ضباط الشرطة طرف أصيل في المعادلة، فهم العصا المستخدمة في تنفيذ قانون الطواريء خلال السنوات الماضية، وبعضهم تجاوز بحجة الطواريء، فما هو رد فعل ضباط الشرطة تجاه إمكانية إلغاء حالة الطوارئ؟! يقول دكتور مقدم شرطة طارق فهمي الغنام "قبل مناقشة إصدار قانون مد أو إنهاء قانون الطوارىء لا بد أن نعلم أن مصر منضمه فعليا إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص الماده الرابعة به بأنه في حالة الطوارىء العامة التى تهدد حياة الأمة، والتي أعلن عن وجودها بصفة مستمرة أن تتخذ من الإجراءات ما يحكم بالتزاماتها، وما كانت عليه الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد تموج بالمخاطر التي تهدد كيان الأمة، وفي ظل سعادتنا بالديمقراطية الوليدة التي نحاول جاهدين حمايتها مما يهددها من أخطار فإن المعادلة تبدو صعبة وتكمن ما بين المحافظة على كيان الأمة، والحفاظ على الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، من هنا كان لا بد من وجود توازن بين مقتضيات الأمور وما يفرضه من واقع، وبالتالي فقانون الطواريء طبقا للظروف الآن أمر تفرضه حاجة المجتمع لا مفر منه، من أجل سلامته، ولكن على أن يقتصر فقط على ردع البلطجية وأعمالهم التي تضر بمصالح الوطن والمواطنين". ويضيف أن الشرطة مازالت في مرحلة إعادة البناء والهيكلة، وتحتاج إلى مزيد من التطوير والتدريب والتقنيات الحديثة بالإضافة إلى تطوير آداء أفرادها وضباطها، ولا شك أن قانون الطوارىء في مثل هذه الأحوال مطلوب مده خاصة وأن الأمر متعلق بقدرة تعافي الشرطة ولا بد أن يكون استثنائيا ويواكب الأحداث على أن تكون هذه الفترة وفقا للمواثيق الدولية. وعن المطالب التي تنادي بضرورة إضافة بعض المواد لقانون العقوبات بدلا من قانون الطوارىء، قال المقدم طارق الغنام "أعتقد أن الموضوع أكبر من ذلك، فالمطروح يتعلق بصورة ملائمة مع تفشي ظاهرة إجرامية معينة في الظروف العادية، أما ما تمر به مصر الآن فهو حالة استثنائية، ومن ثم لا بد من قانون استتثائي، قد يكون غير مقبول للكافة بما فيهم أنا ولكن الضرورة تفرضه الظروف الحالية. ويقول هاني الشاكري -المتحدث الرسمى باسم ائتلاف ضباط الشرطة الملتحين-: "إن قانون الطوارىء يمكن الاستغناء عنه أو استبداله بالقانون الجنائي بإضافة الأجزاء المتعلقة بأعمال البلطجة والتي تطبق على الخارجين عن القانون، ولكن ما هي إلا محاولات من جانب المجلس العسكري لفرض أوامره وإحكام قبضته على جميع أفراد الشعب المصري متناسيا أن هذا المطلب من أهم مطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي خرجت فيها جموع المصريين مطالبين بإنهاء تلك الحالة التي فرضها علينا نظام استبدادي مستندا إلى قوة أمنية جبارة ومناهضا لحرية التعبير فالنظر إلى إعلان حالة الطوارىء بالبلاد فإنه يستلزم قيام ظروف خطيرة من شأنها تهديد الأمن القومي أو تفشي وباء خطير أو انقلاب عسكري، وبما أننا لسنا في تلك الحالات فيجب إنهاؤه فورا، وعلى المجلس العسكري أن يفعل ذلك لتكون ذكرى جيدة له قبل تسليم السلطة إلى رئيس مدني إذا كانت لديه النية في ذلك. ويقول محمود السيد قطري عميد شرطة سابق: "إن الحالة الأمنية التي تمر بها مصر الآن تحتاج إلى تمديد قانون الطوارئ، ولكن ليس قانون الطواريء الذى اعتدنا عليه في ظل السنوات الماضية، فقانون الطواريء كان يستخدم في تحجيم العملية السياسية والسياسيين والمجرمين، إنما قانون الطواريء في حقيقته هو السلاح الأمني الضعيف الذي يطبق في حالة عدم تحجيم الانفلات الأمني وفي حالة تطبيقه يجب وضعه بضوابط صارمة ولا يطبق على الأمور السياسية بمعنى أنه اذا وجدت جريمة اختلطت بأمر سياسي فلا يطبق عليها قانون طواريء". وأضاف أنه من الممكن الاستغناء عنه إذا تم القبض على المجرمين المعروفين بالنسبة لأفراد الأمن وعزلهم عن المجتمع حتى يتم التحكم في الانفلات الأمنى.