طب العاصمة يحصد اللقب.. ختام مسابقة "عباقرة جامعة العاصمة" يؤكد ريادة الأنشطة الطلابية    محافظ دمياط يتفقد 3 مساجد جديدة بعد افتتاحها    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل طمأنة للمصريين    CNN: المشتبه به في إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض يعمل مدرسا ومطورا لألعاب الفيديو    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى نحو مليون و325 ألف فرد منذ بداية الحرب    اليوم.. تشيلسي يسعى لمداواة جراحه أمام ليدز في نصف نهائي كأس إنجلترا    كريم عبد الجواد يواجه بطل فرنسا فى نهائى كأس جراسهوبر للاسكواش    قمة ميلان ويوفنتوس ونصف نهائي كأس إنجلترا.. أبرز مباريات اليوم الأحد 26 أبريل 2026    حبس المتهمين بالتعدي على فني صيانة وسرقته داخل محل حلاقة ببولاق الدكرور    اليوم أولى جلسات محاكمة عامل لقتله أحد أبطال الكاراتيه بكفر الشيخ    لقاءات توعوية مكثفة لحجاج الإسكندرية استعدادا لموسم الحج    الأوقاف تحيي ذكرى القارئ سيد متولي عبدالعال: أحد أعلام دولة التلاوة    وزيرة الثقافة تبحث مع صناع السينما سبل تطوير الصناعة ودعم الإنتاج    بيان توضيحي بشأن ما تم تداوله حول بحث عن مقبرة الملك توت عنخ آمون    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    تفاصيل اجتماع مجلس كلية طب قصر العيني لشهر أبريل (صور)    فحص 9.5 مليون طفل.. المتحدث باسم وزارة الصحة يبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    الصحة: برنامج التطعيمات يستهدف 10 أمراض رئيسية للحفاظ على مصر خالية من الأوبئة    زلزال يضرب السويس بقوة 4.3 ريختر| البحوث الفلكية تعلن التفاصيل    الحالة المرورية: سيولة نسبية مع كثافات متحركة بعدد من المحاور الحيوية    الداخلية تنفي شائعات اختفاء فتاة بالقاهرة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    أسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى في المنيا اليوم الأحد 26 أبريل 2026    حالة الطقس ودرجات الحراره اليوم الأحد 26 أبريل 2026 فى المنيا    انتظام حركة القطارات على خط الصعيد اليوم الأحد 26 أبريل 2026    تقلبات حادة تضرب البلاد.. "مركز المناخ" يحذر من عودة الأجواء الشتوية    أسعار السمك بأسوان اليوم الأحد 26 أبريل 2026..    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    مقتل ضابط أمريكي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل مستشفى بشيكاغو    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    بتروجت يهزم الجمارك النيجيرى في بطولة أفريقيا لرجال الطائرة    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماهى اذكار النوم؟
نشر في الجمعة يوم 31 - 03 - 2013

مطلب : الأذكار الواردة التي تقال عند النوم . ( و ) قل في وقت إرادة ( نوم ) والنوم غشية ثقيلة تتهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء . ولهذا قيل . هو آفة ; لأن النوم أخو الموت [ ص: ] كما مر . وقيل : إن النوم مزيل للقوة والعقل . أما السنة ففي الرأس ، والنعاس في العين . والأشهر أن السنة هي النعاس . وقيل : إنها ريح النوم فتبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإنسان فينام . وتعريف النوم هو انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس . ( من ) الذكر ( المروي ) عن النبي الأمجد ( ما ) أي الذي ( شئت ) ه أو ذكرا شئت ( ترشد ) أي توفق وتهتد . قال في القاموس : والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه . والرشيد في صفات الباري جل شأنه الهادي إلى سواء الصراط ، والذي حسن تقديره فيما قدر . روى البخاري ومسلم وغيرهما عن حذيفة رضي الله عنه قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال باسمك اللهم أموت وأحيا ، وإذا استيقظ من منامه قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ، وإليه النشور } . وفي الصحيحين أيضا عن عائشة رضي الله عنها { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، ويفعل ذلك ثلاث مرات } . وفيهما عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه } قال الإمام المحقق في الكلم الطيب : الصحيح أن معناه كفتاه من شر ما يؤذيه . وقيل كفتاه من قيام الليل . قال : وليس بشيء . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه { ما كنت أرى أحدا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة } . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه { أتاه آت يحثو من الصدقة ، وكان قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم عليها ليلة بعد ليلة ، فلما كان في الليلة الثالثة قال لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ، وكانوا أحرص شيء على الخير [ ص: 380 ] فقال إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختمها فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقك وهو كذوب } . وقد روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في مسنده أنها جرت لأبي الدرداء . ورواها الطبراني في معجمه أنها جرت لأبي بن كعب . