العمل عن بُعد بالقطاع الخاص.. إصدار كتاب دوري لمتابعة التطبيق    5 أبريل 2026.. استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه في بداية اليوم    5 أبريل 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    رئيس جامعة أسيوط يوجه بتأجيل الفعاليات غير الضرورية دعما لجهود ترشيد الطاقة    محافظ أسيوط يؤكد مواصلة العمل بطريق ديروط–الفرافرة    في عيدها ال40.. شركة الجسر العربي تحقق أرباحا تاريخية ب32 مليون دولار    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    نيويورك تايمز: الجيش الأمريكي دمر طائرتين له خلال مهمة إنقاذ بإيران    إجلاء عاملين في مطار بن جوريون بعد انبعاث دخان من طرد كبير مجهول    غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت    170 قافلة «زاد عزة».. الهلال الأحمر المصري يواصل دعم غزة بمدها بنحو 3،290 طنًا من المساعدات الإنسانية    عبدالرحمن طلبة يحرز فضية سلاح الشيش ببطولة العالم للناشئين    6 معلومات مهمة قبل مباراة الزمالك والمصري الليلة    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    مواعيد مباريات الأحد 5 أبريل - الزمالك يواجه المصري.. ومصطفى محمد وإنتر ضد روما    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    كنت أنتظر تقديرًا أكبر .. السولية يكشف سبب حزنه عند رحيله من الأهلي    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إصابة شخص صدمته سيارة خلال محاولة عبور الطريق بالمنيب    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    رئيس مياه الفيوم يوجه بالاستجابة الفورية والتحركات اللحظية لشكاوى المواطنين    تجديد حبس مسجل تحرش بسيدة مسنة عمرها 82 عاما في حدائق القبة    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية في أبريل بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    التنمية المحلية: حملات لرفع المخلفات والتعامل مع الإشغالات بعد الشكاوى ب6 محافظات    وزير شئون المجالس النيابية يحضر مناقشة إصدار قانون حماية المنافسة بالشيوخ    بتوجيهات رئاسية.. وزير الخارجية يجري اتصالات مكثفة لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وخفض التصعيد    انطلاق احتفالات أحد الشعانين بالكنيسة الإنجيلية المشيخية بشارع كيلوباترا    طعنه بزجاجة مكسورة.. مقتل شاب فى مشاجرة بالشرقية    اليوم..منتخب مصر للناشئين يختتم مشواره بمواجهة الجزائر    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم (صور)    «الصحة» تقدم 318 ألف خدمة علاجية عبر القوافل الطبية خلال فبراير    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    اليوم.. طقس مائل للحرارة نهارا ورياح مثيرة للرمال والأتربة على أغلب الأنحاء    إعلام عبري: سماع دوي انفجارات "قوية جدا" في حيفا والكريوت    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    ذكرى استشهاد القديسة دميانة والأربعين عذراء.. دير القديسة دميانة بالبراري يستضيف صلاة العشية    البابا تواضروس ايترأس قداس أحد الشعانين بالإسكندرية    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    تطورات عاجلة بعد تصريحات ترامب.. والسيناريوهات المتوقعة (فيديو)    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    مشاهد تظهر إخلاء معبر المصنع الحدودى بين لبنان و سوريا    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«البوليميا».. شراهة زائدة أم مرض نفسى؟
نشر في الوطن يوم 29 - 08 - 2013


د. عماد صبحى
استشارى التغذية العلاجية
مرض الأميرة ديانا هل تعالجه الملينات أو مدرات البول أو أقراص التخسيس؟
أسرعت إلى المائدة، فكانت أول أفراد أسرتها، ملأت طبقها بكميات هائلة من الطعام، وبدأت تلتهم الطعام بسرعة قبل أن يكتمل عقد أسرتها حول المائدة. نظرت إليها والدتها بحزن، وقالت لها: «كل الأكل ده ومش بيبان عليكى يا بنتى؟ انتى فيه إيه فى بطنك، تعبان؟»، ضحك إخوتها الصغار، فيما زمجر الأب معبراً عن غضبه من طريقة أكلها رغم نحافتها الشديدة.
انتظرت حتى نام كل أفراد أسرتها، دخلت غرفتها وتأكدت من إغلاق بابها، نظرت إلى نفسها فى المرآة، «يعنى»، قالت فى سرها.. دارت حول نفسها وهى ترمق المرآة بطرف العين، شعرت ببعض الرضا، سارعت إلى درج مكتبها وأخرجت قالباً ضخماً من الشوكولاتة، راحت تقضمه ثم تمضغه بتلذذ واضح، نظرت إليه نظرة مشتهية، ثم قضمت مرة أخرى، وأغمضت عينيها وراحت فى حالة من النشوة واللذة، انتهت من التهام القالب، احتواها شعور هائل بالذنب مع تأنيب الضمير.. نهضت ببطء، اتجهت إلى الحمام، لفتت نظرها صورتها فى مرآة الحوض، كانت بادية البؤس، أغلقت باب الحمام حتى لا يسمعها أحد، وضعت أصبعها السبابة فى حلقها، ثم بعدما انتهت من هذه المهمة الشاقة.. نظرت مرة أخرى إلى المرآة، هالها اصفرار وجهها، فيما امتلأت عيناها بالدموع، وتنافرت خصل شعرها التى اختلطت بالعرق، كانت ضربات قلبها تتسارع، وعضلات جسدها كله شبه منهارة، تعانى فى لحظات كثيرة من تقلصات فى عضلاتها، أخبرتها صديقتها طالبة الطب أن ذلك بسبب نقص البوتاسيوم نتيجة القىء وارتفاع نسبة قلوية الدم.
