بعد تصريحات ترامب عن تسليم السلطة..فريق بايدن: خطوة ضرورية ضد التحديات    تشكيل باريس سان جيرمان المتوقع لمواجهة لايبزيج بدوري أبطال أوروبا    «دوري 20/21».. قمة مبكرة وجدول مضغوط لبطل إفريقيا والتأجيلات مرفوضة    أمطار وشتاء يبدأ من الصعيد.. توقعات «الأرصاد» لطقس اليوم    "هربت مع صاحبتها".. أمن القليوبية يكشف لعز اختفاء فتاتين بشبين القناطر    الإماراتية بدور القاسمي أول امرأة عربية ترأس الاتحاد الدولي للناشرين    مصطفي فهمي: عمرو أبلغ الكاف بوجود مخالفات قبل الشكوى للفيفا ولم يتجاوبوا    ثبوت إصابة رئيس وزراء بيليز بفيروس كورونا    الفهد الإسباني..مواصفات وأسعار سيات ليون الجديدة..صور    مصرع 4 أشخاص وإصابة 11 فى حادث تصادم بطريق السلام بالسويس.. بالأسماء والصور    ضبط سيارة نقل بها 10 أطنان من خام الذهب    تقارير: بايدن يرشح جانيت يلين وزيرة للخزانة    تفاصيل استضافة الغردقة لمسابقة ملكة جمال العالم "ميس إيكو"    الصلاة هي رأس شعائر الإسلام    فضل الاستغفار وقت السحر    سعد الدين الهلالي: زواج المسلمة من غير المسلم ممنوع قانونا وفقها    عضو العليا للفيروسات: تعاقدنا على 2 مليون جرعة من لقاح أسترازنيكا    مشاهدة مباراة تشيلسي ورين بث مباشر اليوم بتاريخ 24 / نوفمبر بدوري أبطال أوروبا    ضربات موجعة لتجار ومروجى المخدرات خلال 24 ساعة    رضا عبدالعال يطالب بتأجيل نهائي القرن    بعثة المقاولون تلتزم بتطبيق الإجراءات الإحترازية استعدادا للسفر لجيبوتي    وزير البترول يوضح موقف نجيب ساويرس من المزايدة الأولى للتنقيب عن الذهب    التعليم العالي: لا نية لتعطيل الدارسة في الجامعات    درة تتسبب في إصابة عمر الشناوي أثناء تصوير حكاية «أول السطر» (صورة)    الصين تطلق مركبة الفضاء «Chang'e-5» لاستعادة عينات من القمر    حمدوك وماكرون يؤكدان ضرورة التوصل لاتفاق عادل حول سد النهضة    «الجمارك» تحبط محاولة تهريب 78 «باروكة» مع راكب    إدارة الخدمات الأمريكية تبدأ إجراءات نقل السلطة ل"بايدن" رسميًا    مقاطعة أونتاريو الكندية تسجل رقما قياسيا جديدا لإصابات كورونا    فيديو.. عشماوي: دخلت موسوعة جينيس كأكبر منفذ أحكام في العالم    رئيس اتحاد الناشرين يكشف أسباب تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب (فيديو)    رئيس «الإنجيلية»: الدين يمثل قدسية خاصة لكل المصريين    لليوم الثاني | «التنمية المحلية» تتابع جولة الإعادة بانتخابات «النواب»    "أولياء أمور مصر" يطالبون بحذف الحشو وإغلاق المدارس    فيديو.. الحكومة تكشف شروط عودة حركة البناء    فيديو.. مستشار إقليمي بالصحة العالمية: لا تأثير للمضادات الحيوية على الإنفلونزا    طبيب المنتخب يكشف – سبب تدرب النني مصابًا بكورونا.. ورغبة هاني في السفر إلى توجو    اسلام الشناوي: سيتي كلوب هدفه خدمة أهالينا بمحافظات مصر    «عربية بالبيت الأبيض».. من هي ريما دودين التي اختارها بايدن بإدارته؟    شاهد.. محمد رمضان يواصل استفزاز جمهوره بصورة جديدة.. و مرتضى منصور يعلق    نقيب قراء القرآن الكريم: لا مانع من قبول المطرب بهاء سلطان بالنقابة    «الصحة»:خروج 100 متعافِ من فيروس «كورونا» من المستشفيات    "اليوم السابع" يحذر من خبر مفبرك بشأن تعليق الدراسة والفعاليات الرسمية    نقابة الصحفيين تعلن مقاطعة محمد رمضان.. ومنع نشر اسمه وصورته    الكسل والتخلف عن صلاة الجماعة من صفات المنافقين    ترتيب الدورى الإنجليزى بعد نهاية الجولة التاسعة    أخبار التوك