محافظ قنا: القوافل الدعوية أداة قوية لنشر القيم ورفع الوعي    115 جنيهًا ارتفاعًا في أسعار الذهب محليًا خلال أسبوع    برلماني: ترامب يدرك أن الأمن المائي المصري ركيزة لاستقرار المنطقة    شاهد مجانًا.. بث مباشر مباراة المغرب والسنغال في نهائي أمم إفريقيا 2025    لحماية الصحة العامة.. 14 محضرًا لمواجهة التلاعب بالأسعار بدشنا    فيديو.. فاروق حسني: تركي آل الشيخ رجل ودود ومؤثر عاطفيا    محافظ الإسماعيلية يشهد فعاليات مبادرة «دمتم سند» الموسعة بالقنطرة شرق    وزير الري: المتابعة الدقيقة على مدار الساعة لما يحدث بالسد الإثيوبي لتقدير مناسيب المياه    اليمن.. استئناف الرحلات بمطار الريان في حضرموت بعد توقف سنوات    استئناف منافسات الدوري المصري الممتاز بانطلاق الجولة ال15 بعد التوقف الدولي    رئيس جامعة بني سويف يرأس عددًا من الاجتماعات    أجواء شديدة البرودة.. الأرصاد تحذر ودرجات الحرارة تقترب من الصفر    مباحثات أردنية قطرية بشأن أهمية تنفيذ اتفاق غزة ودعم استقرار سوريا    وزير الثقافة: عودة المهرجان القومي للسينما خطوة مهمة للارتقاء بصناعة السينما المصرية    تماثيل الملح.. رواية جديدة ل محمد عصمت بمعرض الكتاب    وزير الري يستعرض مجهودات الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية    كشف ملابسات فيديو الادعاء بفرض رسوم مقابل دخول مسجد تاريخي بالقاهرة    محمد صلاح يوافق على مساعدة اتحاد الكرة لإقناع مزدوجى الجنسية بتمثيل منتخب مصر    رابطة الأندية تعلن عن مواجهات ربع نهائى كأس عاصمة مصر    صندوق تطوير التعليم يبحث التعاون مع مجلس الأعمال المصري الياباني لدعم معهد الكوزن    مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال يكرم أحمد أمين    مصر ترسل 7100 طن مساعدات إنسانية ضمن القافلة رقم 118 إلى غزة    ضبط خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية في الشيخ زايد    الطائرات المسيرة الروسية تواصل قصف أوكرانيا بلا توقف    النائب محمد رزق: تكامل الموانئ وقناة السويس ركيزة أساسية لقوة الاقتصاد المصري    محافظة أسوان تطلق مبادرة أسوان بوابة مصر للتنمية الخضراء    مدرب نيجيريا: منتخب مصر أنقذني من اعتزال التدريب    الأكاديمية المصرية للفنون بروما تنظم احتفالية لدعم السياحة الوافدة لمصر    غدا.. المتحف المصري الكبير أيقونة ثقافية تروي قصة الإنسان المصري في ملتقى الهناجر الثقافي    بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم    العثور على جثث 3 أطفال مخنوقين داخل منزل مهجور فى المنوفية    محافظ الغربية يقف على شبابيك صيدليات التأمين الصحي بطنطا    موعد مباراة الأهلي والزمالك في نهائي كأس السوبر المصري للكرة الطائرة    ترقب واسع ل «بطل العالم» يضع عصام عمر في صدارة الترند..فما القصة؟    وزير الدفاع يشهد حفل تخرج دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج    فاكهة السعادة السريعة.. كيف يؤثر الموز في المزاج والطاقة خلال دقائق؟    كلية الطب بجامعة أسيوط تنظم اليوم البيئي المجتمعي العاشرة للكلية    قبل رمضان.. أسعار الياميش مستقرة والزبيب المصري ينافس الإيراني    شركة جورميه ايجيبت دوت كوم للأغذية - ش.م.