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده وإذا اضطجع فليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، فإن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين } . قوله بصنفة إزاره . قال شيخ الإسلام ابن تيمية أي بحاشية إزاره . وقال في النهاية : صنفة الإزار بكسر النون طرفه مما يلي طرته . وفيهما عن علي رضي الله عنه { أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده ، ووجدت عائشة فأخبرتها ، قال علي فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذنا مضاجعنا فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ، إذا آويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فإنه خير لكما من خادم ، قال علي فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل ولا ليلة صفين ؟ قال ولا ليلة صفين } . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الكلم الطيب : وقد بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه عياء فيما يعانيه من شغل ونحوه انتهى . وفي صحيح مسلم قال { الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، فكم ممن لا كافي له ولا مأوى } قال في شرح أوراد أبي داود : قوله : آوانا هنا ممدود على الصحيح لأنه متعد ، وحكي بالقصر ومعنى آوانا جمعنا وضمنا إليه ، وأويت إلى المنزل أي رجعت إليه ودخلته . وقال في قوله من أوى إلى فراشه مقصور لأنه فعل لازم وبمد إذا كان متعديا ، وحكي اللغتان في كل منهما انتهى . [ ص: 381 ] قال في قوله صلى الله عليه وسلم { فكم ممن لا كافي له ولا مأوى } أي لا راحم له ولا عاطف عليه . وقيل معناه لا وطن له ولا مسكن يأوي إليه وكذا قال النووي رحمه الله . وروى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وقال الترمذي حسن غريب عن أبي سعيد الخدري . رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ، وإن كانت عدد النجوم ، وإن كانت عدد رمل عالج ، وإن كانت عدد أيام الدنيا } . وفي رواية { غفر له ذنوبه وإن كانت عدد ورق الشجر } وذكر الحديث خلا قوله مثل زبد البحر وعدد النجوم . وفي مسلم وابن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما { أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها ، لك مماتها ومحياها ، إن أحييتها فاحفظها ، وإن أرسلتها اغفر لها اللهم إني أسألك العافية فقال له رجل سمعت من عمر ؟ فقال سمعت من خير من عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم } . وفي الصحيحين وغيرهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل : اللهم وجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به قال : فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك ، قال لا ونبيك الذي أرسلت } وفي رواية للبخاري { فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة ، وإن أصبحت أصبت خيرا } . وفي رواية له أيضا { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال : اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك فذكر مثله غير أنه قال : ونبيك } . [ ص: 382 ] قوله إذا أتيت مضجعك بفتح الجيم . وقوله وجهت وجهي إليك ، أي قصدتك بعبادتي . وقوله وفوضت أمري إليك أي رددته إليك ، يقال فوض فلان أمره إلى فلان أي رده . وقوله : وألجأت ظهري إليك أي توكلت واعتمدت في أمري كله عليك كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يعتمد من حائط أو سارية . وقوله رغبة ورهبة إليك أي طمعا في ثوابك ، وخوفا من عذابك . وقوله : لا ملجأ ولا منجا الأول : مهموز والثاني بتركه مقصور . وقوله : بكتابك المراد القرآن ، ويحتمل إرادة جميع الكتب المنزلة ، وأما رد النبي صلى الله عليه وسلم على البراء بقوله ونبيك ، قال بعض العلماء : لم يرد برده على البراء تحري لفظه فقط إنما أراد المعنى الذي ليس في لفظة الرسول وهو تخليص الكلام من اللبس ; إذ الرسول يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين ليسوا بأنبياء . قال الله - تعالى - : { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } والمقصود التصديق بنبوته بعد التصديق بكتابه ، وإن كان غيره من رسل الله واجب الإيمان بهم ، وهذه شهادة الإخلاص التي من مات عليها دخل الجنة : قال في شرح أوراد أبي داود . قال النووي : قال المازري : إن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه ، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ، ولعله أوحي إليه بتلك الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها ، ثم يختم ذلك كله بقراءة قل يا أيها الكافرون ولينم على خاتمتها ; لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح الإسناد وابن حبان في صحيحه من حديث فروة بن نوفل الأشجعي . وفي رواية عن فروة عن أبيه رضي الله عنهما