وزارة الشئون النيابية تصدر سلسلة توعوية بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    المستهلك هو الضحية..تراجع أسعار الدواجن بالمزارع وارتفاعها فى الأسواق    المواطنون يلتقتون صورا تذكارية أمام السفينة الغارقة بسواحل بورسعيد.. فيديو    إزالات فورية لعدد من حالات التعدى على الأراضى الزراعية والمتغيرات المكانية فى المنوفية    شهيدان برصاص الاحتلال شرق خان يونس    معرض الكتاب يحتفى بمئوية صوت العرب أحمد سعيد    الاتحاد الأوروبي: اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين غير مقبولة ويجب محاسبة المسئولين    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    نادر رشاد يعلن قائمة لاعبي منتخب مصر للصالات لمواجهة كاب فيردي    القبض على سائق بتهمة دهس موظف ونجله في الجيزة    إصابة ربة منزل وأبنائها الثلاثة بحالات اختناق في البحيرة    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    بمشاركة شيخ الأزهر ورئيس الوزراء.. انطلاق المؤتمر الدولي لتعزيز حقوق المرأة من منظور الخطاب الحديث    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    شعراء جامعة حلوان في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    لأول مرة بمستشفى اليوم الواحد برأس البر، علاج دوالي الساقين بتقنية التردد الحراري    انطلاق اليوم الأول من بطولة كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين والشباب بالقاهرة    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    أم كلثوم نجيب محفوظ تشارك في تسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية في حفل ختام معرض الكتاب    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    كاميرات المراقبة ترصد اعتداء شخص على زوجته لإقامتها دعوى خلع بالعجوزة.. صور    النفط يتجاوز 70 دولارا للبرميل وسط تهديدات أمريكية بضرب إيران    "القسام" أنهت شماعة جثة المجند الصهيوني.. هل يملك الوسطاء إجبار الإحتلال على فتح المعبر "؟!    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    ضربات أمنية ضد تجار العملة.. ضبط قضايا اتجار بأكثر من 3 ملايين جنيه    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    استقرار نسبي في سعر الدينار الأردني أمام الجنيه بالبنك المركزي صباح اليوم الخميس    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حمدين صبّاحى ل «الصباح»: العصيان المدني بدأت بوادره في الظهور
نشر في الصباح يوم 27 - 11 - 2012

حمدين صباحى، مؤسس التيار الشعبى المناهض لاحتكار تيار الإسلام السياسى للسلطة، ليس رقما عاديا فى معادلة الشارع السياسى المصرى، بل هو تاريخ طويل من الممارسة السياسية كمعارض شرس فى ظل النظام السابق، وها هو الآن يستعد لممارسة هذا الدور بعد تولى الرئيس محمد مرسى للسلطة، وبالأخص بعد إعلان الرئيس الأخير وما أحاط به من ظروف وملابسات ودعوات للاعتصام والتظاهر، التقينا به للتعرف عن قرب على ما يدور فى عقله كمعارض وما يراه حقيقىا فى المشهد الراهن، ورده على الانتقادات التى وجهت إليه فى الفترة الأخيرة، عن تحالفه مع الفلول، وأشياء أخرى نطالعها فى السطور التالية من هذا الحوار ...
ما رأيك فى الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسى، وموقف التيار الشعبى والقوى الثوريّة منه ؟!
