أكد السفير محمد العرابى وزير خارجية مصر الأسبق ورئيس حزب المؤتمر أن ما تم إنجازه بعد ثورة30 يونيو قد يتبخر إذا لم يذهب المصريون للإدلاء بصوتهم فى الدستور، فمهما كان تصويتهم بنعم أو لا سيكون دافعًا لخارطة الطريق وللتحول الديمقراطى الذى تشهده مصر، وقال خلال حواره لجريدة «الصباح » إنه لابد من وجود اجتماعات دورية بين الحكومة والأحزاب لتبادل الأفكار حول مشكلات الشارع، موضحًا أن ما أسقط مبارك وأسقط الدكتور مرسى أنهم أغلقوا على أنفسهم وأحزابهم فقط ورفضوا أن يسمعوا للصوت الآخر. حاليًا يشعر الناس أن الدفاع عن 30 يونيو صار مسئولية الجيش والحكومة، والنخب السياسية رفعت يدها. بصراحة شديدة أين جبهة الإنقاذ؟ - هذا الكام ناقشناه فى اجتماعات جبهة الإنقاذ مؤخراً، لابد أن أذكر لكِ أن هناك سمة مرضية فى نظام الحكم فى مصر موجودة فى عهد الرئيس مبارك وأيضا فى عهد الرئيس مرسى، وموجودة فى عهد المجلس العسكرى، وتكاد تظهر فى عهد المستشار عدلى منصور، وهى عدم الالتفات للآخر. بمعنى أن من فى الحكم لا يريد أن يتكلم معه أحد. ■ هل أطلقتم مبادرات للدفاع عن مكتسبات ثورة 30 يونيو؟ - بالكاد استطعنا أن نحصل على بعض الاتصالات مع المستشار الإعلامى للرئيس ووافق على الالتقاء برؤساء الأحزاب مرة، مع أننى كنت أرى أن هذا الاجتماع لابد أن يكون بصورة دورية شهرية، لأن رؤساء الأحزاب سوف ينقلون إلى الطرف الآخر - الرئيس أو الحكومة أو القوات المسلحة أو غيرها - نبض الشارع. تحدثت مؤخرًا مع مواطن بسيط فقال لى: «لا نريد من السياسين إلا شيئًا واحدًا »، وعندما سألته ما هو؟ قال «أنبوبة بوتاجاز ».. يجب على السياسيين أن ينتبهوا لحاجات الناس، ولا يتركون الفرصة للإخوان لاستغال أزمة مثل أزمة الأنابيب فى اكتساب شعبية فى الشارع. ما أسقط حكومة مبارك وأسقط الدكتور مرسى أنه أغلق على نفسه، ورفض أن يسمع لصوت الشارع، وأخشى أن نسير فى المستقبل فى نفس المسار، وكلما سألنا متى يتم هذا الاجتماع مع رؤساء الأحزاب؟... يقولون قريب. ■ هل نبهتم الدكتور البباوى والرئيس عدلى منصور لهذا الخطر؟ - الدكتور الببلاوى لم يجتمع معنا اساساً، ولكن المستشار عدلى منصور جلس معنا واستمع، وهو رجل مرتب جدًا وشخص منضبط جدًا فى حديثه. والموضوع ببساطة هو أن نمنح أنفسنا، ومن حولنا حق التحاور والتشاور، لماذا لا نفعل ذلك ونتحاور مع أبنائنا من الشباب وغيرهم، وتكون هناك مساحة من التواصل والنقاش؟، أحيانا أشعر أن هناك كتابا اسمه «نظام الحكم فى مصر » وأى رئيس يأتى يفتح هذا الكتاب، ويطبق ما فيه وأهم ما فى الكتاب هو إقصاء الآخرين وللأسف فإن عملية التعالى السياسى مضرة إلى أكبر درجة. ■ توقعاتك لمرحلة الاستفتاء؟ - ليس أقل من 35 مليون شخص سيصوتون على الدستور من أجل تثبيت شرعية 30 يونيو أمام العالم. لكن لو قبل الاستفتاء لم يجد الشعب الخبز أو أنابيب البوتاجاز أو البنزين أو الكهرباء لن يخرج للتصويت لأنه. المصريين الآن لديهم حنكة سياسية عندما يشعر المواطن أنك لم تهتم به يكون رد فعله برسالة «لن أمنحك صوتى »، لذلك علينا كلنا من الآن حكومة وأحزابًا وجامعات وإعلامًا أن نتكلم فى هذا الموضوع، ويجب أن يعلم الناس أن ما تم إنجازه فى 30 يونيو قد يتبخر إذا لم تذهب إلى الإدلاء بصوتك فى الدستور، سواء كان تصويتك بنعم أو لا. ■ هل تعتقد أن الأحزاب المدنية تبذل جهدًا كافيًا؟ - نعم هناك جهد مبذول على الأرض، وهناك ندوات ومؤتمرات وفعاليات كثيرة، لكن الإعام لا يغطيها لتلاحق الأحداث، وسرعتها فى كل مكان، خاصة أن الساحة مليئة بالصراعات المختلفة، لذلك فالإحساس بعمل الأحزاب لا يصل للمتلقى بالصورة الكافية، لكن هناك دورًا قويًا، وهناك عمل لم يشعر به الناس بعد وهو إقامة تكتلات وطنية مدنية سيتم الإعان عنه قريبًا، هذا الجهد تقوم به الأحزاب تحت وطأة ظروف مالية صعبة، والعمل السياسى يستلزم إنفاقًا ماديًا عاليًا، وهذه مشكلة كبيرة خاصة أنه لم يعد هناك رجل أعمال يخاطر بأمواله مع أى توجه حزبى. ■ ما طبيعة هذا التكتل القادم؟ - نحن ضد تفتيت الأصوات فى البرلمان القادم، لذلك قامت أحزاب كثيرة ذات فكر واحد بالاتفاق على الدخول فى تكتل سياسى يكون متساويًا للجميع، فلا توجد زعامات ولاسيطرة لفريق على فريق، بل تغليب المصلحة العامة. وأعتقد فى خلال أقل من شهر، وقبل استفتاء الدستور سيكون هناك إعان عن هذا التكتل وسيشعرة الناس أن هناك كيانًا جديدًا، والمجال مفتوح للجميع وللشباب خاصة، الآن المجلس القادم أمامه تحدٍ كبير جدًا من أول انتخاباته إلى إنجازاته، ولذلك نرى الفردى سيكون أصلح فى هذه المرحلة، وأتوقع نزول الإخوان، وأعتقد أن التيار الإسلامى يمكن أن يحصل على 20 % وهذا كثير. ■ تقييمك لحكومة الببلاوى سلبى أم إيجابى؟ - فى حكومة عصام شرف كان الوضع متأججًا، وهناك تخوين وثورة ضده وانتقادات، إنما الان البلاد تسودها مرحلة هدوء إلى حد ما أمنيا وسياسيا يساعد على العمل، لكن للأسف عبء اضطرابات الإخوان ووجودهم بشكل عنيف فى الشارع يمثل ضغوطًا على أداء الحكومة الحالية، لكنها بالتأكيد تحظى بأفراد على قدر عالٍ من المهارة ويعملون بجد مثل اللواء عادل لبيب وإبراهيم محلب وزعزوع، ووزراء البيئة والخارجية والداخلية والدفاع والتخطيط، فهناك مجموعة تعمل بجد برغم هذه الظروف الصعبة، لكن هذا لا ينفى أن بعض الوزارات التى تحتاج تغييرًا. ونهاية لا أحد يحسدهم على الوضع الذى هم فيه لأنهم فى وضع سياسى واقتصادى صعب. ■ كيف ترى الحديث عن المصالحة؟ - كلنا سمعنا عن المصالحة، ولكن هذا الكام مرفوض شعبيًا، بالتأكيد لا يمكن أن نتخلص من الإخوان بأن نلقيهم فى البحر، لكن المطلوب هو أن نتخلص من فكر الإخوان، هى معادلة صعبة وتحتاج وقتًا طوياً. مصر شجرة وارفة والإخوان مجرد فرع صغير من هذه الشجرة.. لا يمكن للشجرة أن تأقلم نفسها على الفرع، بل العكس، مع العلم أن هذا الفرع قابل للذبول أو التلف. لذلك ليس المطلوب من الدولة أن تقدم أى مبادرة على الاطلاق لأنها ليست هى التى أخطأت أو أفشلت النظام السابق، بل مرسى هو من أفشل نفسه، وهو من أفشى العنف فى الشارع، وهو من أظهر الوجه القبيح لجماعته وليس تمرد، لأن تمرد قامت بالخطوة الأخيرة فقط، لذلك فهذه الجماعة هى المسئول عن عودتها للنسيج الوطنى إذا كانت تريد ذلك. المشكلة أن لدى قيادات الإخوان للواقع السياسى والواقع الذى يجرى على الأرض، والحل بسيط، لكنه بعيد عن تصوراتهم، أن يخرج قيادات الجماعة المتبقية وتعلن أنها تنبذ العنف تمامًا، ويعلنون بشكل واضح وصريح أنه تم إقصاء قيادات الصف الأول، وذلك لأن قيادات الصف الأول هى من أوصلت أوضاع الجماعة بعد ثمانين سنة من الكفاح إلى هذا التردي، ويعلنون إقرارهم بخارطة الطريق وبالعملية السياسية الحالية. بهذه الطريقة قد يسمح لهم بدخول الانتخابات القادمة إذا سمح لهم الدستور بتكوين حزب، وإذا لم يسمح لهم أن يدخلوا فردى أو على قوائم حزب آخر. ■ كيف تقيم الموقف الأمريكى..