البابا تواضروس الثاني يستقبل السفير الهولندي    وزارة الأوقاف تفتتح 6 مساجد الجمعة ضمن برنامج تطوير بيوت الله    إزالة 2316 حالة تعد على أملاك الدولة والأراضي الزراعية بسوهاج    توتال تشتري النفط من الشرق الأوسط بكثافة    رسميًا.. زيادة أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية ومترو الأنفاق بداية من غدًا    "ترامب " يعترف أن بلاده كانت مضطرة لقتل المرشد الإيرانى علي خامنئي لهذا السبب ؟!!    الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لوقف الإخلاء القسري في القدس الشرقية    كلوب: محمد صلاح أحد أعظم لاعبي العالم وأرقامه مع ليفربول لن تتكرر    الأردن يعترض صواريخ إيرانية ويُفعّل نظام إنذار مبكر تجريبي    البرازيل ضد فرنسا.. مبابي وفينيسيوس في التشكيل الرسمي للمواجهة الودية    بقرار مفاجئ.. رحيل 5 نجوم دفعة واحدة عن نادي الزمالك    تعديل جدول مباريات نصف نهائي دوري كرة السلة    محمد منصور: أفتخر بصلاح كمصري.. وانتقاله إلى الدوري الأمريكي سيكون إضافة    بسبب فالفيردي.. أتلتيكو مدريد يهاجم اللجنة التأديبية بالاتحاد الإسباني    بسبب خلافات على الميراث.. ضبط ربة منزل متهمة بإتلاف كاميرات مراقبة بالشومة في سوهاج    اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور    محلل سعودي ل"حديث القاهرة": صبر الخليج أمام استهدافات إيران له حدود    «صدر العباسية» في صدارة جهود مكافحة الدرن وتكريم مستحق في اليوم العالمي    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    جامعة المنصورة تكتشف مصريبثيكس، حفرية عمرها 18 مليون سنة    الأسهم الأوروبية تتراجع نتيجة حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام مع ايران    سر الهوية المصرية| الإمبراطور الرومانى يأمر بمنع التعليم باللغة المصرية ويغلق المعابد والمدارس!    لاعب السعودية: استعدينا جيدا لمواجهة مصر.. ونعيش مرحلة هامة    لجنة لمتابعة إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء داخل شركات الإنتاج الحربي    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    الحضارة المصرية عنوان بطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    طرح 180 فرصة استثمارية عبر منصة الكوميسا الرقمية تغطي 7 قطاعات استراتيجية    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    تطورات الحالة الصحية ل"حكيم اللوكيشن وصمام أمان الدراما"الفنان سامى عبد الحليم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    منتخب الناشئين يختتم استعداداته لمواجهة تونس    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    هيجسيث: الحرب الأمريكية على إيران ليست بلا نهاية    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لمنزل بالبحيرة    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    نجاة أحمد بعد لقاء الرئيس السيسى: حسيت بالأمان أول ما قابلته وربنا يحفظه لمصر    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيف والصولجان: لأن تذلوا وتعافوا أحب إلىَّ من أن تعزوا وتقتلوا
نشر في الوطن يوم 14 - 07 - 2013

من جديد يظهر الأنصار فى الصورة، من خلال شخصية قيس بن سعد بن عبادة، وقد كان الأنصار يفضلون أن تذهب الخلافة، إن لم يكن لهم فيها نصيب، إلى على بن أبى طالب، وعندما أتيحت الفرصة من بعده لابنه الحسن بن على سارعوا إلى بيعته، وتزعم قيس بن سعد جيشاً ضخماً، ويذكر أن على بن أبى طالب كان قد ولّى قيس بن سعد بن عبادة ولاية مصر، ثم عزله بعد ذلك عنها، وولاها محمداً بن أبى بكر، ورغم محاولات الوقيعة بينه وبين على، فإنه ظل على ولائه له، وخاض معه موقعة «صفين». وقد كان من الممكن أن يبلى الجيش الذى قاده قيس بن سعد بلاء حسناً ضد معاوية، ويخمد فتنة الشام ليخلص الأمر للحسن، ولكن حدثت أمور أثناء مسير الجيش إلى الشام قلبت المشهد.
