سياحة وفنادق جامعة العاصمة تنظم الملتقى التوظيفي لخريجي وطلاب الكلية    جامعة العريش تعزز جسور التعاون مع محافظة شمال سيناء    اقتراح برغبة لتعديل قانون الرؤية وإلزام الأم بتنفيذ الأحكام    رفع 80 طنا من القمامة والمخلفات الصلبة ب 3 قرى بمركز سوهاج    تعاون مصرى يابانى لتطوير برامج «الكوزن» وإدخال تخصصات تكنولوجية متقدمة    البنك المركزي: 25.6 مليار دولار حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج    «أسوشيتد برس»: تغيير مسار «ترامب» بشأن استراتيجية مضيق هرمز يثير التساؤلات.. هل الولايات المتحدة مستعدة للحرب؟    اليابان تعتزم نشر منظومة صواريخ «أرض- بحر» لأول مرة في جزيرة ميناميتوريشيما    المجلس الأوروبي: واشنطن شنت الحرب لأول مرة دون إبلاغنا    إجازة طويلة ل بيراميدز بعد وداع دوري أبطال أفريقيا وهذا موعد العودة للتدريبات    ضربة لمنتخب البرازيل قبل مواجهة فرنسا وديا    مصر تستقبل أبطال العالم في الرماية استعدادا للمشاركة في بطولتين دوليتين    وفاة شخص دهسًا أسفل محور سمالوط في المنيا    الزراعة: ضبط أكثر من 4.3 طن من اللحوم والأسماك المخالفة فى عيد الفطر    استعدادات مكثفة لمواجهة سوء الأحوال الجوية فى البحيرة.. تفاصيل    براءة المتهم بالتحرش بفتاة أتوبيس المعادي ورفض الدعوى المدنية    تفاصيل خريطة حفلات فريق كاريوكي في أوروبا    أستاذ علاقات دولية: الصواريخ الإيرانية بدأت تلحق الأضرار بإسرائيل    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    أكلات ومشروبات تساعد فى تقوية العظام، تعرفي عليها    انفراجة للمدارس السودانية.. لقاء وزيري التعليم المصري والسوداني يفتح الباب لحل المشكلات.. لجنة مشتركة لوضع آليات تنهي أزمات الطلاب السودانيين.. والقاهرة تقدم خبراتها الفنية    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    عاجل- وزير المالية: استمرار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    الزمالك يدرس السفر للجزائر بطيران عادى لتوفير النفقات    رسميا.. الهلال يحتج على حكم مباراته مع نهضة بركان في دوري أبطال أفريقيا    القومي للأمومة يحبط محاولة زواج طفلة بمحافظة سوهاج    مدير تعليم القاهرة تواصل جولاتها الميدانية لمتابعة انتظام الدراسة    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة فى الدنمارك    تعرف على مزايا قناة النيابة الإدارية على تطبيق تليجرام    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان    اكتشاف دير أثري بوادي النطرون يعود للقرن الرابع الميلادي    فنانون ونقابة السنمائيين ينعون المخرج الراحل أحمد عاطف الدرة    فيلم "برشامة" يتصدر شباك التذاكر بإيرادات تجاوزت 17 مليون جنيه    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    كيلو زيت الزيتون النقى ب300 جنيه.. أسعار الزيوت والسكر بالوادى الجديد اليوم    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    روديجير: لم أكن أستطيع اللعب دون المسكنات.. وتعافيت بشكل كامل حاليا    صحة قنا: إجراء 5930 