تباينت ردود الأفعال بعد أن حظي مقال للناشطة والصحافية اليمنية هند الأرياني، أقرب ما يكون للخواطر التي تمزج الدين بالموروث الاجتماعي، باهتمام كبير من صحيفة «الميرور» البريطانية، التي اختارته كأحد المقالات الجديرة بالقراءة، وبادرت الصحيفة بوضع المقال في زاوية «مختارات من عالم الانترنت». وقد نالت أفكار الأرياني تفاعل كبير على مستوى القراء الأجانب والعرب على السواء، وهو ما يتضح من التعليقات، خاصة أن المقال يحمل سؤالاً جدلياً، يحرك المياه الراكدة على الصعيدين الاجتماعي والديني كلما أعيد طرحه، وعلى الرغم من أنه لا يبدو سؤالاً جديداً، إلا أن الناشطة اليمنية، التي تتخذ من بيروت سكناً لها، تحدثت بلسان الملايين من الفتيات العربيات، اللواتي يطرحن سؤالاً مباشراً، يقول: «نحن أيضاً قد نقع فريسة للفتنة إذا شاهدنا رجلاً وسيماً، فلماذا لا يتحجب الرجال». وقد مهدت الأرياني لما تريد قوله باسترجاع ذكريات الطفولة، حينما كانت تلعب وتلهو في حرية تامة في حديقة المنزل مع الأولاد والبنات، ولكن كل شيء تغيّر في ما بعد، وأصبحت تنظر من شرفة المنزل لترى رفاق الطفولة من الذكور مازالوا يلعبون ويستمتعون بالحرية، بينما هي حبيسة غرفتها، بل أصبح لزاماً عليها أن تختبئ إذا سمعت أصواتهم التي تغيّرت، وأصبحت أكثر ذكورية. وتضيف: قالوا لنا إن المرأة عورة، ويجب عليها أن ترتدي الحجاب، لكي لا تُفتن الرجال، وهو ما يجعلني أتذكر مطربي المفضل، فهو أيضاً يملك العيون الجميلة، والشعر الناعم، فلماذا لا يفرضون عليه الحجاب أو النقاب؟، إنه سؤال لم أعثر له على إجابة شافية، ولماذا لم يعد مسموحاً لنا اللعب واللهو بعد سنّ البلوغ؟، وفي المقابل استمر رفاق الطفولة من الذكور في اللعب، والاستمتاع بحياتهم خارج سجن المنزل، ألم يدركهم سن البلوغ أيضاً؟. واستمرت الناشطة اليمنية في طرح المزيد من علامات الاستفهام، قائلة: قالوا إن المرأة جوهرة ثمينة تنبغي حمايتها، وقالوا إنها مثل قطعة الحلوى، يجب عدم نزع الغطاء عنها لكي لا تتم محاصرتها بأسراب الذباب، ولكنني أشاهد مطربي المفضل، وهو يتباهى بوسامته، وشعره الناعم، وصدره المفتوح، فلماذا لا يفرضون عليه الحجاب، لكي يصبح مصدر فتنة للفتيات؟، على الأرجح لن نعثر على إجابة. يذكر أن هند الأرياني صحافية وناشطة سياسية واجتماعية، يمنية مقيمة في بيروت، وهي صاحبة مباردة «عيب على رويترز»، والتي كانت نتيجتها استغناء رويترز عن مراسلها في اليمن، نظراً إلى نقل الوكالة العالمية أخباراً مغلوطة عن الثورة اليمنية، كانت تصب في مصلحة السلطة الحاكمة، وكانت لها سلسلة حملات ضد مخدر «القات»، آخرها حملة تدعو إلى سنّ قانون يمنع القات في المؤسسات الحكومية.