كلما خرج علينا المسئولون بتصريحات يعلنون فيها تطهير سيناء من البؤر الإرهابية طلع علينا الإرهابيون بعملية جديدة تراق فيها دماء أبرياء من رجال الشرطة والجيش، الأمر يبدو وكأنه تحول إلى صراع دموى ما بين طرفين، كلما ادعى أحدهما السيطرة ردَّ عليه الطرف الآخر بعملية كى يقدم للمصريين دليلاً وبرهاناً على عدم دقة أو سلامة ما يردده الطرف الآخر. لعلك تذكر أن جماعة «أنصار بيت المقدس» خرجت علينا -منذ ما يقرب من أسبوعين- ببيان تقول فيه إنها أصبحت تسيطر على شمال سيناء، وخلال الأيام التى تلت هذا الإعلان أعلنت الجهات الأمنية والعسكرية عن تنفيذ العديد من العمليات التى نتج عنها قتل تكفيريين وتدمير بؤر إرهابية وأنفاق وعشش فى سيناء. نحن أمام مشهد فريد من نوعه جرّت فيه الجماعاتُ الدولةَ المصريةَ إلى التفكير بمنطق «الجماعة» التى تنفذ عمليات من حين إلى آخر، ويسّرت فيه الحكومة للجماعات أن تقدم نفسها كدولة تنازع على السيطرة. والسبب الرئيسى فى ذلك يتمثل فى غياب الشفافية، وركاكة الأداء الحكومى بعد الموجة الثالثة للثورة فى 30 يونيو. دعنى أضرب لك مثلاً واضحاً على ما أقول بطله: «شادى المنيعى» الذى يعتبر واحداً من أبرز زعماء التكفيريين بسيناء. وقد بدأ نشاطه خلال فترة حكم المجلس العسكرى فى أعقاب ثورة يناير 2011. وتتواتر العديد من الأخبار حول أنه واحد من أبرز المسئولين عن العمليات الإرهابية فى سيناء. «شادى المنيعى» هذا حدث وأعلنت مصادر أمنية أن الأجهزة تطارده وتضيق عليه الخناق فى سيناء، ومرات عديدة أعلنت مصادر من «الداخلية» القبض عليه، ومرات أخرى أعلنت مصادر أمنية أنها تمكنت من قتل شادى المنيعى، ثم عادت من جديد لتؤكد أنها لا تزال تطارده. للآن لا نعرف هل «المنيعى» رهن المطاردة أم تم القبض عليه أم قتل، ويكفى لكى تتأكد من ذلك أن تراجع على موقع «جوجل» الأخبار المتعلقة به وسوف تجد معلومات تؤكد لك الأمور الثلاثة (المطاردة - القبض - القتل). تعالَ إلى الأنفاق بين سيناء وغزة.. لو تابعت ما نشرته الصحف حول جهود القوات المسلحة فى هدم هذه الأنفاق منذ شهر يوليو 2013 وحتى الآن، فسوف تجد أنه لم يكن يمر يوم إلا ويعلن فيه مصدر عسكرى أنه تم هدم أو قصف أو إغراق عدد «كذا» من الأنفاق، ولو أنك قمت بإحصائها فسوف تجد أن عدد ما تم تدميره يصل إلى المئات. ومن المعلوم أن عدد الأنفاق كذلك، لكننا نفاجأ بين حين وآخر بأخبار تتحدث عن عمليات تهريب أو عمليات إرهابية استخدمت فيها هذه الأنفاق.. «هى لسّه مخلصتش»؟ نحن بحاجة لمن يحدثنا بأعلى درجات الشفافية حول الأوضاع فى سيناء. هذا حق الشعب على السلطة، لا نريد بالطبع أن يتم تداول معلومات تضر بالأمن القومى المصرى، نريد فقط معلومات دقيقة وصحيحة يمكن أن تطمئن الرأى العام المصرى، ذلك إذا كانت السلطة الحالية ترى أنها تخوض حرباً على الإرهاب، وليس صراعاً مع الإسلاميين على السلطة!