فتح باب القبول في جامعة السويس الأهلية بالفصل الدراسي الثاني    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    وزارة «البترول»: 4 آبار استكشافية بالصحراء الغربية تضيف 4500 برميل بترول يومياً    الجيش السوري يفتح ممرا إنسانيا بالشيخ مقصود ويدعو قسد لإلقاء سلاحه    وزير«الخارجية» يبحث سبل التعاون المشترك وجهود مكافحة الإرهاب بين مصر ومالى    حسن عصفور يروي.. كيف قادته الصدفة لدراسة الفكر الماركسي؟    مبابي يلتحق بريال مدريد في جدة قبل نهائي السوبر أمام برشلونة    مبيومو يقود هجوم الكاميرون أمام المغرب    يايا توريه يعلق على ارتداء سيمينيو قميصه مع مانشستر سيتي    بعد 4 ساعات اشتعال.. الاستعانة بلودر لفصل مواسير الصرف للسيطرة على حريق مخزن سوميت بالمنوفية    الصدفة ترسم المسار.. الوزير الفلسطيني الأسبق حسن عصفور يروي كيف غيّر عدوان 1967 حياته    رحلة العودة إلى الوطن.. إبراهيم عبد المجيد يتحدث ل«الشروق» عن كتابه الجديد والغربة الإنسانية    فيلم "إن غاب القط" يحافظ على صدارة الموسم السينمائي    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    بعد تجاوز الأوقية 4500 دولار .. أسعار الذهب تواصل الصعود محلياً    مسلسلات رمضان 2026، عرض "على قد الحب" ل نيلي كريم وشريف سلامة بهذه القنوات (فيديو)    جيل من الجامعات المتخصصة لمواكبة الثورة الصناعية    «التخطيط» تبحث دمج الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة    كواليس مران الزمالك لمواجهة زد تحت قيادة معتمد جمال    بسبب امتناعها عن الأكل العثور على جثة طالبة داخل منزلها بقنا    التحفظ على كاميرات مراقبة لكشف تفاصيل تحرش عاطل بفتاة في الدقي    عاجل- الجيش السوري يمنح مهلة أخيرة لإخلاء حي الشيخ مقصود تمهيدًا لعملية عسكرية محتملة    وزير الخارجية يشدد على رفض أي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو تقسيم قطاع غزة    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لهذه الأحياء.. تعرف عليها    بجهود أبوريدة.. تسريع تأشيرة محمد حمدي للعلاج في ألمانيا بعد إصابته بالرباط الصليبي    الدفاع الروسية: إسقاط 5 طائرات مسيرة أوكرانية    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    «دمنهور» تحصد المركز 104 على خريطة تصنيف الجامعات العربية خلال 4 مؤشرات    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    حالة وفاة و13 مصابا.. نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    مؤتمر ألونسو: موقف مبابي من الكلاسيكو.. وما حدث من سيميوني غير مقبول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطباء يلقحون «الحالمات بالإنجاب » بحيوانات منوية لأطفال الشوارع
نشر في الصباح يوم 14 - 11 - 2016

محررة «الصباح» تقمصت دور «عقيم ثرية» واتفقت على العملية فى عيادة «طبيب نكلا»
العيادات تجند سماسرة لشراء ال5 سنتيمترات ب700 جنيه.. بعد وجبة «أفلام إباحية»
«حسام» من تحت الكوبرى: «احتمال يكون عندى 4 أو 5 أطفال وأنا مش عارف»
«العلاج السحرى» ب5 آلاف جنيه.. ومساعدة الطبيب: «الموضوع بسيط بس الدفع مقدمًا»
«الصحة»: تفتيشنا يستهدف المنشآت غير المرخصة.. والنقابة: لسنا جهة قضائية
7 سنوات بأكملها لم تكن الخلافات والمشاجرات تنقطع بين «أمينة» و«يسرى» الذى يتمنى الإنجاب منها منذ تزوجها، حتى لا يكون هو الوحيد بين إخوته الذكور ال7 الذى ليس لديه أطفال، خاصة أنه أكبرهم، كما أنهم يعيشون فى قرية نكلا التابعة لمحافظة الجيزة، أى فى مجتمع تحكمه وجهات النظر الريفية، وربما كان ذلك سببًا فى أنه لم يقتنع بأن تأخر الإنجاب ليس مسئولية «أمينة» وحدها، فظل يلوح لها بالطلاق والزواج بأخرى حتى يستطيع رفع رأسه وسط عائلته، على الرغم من أن الزوجة المسكينة ترددت على أطباء كثيرين أجروا لها فحوصات، وجميعهم أثبتوا قدرتها على الحمل والإنجاب، ولا عائق طبى أمام ذلك، ثم تبين أخيرًا أن الأزمة تكمن عند الزوج، إذ أثبتت تقارير طبية أنه يعانى من «نقص الحيوانات المنوية»، غير أن «يسرى» ظل على عناده، خاصة بعد أن أخبره طبيب ما أن مشكلته مؤقتة وأنه أوشك على حلها بالفعل.