الإعلان الذى أصدره مرسى فى جوهره يؤسس لحكم الفرد عن طريق ديكتاتوريّة واضحة يقوم بها رئيس يعلو فوق الدستور والقانون والدولة والشعب، فيجمع بين يديه سلطاته التنفيذيّة والتشريعيّة، ويوقف السلطة القضائيّة ويستولى مع هذا كله على السلطة التأسيسيّة، وهو ما لا يعبّر عن أى قيمة ديمقراطيّة ولا يعبّر أيضا عن أحلام وتطلّعات الثورة المصريّة المجيدة، ولا ما مات من أجله مئات الشهداء الأبرار الذين قدّموا أرواحهم ودماءهم من أجل أن يتحرّر هذا الوطن من قيود التعبيّة والاستغلال والعبوديّة !!ولهذا فموقفنا منه واضح تماما وهو الرفض القاطع لهذا الإعلان شكلاً وموضوعا، والمطالبة بسحبه فورا لأنه يضرّ بشكل مباشر وخطير بمصالح الوطن العليا، وهو انقلاب صريح من الرئيس على الوعود التى قطعها على نفسه فى لقاءاتنا به والتى بدا فيها كالباحث عن توافق عام، خاصّة حول قضيّة الدستور بصفتها عنوان حالة الاستقطاب الحادث، مما جعلنا ننتظر بعدها أن يقدّم مصالح البلاد والثورة ويبادر بخطوات أكثر تصالحيّة وتوافقيّة تلمّ شمل النسيج الوطنى المصرى لأننى مؤمن بمساحة الاختلاف بغير قطيعة، فقد طرحنا عليه مطالبنا حول الدستور والعدالة الاجتماعية ومن قبلهما القصاص لدماء الشهداء، لكننا للأسف فوجئنا به يصبُّ مزيدا من الزيت على نار الاستقطاب الحاد الحاصل الآن، ويغذى الانقسامات فى صفّ الوطن وبين أبنائه، فمرسى خرج بهذه القرارات عن دوره كرئيس للبلاد ويعرِّض مصر الآن لاقتتال أهلى داخلى وهو خطر لابد من أن ينتبه له هو ومن حوله، ونتنبّه له جميعا، وأدعو الله أن يلهم مرسى شجاعة الحكمة فيدرك خطأه ويعمل على ما فيه الخير لمصر .
ألا يعيد استمرار اعتداءات قوّات الأمن على المتظاهرين،واعتقال المئات فى المحافظات إلى الأذهان مشاهد ما قبل الثورة ؟!
طبعا، فالداخليّة تمارس ذات الأساليب القمعيّة القديمة فى عهد مبارك خاصّة فى ظلّ تولّى ذات الوجوه القديمة للمناصب فيها بدءا من الوزير ونزولاً لرؤساء المباحث وغيرهم، مما يجعلنا نشاهد نفس المشاهد القديمة سواء لسحل المتظاهرين والاعتداء عليهم، أو عودة قضايا التعذيب فى أقسام الشرطة للظهور مرّة أخرى أو غير ذلك من الانتهاكات، وعليه فلا بدّ أن تتوقف الداخليّة فورا عن التعرّض للمتظاهرين السلميّين لأنّهم يجرّون الوطن إلى منحدر خطير لن يكون فى صالح أى طرف على الإطلاق. العنف غير مقبول من أى طرف، فكما أدين اعتداءات الشرطة المستمرّة والممنهجة، وأدين الاعتداء على أبو العز الحريرى وحمدى الفخرانى، أدين أيضا الاعتداء على مقرّات الإخوان وحرقها لأنّ هذا ليس من شيم الثورة .
ألم يكن حرق مقرّات الحزب الوطنى فى الأيّام الأولى من الثورة عملا وطنىا، ما الجديد ؟!
صحيح أنّه لا فارق يذكر بين الحزب الوطنى والحزب الحاكم الآن، لكن هناك فارقا فى ظروف الحالة الثوريّة وطبيعة الصفّ الثورى المضاد للإخوان، نحن نمتلك الآن أغلبيّة واضحة من المصريين ترفض حكم الفرد والاستبداد باسم الدين، وترفض كل الممارسات التى يقومون بها، ولهذا فلا حاجة بنا إلى الحرق والتكسير، والأهم من ذلك أن السلطة تجرّنا لاقتتال أهلى داخلى لا يجب أن ننجرّ إليه بأى حال، وأن نفوِّت عليهم هذه الفرصة لتنتصر الثورة بأقلّ قدر من الدماء والضحايا .
وماذا عن دعوات التظاهر يوم الثلاثاء المقبل من أجل إسقاط الإعلان الدستورى الجديد ؟!
- الدعوة للتظاهر يوم الثلاثاء أطلقتها جبهة الإنقاذ الوطنى التى تشكّلت من عدد كبير من القوى السياسيّة ورموز العمل الوطنى، كنوع من أنواع القيادة السياسيّة والشعبيّة لإدارة الأزمة، وقد أصدرت الجبهة بيانا تعلن فيه رفض أى نوع من أنواع الحوار قبل إسقاط الإعلان الدستورى واعتباره كأن لم يكن، إضافة لدعم الحشد الثورى والسياسى فى التحرير والمحافظات مع الدعوة للاعتصام المفتوح لدعم هذه المطالب مع تشكيل لجان للوقوف على الشكل الأمثل لدعم تحركات الجماهير الرافضة لقرارات الرئيس .