م ("جورميه") تعلن نيتها في إجراء الطرح العام الأولي في البورصة المصرية    تحذير عاجل من الأرصاد.. موجة برد قارس وحرارة تقترب من الصفر    صلاة الجنازة على جثامين الأشقاء ال5 ضحايا تسرب الغاز فى بنها.. فيديو وصور    التشكيل المتوقع للمنتخب المغربي أمام السنغال في نهائي أمم أفريقيا    مسؤول روسي ينصح وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي ب«عدم شرب الكحول قبل التصريحات»    المتهم بهتك عرض أطفال دار أيتام مصر الجديدة: كله برضاهم وعملت معاهم صفقة    فوز مشروع «أبيدوس 2» للطاقة الشمسية بجائزة الصفقة الأفريقية للعام    دار الإفتاء: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرم    الشيبي: لدي شعور مختلف مع المغرب.. ونريد إسعاد الشعب    إصدار قرارات علاج على نفقة الدولة بتكلفة 30.8 مليار جنيه خلال 2025    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 18يناير 2026 فى محافظه المنيا    الصين: السيطرة على حريق غابات استمر لما يقرب من يومين بمقاطعة يوننان    تفاصيل مبادرة بناء الكوادر البشرية بالإدارات المحلية بالتعاون مع الجامعات الحكومية والخاصة    محافظ أسيوط يوقع بروتوكولًا مع «الأهلي ومصر» لاستغلال أرض مصنع الغزل وتعظيم موارد الدولة    موعد صلاة الجنازة على رجل الأعمال طاهر القويرى صاحب بسكويت الشمعدان    تشكيل الهلال المتوقع أمام نيوم في الدوري السعودي    أطباء مستشفى الطلبة بجامعة القاهرة ينجحون في إجراء أول عملية زراعة قوقعة لطالبة    دار الإفتاء تستطلع هلال شعبان اليوم.. حسم موعد غرة الشهر بعد صلاة المغرب    اليوم.. محاكمة 8 متهمين في قضية «الهيكل الإداري» بالتجمع    وفاة رجل الأعمال طاهر القويري الملقب بملك الشمعدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«غرفة دواء العزبى» تقتل المريض المصرى ب«البوكس»
نشر في الصباح يوم 14 - 11 - 2016

مقيم القضية: رئيسها يبتز الحكومة بها لخدمة أصدقائه المحتكرين
مجلس الدولة ينظر دعوى حلها خلال أسبوعين لمخالفتها للدستور
فى الوقت الذى تتخذ فيه الدولة مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الواجبة والمضطرة لها، ويتأثر بتبعاتها الفقراء ومحدودو الدخل، يظهر 3 «أباطرة» يتحكمون فى الأسواق، ويستخدمون نفوذهم ل«احتكار» كل ما تصل إليه أيديهم، ولسان حالهم يردد: «أيوه مش هرحم.. ولا هخلى رحمة ربنا تنزل».
البداية عند الدكتور أحمد العزبى، رئيس غرفة صناعة الدواء، وصاحب السلسلة الصيدلية الأشهر، والذى منع بيع بعض «العقاقير» بصيدلياته بهدف «تعطيش» السوق، ومن ثم رفع السعر لاحقًا، وأوعز بذلك إلى الشركات الأعضاء فى الغرفة التى يترأسها.
فيما استغل أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، سيطرته على 80 فى المائة من كبار التجار المتحكمين فى الاقتصاد، والذى اضطر المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، للاجتماع معه مجبرًا، وطلب وساطته لوقف تعامل التجار فى السوق السوداء للدولار.
ثالث المحتكرين هو أحمد القصاص، رئيس لجنة تسويق القمح المحلى بالشركة العامة للصوامع، والذى حول القمح إلى صوامع يملكها أصدقاؤه رغم عدم صلاحيتها للتخزين، وساهم بسياساته فى إهدار نحو مليار جنيه من أموال الدولة.

يظهر المعدن الحقيقى للإنسان فى الشدائد، إن كان خيرًا فخير، وإن كان الدكتور أحمد العزبى صاحب سلاسل الصيدليات الشهيرة وشركة «مالتى فارما» لتوزيع الأدوية، فهو غير ذلك بالتأكيد، وليس أدل على ذلك من أنه استغل أزمة الدولار بعد تحرير سعر الجنيه، وما تلاه من عجز الدولة عن استيراد علاج شعبها، ليرسل إيميلًا شخصيًا لفروع سلسلته يأمر فيه بعدم بيع عقاقير بعينها خلال الفترة الحالية، بهدف تعطيش السوق منها ورفع سعرها لاحقًا، كتفسير بديهى للرسالة التى وصلت نسخة منها إلى «الصباح»، التى تكشف فى الحلقة الثالثة من الملف الأسود ل«إمبراطور الدواء»، تفاصيل الدعوى القضائية المقامة ضده، التى ينظرها مجلس الدولة الأسبوع بعد المقبل، وتطالب بحل «غرفة صناعة الدواء» التى يترأسها كونها مخالفة للدستور.