حياة الزوجين ظلت مشتعلة إلى أن سمعت أمينة بطبيب، يؤكد جيرانها أنه «شاطر»، يدعى «أحمد سعيد» وعيادته موجودة بالقرية، فذهبت إليه بصحبة زوجها، فكرر لهما ما قاله الآخرون، بعد إجراء أشعة مقطعية على الرحم وتحليل دم وصحة بويضات وهرمونات، غير أن الجديد فى الأمر أن هذا «الطبيب الشاطر» خلق لهما أملًا بأنه سيجرب على الزوجة دواءً جديدًا جلبه من الخارج، ففرح الرجل وامرأته لأنهما بهذا سينقذان بيتهما من الدمار.. وبالفعل حملت أمينة.. وأنجبت طفلها المأمول وضمانة استقرار حياتها أخيرًا.. اختارت له اسمًا يبدأ بحرف «السين» ربما لأنه الحرف الذى تبدأ به كلمة «سعادة».. غير أن هذه السعادة انقلبت فجأة إلى جحيم تكتمه أمينة فى صدرها، وتعانى بسببه مزيجًا من الإحساس بالذنب، والخوف من دمار حياتها بشكل فورى، بل إنه يهددها بأن تكمل حياتها من دون أنيس، فقد اكتشفت المسكينة بمحض الصدفة بعد عام من الإنجاب، أنها جنت طفلها من نبتة رجل آخر غير زوجها كانت حيواناته المنوية هى الدواء الجديد الذى زرعه الطبيب إياه فى أحشائها.. بالطبع التزمت الصمت ولم تخبر زوجها بالأمر، خشية أن يتهمها بالخيانة.
المآسى تتعدد والمجرم واحد
قصة أمينة لم تكن الحالة المأساوية الوحيدة بين الكثير من النساء اللاتى وقعن فى فخ «النصب من أجل الإنجاب» على أيدى أطباء يتقاضون أموالًا طائلة منهن، مقابل «الوهم» الذى يحولونه بالتحايل إلى أطفال منسوبين إلى غير آبائهم المجهولين.. فحتى «حياة» السيدة الجامعية ذات ال34 عامًا، وقعت فى فخ مشابه بعد 13 عامًا من الزواج ب«محمد» امتلأت بالمشاكل أيضًا، ولكن هذه المرة بسبب حماتها التى دائمًا ما كانت تلح عليهما للإنجاب بأى طريقة، وتحت ضغوطها رضخ الابن وتزوج بأخرى.. فتاة صغيرة.. وأيضًا لم ينجب منها رغم مرور عامين تقريبًا على الزيجة.
«حياة» استغلت الموقف وحاولت إحياء الأمل فى علاج زوجها، لعله تأكد هو وأمه أن «العيب مش فيها».. ومرة أخرى كان «العبقرى» أحمد سعيد هو الحل السحرى، بناء على نصيحة إحدى صديقاتها المقربات، وبالفعل ذهبت «حياة» وأجرت عملية «زرع الحيوانات المنوية» عدة مرات فشلت واحدة بعد الأخرى، بسبب اضطراب فى موعد التبييض، أو هكذا قال الطبيب، إلى أن حملت أخيرًا بمن لا تعرف أباه الحقيقى، فلم تعلم «حياة» وقتها أكثر مما قاله «ساحر نكلا» الذى أخبرها أنه يحقنها ببعض الأدوية التى تجعل جسدها مستعدًا للإنجاب، مشددًا عليها الحضور إلى العيادة فى مواعيد معينة تناسب وقت تبويضها، وهو ما اكتشفت أنه محض احتيال لاحقًا، وأيضًا لم تخبر زوجها بالأمر، إلا أنها أكدت ل«الصباح» أنها لا تخاف من ردة فعله بقدر ما هى خائفة من ضياع فرحته بالطفل الذى أصبح كل شىء بالنسبة له وللمنزل بأكمله، ممنية نفسها بأن يكون هناك خطأ فى الأمر وأن ما سمعت به عن هذا الطبيب مجرد شائعات.