هناك دعوات ظهرت مؤخّرا لإعلان العصيان المدنى العام كرد حاسم على قرارات الرئيس فما موقفكم منها ؟!
- العصيان المدنى طريق جاد، سلمى،حاسم،ومشروع للثورة ندعمه بقوّه بالطبع، وقد بدأت بوادره تظهر من القضاة والمحامين والصحفيين أيضا، ونحن الان فى انتظار مواقف عماليّة وطلابيّة مماثلة لتتسع رقعة الضغط فتؤتى ثمارها، وصاحب القرار الوحيد فى هذا الأمر هو القيادة الميدانيّة التى شكّلها شباب الثورة بطريقة ديمقراطيّة بينهم، لكن أدعوهم لقراءة جادة للواقع بعد فتح حوار حول هذه الفكرة حتى يكون مؤثّرا بشكل حقيقى بدون استعجال للتحرك فى إطاره حتى لا تُحرق أوراق الضغط الشعبى والثورى مبكّرا بدون نتيجة .
كيف ترى مستقبل الحراك الحادث الآن فى الشارع المصرى المضاد لقرارات الرئيس مرسى ؟!
-الوحيد الذى يقدر على صياغة القادم هم الشباب الموجودون فى التحرير وبقيّة الميادين فى كلّ محافظات مصر، لأنّهم جنود المعركة وقادتها وهم الأدرى بمتطلبات الوصول لأهدافهم، إضافة لقيادة سياسيّة داعمة لهم تشكّلت فى «جبهة الإنقاذ الوطنى»، ودورنا هو حمل تحركاتهم ومطالبهم للمواطنين فى البيوت والشوارع، ونجلس سويّا لدراسة سبل التصعيد وآلياته من أجل تحقيق أهدافنا الواضحة وضوح الشمس وعلى رأسها إسقاط الإعلان الدستورى الأخير وإعادة مصر لوضعها الطبيعى كوطن ديمقراطى قائد .
هناك اتّهامات ظهرت فى الميدان لكم بالتحالف مع الفلول لمواجهة الإخوان وتحذيرات من تكرار سيناريو «ركوب الثورة» مجدّدا، فما تعليقك ؟!
-أحترم أصحاب هذه الآراء وأقدّر انتقاداتهم جدّا، لكن علينا أن نعى أن مصر تقود معركة فاصلة بين جماعة تؤيّد الديكتاتوريّة والاستبداد وتدعمهما، وبين قوى تقف ضد الإعلان الدستورى ومحاولات الاستفراد بالسلطة والسيطرة عليها وفى القلب من هذه القوى شباب الثورة، وأنا أتفهّم حق الشباب فى أن يجعلوا بينهم وبين الذين اختلفوا مع الثورة مسافة لأنّهم أصحاب الحريّة فى تقدير الموقف، لكن أيضا يجب الأخذ فى الاعتبار أنه لا أحد يمتلك حق احتكار الموقف كاملاً خصوصا إذا كان بعض هؤلاء الذين ننتقد وجودهم مؤسسات ومنظمات تمثّل شرائح وفئات هامة للغاية من الشعب المصرى، فعلينا أن نحترمها ونحييها، فالميدان مساحة تتسع للجميع لكنّها حتما لا تتسع لوجود مجرمين صريحين وأعداء للثورة، أو من تلوثت أيديهم بدماء الشهداء أو الذين اتهموا الشباب وهاجموهم وعادوهم .
ماذا عن اتهامات الإخوان وحلفائهم لقوى الثورة والقوى المدنيّة بأنهم مجموعة من الكفّار أو «الفلول» وأعداء الوطن لمجرّد الخلاف السياسى ؟!