شو.. أحمد موسى: البرادعي كاذب ومصر لا تتلقى تعليمات من الخارج.. حقيقة تطبيق الحظر الشامل يوم نهائي إفريقيا.. وطقس غير مستقر يضرب البلاد    إنجازات بحجم السيسى ومصر.. تأسيس أول بورصة سلعية لخفض الأسعار وتوفير عروض تنافسية.. وأسواق باستثمارات 49 مليار جنيه توفر 400 ألف فرصة عمل.. ومستودعات استراتيجية لتأمين المخزون 9 أشهر    تأمين أمنى شامل لوسائل النقل العام وخطوط المترو والسكة الحديدية    شرطة البيئة والمسطحات تواصل حملاتها داخل وخارج المسطح المائى    زوربا.. تلك الموسيقى وهذا الراقص!!    الآلاف يشيعون جثمان الزميل محمد رضوان مدير مكتب «المصري اليوم» في الإسماعيلية (صور)    حمله للتطعيم من شلل الأطفال بالعريش    تفاصيل حفل أصالة الأون لاين    المالية تحذر الجهات الحكومية من عدم توريد ضرائب الموظفين.. اعرف العقوبة    أسعار الدولار اليوم الثلاثاء 24-11-2020    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 24-11-2020.. المعدن الأصفر يخسر 11 جنيهًا    منظمة إرهابية.. الإمارات تصفع جماعة الإخوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الطيب: نحتفل اليوم بتجلي الإشراق الإلهي على الإنسانية جمعاء
نشر في الوطن يوم 28 - 10 - 2020

ألقى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، كلمة خلال احتفال وزارة الأوقاف اليوم، بالمولد النبوي الشريف، الذي حضره الرئيس عبدالفتاح السيسي، في قاعة المنارة.
وقال الطيب في كلمته: "الحمد لله وصلى الله تعالى وسلم على صاحب هذه الذكرى العطرة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، حفظه الله ورعاه وسدد خطاه، الحفل الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وأضاف الإمام الأكبر: يسعدني أن أتقدم إليكم ولشعب مصر العريق وللأمتين العربية والإسلامية، ملوكًا وحكامًا وشعوبًا، بأطيب التهاني بحلول ذكرى مولد نبي الإنسانية ورسول السلام صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من الانبياء والمرسلين.
الطيب: الرسول الكريم لم يترك رسالة الإسلام حتى وضَعَها على محجَّةِ الحقِّ والخَيْرِ والجمال
وتابع شيخ الأزهر: إنَّنا إذ نحتفلُ اليَوْم بذِكْرى مَوْلِد محمَّد -صلى الله عليه وسلم- فإنَّنا لا نحتفلُ بمجرد شخصٍ بَلَغَ الغايةَ في مدارجِ الأخلاق العُليا، ومراتبِ الكمال القُصوى، وإنَّما نحتفل –في حقيقة الأمر- بتجلِّي الإشراقِ الإلهي على الإنسانيَّةِ جمعاء، وظهورِه في صُورةِ رسالةٍ إلهيَّة خُتِمَتْ بها جميعُ الرسالات، وكُلِّف بتبليغها للبشريَّةِ نبيٌّ خاتمٌ، بلَّغ الرسالة، أدَّى الأمانة، ونَصَحَ الأُمَّة، ولم يتركها حتى وضَعَها على محجَّةِ الحقِّ والخَيْرِ والجمال، وحذَّرها من الهوانِ والمذلَّة إنْ هي انحرفت إلى طُرُقٍ أُخرى لا ترجعُ منها إلَّا إلى هَلاكٍ محقق ودمار.
وأوضح الطيب: "يقولُ العِرْبَاضُ بْنِ سَارِيَةَ ؓ-: (وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقلنا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هَذِهِ لمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: قد تركتُكم على البَيْضَاءِ لَيْلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها بعدي إلَّا هَالِكٌ)، والبيضاء هي: شَّريعتهُ الواضحة السَّهْلة، ثم قال: (ومَن يَعِشْ مِنكُم فسَيَرى اختِلافًا كَثيرًا فعلَيْكُم بما عَرَفتُم مِن سُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الرَّاشدينَ مِن بَعْدِي عَضُّوا عليها بالنَّواجذِ).
