تجديد حبس طالب لاتهامه بالتحرش بفتاة في بدر    فرص عمل للمهندسين والفنيين برواتب تصل ل18 ألف جنيه.. تفاصيل    مديرة مرصد الأزهر في حوار ل«البوابة نيوز»: نحن عين المؤسسة التي لا تنام.. وحرب إيران تعيد خطاب التطرف    مدبولى: الدولة نجحت بتوجيهات الرئيس فى بناء منظومة متطورة لتخزين الحبوب    سعر الحديد في مصر اليوم السبت 7- 3-2026 بكم سعر الطن؟    غرفة الجلود: زيادة مصانع الأحذية في الروبيكي من 15 إلى 60 مصنعا بعد العيد    مدبولي يتابع المخزون الاستراتيجي للقمح والسلع الأساسية في ظل التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن اعتراض 15 صاروخا بالستيا و119 مسيرة    الجيش الإسرائيلي يهدد بضرب مواقع لحزب الله في مدينة "صور"    بعد اعتذارها لدول الجوار| ترامب: إيران استسلمت لجيرانها بالشرق الأوسط    الأردن يتهم إيران باستهداف منشآته الحيوية    القناة 12 العبرية: مدة الحرب ضد إيران مرتبطة بسعر النفط وقتلى الجيش الأمريكي    حزب الله يحذر سكان شمال إسرائيل: توجهوا جنوبا على الفور    وزير الرياضة يتفقد مركز التنمية الشبابية بالشيخ زايد    الأولمبياد الخاص ونادي «زد» ينظمان يوم الرياضات الموحدة ويوقعان بروتوكول تعاون    موعد مباراة برشلونة أمام بلباو في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    القبض على مروجي الهيروين والآيس داخل ميكروباص بشبرا الخيمة    ضبط 48 طن سلع غذائية مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية بالشرقية    الزراعة تواصل حملاتها المكثفة للتفتيش على مراكز بيع وتداول المستحضرات البيطرية    تأجيل محاكمة متهم بالانضمام لداعش لجلسة 6 يونيو    في سابع الليالي الرمضانية.. تفاعل كبير مع عروض الموسيقى والإنشاد بقصر ثقافة روض الفرج    أحمد رمزي يرد على انتقادات "فخر الدلتا": أول عمل لي ولفريق المسلسل وطبيعي يكون في أخطاء    الصحة تعلن استقبال 107 آلاف مكالمة على خط الطوارئ 137 خلال شهر    تمريض دمياط يكثف جولاته الميدانية لرفع كفاءة الخدمات بالمنشآت الصحية    «الصحة»: توزيع 39 وحدة أسنان على 38 مستشفى ومركزا طبيا ب17 محافظة خلال شهر    إعلام إسرائيلى: سقوط شظايا وسط إسرائيل بعد اعتراض دفعة صواريخ أطلقت من إيران    جامعة أسيوط تختتم فعاليات «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع وزارة الأوقاف    بتوجيهات وزير الزراعة.. تحرك موسع لإحكام الرقابة على سوق المبيدات ومحاصرة التجارة غير المشروعة    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    محافظ الإسكندرية يتابع استعدادات التدريب العملي لمجابهة الأزمات والكوارث "صقر 168"    جنايات الزقازيق تنظر أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل عريس الشرقية    وزير التعليم العالي: نهدف إلى التركيز على جودة الخريجين وليس التوسع الكمي بالجامعات    "الزراعة": فحص 290 ألف طن بطاطس مُعدة للتصدير خلال فبراير    الدول الخليجة تحت النيران الإيرانية.. هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ تستهدف منشآت حيوية    فيفا يعلن إيقاف قيد الاتحاد السكندري 3 فترات انتقالات    الليلة.. تنورة وفنون شعبية في