بعد مضي عام على حكم الإخوان المسلمين ولأول مرة في تاريخها الحديث تسقط فرصهم أمام طوفان غضب شعبي من المجتمع المصري عندما توّحدت كلمتهم وأهدافهم من أجل تصحيح المسار الديمقراطي الذي ينبغي أن يكون لمجتمعنا الذي يطمح في العيش والحرية والكرامة الإنسانية التي طالبها من قبل أثناء ثورة يناير، وللأسف من خلال حكم المخلوع مرسي افتقدنا تلك الأماني والطموحات التي كنا نتمنى بعد سنوات من القهر والذل أن نجدها في حكم يزعم أنه إسلامي معتدل بالفعل وليس لديه أجندات وأنه يعمل للصالح العام أي للمصريين وليس للجماعة وللتنظيم الدولي للإخوان المتمركز في كل الدول. ولكن بالرغم من المحاولات الدنيئة التي تسعى إليها السلطة الحاكمة وحزبهم المتمثل في الحرية والعدالة وتيار الإسلام السياسي وهجومهم على مؤسسات الدولة السيادية من حين لآخر وتشكيك الشعب في مؤسساته لتفقد رونقها ومصداقيتها، إلا أنه جاء اليوم لتحرير مصر من الاحتلال الإخواني في ال30 من يونيو لعام 2013 لتخرج جموع الشعب المصري بكل فئاتها لتهتف بالرحيل وإسقاط النظام بكل مؤسساته والذي هوى في لحظات بعد الإخفاقات المتكررة والعديدة التي عادت مصر للوراء من خلال فكرهم المتدني في كل المجالات الحياتية. لذا حان الوقت ليسجّل التاريخ بحروف من ذهب أقوى اللحظات التاريخية التي واكبها شعب مصر بكل أيدلوجياته السياسية والفكرية أن ما حدث ذلك اليوم وما ترتب عليه بعد ذلك أنه ما حدث حقًا ثورة شعبية مصرية وطنية خالصة تبعد كل البعد عن أي مصالح أو رغبات شخصية والتي أبهرت العالم أجمع. ومع تدفق نزول الملايين للشوارع وللميادين بربوع مصر المختلفة، ألقى المشير عبدالفتاح السيسي، قائد القوات المسلحة ووزير الدفاع، خطاب يوم ال3 من يوليو لعام 2013 مضمونه: عزل مرسي نهائيًا من الحكم وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتسليم السلطة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا لإدارة شؤون البلاد وتعديل الدستور بصفة مؤقتة لعام 2012، الأمر الذي جعل المزيد من الحشود تخرج مرة أخرى من أجل التعبير عن فرحهم العارم من هذا القرار التاريخي من القائد والحامي للإرادة الشعبية مرورًا بهتافات مؤيدة للجيش بقوة، إضافة إلى تصالح الشرطة مع الشعب وذلك بعد مناوشات وكره من قبل مجتمعنا لهم على ما كانت تفعله في العهد البائد سواء كان هذا لنظام مبارك الرئيس الأسبق أو للمخلوع مرسي. واستمرارًا لما حققه الشعب من إنجازات بتحريره الوطن من نظام بائس كان سيأخذ البلاد لنفق مظلم، طالب المشير السيسي الشعب المصري يوم ال26 من يوليو لعام 2013 من خلال تخرجه لدفعات من القوات المسلحة في ذلك الوقت خروج الملايين من المصريين لتفويضه رسميًا من أجل القضاء على الإرهاب الحالي والمحتمل والذي سيحدث بعد رحيل مرسي شعبيًا، الأمر الذي استجابت له جموع غفيرة للغاية من شعبنا العظيم لتوافق على طلب القائد العام للقوات المسلحة لضرب الإرهاب وكل من تسول له نفسه للعبث بأمن مصر القومي داخليا وخارجيا. بالفعل ومن المؤكد وحقا فإنها ثورة وانتفاضة شعبية كبرى سجلت في التاريخ المصري الحديث بحروف من ذهب. 3 مرات خرج الشعب بجموع غفيرة يطالب بتصحيح المسار الديمقراطي الذي يطمح به المجتمع في أكبر تجمعات بشرية لم يشهدها العالم من قبل على الاطلاق. عاشت مصر حرة مستقلة ترفرف رايتها دائما في وجه أي إرهابي وعدواني غاشم يفكر ولو للحظات أن يضر بأمنها القومي، (وحفظ الله مصر وشعبها، وتحيا مصر).