فور قيام ثورة 25 يناير تحولت المناطق الأثرية بمحافظة المنيا لمرتع يسيطرعليه البلطجية وأرباب السوابق، ويتخذونها كمركز لتدريب أتباعهم على التنقيب عن الآثار تمهيدًا لبيعها، متجاهلين قيمة الآثار التاريخية والمعنوية. حيث تتعرض أشهر المناطق الأثرية الإسلامية والقبطية والرومانية بالمنيا لاعتداءات شبه يوميه من قبل تجار الآثار، والذين حولوا تلك المناطق إلى سوق لتجارة الآثار جهارًا نهارًا مستغلين تراجع التواجد الأمنى بتلك المناطق. حيث تشهد آثار قرية أنصنا والشيخ عبادة الرومانية بمدينة ملوى جنوب شرق المنيا «أنطونيوبوليس»، عمليات نهب وسرقة بشكل دورى ومنظم منذ ثورة 25 يناير. فما بين تنقيب البعثات الاستكشافية الأجنبية وحفريات اللصوص، تم تهريب كميات ضخمة من الآثار والتى ترصد حقبة مهمة من تاريخ مصر إلى خارج البلاد. أحد مفتشى الآثار بالمنطقة، رفض ذكر اسمه، أكد أن قرية أنصنا وقرية الشيخ عبادة، والتى تمثل الضاحية القبطية لمدينة أنطونيوبوليس، التى أنشأها الإمبراطور هارديان سنة 130 ميلادية، كانت مدينة ذات أهمية خاصة فى العصر الرومانى، كما كان يتمتع سكانها بمزايا متعددة عن باقى المناطق الأخرى فهى تحتل مكانة كبيرة فى التاريخ الكنسى، لكونها تسمى مدينة الشهداء، وكانت مقرًا للإمبراطور لادريانوس، والذى قام بالكثير من عمليات القتل والتعذيب لمعتنقى المسيحية فى عصر الاستشهاد عام 284م، إضافة إلى أن المنطقة مليئة بالكنائس التاريخية، ومن أشهرها كنيسة النيل وبها الحجر الذى تم تعذيب القديس العظيم مارجرجس عليه. وأضاف مفتش الآثار، أن المنطقة غير مؤمنة على الإطلاق، حيث يتواجد بها 5 أفراد أمن فقط لا يحملون أية أسلحة نارية فى موقع يمتد لعدة كيلو مترات، مما جعلها مرتعًا للجماعات المسلحة وتجار الآثار والذين يأتون ليل نهار بسيارات ومعدات ثقيلة، ويبدءون فى الحفر لاستخراج المومياوات والتماثيل الأثرية. «الصباح» توجهت إلى المنطقة الأثرية لترصد وقائع التنقيب عن الآثار، حيث اعتقدت فى البداية أنهم زوار للمنطقة، إلا أن أحد الأشخاص طلب الابتعاد عن تلك المنطقة لوجود عمليات تنقيب بها، وإننا إذا ما كنا نرغب فى التنقيب فعلينا التوجه إلى منطقة أخرى. أحد الأهالى ويدعى محمود كيلانى، أكد أن سكان المنطقة اعتادوا كل يوم على مشاهدة عصابات التنقيب تعمل دون خوف، مؤكدًا أن الأطفال أنفسهم يتوجهون فى إجازاتهم الدراسية إلى منطقة أنصنا للبحث عن الآثار.
الإهمال فى منطقة الآثار لم يتوقف عند تجاوزات الأهالي، ولكن انتقل إلى بعض الجهات الحكومية، فقد حصلت «الصباح» على مستند يشير إلى تورط شركة كهرباء الريف بمركز ملوى فى زرع أعمدة إنارة بشكل مخالف للقانون داخل الحرم الأثرى بالمنطقة 2، وحرم منطقة أنصنا الأثرية من الناحية الشرقية، دون الحصول على تصريح من وزارة الآثار، وهى المخالفة المثبتة بالمحضر المحرر بنقطة دير البرشا بواسطة 4 من مفتشى الآثار تحت رقم 12 لسنة 2010.
الحالة المتردية التى تعيشها هذة المنطقة من اعتداءات يومية دفعت الدكتورة مونيكا حنا- الباحثة فى مجال الآثار المصرية- إلى إرسال استغاثة عبر وسائل الإعلام المختلفة لوزاتى الآثار والداخلية بسبب تكرار التعديات، مطالبة بسرعة التدخل لإنقاذ التاريخ المصرى.