هى لا تفهم كثيراً فى الأمور الطبية، لكنها عرفت أن القىء المتكرر بعد تناول أنواع الطعام الذى تحبه هو السبب فى هذه التقلصات. اقتربت أكثر من المرآة فلاحظت أن أسنانها متآكلة أيضاً، هى تعرف أن سائل المعدة الذى يخرج أثناء القىء حامضى وهو يسبب تآكل الأسنان كما يتآكل سطح الرخام من حامض الليمون، شعرت بالضيق من فكرة أنها ستخسر أسنانها إذا استمرت فى ممارسة عادة القىء بعد الأكل. راحت تفكر فى الأمر، هى تمارس هذه العادة الرذيلة من أكل كل ما تشتهيه نفسها دون ضوابط أو سيطرة على النفس ثم تتقيأ ما أكلته حتى لا يزيد وزنها منذ أن كانت فى المرحلة الثانوية، هى الآن فى الجامعة. حاولت أن تريح نفسها بفكرة أن الأميرة ديانا نفسها كانت تفعل ذات الشىء، لكنها شعرت بانقباض عندما تذكرت نهاية الأميرة المحزنة، تنتابها فترات من الاكتئاب وعدم الرضا عن النفس. حتى وزنها لا يثبت على حال، مرات يزيد، ثم تفقد بعض الكيلوجرامات لكى يعاود الزيادة. لماذا تمارس هذه التصرفات؟ إنها تبحث عن الكمال فى كل شىء؛ فى دراستها، فى ثقافتها، فى كل نواحى حياتها، لكنها ضعيفة الإرادة أمام مغريات الطعام. كان الحل فى الماضى سهلاً، تأكل كل ما تريد ثم تتخلص منه بسرعة حتى لا يؤثر على وزنها ورشاقتها، الآن تشعر بالاشمئزاز من رائحة القىء، ومن منظر أسنانها المتآكلة.
عندما استشارت الطبيب طمأنها بأن هذه الحالة قابلة للسيطرة، وأنها يجب أن تتعرف على أسباب المشكلة، كما أنه سيضع لها علاجاً سلوكياً فعالاً لعلاج الحالة التى لن تحتاج إلى أدوية. ونصحها بأن تعتدل فى أكلها، وألا تحرم نفسها من أى أنواع من الغذاء، فقط أن تراقب الكميات، وأن تكثر من أكل الخضراوات والفاكهة. نصحها أيضاً بممارسة الرياضة، وأن تنفتح على صديقاتها وعلى الدنيا بنشاط وفرح وحيوية تتناسب مع عمرها. وفى نفس الوقت كتب لها وصفة ببعض الأدوية المناسبة لحالتها.
كانت السطور السابقة وصفاً لمرض «البوليميا»، حيث يشعر المريض أنه لا يستطيع أن يتعامل مع مشاعره والضغوط الواقعة عليه، ويرغب فى عقاب نفسه على شىء يشعر -دون مبرر- أنه يلام عليه، وهكذا يأكل المريض بنهم ثم يفرغ جوفه مما أكل سواء بالقىء أو بالملينات، لكى يتجنب أو يفرغ الشعور بالغضب والاكتئاب والضغوط والقلق. ويكون المصاب بالمرض على علم بحجم المشكلة التى يعيشها، حيث يعانى من دورات متعاقبة من الشراهة، ثم إحساس هائل بالذنب، ثم إفراغ ما تم التهامه، وهو شعور بعدم القدرة على السيطرة على سلوكيات تناول الطعام. وعادة ما يدخل المريض فى دوامة تنظيم الغذاء وممارسة الرياضة وسوء استخدام الملينات ومدرات البول وأقراص التخسيس، مع القلق الدائم على شكل الجسم. ومريض «البوليميا» -بعكس مريض فقدان الشهية العصبى- يكون لديه هذا التتابع فى الأحداث؛ أكل شره ثم تفريغ، وقد يكون التفريغ عن طريق الملينات أو التقيؤ أو ممارسة الرياضة بطريقة قهرية مثل العدو العنيف والأيروبكس، فى محاولة لحرق السعرات التى التهمها، أو بمحاولة عدم الأكل نهائياً فى اليوم التالى للأكل الشره. وقد تصبح أقراص التخسيس هى وسيلة تعامل المريض مع حالته، أو استعمال مدرات البول كمحاولة لخفض الوزن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.