البرنامج الرمضاني لمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    فان دايك: الهزيمة من ولفرهامبتون كانت مخيبة.. ولهذا السبب انتصرنا    يد الزمالك يفوز على الشمس في دوري المحترفين    وزير التخطيط يوجه بإعادة توجيه استثمارات لتمويل البنية التحتية ودعم الشركات الناشئة    رمضان 2026| 10 قواعد ذهبية لطعام آمن وصحي في رمضان    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    مدبولي: ضرورة تكامل عمل الجهات الحكومية لسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين    محمود الزنفلي يكشف سبب عدم انتقاله ل الزمالك    أجواء باردة في الشرقية وتحسن نسبي بدرجات الحرارة.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    سعر الذهب عيار 24 اليوم في مصر السبت 7 مارس 2026.. وصل لكام ؟    «الصحة»: اعتماد كامل لمركز غسيل كلوى بالبحيرة واعتماد مبدئي ل4 مستشفيات بالمنيا    أمن الجيزة يكشف غموض العثور على جثتين بأحد شوارع مدينة 6 أكتوبر    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تشريح العقل التكفيرى بالرنين المغناطيسى
نشر في الوطن يوم 20 - 10 - 2014

■ كثرت الجماعات والمجموعات التى تنتهج فكر التكفير فى عالمنا العربى والإسلامى فى الفترة الأخيرة.. ويحار البعض فى سر هذا الانتشار الذى ملأ معظم الفضاء العربى وسد كل آفاق الوسطية الإسلامية من حولنا، ونزع الرحمة من فم كثير من دعاة هذه الجماعات التكفيرية.. وأشاع أجواء من الكراهية والأحقاد فى المجتمع كله.. فضلاً عن التكفير والتفجير والذبح للمخالفين لهم فى العقيدة أو الفكر أو الرأى أو التنظيم.. والأخطر هو تصوير الذبح وتفجير المساجد أو المبانى والتباهى بها ونشرها فى الآفاق والسعادة بإراقة دماء الآخرين والسعادة بالذنب والفخر به أخطر من الذنب نفسه.. لأنه حائل بين العبد وبين التوبة من الذنب.
■ كما يحار البعض اليوم فى تركيبة العقل التكفيرى.. وخاصة أن بعض أصحاب العقل التكفيرى كانوا أطباء نابغين أو مهندسين نابهين أو ضباطاً فى الجيش والشرطة.. أى لا ينقصهم ذكاء العقل ولا فطنته ولا سرعة الفهم ولا قدرته.. وبعضهم كان ثرياً غنياً أو حتى مليارديراً ولد فى فمه ملعقة من ذهب لم تمسه لفحات الفقر الذى يدعو إلى الكفر.. كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو «اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر» فالرابط بينهما كبير.. ولم تلدغه أنياب العوز لثوب ثقيل يقيه برد الشتاء القارس ولا لطعام لذيذ رائع لمعدة خاوية.
■ إن مشكلة التكفيرى لا تكمن فى صلاته أو صيامه أو عبادته.. فبعضهم قد يصلى أو يصوم أكثر من غيره.. وبعضهم حسن النية.. ولم يكن الخوارج قديماً تنقصهم العبادة فقد كانوا صواماً قواماً قراء للقرآن.. ولكن صيامهم وقيامهم لم ينفعهم لأن مشكلتهم ليست فى إنكار النص الشرعى مثل القرآن والسنة.. ولكن مشكلتهم فى سوء فهمه وتأويله تأويلاً فاسداً.. ولعل هذا يفسره قول النبى صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن الخوارج والتكفير «يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وقيامه إلى قيامهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية».
