«ترامب» يعلن قرب الكشف عن مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    ساعة "يوم القيامة"، تحديث يشير إلى كارثة عالمية وشيكة    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    ياميش رمضان 2026.. الغلاء يفرض «الميني» على موائد الأسر    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    ترامب: أسطول حربي جميل في طريقه الآن إلى إيران.. يجب عليهم أن يبرموا صفقة    مجلس النواب العراقى يؤجل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية    ترامب يفيد بأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع القيادة الفنزويلية وينوى الحفاظ عليها    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله من منصبه في نوفمبر 2026    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    بعد دفع 250 جنيها مؤقتا.. كيف تُحسب فروق الإيجار القديم؟    محافظ القاهرة يعلن نتائج لجان حصر قانون الإيجار القديم بأحياء العاصمة (صور)    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلفيو مصر.. «الخروج من الظل»
نشر في الصباح يوم 31 - 01 - 2013

كان اجتماع بين قيادات من داخل «جبهة الإنقاذ» المعارضة للرئيس محمد مرسي، مع قادة سلفيين، عقد مؤخرا، مهما للغاية في مشهد يبدو غريبا على التيار السلفي المعروف بخصومته السياسية ل«جبهة الإنقاذ» وللتوجه الليبرالي لأعضائها، وهو ما يعد تحولا في موقف السلفيين تجاه القوى السياسية المصرية وتجاه الإخوان المسلمين. ويؤكد ذلك ما قاله الداعية الإسلامي الشهير الشيخ محمد حسان في خطبة الجمعة الماضية عندما وجه تحذيرا شديد اللهجة إلى الرئيس مرسي من «التمادي في التجبر والتكبر»، وقال له «من تمسك برأيه هلك» ، وذلك بحسب التقرير الذي أعدته الشرق الأوسط.
ويعتبر مراقبون تلك التحولات مؤشرا على تحول مهم في مشوار السلفيين السياسي الذي لا يتجاوز العامين، لعبوا خلالهما دورا مهما ك«سنيد» للإخوان المسلمين، ويبدو أنهم يريدون التمرد على هذا الدور والطموح إلى ما هو أكبر. يقول الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات، ل«الشرق الأوسط»، إن «السلفيين يعتقدون أن الإخوان المسلمين قد استخدموهم إلى أن وصلوا للسلطة ولأنهم الأكثر عددا، أي السلفيين، فهم يستعدون لوراثة (الإخوان) ويريدون نصيبا أكبر من السلطة يتلاءم مع حجمهم وثقلهم السياسي الذي يشعرون به الآن».
واقع الأمر أن الحركة السلفية في مصر شهدت تطورات متتابعة عبر مراحل إنشائها. ففي عصور زمنية بعيدة، وفي الوقت الذي كان الإخوان المسلمون يعملون على اختراق كل مؤسسات الدولة والمشاركة فيها، كان السلفيون يفضلون الابتعاد عن ممارسة أي دور فاعل في الحياة العامة، خاصة السياسة، والاقتصار على دورهم داخل المساجد. إلا أنهم نجحوا في خلق تنظيمات سلفية محددة الشكل والملامح ولها مشروعية قانونية منها «جمعية أنصار السنة» و«الجمعية الشرعية»، كما توجد كيانات غير رسمية تعبر أيضا عن الفكر السلفي والسلفيين في مصر، وتتمثل في حركات متعددة ك«الحركة السلفية من أجل الإصلاح» و«الدعوة السلفية»، وكلها مؤسسات متغلغلة في المجتمع المصري، خاصة في الأقاليم والمناطق الريفية والفقيرة من خلال الخدمات الخيرية التعليمية والصحية والكفالات الاجتماعية التي تقدمها ومعاهد إعداد الدعاة من الرجال والنساء.