الإمام الأكبر: الانتشار السريع للإسلام كان معجزة فحواها أنّه سيطوي الكون ويلف الوجود بأسره
واستطرد الإمام الأكبر: ثم ما لبث هذا الدِّينُ أن انتشرَ انتشارَ الشَّمس في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، وكان انتشارُه السَّريع تحقيقًا لمعجزةٍ من مُعجزاتِه صلى الله عليه وسلم، فحواها أنَّ هذا الدِّين سَيَطْوي الكونَ ويلُف الوجودَ بأَسْرِه، وكان حديثُه عن هذا الأمر حديثَ الواثق الذي يرى الأحداثَ من وراءِ حُجُبِ الغَيب رأيَ العين، بل يراها بأشدَّ مِمَّا تَراه العين، يقولُ هذا النبيُّ الكريم: (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ)، ويقول في روايةِ ثوبان: (إنَّ اللهَ تعالى زَوى لي الأرضَ، فرأيْتُ مشارقَها ومغاربَها، وإنَّ أُمَّتي سيبلغُ مُلكُها ما زُوِىَ لي منها) وملكُ أُمَّته: دِينُها وشريعتُها.
وقال الطيب: معقد الإعجاز في هذين الحديثين الشريفين يَكمُنُ في أنه صلى الله عليه وسلم كشف لأصحابِه ولأعدائه -أيضًا- عن بلوغِ الإسلام ما بَلَغَ الليل والنهار في وقتٍ كانت حدودُ الإسلام فيه لا تتجاوز حدودَ جزيرة العرب، وكان هذا الوعدُ في ذلكم الوقت أشبَهَ بحُلُمٍ مستحيلِ التحقيق، ولولا أنَّه صلى الله عليه وسلم كان واثقًا من وعدِه هذا وثوقَه من نفسه التي بين جنبَيْه، ما غامر بهذا الكلام، ولا صَدَعَ به في وجهِ أعداء يتربصون به، ويتصَّقطون هفوةً تصدر منه ليَشغَبوا بها على دِينِه الجديدِ الذي قَلَبَ حياتَهم رأسًا على عَقِب.
وزاد شيخ الأزهر: هذا الحديثُ -وأمثالُه أيُّها الحفلُ الكريم!- هو ما يبعثُ في قلوب المسلمين يقينًا لا يهتزُّ بأنَّ بقاء الإسلام وخلوده، وطبع اسمِ نبيِّه على جَبِينِ الزمان، أمرٌ تَولَّاه الله بنفسِه، وأراه لنبيِّه رأيَ العَيْن، وهو يُشاهد مشارقَ الأرض ومغاربها.
وأضاف الإمام الأكبر: الأمرُ كذلك فيما يتعلَّقُ ببقاء القرآن الكريم وحِفظِه وخُلودِه، فهو ممَّا تولَّاه الله وحدَه، ولم يعهد به إلى أحدٍ غيرِه، (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]، وهكذا نحن المسلمين لا نرتابُ لحظةً في أنَّ الإسلامَ والقرآنَ ومحمَّدًا صلى الله عليه وسلم مصابيح إلهيَّة تُضيء على الأرض طريقَ الإنسانيَّةِ وهي تبحث عن سعادتها في الدنيا والآخرة، وأن هذه المصابيح الثلاثة محفوظةٌ بحفظ الله ومشيئتِه ووعده.
وأوضح الطيب: كما لا نرتاب في دَحْرِ المعتَدين عليها أيًا كانت أجناسهم وأعراقهم وكيف ما كانت مللهم وعقائدهم، وكيف نخاف والله يقول لنا: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة: 32]، وفي آية أخرى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف: 8]، وفي آية ثالثة: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ * إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر: 20-24].
الطيب: الله منّ على عباده المؤمنين بالرسول الكريم.. ولولاه لبقيت الإنسانية في ظلام دامس
وزاد شيخ الأكبر: أمَّا محمَّد صلى الله عليه وسلم فهو هذا الرسول الذي من الله على به على عباده المؤمنين - في قولِه تعالى لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ [آل عمران: 164]، نعم لولاه -صلى الله عليه وسلم- ولولا ما أُرسِل به من عند الله لبَقِيت الإنسانيَّة كما كانت قبلَ بَعثَتِه في ظلامٍ دامس؛ وفي ضلالٍ مُبين إلى يوم القيامة، ومحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم -بنصِّ القرآنِ - هو "النُّور" الذي يُبدِّد اللهُ به ظلمات الشكوك والأوهام، يقولُ الله تعالى: قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ [المائدة: 15]، أي: جاءكم من الله نور هو محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وكتاب مبين هو "القرآنُ الكريم".