شهرة الطبيب المحتال تجاوزت قرية نكلا بالجيزة، ووصلت إلى حلوان بجنوب القاهرة، حيث حاول أفراد عائلة «هند» إقناعها بالذهاب إليه، لتحقق حلم زوجها تاجر الفاكهة الذى يكبرها ب15 عامًا، وانتشلها بثرائه من عملها «بياعة فى محل»، وربما هذا ما كان يمنعها من إخباره بأنها متيقنة من أنه هو سبب عدم الإنجاب، خاصة بعد أن خاضت سكة عيادات الإنجاب لمدة طويلة منذ أن كانت فى عمر ال19 عامًا.. وحدث أن ذهبت «هند» إلى «عبقرى نكلا»، وبدلًا من المرة مرتين، وأنجبت طفلتين، ولم تعرف حتى الآن –وفقًا لصديقتها التى سردت الحكاية ل«الصباح»- أنها ينطبق عليها بيت الشعر الذى كتبه أمل دنقل منذ عشرات السنين.. «ماذا تَلِدين الآن.. طفلاً أَمْ جَريمَة؟».
«الصباح» داخل العيادة
هذه الحالات التى استغرقت «الصباح» 3 أشهر للتوصل إليها، كشفت طرف خيط قاد بتتبعه إلى أطباء نساء وتوليد متورطين فى النصب على الراغبين فى الإنجاب بطريقة زرع الحيوانات المنوية مجهولة المصدر، غالبًا ما تأتى من أبناء شوارع هم بدورهم مجهولى الآباء، لتواصل شجرة عائلة اللقطاء نموها دون أن يعرف أى من أبنائها أصلًا له ولا فرعًا، وهو ما وثقته معدة هذا التحقيق الاستقصائى بالفعل، بينما لا تلقى وزارة الصحة أو نقابة الأطباء لكل ذلك بالًا.
بداية التحرك كانت بالتواصل مع «سامية»، ممرضة بعيادة «طبيب نكلا»، وإلى جانب ذلك فهى مساعدة شخصية له.. ظهر عليها التوتر والخوف فى البداية، إلا أنها اطمأنت لأن معدة التحقيق تقمصت دور «مريضة ثرية» تسعى للإنجاب بأى ثمن، وأنها من طرف إحدى المريضات القديمات اللاتى عولجن فى العيادة.. بدأت سامية فى التجاوب مع معدة التحقيق التى قالت إنها متزوجة منذ 10 سنوات، ولم تنجب إلى الآن وحياتها مع زوجها مهددة بالانهيار، بسبب رغبته الشديدة فى الإنجاب، وأنها مستعدة لدفع أى مبلغ لتحمل.. هنا كشفت سامية أن «العملية السحرية» تكلفتها 5 آلاف جنيه قابلة للزيادة، والسعر النهائى يحدده الطبيب نفسه، بعد أن ينتهى من «تشخيص الحالة»، وزادت على ذلك بأن العملية «بسيطة للغاية» ولا داع للقلق منها، فهى تعتمد على إدخال مادة سائلة إلى رحم الزوجة «السائل المنوى» بعدها مباشرة يحدث الحمل، كما أن الزوجة –والكلام للمرضة- يمكنها أن «تتحرك عادى بعد العملية».
سامية التى ابتلعت الطعم أسرت إلى المعدّة بأن مقر العيادة مغلق فى الوقت الحالى، لأنهم بصدد نقلها إلى مكان آخر، غالبًا سيكون حى مصر الجديدة «الراقى»، ولذلك طلبت أن يكون الاتصال بها لإتمام الصفقة بعد أسبوعين.
قائمة مشبوهة
بعدما أفلحت الحيلة فى كشف الطبيب الأشهر فى هذا المجال، أمكن لاحقًا بعد تقص طويل جمع قائمة بعيادات ومستشفيات ومراكز طبية تجرى مثل تلك العمليات، من خلال التواصل هاتفيًا مع أطباء وممرضين حددتهم حالات أجرت على أيديهم عمليات إجهاض وإعادة عذرية (ترقيع) واستئصال رحم.. من أشهر هذه الأوكار مستشفى (ج.ك) القريب من ميدان الحصرى فى مدينة 6 أكتوبر، ومركز (م.أ) فى حى المعادى، ومستشفى (ش) بشارع السودان فى حى المهندسين، وعيادة الدكتور (أ. ع) فى منطقة الجمالية، وعيادة الدكتور (م.ر) فى رمسيس، وعيادة الدكتور (ع. س) فى المهندسين، كما شملت القائمة مركزًا طبيًا معروفًا بشارع محيى الدين أبو العز فى حى الدقى.