-أى شخص يأخذ سلطة الحديث باسم الله لنفسه هو خارج عن إطار الشريعة،لأنه لا يمتلك أحد أن يمتلك تحديد الكافر والمؤمن، هناك مساحة للاختلاف يصنعها الاجتهاد، لكن تحويل الخلاف وهو ميزة إسلاميّة سمحت بوجود مدارس فقهيّة، ما يخلق مساحة أرحب للحوار، إلى مساحة للتكفير أو التخوين أو يرى البعض أن رأيه الوحيد هو الصواب وهو المقدّس والآخر إما كفّار أو خونة، من أين أتى هؤلاء المتعنتون بهذا الحق وكأنّهم اغتصبوا حقّا –لا سمح الله- من الله نفسه، فلا يوجد فى الإسلام هذه الصور المتطرّفة، الخطير أن الشباب أصبحوا ينفرون من «الدين» بسبب هؤلاء، وأنا أقول لهم إن هؤلاء ليسوا متحدثين باسم الإسلام ولا حجّة عليه وإن الإسلام دين سمح يعلى قيمة العدالة والانتصار للمستضعفين وغير ذلك من القيم السمحة .
أما الذين يستخدمون الإسلام كعباءة يخفون تحتها مطامعهم السياسيّة، فهؤلاء هم الذين يفرّقون المسلمين شيعا ويقسمون مصر عمدا، ويزيّفون حقيقة الصراع فى مصر إلى صراع مذهبى أو طائفى أو دينى، وهو فى الحقيقة ليس هكذا،إنّما حقيقة الصراع هو بين الثورة وأعدائها، وبين الذين يريدون استكمال ثورة يناير وتحقيق أهدافها من الديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة والاستقلال الوطنى، وبين من يريدون تفريغها من مضمونها، فهذه كلها مزايدات يجب أن يخجل أصحابها من أنفسهم عندما يستخدمونها، ويجب علينا أن نردّهم عن إشاعة الفرز على أساس الدين، كنوع من الحرص على الدين والإيمان به، لأنهم يسيئون إليه أكثر ممّا يخدمونه .
وماذا عن موقف الكيان الصهيونى خاصّة بعد اتفاق الهدنة الأخير الذى كانت مصر طرفا «راعيا» فيه ؟!
-دعنا نتّفق أنّ للإخوان – كجماعة- موقفا يختلف ولو قليلاً عن موقف الرئيس الرسمى الذى يشبه تماما موقف مبارك من الكيان الصهيونى اللهم إلّا بعض الاختلاف فى درجته، فالأمور الرئيسيّة التى كنّا نطالب بها مبارك بشأن العلاقات مع دولة الاحتلال مازالت مُعلّقة بذات الطريقة فى عهد مرسى، سواء ما يتعلّق بكامب ديفيد وملحقاتها الأمنيّة أو غير ذلك من الأشياء التى تمسّ سيادة مصر وأمنها القومى، فمجمل التصورات إلى هذه اللحظة أن مصر –رسميّاً- تقوم بما يخدم السياسة الأمريكيّة والمصالح الصهيونيّة، خاصّة بعد اتفاق الهدنة الأخير بين فصائل المقاومة الفلسطينيّة ودولة الاحتلال الذى كانت مصر هى الراعى الرسمى له، والذى جعل مصر تقوم رسميّا بدور الشرطى أو المخبر على المقاومة لصالح العدو، وهو أمر خطير فى ظلّ اشتماله على ضمان مصر ألّا تطلِق المقاومة صاروخا واحدا على الأراضى المُحتلّة، وهو فى رأيى استمرار للتبعيّة القديمة مع زيادة فى الشكل لأن مبارك نفسه لم يصل إلى هذه الدرجة من إعلان الرقابة على المقاومة، وإجمالا لا يوجد اختلاف جوهرى كما قلت فمبارك ومرسى كلاهما يخدم ذات المصالح للأمريكان وذات الأمن للصهاينة .
الموقف الأمريكى غير الواضح من قرارات مرسى هل هو قبول ضمنى أم انتظار لما ستئول إليه الأمور ؟!