مقيم الدعوى القضائية الدكتور الصيدلى هانى سامح، شرح ل«الصباح» بالتفصيل أسباب إقدامه على مقاضاة الغرفة ورئيسها، وقال بداية إن «هناك ادِّعاءات من قبل أباطرة الدواء بوجود نقص كبير فى بعض العقاقير والمستحضرات، ويرددون هذه الشائعات من أجل جنى الأرباح، وأحيانًا يتم حجب بعض الأنواع من الأدوية داخل المخازن»، وأوضح أن كل دواء له 12 اسمًا تجاريًا فإذا نقص دواء فإن له 11 مثيلًا آخر موجود فى الأسواق، لأن المادة الفعالة هى واحدة فى جميع العقاقير، لذلك فإنه إذا طبقت وزارة الصحة والإدارة المركزية للصيدلة، القوانين واللوائح الخاصة بالدواء، لن ينقص أى صنف، لسبب بسيط هو أن هناك 2500 شركة دواء يمكنها إنتاج البدائل، لكن ما يحدث هو أن الشركات تتحالف للعمل بنظام احتكارى يسمى «البوكسات»، فتعطش الأسواق عمدًا لرفع الأسعار، وهو ما يحقق للبوكس ربحًا يصل إلى 3 ملايين جنيه فى الصنف الواحد، ولذلك فعلى الحكومة منع هذا النظام.
الأمر الآخر الذى دفعه إلى إقامة الدعوى يوضحه سامح بقوله إن المتهمين باحتكار الأدوية هم أباطرة الدواء، ممثلين فى غرفة صناعة الدواء، التى يترأسها الدكتور أحمد العزبي، ولم تعد تخدم الوطن والمواطن، بل تحولت لكيان يهدف إلى خدمة رجال الأعمال وعلى رأسهم العزبى نفسه الذى يبتز وزارة الصحة ويلوى ذراع الحكومة على الرغم من أنه مشطوب من نقابة الصيادلة، ويشيع من خلال منصبه أن شركات الأدوية ستتوقف عن الإنتاج لأنها تخسر، وأن هناك كارثة ستحدث خلال الفترة المقبلة، وكلها ادِّعاءات غير صحيحة، فالحقيقة أن شركات الأدوية لا تتعرض للخسارة، خاصة أن تكلفة الأدوية بالعملة الصعبة «الدولار» لا تتجاوز الكثير، فأى حديث له عن ارتفاع أسعار الدولار، الهدف منه زيادة أرباح الشركات على حساب المريض المصرى.
وبحسب سامح فإن دعوى حل غرفة صناع الدواء والتى حملت رقم 615 لسنة 71 قضائية مستعجل أمام مجلس الدولة، أكدت أن غرفة صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل والمستلزمات الطبية أصبحت كيانًا يعمل ضد مصلحة المواطن البسيط ولصالح أباطرة الدواء والشركات متعددة الجنسيات، وأن هذه الغرفة تعمل بكل السبل للسيطرة على قرارات وزارة الصحة لصالح كياناتها، وأنها كانت تتحكم بالأغلبية فى لجنة سميت باللجنة الاستشارية العليا لوزير الصحة بشأن الدواء، كان لها القرار النافذ فى قطاع الدواء بوزارة الصحة، وكذلك شكلت هذه الغرفة لجنة مهمتها محاولة توجيه الرأى العام وذلك وفقًا لمحاضر الاجتماعات، وسخرت الغرفة لها كل مقدراتها وأموالها، مشيرة إلى تمكن الغرفة من الضغط على الحكومة لإصدار قرار معيب بزيادة أسعار 7 آلاف صنف دوائى دفعة واحدة بنسبة 20فى المائة، مطالبًا بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الوزارى رقم 35 لسنة 1996 بإنشاء غرفة صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل والمستلزمات الطبية الصادر من وزير الصناعة؛ استنادًا إلى أن المشرع قصر الاختصاص بإنشاء الغرف الصناعية على رئيس الجمهورية، ومن ثم يكون قرار إنشاء الغرفة من الأساس مشوبًا بعيب عدم الاختصاص الجسيم، وبما يوجب القضاء بانعدام قرار وزير الصناعة لقيامه بسلب الاختصاص المقرر قانونًا لرئيس الجمهورية لتناقضه مع إعلاء مبدأ المشروعية وقيام دولة القانون، وبطلان ما يصدر عن الغرفة.
