الخيام ملأت أرجاء الميدان، رائحة الدم أزكمت الأنوف، والصيحات تعالت وشقت عنان السماء، هذا ليس وصفاً لميدان التحرير أو أمام «الباب العالى» فى الاتحادية، ولكنه مشهد من الليلة الختامية لمولد «الحسين» التى عقدت أمس، فالخيام لمريدى المولد والدماء للذبائح والصيحات هى ذكر وتهليل. «من يوم الثورة والمولد مابقاش زى الأول.. الزحمة قلت والبهجة غابت والناس خايفة تيجى ما ترجعش» قالها الحاج حسين عامر، «بائع خواتم إيرانى»، الذى يأتى إلى المولد منذ ثلاثين عاماً، لا يهمه ما يقال عن حرمانية زيارة الأولياء «كل واحد حر فيما يعتقده ربنا يهديهم ويهدينا»، لا يهم الحاج حسين أن يأتى أهل التشيع من إيران لزيارة الحسين فى مولده أم لا «المهم ما يجيبوش خواتم معاهم وييجوا يقاسمونا فى رزقنا». «البيت بيتنا والجد جدنا والعم عمنا والزهرة أمنا.. نحن فى الجنة سادة بفضل حديث آتى ومن يأبى الآيات قد تاه وما آتى».. الغناء فى مولد الحسين له وقع مختلف هذا العام، فالمديح والذكر حمل كثيراً من الاعتراض على من يكفّر مريدى آل البيت، حسام لطفى أحد مريدى الطريقة الخليلية، أتى من العياط ليزور المولد «الإنشاد السنة دى فيه ارتجال كتير وبيعكس واقعنا بشكل غريب والارتجال فى الصوفية بيكون مرتبط بإلهام المنشد من شيوخ الطريقة وإحنا بالإنشاد والذكر بنرد على أى اتهام بيتوجه لنا». الإنشاد والذكر أخذا أشكالاً لحنية مختلفة بعضها يقارب الغناء الشعب التقليدى وتربعت أغانى المطربين الشعبيين «أوكا وأورتيجا» على عرش الأغانى المتداولة فى المولد «لما عم الحاج يعدى.. كله يوقف لعب يهدى»، صوتهما كان يعلو من العربة التى تحمل شرائط الكاسيت للمداحين والمنشدين «أصلهم مش بيقولوا كلام فارغ برضو.. عيال عاقلة» قالها الحاج مرزوق صاحب العربة الخشبية المتنقلة بين الموالد ليبيع بضاعة لم يعد لها سوق إلا هناك «أدينى بلف بيهم من مولد لمولد أصل المداحين والفلاحين الغلابة مايعرفوش إن بقى فيه سى دى».