك وخلق الصورة الذهنية السلبية عن الأشخاص والمؤسسات (mistrust).
أرسل لى صديق ذات مرة رسالة يقول لى إن فلاناً، ولا أعرفه، كتب على «النت» إنك دعمت الرئيس مبارك وأعلنت أنك صوت له فى انتخاباته حين تمت استضافتك تليفزيونياً كأول الثانوية العامة فى عام 1989. فكان ردى، لا أتذكر أننى قلت ذلك، ومع ذلك كيف أكون صوت للرئيس مبارك فى استفتاء 1987 وكان عمرى آنذاك 15 سنة؟ ثم ماذا كانت مشكلتنا مع مبارك فى 1989 أصلاً؟ ثم أنا حر فى السلوك التصويتى الذى أتبناه. ومع ذلك أقسم بالله العظيم أننى عمرى ما قلت «نعم» فى أى استفتاء فى عصر مبارك. ولم أكن أعطى صوتى قط وفقاً للافتة أو حزب، إنما وفقاً لكفاءة الشخص فى انتخابات البرلمان أو الرئاسة.
المهم أن هذا مثال مباشر لاختلاق القصص والأخبار.
ويبدو أن العقل المصرى مستعد لاستقبال القصص المفبركة حتى دون حد أدنى من التفكير النقدى. وهو ما لاحظته فى خبر غريب عن أن الحكومة ستفرض غرامة 1000 جنيه على كل من لديه «شطاف» فى الحمام. والأغرب أن برامج الحوارات الليلية التافهة تناقش الموضوع وكأنه حقيقة.
يقول أهل الاختصاص إن «النت» أصبح أداة مهمة من أدوات تشكيك الناس فى أنفسهم وفى قدراتهم وفى مؤسساتهم وفى قياداتهم فى كل المجالات، كل هذا له اسم فنى: «الحرب النفسية». الحرب النفسية نوع من حرب الدعاية والصورة والمعلومات الذى يسعى إلى القضاء على إيمان الإنسان بذاته وبثقته بنفسه، ويهدف إلى تحطيم الإرادة والعزيمة والقوة عنده، وبث روح الانهزام والخذلان والاضطراب.
نعم، هناك تسريب واضح لامتحانات الثانوية العامة، ولا بد من محاسبة المسئول، ولكن الأسوأ أن يتحول الأمر إلى أن المصريين مش نافعين، وأن البلد ضايعة، وأنه ما فيش قانون، وأن مصر انتهت.
هذه الأخبار الكثيرة عن «الاختفاء القسرى» لعدد من الشباب، لا بد أن تكون جزءاً من تحقيق متكامل، وأن تعلن نتائجه لأن الصورة الذهنية عن مؤسسات الدولة ليست إيجابية، إذا صح هذا الكلام باعتبارها لا تحترم الدستور والقانون ولا الحد الأدنى من حقوق الإنسان المصرى، كما أنها ليست إيجابية، إن كان هذا الكلام عن «الاختفاء القسرى» ليس حقيقياً لأنها عاجزة عن توضيح الحقيقة.
«النت» ساحة مفتوحة لثلاثة أنواع ممن يبثون أفكارهم السلبية عن أنفسهم وعن المجتمع وعن الدولة:
الإخوانجية الذين يرون أن مصر جزء من الإخوان، وليس العكس، وأن الدكتور مرسى ورفاقه غلابة وسذج وهبل لدرجة أنهم وقعوا فى كل فخ، وتجاهلوا كل نصيحة، وضيعوا كل فرصة. وبالتالى لا يستحقون اللوم على سوء تقديرهم، وإنما اللوم على من خرجوا عليهم لسوء تقديرهم.
الثورجية المصابون بحالة من التثور اللاإرادى والذين يرون أن مصر فى خدمة الثورة، وليست الثورة فى خدمة مصر، وأنه لو أمكن تدمير مصر من أجل نجاح الثورة وعظمة الثوار، فهذا مقبول. الأهبلجية الذين يقومون بدور الهتيفة فى أى اتجاه، والذين يرون أن أى نجاح هو خدعة وأن أى فشل هو إثبات لأنه «ما فيش فايدة».
هذه الفئات الثلاث أصبح الحوار معهم خبلاً، والاهتمام بهم فشلاً، والاستماع لحججهم وآرائهم مللاً.
البديل الحقيقى هو أن تنجح الدولة المصرية فى بناء نفسها وفى علاج مشاكلها، وفى مواجهة التحديات العشرة التى تواجهنا:
الجهل، الفقر، المرض، الظلم، التطرف، الإرهاب، الفساد، الاستبداد، الادعاء، الإنجاب بلا حساب.
نريد رؤية لكيفية معالجة هذه الأمراض العشرة وكيف تعمل كل مؤسسة على مواجهتها. فيكون الإعلام مطالباً فى كل ما يقدم بأن يوضح كيف تكون المادة الإعلامية متجهة لعلاج مرض من هذه الأمراض العشرة، وهكذا فى كل القطاعات.
نريد مسئولين أقوياء قادرين على اتخاذ قرارات تعالج مشاكلنا من جذورها.
نريد أن نقنع الناس بأن جزءاً كبيراً من مشاكلنا بسبب عيوبنا، وليس بسبب مؤامرات علينا أو أخطاء الآخرين تجاهنا.
كم من «وليد بن عقبة بيننا»، وفينا سمّاعون لهم.
ولو كان الثورجية والإخوانجية والأهبلجية محبين لهذا الوطن بوعى، لكان اهتمامهم بعلاج مشاكل من يحيطون بهم من فقراء ومرضى ويتامى، أكثر من اهتمامهم بتشويه كل ما هو قائم وتحويل كل حدث من أجل مصالحهم الضيقة.
اللهم احْمِ مصرَ منا.
اللهم أرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وألهمنا اجتنابه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.