الآباء الأصليون
إحدى السيدات أفصحت ل«الصباح» عن أن الطبيب يحصل على الحيوانات المنوية من أطفال شوارع بمعاونة مساعدته «الخاصة»، ويدفع لأصحاب «السائل المنوى» ثمن «تبرعهم»، رغم أنهم متاحون بكثرة، إذ يبلغ عدد أطفال الشوارع فى مصر نحو مليونين، وفقًا لما قدرته منظمة «يونيسف» عام 2015.
ورغم أن المعلومة لا يصدقها عقل، فإنها تأكدت على لسان أبناء الشوارع أنفسهم، إذ أكدوا خلال لقاءات سُجلت معهم تحت بعض الكبارى الشهيرة بالقاهرة، حيث يعملون فى بيع المشروبات الساخنة والسجائر، وذلك بعد أن حصلوا على وعد بالحصول على مساعدات من إحدى الجمعيات الخيرية.
«احتمال يكون عندى 4 أو 5 أطفال وأنا ماعرفش».. هكذا قال «حسام أحمد» البالغ من العمر 17 سنة، والذى وجد نفسه فى الشارع وقت أن كان عمره 5 سنوات، ولا يعلم شيئًا عن والده أو الدته، فنشأ وسط أطفال شوارع يكبرونه سنًا، وتعرض بينهم لكل أنواع الإهانات من ضرب واغتصاب وحرق وتعذيب، كما ارتكب –باعترافه- أبشع الجرائم من سرقة وتحرش وبلطجة، من أجل الحصول على المال.. المال الذى وجده سهلًا حينما أخبره أحد أصدقاء السوء أنه يمكنه أن يبيع «حيواناته المنوية» ويكسب من وراءها، إذ تشتريها عيادات أمراض النساء، فكان أن اتفق «حسام» مع صديقه على بيع كل 5 سنتيمترات من السائل المنوى ب500 جنيه، صارت 700 الآن، ربما لغلاء أسعار كل السلع و«الخدمات»، وأيضًا ارتفاع تكلفة النقل الذى يتولاه الصديق، لأنه هو الذى يتواصل بشكل شخصى مع الطبيب، بينما لا يفعل صاحب البضاعة أكثر من تعبئتها فى زجاجة ثم استلام الحساب.
الأمر بدا أكثر من سهل على «محمد نجم» البالغ 16 عامًا، يدرك –بحسب تعبيره- أنه «لقيط» ألقت به علاقة غير شرعية إلى أسفل أحد الكبارى، ويقول بأريحية إنه يشاهد الأفلام الجنسية مع أصدقائه، وهكذا أصبحت ضرورية بعد أن تعاملوا مع أكثر من طبيب من الذين يدفعون ثمنًا كبيرًا مقابل السائل الرخيص.. هذا بالطبع أفضل من العمل مساعدًا لبائع شاى نظير مبلغ زهيد.
تفاصيل طبية خطيرة
يمكن القول إن الشك انقطع باليقين عندما أكد الدكتور خالد أمين، أخصائى أمراض النساء والتوليد، أن عمليات زراعة الجنين تنقسم إلى نوعين، أولهما أخذ الحيوانات المنوية من الزوج وزرعها داخل الزوجة، فى حالة ما إذا كان الزوج غير قادر على إتمام المعاشرة الجنسية، وهذا لا يكلف أكثر من 100 جنيه، وثانيهما استخراج بويضة من الزوجة وتلقيحها خارجيًا، ثم إدخال الناتج الذى يسمى «الزيجوت» لرحم الزوجة، وهو ما يصبح لاحقًا ما يطلق عليه «طفل أنابيب»، وهذا النوع مقصور على السيدات المتأخرات فى الإنجاب، ويصل سعره إلى 15 ألف جنيه.. بينما النوع الذى تتقصاه «الصباح» متاح للكبيرات والصغيرات المتزوجات بالفحول والعجزة، وب5 آلاف جنيه، وهو مبلغ أكبر بكثير من سعر النوع الأول، وأقل بكثير من سعر النوع الثانى.
الدكتورة سمية عبد السميع، أستاذ الوراثة بالمعهد القومى للبحوث، وجدت خطرًا فى هذه العمليات غير الشرعية التى أكدت أنها لم تسمع بها من قبل، ولفتت إلى أنه من الممكن أن يكتشف الزوجان المخدوعان أن وليدهما مصاب بأمراض وراثية ليسا مصابين بها، وهذا وارد ما دام المصدر هو أبناء شوارع حالتهم الصحية من المنطقى أن تكون متردية.