عملية جراحية خلال 30 يومًا    2376 خدمة صحية أولية تعزز ثقة المواطنين في دمياط خلال عطلة العيد    الصحة: 4698 خدمة طبية مجانية عبر القوافل العلاجية ثانى وثالث أيام عيد الفطر    نقيب التمريض تشكر الأطقم التمريضية على جهودهما خلال عيد الفطر    خلال 4 أيام.. "العمل": 147 محضرًا لمخالفات الحد الأدنى للأجور وتشغيل عمالة أجنبية دون تراخيص    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    نظام استثنائي لثمن نهائي دوري أبطال آسيا    بوميل: واجهنا الأهلي بطريقتنا.. وأشعلت حماس اللاعبين بين شوطي المباراة    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    بعد انتهاء إجازة عيد الفطر، تعرف على مواعيد تشغيل مترو الأنفاق    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    دموع "موسيقار الأجيال" خلف الأبواب المغلقة.. اللحظات الأخيرة في وداع عبد الحليم حافظ تهز القلوب    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد غنيم: العريان والشاطر زارا إيران فى مهام سرية.. والجماعة تجرى اتصالات مكثفة مع خامنئى وسليمانى
نشر في الصباح يوم 27 - 01 - 2013

*محمد غنيم.. تأسيس حزب الله «المصرى» أحدث ضجة فى إسرائيل.. والشيعة اعتبرونى «دسيسة»
*التنظيم الدولى للإخوان يتولى مهام تنسيق العلاقات مع إيران
*أسست التيار الشيعى بعد رفض راسم النفيس ومحمود جابر تكوين كيان شيعى خاص بالشيعة خوفا من السلف
*حزب التحرير الشيعى لا يمثل الشيعة وبرنامجه لا يقدم أى جديد
*بهاء أنور يستغل «حزب الله» فى ربطى بحزب حسن نصر الله
*راسم النفيس «نرجسى» وأنكر معرفته بى لمجرد أنه شعر بأنى أنافسه
*لجأت إلى الكونجرس الأمريكى لعرض مشاكل الشيعة فى مصر
*راسم النفيس قابل سعد الدين إبراهيم 3 مرات.. وكان يقول للشيعة إنه عميل!
أمضيت أعواما كثيرة متنقلا بين أوروبا ومصر.. تعرفت على الكثير من الشيعة اللاجئين إلى ألمانيا، وتعلمت الكثير منهم واكتسبت من ثقافتهم ما نفتقده فى الشرق حول العقيدة وكيف نحول الدين إلى عقار يورث.. كانت تلك رحلة محمد غنيم مؤسس التيار الشيعى قبل دخوله معترك المذهب الشيعى، مؤكدا أنه قبل تأسيس التيار الشيعى أسس «حزب الله»، فى محاولة ل«لفت» الأنظار بعد أن تجاهلته قيادات شيعة تستغل القضية الشيعية لتحقيق مصالح شخصية.
ويعتبر غنيم أول شيعى مصرى تطأ قدماه الكونجرس الأمريكى، وأول من طالب بتمثيل الشيعة فى البرلمان والشورى ضمن الأعضاء المعنيين وتمثيلهم فى اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور.
يبدأ غنيم الحديث عن نفسه قائلاً: أنا محمد غنيم، مواليد شبرا قسم الساحل أغسطس 1966، سافرت للكويت مع أسرتى وقت أنا كان عمرى عامين، لم يكن لوالدى علاقة بالشيعة، حيث عاش ومات سنيا وسطيا غير متطرف دينيا.. ومكثت فى الكويت حتى أتممت 15 عامًا، شاهدت خلالها المدارس الشيعية، وكنت أراهم أمامى دون معرفة من هؤلاء وماذا يصنعون، وفى عام 1981 عدت إلى القاهرة حاملا الشهادة الثانوية، ودخلت الجامعة عام 1984، وكانت دراستى هى الأدب الإنجليزى حيث حصلت على الليسانس فى عام 1988.
