تعد سيطرة القوات السورية وحزب الله اللبناني على مدينة القصير الاستراتيجية مكسبا مهما لنظام الرئيس بشار الأسد يعزز موقعه التفاوضي في مرحلة التحضير لمؤتمر دولي حول سوريا، ونكسة للمعارضة تضعف معنويات مقاتليها، بحسب ما يقول محللون. وأبرزت معركة القصير، الدور الرئيسي لحزب الله الشيعي إلى جانب النظام في القتال الميداني، وهو ما يتوقع المحللون استمراره طالما احتاج النظام إلى خبرة مقاتلي الحزب في حرب الشوارع، في ظل قرار حاسم من حلفاء دمشق بمنع سقوط النظام. يقول الخبير في معهد بروكينغز للدراسات في الدوحة شادي حميد إن لاستعادة النظام السيطرة على القصير "تأثيرا مهما. إنها تأكيد لما كنا نراه منذ فترة لجهة أن النظام يكسب على الأرض في مواجهة الثوار، وتزداد ثقته بنفسه. في المقابل، الأمر له تأثير سلبي على معنويات الثوار الذين يعانون من انقسامات داخلية ويخسرون على الأرض". ويضيف "خلال العامين الماضيين، تعامل الناس مع سقوط النظام وكأنه أمر لا مفر منه، لكن أعتقد أن ما تؤكده القصير هو أن سقوط النظام ليس حتميا". وبعد أكثر من أسبوعين من المعارك الضارية في هذه المدينة القريبة من الحدود اللبنانية، سيطرت قوات حزب الله والنظام أمس على القصير التي انسحب منها آلاف المقاتلين المعارضين والناشطين والمدنيين والجرحى. ويرى حميد أن هذه السيطرة "مهمة من الناحية النفسية، ليس فقط بالنسبة إلى دمشق بل أيضا بالنسبة إلى المجتمع الدولي". يضيف "في أي مؤتمر سلام أو مفاوضات سياسية، تضع (هذه السيطرة) النظام في موقع أفضلية، وتوفر له رافعة إضافية". ويرى الخبير العسكري في مركز "اينجما" للدراسات ناجي ملاعب أن النظام يسعى إلى "أن تكون المدن الرئيسية، أي حمص (وسط) وحلب (شمال) ودمشق نظيفة قبل الاجتماعات الدولية". ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس سود خطار أبو دياب إن النظام "يعطي الآن الانطباع بأنه قوي جدا لأنه يستطيع بسط سيطرته من دمشق إلى آخر الساحل". ويرى خبراء ان النظام، في حال شعر بفقدان السيطرة، قد يركز قوته في المنطقة العلوية (غرب) التي تتكدس فيها الأسلحة والذخائر، ويتحصن فيها. ومصلحته الأولى ربط هذه المنطقة بالعاصمة. وأدى حزب الله الشيعي، صاحب الترسانة العسكرية الضخمة والمدعوم من طهران، دورًا رئيسيًا في معارك القصير، وأكد أمينه العام حسن نصرالله أن لسوريا "أصدقاء حقيقيين" لن يسمحوا لها بأن تسقط.