قال ممتاز السعيد وزير المالية أن موازنة العام المالي 2011-2012 تعاني عجزا بلغ نحو 170 مليار جنيه تمثل 11% من الناتج المحلي الإجمالي في حين كان المقدر ألا يزيد قيمة العجز عن 134 مليار جنيه تمثل 8.6% من الناتج المحلي الاجمالي أي أن هناك زيادة بنحو 36 مليار جنيه عما كان مقدراً. وقال الوزير أنه بتحليل ودراسة هذه المؤشرات ظهر أن هذا العجز مرجعه الأساسي أمران رئيسيان: الأول: هو الزيادة الكبيرة في المنصرف على الأجور التي بلغت 122 مليار جنيه تقريباً بينما كان مستهدف لها رقم 110 مليار جنيه بزيادة قدرها 12 مليار جنيه وذلك نتيجة للمطالب الفئوية التي أعقبت ثورة 25 يناير المجيدة. الأمر الثاني: انخفاض الموارد العامة للدولة خاصة الموارد الضريبية عما كان مقدراً لها بنحو 25 مليار جنيه وذلك نتيجة لتوقف النشاط الاستثماري والابتعاد عن السوق المصرية وخروج غالبية الاستثمارات الاجنبية بسبب ظروف عدم الاستقرار الأمني في البلاد والتي فاقم منها الاضرابات والاعتصامات العمالية. وقال السعيد إن المطالب الفئوية لا شك كان لها تأثير سلبي شديد على هذا التراجع في الإيرادات العامة كنتيجة طبيعية لضعف حركة الإنتاج وانشغال هذه الفئات بمطالبها بدلاً من العمل والإنتاج. وأشار الوزير إلى أن من الأسباب الأخرى لزيادة قيمة العجز تأثر موارد الدولة سلباً من تراجع إيراداتها من فوائض البترول كنتيجة لزيادة المتطلبات النقدية اللازمة لاستيراد المواد البترولية بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للمنتجات البترولية حيث اضطرت الخزانة العامة إلى توفير نحو 5 مليارات دولار تعادل نحو 30 مليار جنيه مصري كسيولة نقدية للمساهمة في توفير احتياجات البلاد من المنتجات البترولية وهو الأمر الذي ضغط ليس فقط على موازنة الدولة وإنما على احتياطي مصر من النقد الأجنبي. وقال الوزير انه من منطلق حرص وزارة المالية على اطلاع الشعب على كافة المؤشرات المالية والتي تبرزها موازنة الدولة للسنة المالية الحالية 2012/2013 فإن هذه الموازنة تتضمن: المصروفات: 533 مليار جنيه (منها 136 مليار جنيه للأجور بنسبة 25% 146 مليار جنيه للدعم والمعاشات وغيرها بنسبة 27%، 133 مليار جنيه لفوائد الدين العام بنسبة 25%. الموارد: 393 مليار جنيه (منها 267 مليار جنيه موارد ضريبية 126 مليار جنيه للإيرادات غير الضريبية). ومن ثم فإن موارد الدولة لا تغطي سوى نحو 74% من مصروفاتها وهذا في ظل افتراض إمكانية تحقيق هذه الموارد. واضاف انه تبعاً لذلك فإن 26% من مصروفات الدولة والتي تبلغ 135 مليار جنيه لا يوجد لها إيرادات لتغطيتها الأمر الذي تضر معه الدولة إلى اللجوء إلى الاقتراض والاقتراض معناه زيادة في الدين العام، وتزداد المشكلة تعقيداً نعلم أن هذا الاقتراض لا يتوافر من المصادر المحلية حيث تعجز السيولة المحلية لدى الجهاز المصرفي عن تغطية هذا المبلغ حيث لا يمكنها أن تغطي سوى نحو 75 مليار جنيه ويتبقى 60 مليار جنيه على الدولة أن تسعى إلى الاقتراض الخارجي أي نحو 10 مليارات دولار. وهذه الأرقام هي في ظل توجهات لترشيد مصروفات الدولة وفي ظل منظومة ضريبية تتطلب العمل والإنتاج وجذب الاستثمارات الخارجية أي باختصار توفير مناخ آمن لا يعكره تظاهرات ومطالب فئوية. واكد الوزير ان على المواطنين أن يتفهموا الأوضاع الاقتصادية الدولة لا تبخل على أي صاحب حق في أداء حقه ولكن على هؤلاء أصحاب الحقوق أن يصبروا حتى ننهض اقتصادياً وهذه النهضة لا تتأتى إلا بانصرافنا نحو العمل وتحقيق الزيادة المطلوبة في الدخل القومي والناتج المحلي وتخفيض الدين العام. و دعا وزير المالية كافة فئات المجتمع إلى مساندة الاقتصاد المصري وعدم الاستمرار في الاعتصامات والضغط علي الاقتصاد خاصة في المرحلة الراهنة مؤكدا أن العمل والإنتاج ينبغي أن يظل شعارنا وعلى الجميع أن يعي بكل دقة هذه الحقائق ليتسنى النهوض بالاقتصاد المصري.