الدعوى طالبت كذلك بوقف تنفيذ قرارات وأعمال تلك الغرفة وكل ما يتعلق بشأنها لدى وزارة الصحة وإلزام رئاسة الوزراء بتشكيل لجنة للتحقيق فى كل ما صدر من هذه الغرفة من أعمال وإحالة كل ما يُستبين من مخالفات واحتكارات وجرائم إلى السلطات الرقابية، وهناك جلسة لحل وشطب الغرفة يوم 22-11 الحالى.
سامح أشار أيضًا إلى أن غرفة صناعة الدواء تسببت فى نشر أكاذيب عن أن شركات الأدوية تتعرض للخسائر، غير أنه تحصل على حكم من المحكمة بالاطلاع على محاضر الاجتماعات الخاصة بغرفة صناعة الدواء، واكتشف فى هذه المحاضر ألاعيبهم لزيادة أسعار الأدوية، ومنها أنهم شكلوا لجنة إعلامية سرية بعضوية كبار رجال شركات الأدوية والمصانع، هدفها تحسين صورة غرفة صناعة الدواء أمام الرأى العام، واتفقوا على استخدام كل موارد ومقدرات الغرفة فى التواصل مع وسائل الإعلام لتحسين صورة الغرفة، خاصة بعد الضربات التى وجهت لهم بسب زيادة أسعار الأدوية.
بدوره، كشف الدكتور إسلام محمد المنشاوى، صيدلى، ل«الصباح»، أن هناك العديد من الأدوية المستوردة تشهد نقصًا كبيرًا خلال الفترة الحالية، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الدولار، لافتًا إلى أن شركات الأدوية كانت تستورد من الخارج عندما كان الدولار بسعر 8 جنيهات أما حاليًا فالدولار فى البنوك وصل ل17 و18 جنيهًا، بينما لا تتدخل الدولة، وفى النهاية فإن جميع الأدوية المستوردة ستقوم وزارة الصحة برفع سعرها لا محالة.
أما بخصوص الأدوية المصنعة محليًا من خامات مستوردة، فقال المنشاوى إن شركات الأدوية بقيادة الدكتور أحمد العزبى، تطالب منذ عدة أشهر بزيادة أسعارها، وحصلوا على الزيادة بالفعل بنسبة 20فى المائة عندما كان سعر الدولار فى السوق السوداء 14 جنيهًا، وهم يعترفون بأنهم كانوا يشترون الدولار من السوق السوداء بهذا السعر، وبالتبعية فهم يطالبون بزيادة أخرى بعد أن وصل سعر الدولار إلى 17 جنيهًا بشكل رسمى، على الرغم من أنهم أوقفوا الاستيراد منتظرين انخفاض سعر الصرف إلى 14 جنيهًا مرة أخرى عند وصول أول دفعة من قرض صندوق النقد الدولى.
ويعقب المنشاوى بأن شركات التصنيع المحلى تعلم أن الأدوية المستوردة سيرتفع سعرها، ولذلك فهم يريدون أن يرفعوا سعر الأدوية المحلية «بالمرة»، على الرغم من أن موادها الخام رخيصة جدًا، وأغلى شق فى صناعتها هو التغليف ورواتب العمالة، وهما بندان يتم دفع نفقاتهما بالجنيه المصرى وليس بالدولار.
أخيرًا كشف المنشاوى أن العزبى يقوم حاليًا بتخزين الأدوية فى مخازن الأدوية التابعة له من أجل زيادة أسعارها، فضلًا عن أنه يخلق حالة هستيريا من الخوف لدى المواطنين من خلال وسائل الإعلام، ما جعل المرضى يهرولون لشراء مخزون من العلاج يكفيهم لمدة طويلة، ما سبب أزمة بالسوق، ومن شأن ذلك الضغط الإعلامى والسياسى على الدولة أن يدفع الحكومة إلى رفع الأسعار مرة أخرى، قبل أن يفجر المنشاوى مفاجأته بأن العزبى أرسل منشورًا لسلاسل الصيدليات التابعة له بعدم بيع الأدوية بكميات كبيرة خلال الفترة القادمة، وذلك بسبب تحرير صرف العملة، لافتًا إلى أن لديه مخازن أدوية تحتوى على مخزون 3 أشهر ويستطيع حل أزمة النواقص فى يوم واحد إذا أراد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.