الطريق إلى المذهب
بدأت رحلة اعتناق الفكر الشيعى أثناء التحاقى بالجامعة، حيث إننى كنت دائم الاطلاع والقراءة، فى جميع أنواع الكتب والمعرفة، وكانت تلك الفترة أبرز عصور صعود التيارات الإسلامية، وكانت الجامعة بيتا لرواج نشاط التيارات الدينية بالتحديد فى 1984، واستطاع الفكر الشيعى أن يتألق ويغزو مدرجات الجامعة، وشهدت الجامعة فترة صعود التيارات الإسلامية بالتواكب مع المد الشيعى وقتها فى مصر بعد ثورة الخمينى التى انبهر بها المصريون، كل هذا بينما كانت الصراعات والتكتلات تغزو الجامعات، لم أكن وقتها سوى طالب لا أهتم إلا بالدراسة وقراءة الكتب وحضور معارض القراءة الإسلامية، وحدث فى تلك الفترة هجوم شديد على الشيعة ما دفعنى للبحث عن كتبهم والقراءة فى المذهب، وكان أحد الذين تخصصوا فى الهجوم على الشيعة «محمود إلاهى ظهير» عالم سنى باكستانى الجنسية، حاصل على 5 رسائل ماجستير، وكانت تطبع له كتبه دار الاعتصام التابعة لجماعة «الإخوان المسلمون».. حتى تلك الفترة وبعد قراءة المزيد من كتب السنة كنت أرى الشيعة «كائنات فضائية».. أرقنى فى ذلك قضيتان هما الخلاف على جمال عبدالناصر وأنور السادات، وهل كان عبدالناصر عميلا أم اشتراكيا؟ القضية الثانية هى الشيعة والسنة.. وكان السبب الفكرى الذى جمع بين تفكيرى فى تلك القضيتين هو «الخلاف» حتى توصلت فى قضية الزعامة أن كلا منهما له حسناته وسيئاته.. أما الشيعة والسنة فلم أجد من يفصل لى فى تلك القضية سوى البحث المضنى والمستمر، مهما كلفنى الأمر من أعوام، لم يكن يعنينى متى أنتهى من بحثى عن الحقيقة.
كان المدخل لذلك أن هناك شيعة لا يتطاولون على الصحابة، واعتنقوا الفكر طبقا لحقائق تاريخية– من وجهة نظرهم- وتوصلت إلى حقيقة هى أن جميع المصريين يحبون أهل البيت، غير أن أهل السنة كانوا يطلقون على الشيعة وقتها «المجوس»، فى جميع مساجد الجهاديين والسنة.. ولم أجد الحقيقة فى الكتب، كما لم أجد من يرشدنى إليها.
الحرب بين الشيعة والسنة
كانت الحرب دائرة بين السنة والشيعة، وقد ترجمت هذه الحرب إلى كتب، يتناول فيها كل فصيل وجهة نظره ويروى تجربته معتقدا أنها الحقيقة، قرأت من بين كتب الشيعة «من الضلال إلى الإيمان» و«ثم اهتديت».. ولم أصدق كل ما قرأته فى تلك الكتب.. فاتجهت إلى أوجه الخلاف بين السنة والشيعة، ولم تظهر الخلافات إلا فيما بعد خلافة معاوية، والتى نقض فيها العهد مع الإمام على، والذى كان ينص على «أن يتولى الخلافة بعد معاوية الإمام الحسن أو الحسين»، وهى الفترة التى اختفى فيها أى أثر لآل البيت، فمن لم يمت فيها بالسم مات مقتولا، غير أننى اكتشفت أنه رغم حب المصريين لآل البيت، إلا أن كتب السنة تجاهلتهم، ولم يأت ذكرهم كثيرًا فى كتب السنة، إلا أننا فى المجتمعات الشرقية «نورث الذين» ولا يوجد لدينا عقد نقدي.