يحكى صاحب البداية والنهاية تفاصيل ما حدث، ويشير إلى أنه: «لما اجتاز جيش الحسن بالمدائن نزلها وقدم المقدمة بين يديه، فبينما هو فى المدائن معسكرا بظاهرها، إذ صرخ فى الناس صارخ ألا إن قيس بن سعد بن عبادة قد قُتل، فثار الناس فانتهبوا أمتعة بعضهم بعضا، حتى انتهبوا سرادق الحسن، حتى نازعوه بساطا كان جالسا عليه، وطعنه بعضهم حين ركب، فكرههم الحسن كراهية شديدة وركب فدخل القصر الأبيض من المدائن فنزله وهو جريح، وكان عامله على المدائن سعد بن مسعود الثقفى أخو أبى عبيد صاحب يوم الجسر، فلما استقر الجيش بالقصر، قال المختار بن أبى عبيد لعمه سعد بن مسعود: هل لك فى الشرف والغنى، قال ماذا؟ قال تأخذ الحسن بن على فتقيده وتبعثه إلى معاوية، فقال له عمه: قبحكم الله وقبح ما جئت به، أغدر بابن بنت رسول الله؟ ولما رأى الحسن بن على تفرق جيشه عليه مقتهم، وكتب عند ذلك إلى معاوية بن أبى سفيان وكان قد ركب فى أهل الشام فنزل مسكنا، يراوضه على الصلح بينهما، فبعث إليه معاوية عبدالله بن عامر وعبدالرحمن بن سمرة، فقدما عليه الكوفة، فبذلا له ما أراد من الأموال، فاشترط أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف درهم وأن يكون خراج دار أبجرد له، وألا يسب عليّا وهو يسمع، فإذا فعل ذلك نزل عن الإمرة لمعاوية، ويحقن الدماء بين المسلمين فاصطلحوا على ذلك، واجتمعت الكلمة على معاوية، وقد لام الحسين لأخيه الحسن على هذا الرأى فلم يقبل منه».
لقد عملت الدسائس من داخل جيش الحسن عملها، فأشيع أن قائده قيس بن سعد قد اغتيل على غير حقيقة، وحدث هرج ومرج ما بين الجنود، وأخذوا يضربون بعضهم بعضاً، إلى حد طعن الحسن وإصابته، وقد وصلت أمور الدس والدسيسة حد التخطيط للقبض على الحسن وتقييده وتسليمه لمعاوية بن أبى سفيان، كما اقترح المختار بن أبى عبيد. وكانت النتيجة أن قرر الحسن الخروج من المشهد برمته والتصالح مع معاوية بن أبى السفيان على تنازل الحسن له عن الإمرة. ولما اصطلحا وبايع الحسن معاوية، دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس، وكتب الحسن إلى قيس بن سعد، وهو على مقدمته فى اثنى عشر ألفاً يأمره بالدخول فى طاعة معاوية، فقام قيس فى الناس فقال: أيها الناس اختاروا، الدخول فى طاعة إمام ضلالة، أو القتال مع غير إمام. فقال بعضهم: بل نختار الدخول فى طاعة إمام ضلالة. فبايعوا معاوية أيضاً. فانصرف قيس فيمن تبعه، ثم تصالح مع معاوية بعد ذلك».
وقد جُوبه تنازل «الحسن» عن الخلافة بمعارضة شديدة من المحيطين به، فخرج إليهم وخطب فيهم -كما يحكى ابن قتيبة صاحب كتاب الإمامة والسياسة- وقال: «أيها الناس إن الله هدى أولكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وكان لى فى رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت، وقد سالمت معاوية وبايعته فبايعوه، وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، وأشار إلى معاوية». ويكاد يكون النص السابق هو النص التأسيسى لمفهوم قدرية الحاكم الظالم، وأنه ربما يكون فتنة أو عقاباً من الله، وأن على الناس أن يصبروا عليه، لأن الخروج عليه يمكن أن يؤدى إلى مقتلة أعظم، يجب على المسلمين أن يتجنبوها بالسكوت على ظلم الحاكم.
وقد كانت النظرة القدرية حاضرة بقوة فى تفكير الحسن بن على رضى الله عنهما وهو يتنازل عن الخلافة لمعاوية، ويشير صاحب الإمامة والسياسة إلى أن «سليمان بن صرد» دخل على الحسن فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين، وسأله كيف تنازل عن الخلافة ووراءه مائة ألف من العراق غير من يؤيده من أهل البصرة والحجاز؟ فرد عليه الحسن رداً طويلاً، من أبرز ما جاء فيه «أشهد الله وإياكم أنى لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم، وإصلاح ذات بينكم، فاتقوا الله وارضوا بقضاء الله وسلموا الأمر لله، والزموا بيوتكم، وكفوا أيديكم، حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر، مع أن أبى كان يحدثنى أن معاوية سيلى الأمر، فوالله لو سرنا إليه بالجبال والشجر ما شككت أنه سيظهر، إن الله لا معقب لحكمه، فوالله لأن تذلوا وتعافوا أحب إلىَّ من أن تعزوا وتقتلوا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.