فتح عينيه على حطام مدينة بورسعيد، التى حاول المحتل فى 1956 كسر إرادتها إلا أنه لم يستطع. كان عمره أعواما قليلة وهو يرى صور المبانى التى حطمت، والنفوس التى أرهقت وهى تدافع عن تراب المدينة، وظلت ذاكرته تحمل هذه الصور، وهو فى طريقه للسينما العالمية التى على عكس ما هو معتاد ذهب هو إليها ولم تأت هى إليه. إنه الفنان سيد بدرية أحد سفراء مصر فى بلاتوهات السينما العالمية. عن بورسعيد والسينما وهوليوود يدور هذا الحوار. * لماذا كانت نقطة الانطلاق من الخارج وليست من مصر؟ - لم أتمكن من دراسة السينما فى مصر لأنى كنت حاصلا على «دبلوم صنايع»، ومع ذلك فى رأيى أن من يريد أن يتعلم سينما عليه أن يذهب إلى هوليوود لا أى مكان آخر، فأنا من البداية كان طموحى العمل فى السينما العالمية وليس المحلية، حيث كنت مولعا بهذه السينما عموما وبأفلام «الأكشن» خصوصا. * لكن هناك صعوبات من المؤكد أنها واجهتك كمصرى مسلم لكى تحقق حلم التمثيل فى هوليوود.. أليس كذلك؟ - بالطبع.. وهى الصعوبات نفسها التى تواجه أى مهاجر يخرج من بلده، ولهذا كان لا بد أن أبذل قصارى جهدى كى أصل لما أنا ذاهب إليه، وبالطبع كانت هناك صعوبات لأنى عربى مصرى مسلم، إلا أن طموحى كان أقوى من هذه الصعوبات، وحاولت بقدر ما أستطيع التغلب عليها، حتى أحقق النجاح الذى أنشده وأبحث عنه. * هل أحداث 11 سبتمبر كانت نقطة تحول فاصلة فى مشوارك الفنى من حيث الأدوار التى عرضت عليك؟ - أنا ممثل متنوع وعلى مر ال20 سنة الماضية، وخلال 60 فيلما هى حصيلة عملى فى السينما الأمريكية جسدت العديد من الشخصيات مثل «ملتصق بك» و«لا تعبث مع زوهان» و«الرجل الحديدى» و«أمريكا الشرق» و«كارجو»، فقبل هذه الأحداث لعبت دور المسئول العربى ودور رجل العصابة والطبيب العربى والعديد من الأدوار الكوميدية، وبالطبع بعد هذه الأحداث عرضت علىّ أدوار الإرهابى بكثرة نتيجة لتعدد الأفلام التى تدور أحداثها حول سلسلة الهجمات الإرهابية التى حدثت فى السنوات الأخيرة، فجسدت دور الرئيس الراحل «صدام حسين» فى فيلم «دبليو» للمخرج العالمى «أوليفر ستون». * وهل عُرضت عليك أدوار فى السينما المصرية؟ - عرضت علىّ المنتجة «إسعاد يونس» فيلم «محطة الرمل» ولكنه للأسف توقف. * وهل هذا التوقف سببه رفضك للسوق المصرية؟ - قد يكون هذا صحيحا، وإن كان رفضى للسوق المصرية يأتى نتيجة لاختلافى وعدم اقتناعى بما يقدم فيها هذه الأيام من أفلام تجارية لا تحمل أى قيمة فنية، فأنا لا أصنف نفسى كممثل فقط، بل كسينمائى قدم العديد من الأفلام الروائية والقصيرة والتسجيلية، وفاز فيلمى القصير «شيكاجو ميراج» فى مهرجان بوسطن بجائزة أحسن فيلم وأحسن مخرج، وبالتالى تبقى خطوة العمل فى السينما المصرية اختبارا صعبا يضعنى أمام جمهورى المصرى والعالمى. * بمناسبة الأفلام التسجيلية، ما آخر ملابسات قضية الأفلام المصرية القديمة التى كانت بينك وبين فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق؟ - كنت قد أخرجت فيلما وثائقيا عن الأفلام المصرية القديمة وحاولت ترميمها، ومن ثم جئت بمشروع ترميم لهذه الأفلام، وكان أول فيلمين فى المشروع هما «المومياء» و«زهرة»، وأعددت من أجل ذلك فريقا من 8 شباب مصريين وأمريكيين كانوا سيعملون معى مجانا، ولكن الوزير السابق رفض المشروع. * من الممثل الذى تعتبره مثلك الأعلى؟ - محمود المليجى. * ما الذى ينقص السينما المصرية لتنافس فى الساحة العالمية؟ - ما يتم إنتاجه الآن فى السينما المصرية أفلام ذات نكهة أمريكية لا تنتمى إلى مجتمعنا، وما ينقصنا هو الأفلام التى تحمل الصبغة المصرية لتعرض مشاكل المجتمع المصرى دون تزويق، فأزمة الفيلم المصرى أن حواره مبنى على «الإفيهات». * من الممثل المصرى المؤهل للعالمية؟ - آسر ياسين. * ماذا عن مشروعاتك السينمائية الجديدة؟ - أقوم الآن بالعمل على سيناريو فيلم «بنت النيل» الذى يشاركنى فى كتابته «أسما مشعل»، وسأقوم بإخراجه، وستشارك «بشرى» فى بطولته، ومن المقرر أن يظهر «مورجان فيرمان» كضيف شرف فى الفيلم.