بالأسماء، قرار جمهوري جديد بتعيين 357 مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة    انطلاق برنامج «أساسيات القيادة المدرسية» لمديري ووكلاء المدارس في الإسكندرية    الاستثمار تفرض رسوم إغراق على السجاد التركي وملدن الخرسانة من روسيا والصين    وزير المالية بعد فوز الجمارك بجائزة التميز الحكومى: سعيد جدًا بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    البورصة تخسر 23 مليار جنيه بختام تعاملات آخر جلسات الأسبوع    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    كيف تتلاعب الإخوان بالحكومة اليمنية الجديدة؟    أوتشا: الوضع فى غزة لا يزال مزرياً والملايين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية    طفل محرر من سجون قسد: ممنوعون من الدعاء والصلاة والتعذيب مستمر    صفقة نيو ترافورد تقرب اليونايتد من حصد 175 مليون إسترليني    الدباغ ومنسي يقودان تشكيل الزمالك أمام بتروجت في الدوري المصري    قائمة برشلونة أمام كوبنهاجن.. عودة فيران وغيابات مؤثرة في ليلة الحسم الأوروبي    تجديد حبس تشكيل عصابي متهم بحيازة طائرات درون بدون ترخيص في المرج    طقس مطروح.. أجواء صافية عقب استقرار الأحوال الجوية.. فيديو    ضبط طالب ظهر فى فيديو تقييد كلب ضال والتعدى عليه بالشرقية    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    ملء العين في معرض الكتاب.. رحلة بصرية في تاريخ المرأة والفن التشكيلي    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    توقيع "صاحب النور.. محمد صلى الله عليه وسلم" ل أيمن عبد الحميد في معرض الكتاب (صور)    صحيفة نمساوية: جاذبية المتحف المصرى الكبير تجاوزت كل التوقعات منذ افتتاحه    بوستر مبهج.. ياسر جلال يروج لمسلسله كلهم بيحبوا مودى فى دراما رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    الصحة تعزز علاج السكتة الدماغية بافتتاح وحدات متخصصة في 3 محافظات    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    نادى الأسير: الاحتلال الإسرائيلى يعتقل ويحقق ميدانياً مع 130 فلسطينياً    الرئيس الكولومبي يدعو واشنطن لإعادة مادورو إلى فنزويلا: يجب أن يُحاكم أمام قضاء بلاده    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    الأهلي يقترب من حسم صفقة إنياس عبد الحميد    بالمجان.. خطوات استخراج قرار علاج على نفقة الدولة    وزارة «الصحة» تعلن تشغيل منظومات رقمية في 5 آلاف منشأة    مستشفيات جامعة بني سويف تنجح في إنقاذ عين مريض من العمى بجراحة نادرة ومعقدة    نصائح لشراء خزين رمضان 2026    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    إصدار سلسلة توعوية جديدة بشأن الهيئات البرلمانية للأحزاب والائتلافات بالنواب    جارية الآن.. بث مباشر دون تقطيع مانشستر سيتي ضد جلطة سراي دوري أبطال أوروبا    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    إكرامي: أتواصل مع الخطيب بشأن قضية منشطات رمضان صبحي    رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    عضو بالشيوخ يتقدم باقتراح لمواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي وحماية الطلاب    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    مستجدات تنفيذ المشروع القومي للمحطة النووية بالضبعة    رئيس جامعة المنوفية يستعرض دليل النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي    السيطرة على حريق يلتهم مينى باص بالمحلة    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    قمة تعزيز السلام الإقليمى    العالم يستمع إلى مصر من دافوس    رمضان 2026 | أحمد حلمي ينتقل للإذاعة بمسلسل «سنة أولى جواز»    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    حملة لرفع الإشغالات من شوارع كفر سعد في دمياط    استعلم عن نتيجة إعدادية الجيزة.. من هنا    كيف يتعامل مرضى الحساسية مع التقلبات الجوية؟.. «المصل واللقاح» يوضح    الزمالك يعود للدوري باختبار صعب أمام بتروجت    وكيله: توروب رافض فكرة رحيل ديانج من الأهلي    أخبار فاتتك وأنت نائم| أسطول أمريكي يتحرك نحو إيران.. والذهب يُحطم الأرقام القياسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الوطن» ترصد من «أربيل»: أوجاع نازحى الموصل.. وحكايات «سوق الرقيق»
قصة «باب الطوب» الحى الذى حوله تنظيم «داعش» إلى «سوق رقيق»: الجميلة ب«آلاف الدولارات» والمريضة بأربعين فقط
نشر في الوطن يوم 01 - 09 - 2014

«مثلما يسكن الشيطان فى التفاصيل، تسكن الأوجاع أيضاً، تطارد أصحابها فى نومهم وصحوهم».. ففى أربيل، لا تتوقف معاناة آلاف النازحين الهاربين من «ظلام داعش»، الذى أنهى نهار «الموصل» على أحوالهم ومعاناتهم من «الشتات» فى الوطن، والسكن فى خيام لا تحميهم من الحر، فلكل منهم مأساة وآلام من ليلة «النجاة» من قبضة الإرهاب، والنزوح ل«المجهول»، ولكل منهم قريب أو قريبة، لم يحالفهم الحظ مثلهم، ليسقطوا فى يد «داعش»، لتباع النساء منهم فى سوق «باب الطوب» للرقيق، ويبقى مصير الرجال معلقاً بين القتل ودفع الجزية.