بعد قراءة نقدية متعمقة لم أنحز إلى أى من الفرق إلا أننى كنت «أجلّ» الصحابة.. حتى اعتنقت التشيع لآل البيت، وقررت أخذ العلوم الدينية عنهم، وهو مفهوم أقرب إلى التصوف، رافضا تكفير الصحابة مثل المنهج الذى اعتنقه كثيرون، خاصة أننا نعيب على التكفيريين ما يفعلونه من تكفير للعلماء والمشايخ، رغم أن النبى كان يعلم المنافقين إلا أنه تركهم حتى يكون لنا قاعدة أنه لا يتسنى لشخص الحكم على الآخر وتفكيره، أو الحكم على ضميره ومنح من يشاء صكوك غفران، فى تلك الفترة لم أقابل أيا من الشيعة، كنت فقط أقرأ المزيد عن المذهب بعيدا عن الصدام. وأعنى بالفكرة الصدامية القاعدة التى يتبعها الدكتور محمد سليم العوا، عندما سألوه عن الشيعة فأجاب قائلا «بيننا وبينهم جامع ومانع فالجامع هو أركان الإسلام الخمسة، وأما المانع فبعض الأمور الأخرى التى لا تخرج من الملة»، الأمر الذى يجعلنى أتذكر أن أحد الخوارج عندما جادل الإمام على وأعجب بعلمه وفقهه قال «ما أفقهه من كافر»، كل تلك الأحداث والقراءات جعلتنى أقضى أعواما فى البحث بعيدًا عن الشيعة، ولم تربطنى بهم أى علاقات حتى ثورة الخامس والعشرين من يناير.
حزب الله
مضيت أعوامًا فى البحث والقراءة، متنقلا بين أوروبا ومصر، كنت كثير السفر بحكم عملى فى الأعمال الحرة، وقابلت الكثير من الشيعة خاصة فى ألمانيا، حيث تقابلت مع كثير من اللاجئين من الشيعة واليزيديين والآشورين والأكراد الفارين من العراق وبعض عبدة الشيطان، الذين يطلقون على أنفسهم عبدة «الملك طاووس» يحرمون أكل الخس، وهم جزء من الأكراد يعبدون الشيطان اتقاء لشره فى وجهة نظرهم ويعبدون الله، إلا أن الدين فى الشرق يورث كما يورث المال والعقار، وانطلاقا من هذا المبدأ كنت أرفض مناظرة السنة، وكان أمن الدولة يحكم قبضته على الشعية فى مصر ويلصق لهم تهم قلب نظام الحكم ويطلق عليهم التنظيمات الشيعية وعملاء إيران، لهذا كنت أتجنب الاقتراب من تلك المناطق للحيلولة دون السقوط فى شباك الأمن، ظل هذا الأمر حتى أعقاب الثورة، حيث قرأت حوارا للدكتور أحمد راسم النفيس، المفكر الشيعى، وكنت أسمع عنه ولم أقابله حتى وصلت إليه عبر الصحفى الذى أجرى معه الحوار، وعلمت أنه أحد المتحدثين فى أحد المؤتمرات التى يقيمها حزب التحرير الشيعى بصحبة نائب رئيس الحزب محمود جابر، اتصلت به وأخبرته أننى من شيعة الزقازيق وطلبت مقابلته، وكنت وقتها قد أمضيت عامًا أحاول الوصول إلى أى من الشيعة أو أماكنهم.. فقابلت محمود جابر فى حزب التحرير وعرفنى على عدد من الشيعة، كنت أجدهم مشتتين، لا يريدون الاتفاق على قائد كل منهم رأى فى نفسه الزعامة والقيادة، وكنت أرفض حزب الشيعة لأنه لا يمثلنا وبرنامجه يشبه عشرات برامج الأحزاب التى لا تقدم أى جديد، راسم النفيس أنكر معرفته بى عندما طلب منه أحد الصحفيين تصريحات عن الخطوات التى اتخذها تجاه بناء الحزب الشيعى.
وانطلاقا من مبدأ الإعلان عن الذات طلبت تكوين كيان يضم الشيعة فقط، إلا أنهم اعتقدوا أن الكيان سيسبب الفتن الطائفية وكنت أرى أن هذا سيتيح لنا ممارسة نشاط شيعى رسمى «فى النور» وهذا ما يطلقون عليه فى عالم الأمن «الأوراق المحروقة» وهو أن يكون كل عناصر الشيعة معروفين لدى الأمن.. إلا أنهم رفضوا ذلك الأمر خوفا من السلفيين فبدأت تأسيس «التيار الشيعى المصرى».