وتابع الإمام الأكبر: كما سَمَّاهُ الله نورًا سمَّاه سراجًا منيرًا، وخاطَبَه به خطابًا مباشرًا: "يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا" [الأحزاب: 45-46]. ومحمَّد صلى الله عليه وسلم، هو الرحمة المرسلة للعالَمين أجمع: مُؤمنِهم وكافِرِهم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107]، كما يقول عن نفسِه: "إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ".
شيخ الأزهر: على المؤمنين تجديد مشاعر الحب والولاء للنبي والدفاع عنه بكل ما نملك من غالي ونفيس
وأوضح الطيب: الحَفْلُ الكَريم، هذا قليلٌ من كثيرٍ مِمَّا قدَّمه للعالَم صاحبُ هذه الذكرى العَطِرة، وأنقذ به الأُممَ والشعوبَ، وصحَّح به التواءات الحضارات وعُجاجاتها، وهو مِمَّا يُوجِبُ علينا نحن المؤمنين به تجديدَ مشاعر الحب والولاء لهذا النبيِّ، والدِّفاع عنه بأرواحِنا ونفوسِنا وأهلينا وأولادنا وبكل ما نملُك ومن كل غالٍ ونفيس.
وقال الإمام الأكبر: اعلموا أيُّها الإخوةُ أنَّ محبتَه صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم من أمته، وقد نبَّهَنا القرآن لذلك في قوله تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة: 24]، فمَن كان أبوه أو ابنه أو عائلته أو ماله أحبَّ إليه من الله ومن رسول الله فعليه أن ينتظرَ ما سيحلُّ به عاجلًا وآجلًا، ثم هو مِن الفاسقين، ويُعضِّدُ ذلك قَولُه صلى الله عليه وسلم: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
وبيّن شيخ الأزهر: ليس المرادُ بالحبِّ هنا الحُبَّ العاطفيَّ الحسيَّ الذي هو مَيْلُ النَّفس وهواها، والذي لا يدَ للإنسانِ في جَلْبِه أو صرفِه، ومنه: حُبُّ النَّفسِ والولد والمال، فهذا الحبُّ خارجٌ عن اختيار المرء، وعن استطاعته، بل المطلوبُ -في الحديث الشَّريف- هو الحبُّ العقليُّ الاختياري الذي يتكوَّنُ نتيجةَ النظرِ والعلم والمقايسة، كمحبَّةِ الأبطالِ والعظماءِ وأصحابِ الخُلُق الرفيعِ وغيرهم من المتميزين بالسموِّ في مدارج الكمال الإنساني، ويقولُ العلماء: إنَّ هذا الحبَّ العقلي هو المطلوبُ في الآية الكريمة وفي الحديث الشريف، وهو "أول درجات الإيمان، أمَّا كمالُ هذا الحُب فهو أن تصيرَ عواطفُ المسلم تابعةً لعقلِه في حُبِّه عليه الصَّلاة والسَّلام".
الإمام الأكبر: الرسوم المسيئة التي تتبناها بعض الصحف والمجلات هي عبث وتهريج وانفلات من المسؤوليات والعرف الدولي والقانون
وأضاف الطيب، أنّ العالَم الإسلامي ومؤسساته الدينيَّة وفي مقدمتها الأزهر الشريف، سارع إلى إدانة حادث القتل البغيض للمدرس الفرنسي في باريس، وهو حادث مؤسف ومؤلم، لكن من المؤسفِ أشدَّ الأسفِ ومن المؤلم غاية الألم أيضًا، أن نرى الإساءةَ للإسلام والمسلمين في عالمنا اليوم، وقد أصبحت أداةً لحشدِ الأصوات والمضاربةِ بها في أسواقِ الانتخابات، وهذه الرسومُ المسيئةُ لنبيِّنا العظيم والتي تتبنَّاها بعضُ الصُّحف والمجلات، بل بعضُ السياسات هي عبثٌ وتهريجٌ وانفلاتٌ من كلِّ قيود المسؤوليَّة والالتزام الخُلُقي والعرف الدولي والقانون العام، وهو عداءٌ صريحٌ لهذا الدِّين الحنيف، ولنبيِّه الذي بعَثَه الله رحمةً للعالَمين.