وقد شهد العمل السلفي تطورا مهما في عام 1980 حينما بدأ (الطالب بكلية الطب آنذاك) عماد عبد الغفور - الذي صار في ما بعد رئيس أول حزب سلفي مصري - النشاط السلفي بجامعة الإسكندرية تحت اسم «المدرسة السلفية» لمواجهة نمو النشاط الإخواني في الجامعة، ثم توسع النشاط السلفي في منتصف الثمانينات، وتم لأول مرة اعتماد الدعوة السلفية وكان الشيخ ياسر برهامي نائبا لأول مجلس تنفيذي بها. واستمر النشاط الدعوي السلفي الذي أنشأ مجلة «صوت الدعوة» لتكون لسان حال السلفيين حتى عام 2002، حيث توقف النشاط تماما بسبب المطاردات والمضايقات الأمنية لمشايخ الدعوة واعتقال الشيخ ياسر برهامي.
المثير في الأمر أن هناك سلفيين ما زالوا يعتبرون الديمقراطية كفرا لأنهم يقدمون هدف تطبيق الشريعة الإسلامية على فكرة حق الشعب في اختيار الحاكم. وعندما حاول بعض السلفيين التطور مع العصر وأنشأوا «الحركة السلفية من أجل الإصلاح» عام 2005 كحركة تعتمد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع المجالات بما فيها السياسة والاقتصاد، قوبلت الحركة برفض وهجوم شرس من قبل باقي السلفيين، باعتبارها تؤدي إلى تسييس الدعوة السلفية. ومنهم الداعية السلفي الدكتور أحمد النقيب الذي قال: «نحن لا ندعو إلى الحزبية، لأن السلفية منهج طاهر نقي، لا تعرف حزبية بغيضة، ولا تعرف عصبية مؤسسية طائفية، بل هي لعموم المسلمين».
ويشاركه في الرأي الداعية الإسلامي السلفي هشام البيلي، الذي دعا في دروسه الدينية إلى تحريم الانتخابات الرئاسية واعتبرها بدعة جاهلية، وقال: «إن الإسلام يقوم على البيعة بين كبار علماء الأمة».
الداعية الإسلامي الشيخ يوسف البدري، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من أشهر المعارضين لتحزب السلفيين ودخولهم معترك السياسة وفق مبدأ الديمقراطية، قال ل«الشرق الأوسط»: «لست ضد السياسة في الإسلام، بل بالعكس، فالإسلام دين شمولي لكل مناحي الحياة، ولكني ضد الديمقراطية فهي فكر وثني استوردناه من الغرب، وحتى في بلادهم لم تنفعهم الديمقراطية في شيء، فالقول بأنها حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب أمر مرفوض، لأن الحكم إلا لله». وأضاف: «يسمونها اللعبة القذرة، لذا يريدون أن يزحزحوا الدين ويبعدوه، والمفروض أن تمارس السياسة كما كانت في عهد الصحابة والتابعين». وتابع البدري: «الرسول الكريم كان يقود الجيش ويرسل الرسل في ظل نظام الشورى.. فالناس قسمان: أهل الحل والعقد، وأهل الاجتهاد».
ورفض البدري وجود برلمان منتخب عن الشعب، وقال إن «هذا كله مستورد من الغرب»، مشيرا إلى أن «الإسلام قد أعطانا القواعد القرآنية في كيفية إدارة سياسة الدولة». واستنكر ظاهرة الأحزاب السياسية السلفية، وقال: «لا يوجد في الإسلام أحزاب، وأنا لست مع السلفيين ولا الإسلاميين في هذا الأمر، ففي الإسلام كلنا مسلمون».
وقال البدري: «رغم أني كنت عضوا للشعب بالبرلمان، فإني لا أؤيد السلفيين في اتباع هذا الأسلوب، لأني لما دخلت البرلمان تأكد لي أن الديمقراطية فعلا فكر وثني فطلقت السياسة». وقال إن «السلفيين يعرفون ذلك جيدا، لكنهم يتخذونها تكئة يصلون بها إلى أن يصبح الحكم في أيديهم، ثم يتم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية!!».