ورغم أن النفيس، ومحمود جابر كان لهما اتصالات بالإعلام إلا أنهما رفضا دعم فكرة إنشاء التيار الشيعى، وهو ما جعلنى أفكر فى تأسيس حزب الله، والذى أحدث ضجة فى إسرائيل، واتهمنى بهاء أنور حينها بإنشاء حزب تابع لحسن نصر الله، رغم أن ذلك لم يكن سوى دعاية ل«لفت» الأنظار، وزادت الشكوك تجاهى بعد حصولى على معلومات تؤكد تهريب أسلحة عبر ليبيا، فبدأ شيعيون يعتقدون أننى «دسيسة»، وزادت الشكوك بعد تصريحات قلت فيها إن الحوثيين فى اليمن بحوزتهم أسلحة هى ذاتها الموجودة لدى حماس وحزب الله، وإن تلك الصواريخ تستطيع الوصول إلى آبار البترول فى السعودية، وإنهم تلقوا تدريبات حرب عصابات فى جنوب لبنان، وهم يحيطون بالسعودية، وفى الصومال أيضا، الأمر يؤكد أن أمن السعودية مكشوف لإيران.
الكونجرس الأمريكى
فى أعقاب تلك الحرب الضروس، أيقنت أنه لا مكان لى فى القاهرة فعزمت على الهجرة كلاجئ سياسى للولايات المتحدة الأمريكية، خلال تلك الفترة كنت أمر على كل السفارات للتعريف بالشيعة فى مصر، بشكل منطقى، واصطحبت مجموعة من الشيعة متجهًا للسفارة الأمريكية كان أبرزهم عماد قنديل المتهم بقلب نظام الحكم والتنظيم الشيعى، وهناك قابلت السكرتير الثانى بالسفارة الأمريكية وتحدثنا عن مشاكلنا وكانت المقابلة بفندق سميراميس، وأعقب ذلك عدة لقاءات بوفد الاتحاد الأوربى والكونجرس الأمريكى ومستشارة السفارة الألمانية والسويدية، وتم ذلك بعيدا عن النفيس الذى من المفترض أنه الأب الروحى للشيعة، إلا أنه كان يعتبر تلك المقابلات «حلال عليه حرام علينا»، فى ذلك التوقيت كان بهاء أنور يتردد على سعد الدين إبراهيم، إلا أنه لم يكن معروفا لدى الشيعة، حتى إنه فى أحد الاجتماعات مع سعد الدين إبراهيم كان يجلس بهاء أنور، وكنت أنا بصحبة 10 من قيادات الشيعة، ولم يعرفه أحد رغم ادعائه أنه المتحدث الرسمى باسم الشيعة، وكنا نحسبه ضيفا، إلا أننا نعتقد أنه يحاول تقليد النفيس، بعد لقاء سعد الدين إبراهيم شعرت قيادات الشيعة بأن تحركاتى بدأت فى جنى ثمارها، وكنت وقتها بدأت فى تكوين التيار الشيعى فى مصر.
التيار الشيعى
عبارة عن «مجموعة من الأشخاص يؤمنون ببعض المبادئ».. كانت تلك القاعدة التى بنى عليها التيار الشيعى، تضامن معى كثيرون من الشيعة، مؤيدين قواعد التيار الشيعى وهى أننا مصريون، وولاؤنا لمصر وبين هذا وذاك «شيعة مسلمون».. مطالبنا هى حقوق المواطنة ومقاعد البرلمان والشورى، لا نتكئ على أى قوى دولية ولا حتى إيران، وكل تلك العلاقات لم تتكون إلا فى أعقاب الثورة دون الدخول فى تنظيمات وجماعات، هذا إضافة إلى أننى أنا لا أميل لأى مرجع، أما ما تردد مؤخرا عن التيار الشيرازى، فإن الغالبية العظمى من المصريين اثنا عشرية، والشيرازية هم طائفة متطرفة من الاثنى عشرية يسبون الصحابة ومعظمهم شباب أجريت لهم عمليات غسيل مخ.