بين «ليلة وضحاها»، تبدل حال مسيحيى الموصل، وباتوا مطاردين داخل مدينتهم، فما إن دخل «الدواعش» المدينة حتى أعلنوا، عبر مكبرات صوت المساجد، إمهال المسيحيين 3 أيام فقط إما إعلان إسلامهم ونطق الشهادة، أو الاختيار من بين ثلاثة مصائر أحلاها مر، فإما القتل أو الجزية أو التهجير خالى الأيدى، وبالفعل هرب قسم كبير من مسيحيى المدينة، إلا أن الحظ لم يحالف البعض، فوقعوا فى يد «الدواعش»، الذين سبوا النساء وقتلوا الرجال، لكن شهادات «الناجين» من جحيم «داعش» تؤكد أن عدد السبايا من المسيحيات أقل بكثير من السبايا من الأقليات «الأيزيدية» والقوميات الآشورية والكلدانية والسريانية، وهم السكان الأصليون بالعراق، والأرمن وهم من الوافدين عليهم، وهكذا أصبح أصحاب الحضارة أسرى وسبايا.
وكشفت ناجيات من «رق داعش» عن تحويل التنظيم الإرهابى حى «باب الطوب»، الذى يعنى «باب المدفع»، إلى سوق للرقيق وبيع وشراء السبايا من النساء، وأكد النازحون أن «الدواعش» وضعوا «تسعيرة» لبيع النساء، فالجميلات يُبَعن ب«عشر ورقات» أى ألف دولار، أما غير الحسناوات فيبعن بسعر أقل، مشيرين إلى بيع مسلحى التنظيم سيدة مريضة من الأقلية الأيزيدية بخمسين ألف دينار عراقى أى ما يوازى أربعين دولاراً.
وأوضح النازحون أن شيوخ وأغنياء الموصل من المسلمين يشترون المسيحيات والأيزيديات، لحمايتهن وتحريرهن بعد انحسار نفوذ «داعش»، مشيرين إلى أنهم لا يريدون أن يقعوا تحت المحاسبة أو المعايرة، بأن الأكراد أنقذوا بنات الموصل من السبى وأنهم وقفوا مكتوفى الأيدى.
وتصل الأخبار عن أوضاع النساء فى «السبى» للنازحين بأكثر من طريقة، إحداها اتصالات بعض المختطفات بأقاربهن، وقالت فتاة «أيزيدية» من تل عفر، لمعارفها فى اتصال هاتفى، بعدما تمكنت من الخروج بهاتفها المحمول، قبل انقطاع الاتصال بينهم، إن السبايا من المسيحيات والأيزيديات والشيعة على السواء، مؤكدة أنهن كلهن فى الهم سواء.
وتجولت «الوطن» فى مخيمات الشتات التى أقامتها حكومة إقليم كردستان، لاستضافة نازحى الموصل، والبداية كانت من «مخيمات عنكاوا»، التى أقامتها الحكومة، داخل الحدائق، وتطوع المواطنون الأكراد بتزويد الخيام بالمكيفات، للتخفيف على النازحين، خصوصاً مع ارتفاع حرارة الجو.
وافترش العشرات الأرض فى مخيمات «مار عودا» و«مار أشمونى»، لا تسترهم إلا خيام من الأقمشة، وفى إحدى الخيام، صادفت رجلاً عجوزاً انتفض واقفاً حينما علم أننى صحفية، طالباً أن يروى مأساته، واسترسل قائلاً: أنا «رعد عجلة»، خرجت من «قراقوش- حمدانية»، فاراً من «داعش»، ونجوت أنا وزوجتى وأولادى، فى حين وقع والدى وعمى وأبناء وبنات عمى فى أيادى الدواعش.
وأضاف: نتصل على تليفوناتهم المحمولة فيرد علينا الإرهابيون، ويكيلون لنا السب والتهديد والوعيد، ويختتمون حديثهم معنا قائلين: «ستسمعون خبراً عنهم قريباً»، وتابع الرجل بعد توقف قصير لالتقاط أنفاسه: «بناتنا سبايا ورجالنا يُقتلون، ماذا فعل الإعلام والحكومات لنا»، قبل أن يضيف راجياً: أسماء أقاربى «إلياس عجلة»، و«خالد عجلة»، و«سالم عجلة»، و«خضر عجلة»، و«جاكلين إلياس عجلة»، و«فيكتوريا إلياس عجلة». وفى مخيم «قاعة مرحباً» بعنكاوا، روت «عايدة حنا نوح» من «قراقوش- حمدانية» مأساتها لنا قائلة: امتثلنا لحكم «داعش» بالتهجير، وأخذت أولادى فى حضنى، وركبنا السيارة التى أحضروها لنا للخروج، وكنا فى آخر فوج يخرج من منطقتنا، وكان يضم 30 فرداً، وتابعت: احتضنت ابنتى الصغيرة التى لم يتجاوز عمرها ال3 سنوات، وفجأة صعد أحد المسلحين للسيارة واختطف ابنتى من حضنى، فهرولت خلفه وتوسلت إليه، وركعت على ركبتى حتى يترك صغيرتى، إلا أنه صوب سلاحه على رأسى، وهددنى قائلاً: «لو بقيتِ خارج السيارة سأقتلك»، فاضطررت لترك طفلتى والصعود مرغمة للركوب بجوار زوجى الكفيف.