■ إن محنة التكفير تكمن فى العقل أصلاً.. فهو يقرأ النصوص الشرعية بطريقة خاطئة أو يقرأ الإسلام من نعله كما يقول الشيخ الغزالى رحمه الله.. أى يقرأونه ب«المشقلب أو بالشقلوب» كما يقول العوام.. أما أزمته الثانية فتكمن فى قراءته للواقع.. فكما أنه فى الأول يقرأ آيات الكفر فى القرآن كلها بطريقة خاطئة.. فإنه ينزلها جميعاً على المسلمين.. وكأن بلاد المسلمين كلها هى مكة قبل الفتح.. وكأن المسلمين الآن هم أشبه الناس بكفار قريش الذين كانوا يصدون عن سبيل الله.. وكأن ديارهم هى ديار الكفر التى لم يدخلها الإسلام ولا الأذان ولا الصلاة.. وكأن هؤلاء أول من سيفتح هذه البلاد وأول من سيدعونها للإسلام.. وإلا فالذبح.. الذبح لكل من تسول له نفسه مخالفة رأيهم أو الخروج على فكرتهم أو إرشادهم إلى الصواب.. ويمكننى تشريح وتصوير العقل التكفيرى بأشعة الرنين المغناطيسى المتطورة لنرى العيوب المرضية الفكرية الآتية:-
1- العقل التكفيرى عقل سطحى، إذ إن كل خلاف بينه وبين الآخرين فى أمر الدين هو خلاف فى العقيدة.. هو كفر أو إيمان.. هو مفاصلة عقائدية.. ينتج عنها أن يكون أحد الفريقين مؤمناً والآخر كافراً.. وهل يمكن أن تتحول الخلافات السياسية أو الفقهية أو الأدبية أو الإدارية أو الاجتماعية إلى خلافات عقائدية.. والأدهى أن يصبح أحد الفريقين كافراً بعد أن كان مسلماً.
2- العقل التكفيرى يستكثر رحمة الله بخلقه، ويضن بها عليهم.. فهو يقول لنفسه: كيف يدخل هذا العاصى الجنة، وكيف يتساوى مرتكب الكبيرة مع العابد والزاهد ليدخل هؤلاء الجنة معاً.. ناسياً أن الله غفر لبغىّ «أى مومس».. لأنها سقت كلباً، رأته يلهث فى الصحراء من العطش، فنزلت البئر وملأت خفها وسقته.. وكأن الله يقول لهذه البغى «أنا أكثر منك جوداً وكرماً». وقد قال ابن القيم تعليقاً على ذلك: «إن أنوار الرحمة والتوحيد التى أضاءت بقلبها فى هذه اللحظة، وهى تسقى الكلب إرضاء لله وحده دون سواه، فلم يكن يراها أحد من الخلق.. ناهيك عن التواضع لهذا الحيوان الضعيف.. كل هذه الأنوار أذهبت نار المعصية من قلبها فغفر الله لها».. ولو شاهد التكفيرى مثل هذه المرأة التى سقت الكلب لقال لها «والله لو سقيت ألف كلب لن تدخلى الجنة وستدخلين النار».
إن محنة التكفير الحقيقية أن بعضهم يظن نفسه بواباً على أبواب الجنة والنار.. يدخل من يشاء فيها ويخرج من يشاء.. فلا يكفيه أنه استلب حق القضاة فى الحكم على الناس.. وحق الولاة فى تنفيذ الأحكام.. ولكنه يستلب حق الله يوم القيامة فى الرحمة بعباده.. وكأنه يريد أن يحكم الدنيا والآخرة.
3- العقل التكفيرى ينتمى لمن قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» عنهم «من قال هلك الناس فهو أهلكهم».. فهم لا يعجبهم أحد.. يكفرون الحاكم وأعوانه.. والشرطة والجيش.. ويكفرون البرلمان أيضاً.. ويكفرون الصوفية ويكفرون بعض الحركات الإسلامية.. ويكفرون الشيعة جميعاً فالناس جميعاً عندهم هلكى.
■ وكان صديقى المهندس حمدى عبدالرحمن يمزح مع أحدهم -لم يحصل على الإعدادية وكان يشتم على جميع الشيوخ- فيعطيه ورقة صغيرة، ويقول له مازحاً: «اكتب لى فى هذه الورقة أسماء المسلمين فى العالم من وجهة نظرك».. وكان هذا أكبر تعبير عن نظرية «هلك الناس».. فهو شامخ بنفسه مغتر بإيمانه.. يرى نفسه أفضل من الآخرين.. رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشره «بأنه أهلكُهم» بضم الكاف.. أى هو أسوأهم وأشرهم.. أو بفتح الكاف أى أهلكهم بترك دعوتهم والاستطالة والتكبر عليهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.