رغم ذلك، اتخذ السلفيون موقفا مغايرا لهذه المبادئ واتجهوا بقوة نحو العمل السياسي بعد ثورة 25 يناير، فبعد يوم واحد من سقوط نظام مبارك، بدأت مؤتمرات «الدعوة السلفية» تجوب أنحاء مصر، وشهد مؤتمر «الجبهة السلفية» بالمنصورة في 18 فبراير (شباط) بعد أسبوع من تنحي مبارك، دعوة الداعية الإسلامي الشيخ محمد حسان لتغيير فكرة السلفيين بالتفرغ للدعوة وعدم مقاطعة المظاهرات والانتخابات، لتصبح كلمة الشيخ حسان نقطة انطلاق للإعلان عن تفكير السلفيين الجاد في دخول معترك السياسة التي كانوا يرفضونها لسنوات طويلة، ليأتي بعدها الدكتور عبد المنعم الشحات ويصرح بأن التيارات السلفية تبحث إطلاق سبعة أحزاب معا، منها ثلاثة أحزاب تخرج من رحم «الدعوة السلفية».
وفي تلك الأثناء، نشطت رابطة «الجبهة السلفية» في مصر، وكونت تكتلات داعمة للفكر السلفي في أنحاء مصر كلها بهدف تقديم خطاب إسلامي سلفي تجديدي، يحافظ على الثوابت الشرعية ويتلاءم مع الواقع المصري، والتصدي للهجمات الإعلامية الموجهة ضد السلفيين والإسلاميين عامة، وإحياء بعض القضايا الإسلامية ذات الصلة بالشريعة. وهي جبهة تلعب دورا محوريا في ترجيح كفة فصيل سلفي على فصيل سلفي آخر بحكم انفتاحها على كل السلفيين والإسلاميين لدعم من تختاره وفقا لحساباتها ورؤاها الخاصة.
يقول الشيخ جمال صابر، المسؤول السابق عن حملة الشيخ حازم أبو إسماعيل الانتخابية الرئيس الحالي لحزب «الأنصار» السلفي، ل«الشرق الأوسط»، إن «الليبراليين والعلمانيين هم الذين يروجون لفكرة فصل الدين عن السياسة، لأنهم يرفضوننا ويريدون إفشال المشروع الإسلامي.. فالسياسة عندهم الكذب والمراوغة، أما نحن فلا نعرف إلا الصدق والوضوح والصراحة». وقال: «لا يوجد شيخ واحد حرم العمل بالسياسة، بل يحرم السياسة الكاذبة، بدليل أن الرسول الكريم كان قائد دولة في وقت السلم والحرب. وما لم يفهمه الناس أننا قبل ثورة يناير لم نكن ندخل في الانتخابات وما إلى ذلك فكان قرارا سياسيا في حد ذاته بعدم الدخول في تلك اللعبة، في ذلك الوقت لأن السلفيين كانوا يدركون أنهم لن يحققوا نتائج بسبب ما كان في الانتخابات من تدليس وغش ومن ثم كان موقفنا السلبي من ممارسة السياسة قرار سياسي في حد ذاته ثم غيرنا موقفنا بعد الثورة، لأن المناخ السياسي اختلف ولم يعد هناك تزوير في الانتخابات، وبالتالي دخلنا ونحصل على الأغلبية في كل وقت».