الطيب: ندعو المجتمع الدولي لإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين والتفرقة بينهم وبين غيرهم
وأكد الإمام الأكبر: وإننا من موقعِ الأزهر الشَّريف إذ نرفضُ وبقوة مع كلِّ دول العالَم الإسلامي هذه البذاءات، التي لا تُسيء في الحقيقة إلى المسلمين ونبيِّ المسلمين، بقدر ما تسيئ إلى هؤلاء الذين يجهلون عظمة هذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحن إذ نفعل ذلك فإننا ندعو المجتمع الدولي لإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين والتفرقة بينهم وبين غيرهم في الحقوق والواجبات والاحترام الكامل المتبادل.
شيخ الأزهر للمسلمين في الغرب: التزموا بالطرق السلمية والقانونية والعقلانية في مقاومة خطاب الكراهية
واستطرد شيخ الأزهر: ندعو المواطنين المسلمين في الدولِ الغربيةِ إلى الاندماجِ الإيجابيِّ الواعي في هذه المجتمعات، والذي يحفظ علىيهم هُويَّاتهم الدينيةِ والثقافيةِ، ويحول دون انجرارهم وراءَ استفزازاتِ اليمينِ المتطرف، والعنصرية الكريهة، واستقطابات جماعاتِ الإسلام السياسيِّ، وعلى المسلمين المواطنين أن يتقيدوا بالتزام الطرقِ السِّلميةِ والقانونيةِ والعقلانيةِ في مقاومةِ خطابِ الكراهيةِ، وفي الحصولِ على حقوقِهم المشروعة؛ اقتداءً بأخلاق نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأكمل: وإنني إذ لأعجبُ العجبَ كلَّه أن تُوقَدَ نارُ الفتنةِ والكراهيةِ والإساءةِ في أقطارٍ طالما تغنَّت بأنّها مهد الثقافةِ وحاضنة الحضارةِ والتنوير والعلم والحداثة وحقوق الإنسان، ثم تضطربَ في يديها المعاييرُ اضطرابًا واسعًا، حتى بِتنا نَراها وهي تُمسك بإحدى يدَيْها مِشكاةَ الحريةِ وحقوقِ الإنسانِ، بينما تُمسِكُ باليدِ الأخرى دعوة الكراهية ومشاعلَ النيران.
الإمام الأكبر للمسلمين: لا تبتئسوا مما حدث وما سيحدث.. نبيكم تعرض في حياته وبعد رحيله لما هو أشد وقابله بالصفح
وأوضح: أيُّهَا المسلمون! لا تبتَئِسوا مِمَّا حدث ومِمَّا سيحدثُ أيضًا، فقد تَعرَّضَ نبيُّكم في حياته وبعدَ رحيلِه لما هو أشد من ذلك مِمَّا كان يُقابِلُه بالصَّفحِ والإحسانِ والدُّعاءِ للجاهلين به بالهدايةِ، وكان يقولُ: "اللهمَّ اهْدِ قَوْمي فإنَّهم لَا يَعْلَمُون" عملا بما أمره الله به تعالى:" فَ0صْفَحِ 0لصَّفْحَ 0لْجَمِيلَ " الحجر 85، "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" المائدة 133، "فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة/109.
وقال إنِّي لأستبشرُ كلَّ الاستبشارِ حين أتذكَّرُ الآيةَ الكريمةَ المعجزةَ التي تكفَّلُ الله فيها وحده للدِّفاعِ عن نبيِّه الكريم في قوله تعالى: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر: 95] صدق الله العظيم.
وأتّ الطيب: من وحيِ هذه الذكرى العطرةِ، يُشرِّفُني غايةَ الشرفِ أن أُعلن إطلاقِ الأزهرِ الشَّريف مِنَصَّةً عالميَّةً للتعريفِ بنبيِّ الرَّحمة ورسول الإنسانيَّة صلى الله عليه وسلم، يقومُ على تشغيلِها مرصدُ الأزهر لمكافحة التطرف، وبالعديدِ من لغاتِ العالم، وتخصيصِ مسابقةٍ علميةٍ عالميَّةٍ عن أخلاقِ محمَّد صلى الله عليه وسلم وإسهاماتِه التاريخيَّة الكبرى في مَسيرةِ الحُبِّ والخَيْر والسَّلام.. شُكْرًا لكم سِيادةَ الرئيس، وأدعو الله أن يُوفقَكم ويُهيِّئَ لكم الأسبابَ للعمل على خير مصرَ والنهوضِ بها وتحقيقِ آمال شعبها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.