نشرت صحيفة "التليجراف" البريطانية، حوارًا مع اللواء السوري "زاهر الساكت" الرئيس السابق للحرب الكيميائية في الفرقة الخامسة القوية وانشق عن الجيش عام 2013، الذي أكد أن الأسد لا يزال يحتجز مئات الأطنان من مخزوناتها الكيميائية بعد خداع مفتشي الأممالمتحدة وأخفى ترسانة تحتوي على أطنان من الأسلحة الكيماوية والغازات السامة. وقال "الساكت" أن سوريا سلمت ما قالته ترسانتها الكيميائية بأكملها لمنظمة الأممالمتحدة لحظر الأسلحة الكيميائية عام 2014 بموجب اتفاق تم التفاوض عليه بين الولاياتالمتحدة وروسيا بعد مقتل مئات الأشخاص في هجوم غاز السارين في ضواحي العاصمة بدمشق، وتجنب الاتفاق الضربات العسكرية الأمريكية وأعلنت إدارة أوباما أن أحد أكبر مخزونات الأسلحة الكيميائية في العالم تم القضاء عليه بنسبة 100 %. ولفت "الساكت" أن هناك شكوكًا منذ فترة طويلة بأن الأسد أعاد بعضهم وخاصة بعد هجوم الأسبوع الماضي على مدينة خان شيخون التي يسيطر عليها المتمردون والتي أسفرت عن مصرع 86 شخصًا. وتابع ، اعترف النظام بوجود ما يقرب من 1300 طن فقط من الأسلحة الكيماوية لكن في الواقع تصل إلى ضعف ذلك حيث تصل إلى ما لا يقل عن 2000 طن. ويعتقد العميد أن المخزونات غير المعلنة تشمل عدة مئات من الأطنان من عامل السارين وكذلك السلائف الكيماوية والقنابل الجوية التي يمكن ملؤها بالعوامل الكيميائية و الرؤوس الحربية الكيميائية لصواريخ سكود. وأوضح العميد الساكت، أن النظام السوري قد جرب أيضًا خلط الغازات المختلفة مثل السارين والغاز المسيل للدموع من أجل خلق مزيج من الأعراض التي من شأنها أن تجعل سبب الوفاة مجهولًا. ولفت الساكت، إلى أن المحققين البريطانيين لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أعلنوا أن عينات الضحايا أصبحت إيجابية بالنسبة للسارين، وهو عامل عصبي لا يعرفه المتمردون، لافتًا إلى أن استخدام النظام للمواد الكيميائية هو أمر استراتيجي دائمًا. كما أوضح أن الأسد أصبح أكثر جرأة بعد فشل الولاياتالمتحدة في التصرف عندما عبر الخط الأحمر ل"باراك أوباما". وأشار إلى أن الأسد يدرك صمت الجميع على جرائمه التي منها تفجير البراميل للمدنيين ونشر المواد الكيميائية السامة، حيث بدأ يتصرف لمواجهة الأممالمتحدة والمجتمع الدولي، مؤكدًا أن الأسد وحده لديه سلطة إصدار أوامر لهجمات الغاز العصبي بسبب التداعيات المحتملة. وقال ساكات "أنه في الأشهر التي سبقت انشقاقه أن قائده الجنرال علي حسن عمار أمره شخصيًا بتنفيذ ثلاث هجمات كيماوية الأولى وقعت في أكتوبر 2012 على بلدة الشيخ مسكين الجنوبية، والثانية وقعت في ديسمبر 2012 على مقربة من حراك، والأخيرة في يناير 2013 في بوسرا الحرير وتلك الأماكن جرت فيها مظاهرات ضد الأسد حيث كان الهدف المقصود المدنيين الداعمين للتمرد. وأوضح أن أعداد الفوسجين التي كانت في الهجمات الكيماوية بها تركيزات عالية تضر الرئتين في غضون ثوان ويسبب الموت عن طريق الاختناق، ولكنه في غفلة من قادته بالجيش السوري قام باستبدال الغاز بالمياه وعدد من المركبات الكيماوية الأخرى التي لا تسبب أي ضرر حقيقي. وتابع الساكت، أن هذا التصرف أدى لاعتقال المخابرات السورية لنجله محمد وإجباره على توقيع أوراق تفيد واعترافه بارتكاب جرائم لم يرتكبها، لافتًا إلى أن خطة النظام في ذلك الوقت كانت هي الضغط عليه وتهديده حتى لا ينشق عن الجيش. واضطر الساكت لدفع رشوة بمبالغ طائلة للإفراج عن ابنه، الذي عاد إليه بعد شهر من الاعتقال وكانت على جسده آثار واضحة للتعذيب، مضيفًا أنه بعد أن أثار الهجوم الثالث شكوك النظام السوري بحق الساكت، قام بالهرب للأردن ومنها إلى تركيا حيث انضم للجيش السوري الحر. وأوضح اللواء الساكت أنه لم يصدق مدى الإجرام الذي وصل له نظام الأسد باستخدام هذه الأسلحة ضد شعبه، مضيفًا إلى أن قسم الأسلحة الكيماوية بالجيش السوري تأسس في عام 1980 لأي مواجهة محتملة مع العدو التقليدي لسوريا وهو الجيش الإسرائيلي، ولكن استخدام هذه الأسلحة ضد الشعب السوري هو ما لم أتمكن من القيام به. وأختتم الساكت " الأسد لن يتخلى عن ترسانة الأسلحة الكيماوية طالما استمر على رأس السلطة، وأنه في حالة إجباره على الرحيل عن منصبه لن يقوم بالإفصاح عن جميع أماكن الأسلحة حتى لا ينتهي بها الأمر في يد الإرهابيين".