كشفت الفنانة التشكيلية مها السباعي عن سر بعض تصميماتها الجديدة وعلاقتها بالإنسان وطبيعة النفس البشرية، ومراحل تطورها منذ حلول الإنسان على سطح الأرض.
وتابعت أن تصميماتها الجديدة جاءت ضمن عدة مجموعات تعبر عن حالة تمثلها وهي الحب، وحملت كل منها أسم ما يعبر عن خصوصية المجموعة، حيث حلت المجموعة الأولى باسم" رسائل حب"، والثانية هي " اسرار"، ثم مجموعة" الياسمينة الدمشقية" و" إناث من ضوء"، وأن هذه التسميات جاءت بعد قراءة عميقة عن علاقة الإنسان بالحلي والزينة وما تمثله في نفوس البشر من القوة والنصر والمظهر والفخر قديما وحديثا، خاصة أنها لم تكن وليدة اللحظة. وتحدثت السباعي عن موقف دفعها إلى دراسة هامة بشأن طبيعة العمل والشعور المجتمعي في أوقات الأزمات، أونه في أعقاب أحداث 2011، نشرت صورة لأحد أعمالها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها فوجئت بردود أفعال غير منصفة، حيث ربط بعض المعلقين ما بين أحداث الموت والحرب في سوريا، وما تفعله هي من نشر لأعمالها وتصميماتها من الجواهر، وأنه لم يراع أنها طبيعة عملها وفنها الذي تقدمه مثل أي مهنة أو تخصص أخر، وأن هذا الأمر كان بمثابة جرس الإنذار، خاصة أن كل صاحب تخصص يعمل في تخصص ويمارس عمله حتى في وقت الحرب، إلا أن الزينة والحلي تتسم بارتباطها بشعور مغاير عن السلع الأخرى قد يدفع البعض لإطلاق أحكام او وجهات نظر دون إدراك وإلمام بالأمر. تضيف السباعي أن هذا الشعور دفع إلى تساؤل فرض نفسه في ذلك الوقت وهو، أين المجوهرات وأين واقع الحياة؟، وهل الجواهرجيون متهمون بأنهم يعيشون بمعزل عن العالم؟، وأن هذه التساؤلات دفعتها إلى دراسة علاقة الإنسانة بالمجوهرات أو الزينة عبر التاريخ، وتأثيرها على النفس البشرية، وما يمكن أن تفعله تلك التأثيرات على المستويين الشخصي والجمعي، وأن المراحل التي مرت بها شكلت لديها بعض الإدراكات تلخصت في عناوين عريضة تشكل علاقة الإنسان بالمجوهرات، وشملت " النصر والفخر- القوة، السلطة – المال، الجمال- المظهر، والأرض- الكنوز والمعادن والأحجار النفيسة. وأشارت إلى أنه ومنذ نشأة الخليقة وفي العصور الحجرية بدأ الإنسان القديم باستخدام عظام الحيوانات المفترسة كدليل كزينة على العنق للدلالة والفخر على النصر في المعركة، واستخدام عظام الحيوان المفترسة بعد معركة طاحنة، وهو ما يخلق الكثير من الرهبة للشخص صاحب الزينة، ما يدفع الناس للاحتماء به، وهو ما يؤسس الزعامات والإمبراطوريات، وأنه مع التطور والاكتشافات للمناجم والأحجار والمعادن النفيسة حلت هي عوضا عن الفخر والسلطة. وأكدت على أن عملها كفنانة تشكيلية قبل أن تكون مصممة مجوهرات، يحتم عليها القيام بالمسؤولية التي تقع في نطاق الرسائل التي يمكن ان توجهها من خلال فنها، ونشر ثقافة الحب والتعايش والتسامح والرقي، وأن الجواهرجيين لا يعيشون في معزل عما يحدث، وأن ممارستهم لأعمالهم لا تعني ذلك، كما أنهم يمكن أن يقدموا دورا فاعلا في نشر الثقافة والوعي. وتجدر الإشارة أن السباعي حلت ضيفة على ملتقى مصممي المجوهرات في الشرق الأوسط الذي استقطب مصممين و مصنعين و تجار مجوهرات من حول العالم، وذلك لكونها أحدى أهم المصممات في العالم العربي.