وعن موقف الرافضين للتحزب السلفي، يقول صابر: «الله - عز وجل - ذكر في كتابه حزب الشيطان، وذكر حزب الله، وبالتالي فعمل الحزب هو الذي يصنفه، فإن كان يعمل بكتاب الله وسنة رسوله فهو حزب الله، وإن كان يعمل على طريقة الكذب والمراوغة فهو حزب الشيطان. أما كثرة الأحزاب السلفية فعلى خلاف ظن البعض أنها تشتت الأصوات وتفتتها، فأنا أقول: هذا الكلام غير صحيح، وإن شاء الله سترون ذلك عمليا، لأننا نحن السلفيين هدفنا واحد، وعقيدتنا وأفكارنا واحدة، وفي لحظة الحسم يتجه جميع السلفيين في اتجاه واحد، وهذا ما رأيناه في كل الانتخابات الماضية، أما غيرنا من الليبراليين والاشتراكيين وغيرهم فأفكارهم وعقولهم شتى وسيفترقون». ويسعى السلفيون للخروج من ظل «الإخوان» ويتطلعون إلى دور أكبر في العملية السياسية، ويقول الشيخ صابر: «نحن نسعى لتحالف إسلامي كبير من كل القوى الإسلامية، وستكون هناك قائمة إسلامية واحدة». ويؤكد: «حزبنا الجديد هو الذي سيقلب الخريطة السياسية بمصر بعد الانتخابات».
ومن جهته، يقول الشيخ الدكتور سعيد عبد العظيم، أحد رموز التيار السلفي في مصر وأحد المؤسسين الأوائل للعمل الدعوي في «الجماعة الإسلامية» ثم «الدعوة السلفية»، إن «السلفيين رقم كبير على الأرض، قد يبلغ عشرة أضعاف الإخوان المسلمين في مصر»، على حد قوله في تصريحات صحافية، واشترط أن تنخرط مجموعة في العمل السياسي بأن تكون سياستها شرعية منضبطة، مؤكدا أن التغير المرصود في بعض السلفيين يحتاج إلى وقفة ومراجعة ومحاسبة.
وبينما فشل شباب الثورة المصرية في تجميع أنفسهم في حزب سياسي واحد، نجح السلفيون خلال أقل من ثلاثة أشهر بعد ثورة 25 يناير في إطلاق حزب النور، الذي يعد الذراع السياسية الأساسية ل«الدعوة السلفية» في مصر، كما كان بداية لسلسلة الأحزاب السلفية التي تكونت في ما بعد تباعا.
وكان الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2011 يوما مهما في مسيرة السلفيين السياسية، حيث بدأ فيه حزب النور ممارسة نشاطه السياسي بشكل عملي وقانوني وسط دهشة الكثيرين من التحول الكبير في موقف السلفيين من العمل بالسياسة. وكانت حقوق المواطنة والحفاظ على الحقوق والحريات في إطار العمل بضوابط الشريعة الإسلامية والتوسع في صيغ التمويل الإسلامية القائمة على المشاركة واحترام العهود والمواثيق وعدم الزج بالبلاد في نزاعات مدمرة - من أهم مبادئ أول حزب سلفي.
وقد حظي هذا الحزب باهتمام كبير على الصعيدين الداخلي والخارجي، وسارعت الكثير من الشخصيات الغربية والأجنبية بشكل عام على زيارة مقر الحزب والتحدث إلى رئيسه آنذاك الدكتور عماد عبد الغفور. ورغم حداثة الحزب سياسيا، فإنه حقق نتائج مذهلة في الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت نهاية عام 2011 وكان منافسا شرسا فيها لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الأكثر خبرة منه، حيث حصل على أكثر من 20% من مقاعد البرلمان المصري في أول انتخابات شارك فيها، ثم صار الحليف الأكبر ل«الإخوان» تحت قبة البرلمان لتكوين جبهة ائتلافية قوية من الأغلبية الإسلامية بنسبة تجاوزت 65% في مواجهة التيارات السياسية الأخرى.
