ما إن اختار الرئيس محمد مرسى الدكتور هشام قنديل لرئاسة الوزارة إلا وبدأ القصف المتوالى على شخصه، فمن قائل إنه ليس بالسياسى المخضرم، ومن قائل ولا بالاقتصادى المحنك، وذهب آخرون إلى أنه من الخلايا النائمة لجماعة الإخوان المسلمين، وقال أمثلهم طريقة بل هو متعاطف مع الجماعة وإن لم يكن عضوا بها، واكتملت أركان الغارة بقول بعضهم إنه «أبو البنات» وأبوالبنات دائما يكون طيب القلب بينما الوزارة تحتاج إلى رجل «عقر». ولم يقل أحد -إلا قليلا- إنه أكثر حيوية وشبابا من سائر رؤساء الوزارات لمدة نصف قرن على الأقل وأمامه فرصة المستقبل لكى يثبت قدراته ويثبت نفسه فى هذا المنصب الرفيع. وما كادت الغارة الأولى على شخص رئيس الوزراء تهدأ إلا وبدأت غارة أشد ضراوة حين أُعلن عن التشكيل الوزارى، فالذين تنبأوا من قبل بسيطرة إخوانية -أعنى حزب الحرية والعدالة- ثم فوجئوا باختيار 5 وزارات فقط من الحرية والعدالة غيروا هجومهم قائلين إنهم لا يريدون أن يتحملوا المسئولية فعلقوها فى رقبة الآخرين حتى لا ينسب إليهم أى فشل محتمل يؤثر على حظوظهم فى الانتخابات التشريعية القادمة، وأصبح لا تعجبهم لا سيطرة إخوانية ولا أقلية إخوانية فذكرونى بالمقولة المضحكة «مش من هنا!.. من هنا». رغم أن الدكتور هشام قنديل صرح أن اختياراته حكمتها الخبرة المتخصصة فغلب على التشكيل الوزارى التكنوقراط (20 من 35) فقد تطوع بعض ضيوف الفضائيات بتقديم تعريف جديد للتكنوقراط بقولهم إنهم -أعنى التكنوقراط- المتخصصون من ذوى الرؤية السياسية، وبدورى أتساءل إن كان هذا وصف التكنوقراط فما هو وصف السياسيين إذن؟! وأغار البعض على الوزارة بقولهم إنها لا تمثل إجماعا وطنيا رغم أن هذا لم يكن وعدا لا من الرئيس ولا من رئيس الوزراء؛ إذ لم يتم إجماع وطنى على أى شىء منذ الثورة حتى الآن. وكان لافتا للنظر الصواريخ الليبرالية؛ إذ قال أصحاب هذا التوجه إن الوزارة خالية من كافة الأحزاب المدنية -يقصدون الليبراية- ولا أدرى من الذى أخبرهم أن رئيس الجمهورية أو رئيس وزرائه على استعداد أن يعتمدوا على هذه الأحزاب فى تنفيذ برنامج النهضة. وجاءت انتقادات لاذعة للوزارة لأنها اشتملت على عدة وزراء من حكومة الجنزورى، ونسى أصحاب هذا النقد -أو تناسوا- أن هناك وزارات غير حزبية بطبيعتها مثل الدفاع والخارجية، ولا يمكن بداهة أن نقطع الصلة بين الحاضر والماضى القريب لأن وزير المالية مثلا -وهو أحد المستمرين من الحكومة السابقة- هو الذى أعد الموازنة العامة للدولة لعام 2012-2013 ومن الحكمة أن يقوم بإكمال مهمته التى بدأها. وجاء دور حزب النور وهو للحق لم يشارك فى الغارة ولكنه أطلق صفارات الإنذار وكان محقا فى إطلاقها إذ اشتكى من انقطاع التواصل بينه وبين رئيس الجمهورية ومؤسسة الرئاسة وحزب الحرية والعدالة، وكان أوضح ما حملته صفارات الإنذار هو احتمال تأثير تكوين الوزارة بهذا الشكل على مستقبل العلاقة بينه وبين حزب الحرية والعدالة. وكان الأقلون عددا هم الذين قالوا يجب علينا أن نعطى الفرصة للوزارة فإن أحسنت قبلناها وإلا كانت الأخرى، وأرى أن هذا هو الرأى السديد.