موالٍ للإخوان أم هو مع الشعب؟ - الأمريكان بدأوا منذ 2004 فى محاولة ل إجابة عن سؤال «ماذا بعد حسنى مبارك؟ ». وهنا أمريكا كانت تبحث عن القوة المؤهلة، ولديها حشد وتنظيم على الأرض لقيادة مصر، فوجدت جماعة الإخوان تناسب هذا الفكر الأمريكى الجديد عن الفوضى الخلاقة. بعدها لم يعد لديهم مانع أن يسيطر الإسام السياسى على مقاليد الحكم فى بعض البلاد، حتى لو انفجر هذا تسود. لذلك الموقف الامريكى يبحث عن مصلحته، وهناك من يقول إنه ينفذ مخططًا كبيرًا، وهو تقوية السُنة فى منطقة وتقوية الشيعة فى منطقة أخرى لكى ندخل فى خاف دموى وإسرائيل تصبح هى سيدة الموقف، وهذا قد يفسر وقوف أمريكيا مع إيران فى العراقوالبحرين، وكذلك النفوذ الإيرانى زاد بشكل كبير بعد دخول أمريكا للعراق، والبحرين نفس الشىء أصبحوا يغذون النفوذ الشيعى فيها، وأيضا الملف السورى تشعر أن أمريكا تحارب التواجد الإيرانى فى سوريا. ■ وتحليلك لهذا؟ - أنا أعتقد أن الخليج كله بدأ يستعمل لهجة جديدة بها نوع من الاستقلالية عن الأمريكان بدليل دولة صغيرة مثل البحرين بدأت تنوع مصادر سلاحها، وهذا نوع من إعادة ترتيب السياسات. ■ كيف ترى الانزعاج من تركيا والمطالبة بغلق السفارة التركية بمصر؟ - تركيا بعد فشلها فى الانضمام للاتحاد الأوروبى بدأت تتبع سياسة اسمها «التسلل الناعم » للدخول إلى المنطقة، وهذا التسلل ناعم، وليس بالأسلوب العنيف الخشن الذى تتبعه إيران، وأقصد بالناعم تسللً اقتصاديًا وفكريًا وثقافيًا مستعملين الأفلام والمسلسلات وغيرها. لكن بعد فشل حكم مرسى فى مصر، وتنامى التيار المعادى ل إخوان فى تونس والمغرب بدأت تركيا تشعر بالقلق من أن تسللها الناعم لهذه المنطقة قد يصطدم بقوة جديدة بدأت تخرج وهى مصر المدنية، ولذلك كان هذا الحقد فى خطاب أردوغان ضد مصر، لأنه يمكن أن يعتبر أن ما يحدث عندنا بروفة قد تحدث لديه، لأن هو أيضًا ينافسه جيش قوى وفكر مضاد لفكره، وهذا يجعله قلقًا من حدوث نفس السيناريو الشعبية. أما فكرة قطع العلاقات فوظيفة وزارة الخارجية بناء العاقات وليس قطعها، وأنا أعتقد أننا وجهنا له أكثر من لطمة قوية مثل سحب السفير وعزوف أغلب الشخصيات العامة عن حضورالاحتفال بالعيد الوطنى التركي، وأعتقد أن صمودنا أمام الأتراك واستعمال الدول العربية مثل السعودية والإمارات والكويت للضغط عليه ممكن أن تأتى نتيجة فى المستقبل. قطع العلاقات سهل لكن إعادتها بعد ذلك شىء صعب، لذلك أنا ضده، لابد من تواخى الحذر ونعامله بسياسة النفس الطويل. ■ هل الود المصرى الروسى مؤخرًا يمكن أن يؤثر على علاقتنا بأمريكا؟ لابد أن أؤكد أن عاقة مصر بأمريكا استراتيجية ومهمة ، والموضوع لا يتوقف على الساح فقط، نحن لدينا علاقات تجارية واقتصادية وعلاقات ثقافية من بعثات وخلافه، وهذه العلاقات لا يمكن أن تستغنى عنها مصر بسهولة، ولا يمكن أن نهمل جانب البعثات وأهميته لنهضة مصر لذلك لابد من الحفاظ على العلاقة بأمريكا، وفى نفس الوقت لست مع فكرة أن 99 % من أوراق اللعب تكون معها، والدليل أنها فشلت فى القيام بدورها فى عملية السلام بدليل أنها مجمدة الآن، ومن هنا تأتى فكرة المحافظة على علاقتنا بأمريكا، ولكن فى نفس الوقت يجب أن أحرص على إقامة علاقات مع روسياوالصين، وأعتقد أن وزير الخارجية سوف يسافر الصين فى النصف الثانى من ديسمبر، وأنا لا أمانع أن أقلق أمريكا بعض الوقت. ■ وهذا لا يثير الغضب الأمريكى؟ لا أعتقد، والدليل لافروف وهو فى مصر قال لوزير خارجيتنا: «ما المانع أن تكون لديك علاقة قوية مع الأمريكان؟ نحن لدينا علاقة قوية جدًا مع الامريكان »، وأعتقد أن الأمريكان رغم قلقهم من هذه العلاقة مع روسيا، ولكنهم لن يثيروا هذا الموضوع على الاطلاق، وأعتقد أنها لعبة جيدة من مصر. لا نتوقع تكرار الحلف المصرى الروسى فى الستينيات لأن فى هذا الوقت كانت هناك أيديولوجية معينة تريد روسيا نشرها، ولذلك كان يمنحك كل ما تريد، ولكن الوضع الآن مختلف تماما، فما سيعطيه لمصر سيكون بقوة السوق. ■ كيف ترى وضعنا الاقتصادى مع تعليق أحد المسئولين العرب أنا المساعدات العربية لن تدوم؟ - لا يمكن أن تبنى اقتصاد دولة على المساعدات، وكيف نفكر هكذا لدولة مثل مصر لها كل هذه الموارد والقوة البشرية، لذلك لا يمكن أن نظل قابعين منتظرين المعونة من هذا الطرف أو ذاك، لابد أن تكون «مليونياتنا » ل إنتاج و «تحالفاتنا » للتصنيع و «جبهاتنا » للقضاء على البطالة. نحن فى بلد تملك مقومات النجاح، وتمتلك من الآليات والأدوات ما يمكنها من العمل والانتاج والتقدم، ولكن كل ما نحتاجه هو عودة الأمن، وأن نحصل على هدنة داخلية لكى نتمكن من تحريك عجلة العمل. ■ كيف ترى موقف الأقباط من لجنة الخمسين؟ - أنا ضد المطالب الفئوية فى الدستور كلية، لأن هذا يفتح الباب أمام جميع الفئات لنهج هذا المنهج، لذلك لا يمكن أن يكون هناك ذكر لكل فئة بشكل منفصل فى الدستور لأن الدستور هو مبادئ عامة مختصرة جدًا، وتعطى توجهًا عامًا، وتحدد ملامح الدولة وعلاقاتها بكل المواطنين، وبعد ذلك يأتى دور القوانين لتترجم كل هذا إلى تفاصيل، لذلك أنا ضد المطالب الفئوية. ■ توقعاتك للرئيس القادم؟ - الله يكون فى عونه مهما كان اسمه، لدينا رئيسان يحاكمون أمام القضاء، ولجنة الخمسين تقلل الآن من صلاحيات الرئيس، لذلك الرئيس القادم غلبان غلبان جدًا. ■ أنت مع ترشح الفريق السيسى؟ - أنا أرى أن الفريق السيسى لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية.. هذه قناعتى من خال قراءتى لشخصيته ولسياساته، ولكن أرى أيضًا أنه سيتعرض لضغوط شعبية قوية تطالبه بترشيح نفسه.قديرضخ لهذه الضغوط، ولكنه احتمال ضئيل فى رأيى. ■ كيف ترى ترشح الفريق عنان للرئاسة؟ - شخصيا لا أفضله. ■ ما تعليقك إذن على ترشح سامى عنان؟ - لا أظن أنه سيدخل الانتخابات.. من هنا إلى يوم انتخابات الرئاسة سوف نسمع أشياء عجيبة جدًا. ■ وهل سيتقدم عمر موسى للمرة الثانية؟ - لو رشح نفسه كرئيس مستقل حزب المؤتمر سيقف بجانبه ويدعمه، لكن السيد عمرو موسى حسم المسألة بأنه لن يترشح،وأعتقد أن كل من رشح نفسه فى الحملة الماضية ولم يفز يجب أن يتخذ من نفسه قرارًا بالابتعاد.