ولكن، سرعان ما تسلل الخلاف إلى الحزب بسبب سيطرة رجال دين على الدور القيادي الداخلي، بينما كان هناك فريق آخر من الأعضاء الأكثر براغماتية يريد لنفسه دورا أكبر. ويرى خبراء أن أزمة حزب النور السلفي تكمن في الخلاف ما بين الشيوخ والشباب من أعضائه، وسط مشاعر الخوف من خروج الحزب عن إطاره الديني الذي قام على أساسه واقترابه من مسلك حزب الإخوان المسلمين. وهي الأزمة التي تبلورت بوضوح عندما أحجم الحزب عن دعم مرشح الرئاسة - آنذاك - السلفي الشيخ حازم أبو إسماعيل وتسببت في نشوب الخلافات الداخلية. الأمر الذي تفاقم في ما بعد في صورة الانشقاق الذي حدث مؤخرا لنحو 150 عضوا من حزب النور وتكوينهم حزبا سلفيا جديدا هو حزب «الوطن»، الذي يرى البعض أنه سيكون ندا قويا ل«النور» بل يعتبرونه أوفر حظا وأكثر قدرة على تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات المقبلة، خاصة بما يمتلكه من كوادر براغماتية لها خبراتها في العمل السياسي والاحتكاك بالناخبين.
الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل وأنصاره هم إحدى القوى السلفية الكبرى التي من المتوقع أن تلعب دورا مهما في دعم التيار السلفي بمختلف أحزابه. الدكتور يسري حماد، نائب رئيس حزب «الوطن»، قال ل«الشرق الأوسط»، إن وجود الشيخ حازم أبو إسماعيل مع حزب «الوطن» يأتي كنواة تحالف انتخابي للانتخابات البرلمانية القادمة. إلا أن الشيخ أبو إسماعيل قلب الموازين بحركة سياسية مباغتة مؤخرا، أثارت جدلا كبيرا حينما فاجأ الجميع بالإعلان عن تأسيس حزبه السلفي الجديد الذي استقر على تسميته «حزب الرسالة»، في إشارة إلى تنصله من اتفاقه وتخليه عن دعمه كحليف ل«الوطن»، بعد أن أعلن منافسته له في الانتخابات البرلمانية القادمة، وفي ظل إعلانه دعم الكثير من الأحزاب السلفية الأخرى التي خرجت من عباءته مثل أحزاب «الأنصار» و«الشعب» و«الأمة»، الأمر الذي أثار غضب «الجبهة السلفية» التي حملت أبو إسماعيل مسؤولية «تعثر» حزب «الوطن»، بل إن «أبو إسماعيل»، الذي قال إن حزبه سيكون آية من آيات الله، أصبح ينافس حزب النور أيضا على اقتناص دعم «الدعوة السلفية»، وهو ما يعقد حسابات الحزبين السلفيين الكبيرين، ويضعهما في موقف انتخابي حرج، وربما يدفعهما ذلك إلى الائتلاف والتحالف في تلك الانتخابات لمواجهة أبو إسماعيل! وإلى جانب «النور» و«الوطن» و«الرسالة»، توجد مجموعة أخرى من الأحزاب السلفية الصغيرة ذات المرجعية الدينية التي تنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية، منها حزب «الأصالة» وحزب «الإصلاح والنهضة»، وحزب «الفضيلة»، وحزب «البناء والتنمية»، وإن كان هذا الحزب يعبر عن فكر «الجماعة الإسلامية» إلا أنه يندرج تحت قائمة التيارات الأقرب للسلفية.
وفي ضوء المشهد السياسي الأخير الذي جمع سلفيين ومعارضين من «جبهة الإنقاذ» في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، يثور التساؤل حول ملامح علاقة السلفيين ب«الإخوان» خلال الفترة المقبلة خاصة، فيظل الخلاف الأساسي، الذي يؤكده السلفيون، بينهم وبين «الإخوان» والخاص بمبدأ تطبيق الشريعة، إلى جانب مسألة أخرى، أعلنوا كثيرا استياءهم من «الإخوان» بسببها، وهي فكرة الاستئثار بالسلطة وإقصاء الآخرين، على حد وصف الدكتور خالد علم الدين القيادي السلفي بحزب النور، وهو ما يدفع إلى مزيد من الجفاء بين الجماعة والسلفيين، في ظل سعي السلفيين للتحرر من استخدام «الإخوان» لهم.
الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور الجديد، قال ل«الشرق الأوسط»: «إن السلفيين يسعون بالعمل الحثيث نحو اكتساح الانتخابات والفوز بأغلب المقاعد البرلمانية»، مؤكدا وحدة الفكر والمنهج بين كل السلفيين الموجودين على الساحة، وأنهم الأقرب لبعضهم في التحالف من غيرهم من القوى السياسية الأخرى، فيما يبدو للمراقبين أنه استعداد سلفي لوراثة الإخوان المسلمين وتولي السلطة في انتخابات الرئاسة القادمة، وفق ما قاله الدكتور سعد الدين إبراهيم ل«الشرق الأوسط».
مع ذلك، فإن هناك من يرى أن جماعة الإخوان لن تسكت، بل هناك من يتهمها بأنها وراء ما يحدث من انشقاقات في الأحزاب السلفية لإضعافها.
وعن مستقبل السلفيين السياسي بعد عامين من اقتحامهم المجال، قالت الدكتورة نجلاء مكاوي، رئيس وحدة الدراسات الإقليمية والدولية بمركز النيل للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية بالقاهرة، ل«الشرق الأوسط»، إنه «إذا كنا فوجئنا بصعود السلفيين في عام 2011 وبتقدمهم مع الإخوان المسلمين، فإن الوضع الحالي قد اختلف بتغير المعطيات، لأن السلفيين حاليا تجاوزوا حدود قراءتنا للمشهد السياسي بعد أن أصبحوا بالفعل جزءا من التيار الحاكم». وقالت مكاوي: «مهما بدا (الإخوان) والسلفيون مختلفين ظاهريا ومتصارعين، إلا أن هناك أساسا آيديولوجيا واحدا يجمع بينهما، ومشروعهم وهدفهم واحد في المدى البعيد على المستوى السياسي والاقتصادي وشكل علاقتها الخارجية، ولكن السلفيين لأسباب خاصة بهم يتظاهرون بالخلاف مع (الإخوان) كما حدث، وزعموا عدم رضائهم عن الدستور الجديد، ومع ذلك رأيناهم يدعون المصريين للتصويت بالموافقة عليه، وهو ما يؤكد اتفاق (الإخوان) والسلفيين في إطار مشروع واحد، وما يظهر من خلافات مع (الإخوان) فهو حملة منظمة لتحقيق الأهداف والمصالح».
وحول احتمالات الخلاف في الانتخابات البرلمانية القادمة، قالت الدكتورة نجلاء إن «(الإخوان) سيحافظون على تحالفهم مع السلفيين في تلك الانتخابات لتحقيق أغلبية تمكنهم من تفصيل ترسانة القوانين التي تضمن تنفيذ مشروعهم، ومن ثم ف(الإخوان) يحتاجون للسلفيين، كما أن السلفيين لديهم مشروع مرحلي لم يتجاوز حدود التعاون مع (الإخوان)، ومن ثم فهم يعملون على هامش (الإخوان) بمنطق العمل التدريجي وعلى طريقة ما لا يدرك كله لا يترك كله».
وأضافت مكاوي أن «السلفيين، بمن فيهم المتشددون، ليس من مصلحتهم قلب الموازين في مواجهة (الإخوان)، ولا بد أن يتحالفوا معهم حتى يتم التمكين الكامل بالسيطرة على مفاصل الدولة لتحقيق الهدف المشترك.. أما بالنسبة للمعارضة في (جبهة الإنقاذ) وغيرها، فليس أمامها إلا قبول الحوار مع الرئيس مرسي.. وعلى الرئيس أيضا أن يصنع نوعا من التوافق مع المعارضة ولو على حساب الفصائل الأخرى.. لأن (الإخوان) لا يمكنهم معرفة حدود الغضب المتوقع من الشارع المصري حينما يفقدون السيطرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.