-نحن نعتمد فى نضالنا من أجل نظام ديمقراطى على الشعب المصرى، ولن نقبل فى أى حالة من الأحوال أن تُفرض علينا ديكتاتوريّة جديدة أيّا ما كانت الأطماع لديها فى السلطة أو أشكال الدعم الذى تتلقاه من الخارج، فنحن الآن فى مرحلة فرز حقيقيّة تبيّن لنا من مع دولة ديمقراطيّة حديثة تحترم الإنسان وتُعلى من شأن القانون، ومن مع الاستبداد والديكتاتوريّة ويقف ضد مصالح الشعوب، والكلُّ فى مرحلة اختبار سواء المصريون أو الإدارة الأمريكيّة أو غيرها من الحكومات، وفى توقّعى أنّه لن يصدر موقف أمريكى واضح وحاسم من قرارات مرسى الآن، ما يعنيهم وجود سلطة تخدم مصالحهم وأمن الكيان الصهيونى وضمان استمرار إمدادات الطاقة المتدفِّقة عليهم من الوطن العربى، والإخوان يحقّقون لهم ذلك ويضمنونه، ما دون ذلك من التفاصيل لا يعنيهم كثيرا وربما لا يتدخّلون على الإطلاق إلا على استحياء بين وقتٍ وآخر، وعلينا أن ندرك أن الإدارة الأمريكيّة تسعى لتحقيق مصالحها وتريد سُلطات وحكومات فى دول المنطقة تحقّق هذه المصالح، بغضّ النظر عن احترامهم لحقوق الإنسان أو مبادئ الديمقراطيّة التى تحترمها الشعوب .
ولا يجب أن نتغافل عن أن من أهم مصالح القوى الكبرى وضع دول المنطقة فى حالة صراع مع النفس، وأحد أهم ملامحها هو خلق صراع على أساس دينى كما حدث فى العراق ولبنان وما يحاولون خلقه فى سوريا، وقد شهدنا النتائج المدمرة لتقسيم الأقطار العربيّة على أسس مذهبيّة، والخطوة التالية هى تحويل هذه القسمة لوضع إقليمى، وفى رأيى هذا الخطر أكثر المستفيدين منه هم الصهاينة، وعلينا الخروج من إطار التبعيّة للإدارة الأمريكيّة والمصالح الصهيونيّة إلى إطار مثلّث الأمن القومى الإقليمى عن طريق بناء محور «عربى – تركى – إيرانى» كبديل يحقّق مصالح الشعوب العربيّة والشعب المصرى فى المقدّمة .
وماذا عن سيناء وموقعها من الصراع الدائر فى المنطقة وخطورة الوضع فيها على الأمن القومى المصرى ؟!
-الوضع فى سيناء الآن يثير انتباه وقلق كل المصريين، وفى رأيى أن حلّ الأزمة هناك لا بد أن يقوم على ثلاثة محاور رئيسيّة هى السيادة والتنميّة والحوار، هذه العناوين يجب أن تشكل خطّة استراتيجيّة واضحة لها آليات علينا أن نُسرع فى تطبيقها، فنحن لن نتمكن من حماية سيناء وإنهاء ما فيها من خطر إلا بفرض سيادة وطنية مصريّة على كامل التراب المصرى فى سيناء، وتعديل الملاحق الأمنيّة لاتفاقيّة كامب ديفيد حتى نتمكّن من تحريك قوّاتنا بالعدد والعتاد الكافى الذى يؤمّن فرض سيادة مصر كدولة مركزيّة قويّة، وموحّدة على أرض سيناء، ونحن أيضا لن نتمكّن من حماية سيناء وتحقيق أوضاع مستقرّة فيها إلا بقدر ما يتحقّق من طفرة حقيقيّة للتنمية فى سيناء، وهذا يبدأ باحترام حقّ بدو سيناء وسكانها الأصليين فى مواطنة من الدرجة الأولى بدون تمييز، وحقّهم فى تملّك الأراضى والمساكن، وهو حق محرومون منه حتى هذه اللحظة، لإدماجهم بشكل حقيقى فى مجتمعهم ودولتهم وإنهاء العزلة المفروضة عليهم من السلطة بدرجات خفيّة أو ظاهرة، وهذا سيمكننا من خلق فرص للتملّك والإقامة والعمل والإنتاج فى سيناء لقرابة ثلاثة أو أربعة ملايين مصرى، والدراسات جاهزة لهذه التصوّرات وما ينقصنا هو إرادة سياسيّة تتخذ القرار وتشرع فورا فى التنفيذ، أمّا آخر العناصر فهو الحوار مع الجماعات التى لديها انحراف فى فهم الجهاد، بشكل يأخذ الصحيح فى فهم العقيدة الإسلاميّة والردّ على الحجّة بالحجّة، لمعالجة الأفكار التى تحوّل فريضة الجهاد من العدو والمحتلّ إلى الجنود المصريين !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.