المخابرات وإيران
فى تلك الفترة علمت أن بعض الشيعة يتلقون تمويلات من إيران «لخدمة الحسينيات» أو «المضيفة» كما يسمونها، وأن الكثيرين من الشيعة يسافرون إلى إيران فى ذكرى «عيد الغدير»، وغيره من مناسبات الشيعة، إلا أن الإدارة العامة للجوازات تراقب كل تحركات الشيعة عبر شهادة التحركات.
إلا أن الوضع الراهن يجعلنى أؤكد أن العلاقات المصرية الإيرانية ستحدد شكل الشرق الأوسط الجديد، خاصة أن أجهزة مخابراتية تعمدت تسريب أنباء زيارة قاسم سليمانى، رئيس المخابرات الإيرانية، ل«تسميم الأجواء» وخلق حالة من الجدل والبلبلة، وهى أمور من صنع المخابرات، خاصة أنه قبلها كانت هناك زيارة لعلى أكبر صالحى، وزياتان قبل ذلك كانتا فى إطار ما يسمى اللجنة الرباعية تشمل مصر والسعودية وإيران وتركيا، وساعتها رفضت السعودية مباحثات تلك الزيارة لأن المياه تجرى بقوة فى الأعماق بين القاهرة وطهران، وتجمعهما مصلحة مشتركة مع حماس، خاصة أن قوة حماس تعنى دعم الإخوان.
الفترة الحالية تشهد اتصالات سرية تجرى بين الإخوان وإيران، ويجمع إيران بالإخوان مشروع المحور الإسلامى، وهناك قيادات من جماعة «الإخوان المسلمون» تسافر إلى إيران فى مهمات سرية «غير رسمية» مثل عصام الحداد وعصام العريان وخيرت الشاطر للقاء مساعد المرشد الإيرانى على خامنئى، وزير الخارجية، ومدير الحرس الثورى، وقاسم سليمانى، رئيس المخابرات ورئيس البرلمان الإيرانى، فضلا عن أن التنظيم الدولى للإخوان فى أوروبا يتولى مهام التنسيق مع إيران، وترتيب اللقاءات مع المسئولين الإيرانين، لأن الإخوان وإيران يتبادلان المهام والمصالح، وبدأ توطيد العلاقات بشكل أكبر أثناء أحداث غزة، ونسب وقف العنف للرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان والهدنة، رغم أن المخطط الذى كانت تنفذه أمريكا كان يهدف إلى عمل محور سنى أمام المحور الشيعى وبالتالى استأجرت عناصر يحاورون عنها بالوكالة، ومن ثم يتم تأليب السلفيين على الشيعة.
أمريكا كانت تهدف إلى إنشاء محورين لتفتيت المنطقة «شيعى وسنى»، لذلك عندما أجريت الانتخابات فى المغرب فاز الإخوان ثم فى تونس وليبيا ومصر، وهذا محور أما المحور الآخر فهو إيران وسوريا وحزب الله، والذكاء الإيرانى غلب الذكاء اليهودى، حتى إن نبيل العربى عندما تولى منصب أمين عام جامعة الدول العربية قال «إيران ليست عدوا» وقد دفع ثمن هذه الكلمة بإقصائه عن منصبه، وقال عنه محمود الزهار، أحد مؤسسى حركة حماس الفلسطينية «لو استشارنى العربى لنصحته بألا يقول ما قال»، وما جعل السيناريو ينقلب رأسا على عقب هو أحداث سوريا، فغزة وسوريا ورقتان منحتهما إيران للإخوان لكسر المحور الأمريكى، ومؤتمر الأحواز الذى عقد فى القاهرة لم يحضره الأزهر وحدثت خلاله تعبئة ضد إيران باعتبارها تنتهك حقوق الأغلبية المسملة، لذا فإن المرحلة القادمة ستشهد صراعا إيرانيا إخوانيا على وراثة الخليج العربى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.