قبل أن يرحل عام 2013 التقى الرئيس عدلى منصور بطيف من المواطنين فى لقاء قُدر لى حضوره، وكان المطروح استطلاع الرأى فى أمرين؛ ترتيب خارطة الطريق، الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية، ثم طريقة انتخابات البرلمان. وقد طرحت تصورى فى نقاط محددة: 1- ما زالت اللحظة، رغم محاولات الإرباك، تشهد توحداً للقوى الوطنية، فيما يتعلق بمعركة الرئاسة إلى حد كبير، وهو توحُّد ستعرّضه الانتخابات البرلمانية إلى التشعب والانقسام وربما التناحر والصراع بحسب الانتماءات الحزبية والسياسية. 2- انتخابات الرئاسة لن تستغرق أكثر من شهر على الأكثر حتى إذا احتاج الأمر لدورة إعادة، رغم أن المؤشرات لا تقول بهذا، مما يدعم موقف الثورة فى وجود رئيس يتمتع بالشرعية يمكنه أن يمارس سلطاته ويحظى بقبول دولى على كافة المستويات. 3- بمجرد انتخاب البرلمان تعود إليه صلاحيات التشريع، وحقه فى إعادة النظر فى قانون انتخاب الرئيس، بشكل يخضع لصراعات القوى المتوقعة داخله وسعى كل منها إلى أن يترجم توجهه ويأتى لصالح مرشحه، وهو ما قد يعيد الأمور إلى المربع الأول، وقد يفتح الباب لعودة النظام السابق أو الأسبق، بكل تداعيات هذا فى الحالين، أو على الأقل تزايد احتمالات التوتر. 4- بحسب الدستور تقوم الحكومة الحالية بعد تشكيل البرلمان بتقديم استقالتها للرئيس، الذى يقوم بدوره بتكليف رئيس مجلس وزراء جديد يقدم رؤيته للبرلمان لينال ثقته، والذى قد يعترض فيسند الرئيس مجدداً تشكيل الوزارة لحزب الأغلبية أو الائتلاف الذى يشكل أغلبية البرلمان، فإذا رفضها البرلمان يتم حل البرلمان لنعود إلى دوامة انتخابات برلمان جديد، ونكرر التجربة اللبنانية التى عانت من فراغ منصب رئيس الجمهورية بسبب صراعات الفرقاء وبخاصة بين فريق 8 آذار (مارس) وفريق 14 آذار، واستدعاء شبح الحرب الأهلية مجدداً وبدعم من الدول المجاورة للبنان فضلاً عن تدخلات القوى الدولية، وتدور عندنا رحى الصراع بين الفرقاء، فلا نصل إلى انتخاب رئيس وفقاً للترتيب الحالى لخارطة الطريق المعلنة. 5- بعد انتخاب البرلمان أولاً سيتحول التوحد القائم بين القوى الوطنية إلى احتراب منقسم كلٌّ خلف شخص بعينه يعبر عن الوضع الجديد، وتعود حالة الاصطفاف المدنى بتشعباته والدينى المنقسم بين النظام السابق وبقية التيارات الإسلامية المتراوحة فى تشددها. 6- عندما يتحقق انتخاب رئيس أولاً ستتم إدارة انتخابات البرلمان وفق القواعد الصحيحة، المستقرة والمتفق عليها، فوجود رئيس كامل الصلاحيات مدعوم بغالبية شعبية سيعطيه الثقة فى مواجهة محاولات اختطاف الدولة، ويجنبنا إعادة إنتاج برلمان طائفى على مثال برلمان ما قبل الثورة والذى سقط مع سقوط الرئيس السابق. 7- ووفقاً لقراءة طبيعة الناخب وعدم اكتمال التجربة الحزبية بقدر كبير فالأصوات موزعة بين الخيارات الفردية ورؤية الأحزاب التى ما زالت تبحث عن طريق لتجد مكاناً بين القواعد الشعبية. لذلك نتطلع إلى إصدار إعلان دستورى مكمل يتضمن: - تعديل ترتيب خطوات خارطة الطريق لتأتى انتخابات الرئاسة أولاً ثم انتخابات البرلمان. - أن تكون الانتخابات البرلمانية بالنظام المختلط (الثلثان بالفردى والثلث بالقائمة). - تشكيل مفوضية عليا للأحزاب، تتولى مهام الموافقة على إخطارات تكوين الأحزاب الجديدة، ومراقبة أداء الأحزاب القائمة والمستجدة بما لا يخالف ما جاء بالدستور، خاصة فى التزامها بألا تكون على أساس دينى أو عسكرى، وتكون المفوضية تابعة لمجلس القضاء الأعلى لضمان الحيدة والاستقلالية والحسم، وتحيل مخالفات الأحزاب فى هذا إلى القضاء للفصل فى شرعيتها. - إلحاق المجالس القومية المتخصصة بالبرلمان لتوفير الظهير البحثى له بعد إلغاء مجلس الشورى.