الصحة ترد
كل ما وثقته «الصباح» فى هذه القضية، عرضته على وزارة الصحة، كونها المسئولة عن مراقبة مثل تلك العيادات وعملياتها المشبوهة، فكان رد الدكتور صابر غنيم، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والترخيص، أن التفتيش الذى تنفذه «إدارة العلاج الحر» على العيادات والمراكز والمستشفيات الخاصة، يكون بناء على شكاوى مقدمة من المرضى، أو للتفتيش الدورى على التجهيزات الطبية ومدى مطابقتها للمواصفات الفنية.
الدكتور غنيم أكد أن الإدارة تتعامل بصرامة مع المخالفين، وتشكل لجانًا للتحقيق فى أمرهم، وتحيلهم للجنة آداب المهنة بنقابة الأطباء، ومن الممكن غلق المستشفى لمدة تتراوح بين أسبوعين وسنة، وهو القرار الذى صدر –وفق معلوماته- بحق 233 منشأة طبية خاصة عام 2015، منها 128 عيادة خاصة، و7 مراكز بصريات، و9 مراكز أشعة، و2 حضانة، و2 عيادة تخصصية، و11 مركزًا طبيًا، و8 مراكز علاج طبيعى، و3 مستشفيات خاصة و63 معمل تحاليل، والسبب أنها تعمل بدون ترخيص، أو تخالف اشتراطات مكافحة العدوى أو الاشتراطات اللازمة لتشغيلها، على اعتبار أن حملات التفتيش تهدف إلى تطبيق أعلى الأسس والمعايير الصحية فى كل المنشآت، وضمان التزامها بأعلى مستويات الدقة، والالتزام فى نوعية الخدمات التى تقدمها للمواطنين.
الأطباء تتنصل
أما نقابة الأطباء فتنصلت من المسئولية الرقابية، وقال الدكتور طارق كامل، عضو مجلس إدارتها، إن النقابة ليس لها أى دور قانونى للتفتيش على العيادات، ولا تملك حق الضبطية القضائية بشكل مباشر، بينما تتلقى معلوماتها من وزارة الصحة، صاحبة هذا الحق من خلال إدارة العلاج الحر، التى قال إن عدد العاملين بها أقل من المطلوب لإحكام الرقابة على العيادات الكثيرة جدًا التى تفتتح يوميًا، فى ظل تزايد تعداد المصريين.
آلية رقابة «الصحة» شرحها كامل قائلًا إنه عندما تتلقى الوزارة شكوى بوجود عيادة غير مرخصة بعينها، يتوجه المفتشون إليها على الفور، ولو ثبت أنها غير مرخصة فعليًا يصدر قرار بغلقها، ومن ثم يحال الطبيب الموجود بداخلها إلى نقابة الأطباء، فإذا كان طبيبًا فعلًا يحال للجنة تأديبية، وإلا فإنه يدخل السجن وفقًا لقانون مزاولة المهنة.
الدين.. ماذا يقول؟
موقع لجنة أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، يحتوى على نص فتوى حول حكم الشرع فى إجراء عمليات الحقن المجهرى من أجل الإنجاب، تقول: «إن التلقيح المجهرى مباح شرعًا لأنه من باب التداوى والعلاج، لقوله -صلى الله عليه وسلم- تداوو عباد الله فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء إلا الهرم»، إلا أن الإفتاء اشترطت أن يكون «المنىّ» من الزوج، و«البويضة» من الزوجة، للحفاظ على النسب.
الجدير بالذكر أن هناك نحو 15 ألف قضية أمام المحاكم المصرية لإثبات النسب، منها 10 آلاف حالة نتاج الزواج العرفى، ما يعنى أن هناك نحو 5 آلاف حالة لها أسباب أخرى بخلاف التنصل من الجنين، كونها مقامة بين زوجين شرعيين.
ورغم ارتفاع عدد قضايا إثبات النسب، فإن القانون المصرى لم يتطرق لهذا الموضوع إلا فى المادة (15) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، الذى ينصّ على أنه «لا تسمع عند الإنكار دعوى النَّسب لولدِ زوجةٍ ثبت عدمُ التلاقى بينها وبين زوجها من حين العقدِ، ولا لولدِ زوجةٍ أتت به بعد سنة من غيابِ الزَّوج عنها، ولا لولدِ المطلقة والمتوفَّى عنها زوجُها إذا أتت به لأكثر من سنةٍ من وقتِ الطَّلاق أو الوفاة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.