وتكمل السيدة: أوصلتنا سيارة «داعش» إلى سد «خازار»، وهناك أنزلونا فى المياه وأمرونا بالخوض فيها، وبالفعل اضطررنا للعبور من داخل مياه السد، التى يبلغ ارتفاعها 75 سنتيمتراً تقريباً، وعبرنا إلى الجهة المقابلة حيث استقبلتنا البشمركة بسيارات الإنقاذ، وتوقفت السيدة لبرهة قبل أن تستأنف متوسلة: «أعيدوا لى ابنتى لا أريد سواها».
وأكد «يوسف»، من أهالى قراقوش، الذى كلفه نازحو «قاعة مرحبا» بالحديث باسمهم، أنهم لن يعودوا إلى منازلهم إلا بعد الحصول على ضمانات وتعهدات دولية، أولها إعلان منطقة الموصل وقراقوش وسنجار مناطق منكوبة، حتى نتمتع بالحماية الدولية، وتساءل مستنكراً: بيوتنا نهبت، وكنائسنا تبكى علينا، ونحن نبكى عليها، فأين الحكومة المركزية؟ ولماذا لم تمارس دورها؟
وتابع الرجل: إنهم يعتبروننا لعبة سياسية، العراق ممتلئ بالكنائس من جنوبه إلى شماله، وسيف الشر الداعشى على رقابنا.. وقارن الرجل بين وضعه قبل وبعد سيطرة داعش على الموصل قائلاً: صرنا بلا وطن وننام بالشوارع والمزابل والمقاهى، مضيفاً: أنا شخصياً كنت أستثمر فى أربعة مليارات دينار عراقى والآن لا أملك إلا الجلباب الذى ألبسه.
الغضب من عجز الحكومة المركزية لم يقف فقط عند نازحى «قاعة مرحباً»، ففى مخيم «ماراشمونى»، قال «موياد ياندام» غاضباً: «البلد غنى، فلماذا ننام فى الشوارع والطرقات تحت الخيام، ولا توفر الحكومة منازل لنا؟». وتابع قائلاً: «كلنا فى الهم سواء، أخرجنا من منازلنا ونسكن فى الخيام»، مضيفاً: لسنا فقط -المسيحيين- مَن نعانى من المبيت فى الشوارع، لكن كل النازحين العراقيين.
وروت «أم ديانا»، نازحة من منطقة «خزرج- الساعة»، تقطن مخيم «مار عودا»، قصة خروجها من بيتها إلى المجهول قائلة: بدأت الأحداث بمناوشات بين داعش والحكومة، وفى اليوم الرابع لسيطرة مقاتلى داعش على المدينة، تفاجأنا باقتحام 5 مسلحين منزلنا، بعد أن فتحوا علينا الرصاص «كالمطر»، وكانوا مكشوفى الأوجه ونعرف بعضهم فهم من أبناء منطقتنا، وكانوا بالسجن. وأضافت: بعض جيراننا أرشدوا عنا، ومسلحو داعش أخذوا كل شىء، وحطموا كل ما صعب عليهم حمله، وكتبوا على دارى «ن» عقار ملك الدولة الإسلامية، ثم أخرجونا كلنا، مسلمين ومسيحيين، سيراً على الأقدام فى الساعة الثانية صباحاً. وأضافت: خرجنا من الحى الزراعى إلى قرية «بعشيقة»، وهناك استقبلتنا «البشمركة» بالسيارات، وكنا نقع فى الطريق من التعب، مشيرة إلى أن أسرتها اضطرت للنزوح مرتين الأولى من الموصل والثانية من قراقوش، بعد تمدد سيطرة داعش، لينتهى بها المطاف مفترشة الأرض فى حديقة عامة بأربيل.
والتقط «نورار إلياس» زوج أم ديانا، ضابط شرطة، خيط الحديث قائلاً: «اندلعت المواجهات بيننا وبين داعش فور وصولهم المدينة، وفى البداية، كانوا حوالى خمسة آلاف مسلح، لكن أسلحتهم كانت متطورة، وفى 10 يونيو، اقتحموا منزلى، وخيرونى بين التهجير وتغيير ديانتى، لكنى رفضت، وحالياً أنا مطلوب من داعش ولا أشعر بالأمان حتى فى أربيل».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.