تصريحات عدة يتداولها البعض بشأن الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" من حيث قوته وأعراضه، وسرعة انتشاره من عدمه، فضلا عن الاختلافات بين الموجة الأولى والثانية للفيروس، كان آخرها تصريح للدكتور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية، الذي أكد أنّ فيروس كورونا الذي بدأت موجته الأولى في مارس الماضي مقسم إلى مراحل، كل مرحلة مختلفة عما سبقها، لافتا إلى أنّ العالم دخل في المرحلة الرابعة منه بسبب الارتفاع الكبير في عدد الإصابات. وأكد فؤاد أنّ الفيروس زاد في قوته بنسبة 15 مرة في الانتشار، لكنه يسبب أعراض غير خطيرة عكس المرحلة الأولى، مشيرا إلى ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية تجنبا لانتقال العدوى، وحال ظهور أعراض على الشخص مثل فقدان حاسة التذوق أو ألم في الرأس وجفاف في الحنجرة، فيجب مراجعة الطبيب والمتابعة معه. وكان لبعض أساتذة الفيروسات بجامعات مصرية رأي آخر بشأن الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد، إذ يرون أنّ تداول البعض لجملة "الفيروس أصبح أكثر انتشارا وقوة" أمر غير صحيح علميا، والدليل على ذلك انخفاض معدلات الوفيات مقارنة بالموجة الأولى في مصر ودول أوروبا كافة، رغم ارتفاع معدلات الإصابة. محمود الأنصاري، أستاذ المناعة والكائنات الدقيقة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، قال إنّ ما يتم تداوله مؤخرا بشأن أنّ الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد أكثر انتشارا مقارنة بالموجة الأولى أمر غير صحيح علميا، والسبب في زيادة معدل الإصابات مجددا سواء في مصر أو دول أوروبا، تخلي المواطنين عن الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا، إذ بدأ البعض يتعامل على أنّ الفيروس انتهى، وتخلوا عن الكمامة والتباعد الاجتماعي. وتابع الأنصاري، أنّ "الفيروس مختلفش في الموجة الثانية عن الأولى، لكن اللي بيتحكم في معدل انتشاره هو اتباع المواطنين للإجراءات الوقائية من عدمه، لو التزمنا تاني هتكون معدلات الإصابة قليلة أو شبه منعدمة، وفكرة إن الفيروس بقى أكثر انتشارا فده علميا مش صحيح، ده أمر بشري بحت". ويوضح أستاذ المناعة أنّ أعراض الموجة الثانية لفيروس كورونا أقل خطورة مقارنة بالموجة الأولى، لأن الفيروس حين ينتقل من شخص لآخر يفقد جزءا من المادة الوراثية المسؤولة عن إحداث المرض، ما يجعله أبسط وأخف من حيث الأعراض، مضيفا: "الفيروس لم يتخذ طريقة جديدة للانتقال، فبالتالي لم يتغير أو يتحور إلى صورة أكثر توحشا، ورغم أنّ عائلة كورونا كبيرة وتضم نحو 5000 نوع، لكن تقل خطورتها كلما انتقلت من شخص لآخر، لذلك أغلب المرضى حاليا يعانون من أعراض بسيطة". وقال أمجد الحداد، مدير مركز الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، إنّ فيروس كورونا ينتشر بسرعة أكبر نظرا لتخلي البعض عن الإجراءات الاحترازية، التي تتمثل في ارتداء الكمامة وتعقيم الأيدي وغسلها بصفة مستمرة، فضلا عن التباعد الاجتماعي، وليس لتغير الفيروس نفسه. وعن أعراض الموجة الثانية لفيروس كورونا، أكد الحداد أنّها أقل خطورة على أغلب الفئات باستثناء أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، ولكن لابد في الوقت ذاته من الالتزام بالإجراءات الوقائية، كونها العلاج الحالي المتاح لتجنب العدوى.