قال الترمذي وهو أصح أنه { أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا آويت إلى فراشي } ، وفي رواية { أقوله عند منامي ، فقال له : اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك } . مَطْلَبٌ : الْأَذْكَارُ الْوَارِدَةُ الَّتِي تُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ . ( وَ ) قُلْ فِي وَقْتِ إرَادَةِ ( نَوْمٍ ) وَالنَّوْمُ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَتَهَجَّمُ عَلَى الْقَلْبِ فَتَقْطَعُهُ عَنْ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَشْيَاءِ . وَلِهَذَا قِيلَ . هُوَ آفَةٌ ; لِأَنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ [ ص: 379 ] كَمَا مَرَّ . وَقِيلَ : إنَّ النَّوْمَ مُزِيلٌ لِلْقُوَّةِ وَالْعَقْلِ . أَمَّا السِّنَةُ فَفِي الرَّأْسِ ، وَالنُّعَاسُ فِي الْعَيْنِ . وَالْأَشْهَرُ أَنَّ السِّنَةَ هِيَ النُّعَاسُ . وَقِيلَ : إنَّهَا رِيحُ النَّوْمِ فَتَبْدُو فِي الْوَجْهِ ثُمَّ تَنْبَعِثُ إلَى الْقَلْبِ فَيَنْعَسُ الْإِنْسَانُ فَيَنَامُ . وَتَعْرِيفُ النَّوْمِ هُوَ انْغِمَارٌ وَغَلَبَةٌ عَلَى الْعَقْلِ يَسْقُطُ بِهِ الْإِحْسَاسُ . ( مِنْ ) الذِّكْرِ ( الْمَرْوِيِّ ) عَنْ النَّبِيِّ الْأَمْجَدِ ( مَا ) أَيْ الَّذِي ( شِئْت ) ه أَوْ ذِكْرًا شِئْت ( تُرْشَدْ ) أَيْ تُوَفَّقْ وَتَهْتَدِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالرُّشْدُ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ مَعَ تَصَلُّبٍ فِيهِ . وَالرَّشِيدُ فِي صِفَاتِ الْبَارِي جَلَّ شَأْنُهُ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ، وَاَلَّذِي حَسُنَ تَقْدِيرُهُ فِيمَا قَدَّرَ . رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } . وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ قَرَأَ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ } قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ فِي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ : الصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ شَرِّ مَا يُؤْذِيهِ . وَقِيلَ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ . قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { مَا كُنْت أَرَى أَحَدًا يَعْقِلُ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ } . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ { أَتَاهُ آتٍ يَحْثُو مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ لَأَرْفَعَنَّكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُك اللَّهُ بِهِنَّ ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ [ ص: 380 ] فَقَالَ إذَا آوَيْت إلَى فِرَاشِك فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَهَا فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْك مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُك شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَك وَهُوَ كَذُوبٌ } . وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ
أَحْمَدُ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهَا جَرَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ . وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ أَنَّهَا جَرَتْ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إزَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَّفَهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِك رَبِّي وَضَعْت جَنْبِي وَبِك أَرْفَعُهُ ، فَإِنْ أَمْسَكْت نَفْسِي فَارْحَمْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ } . قَوْلُهُ بِصَنِفَةِ إزَارِهِ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَيْ بِحَاشِيَةِ إزَارِهِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : صَنِفَةُ الْإِزَارِ بِكَسْرِ النُّونِ طَرَفُهُ مِمَّا يَلِي طُرَّتَهُ . وَفِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ ، وَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا ، قَالَ عَلِيٌّ فَجَاءَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ، إذَا آوَيْتُمَا إلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمِدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ، قَالَ عَلِيٌّ فَمَا تَرَكْتهنَّ مُنْذُ سَمِعْتهنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ ؟ قَالَ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ } . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ : وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَمْ يَأْخُذْهُ عَيَاءٌ فِيمَا يُعَانِيهِ مِنْ شَغْلٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مَأْوَى } قَالَ فِي شَرْحِ أَوْرَادِ أَبِي دَاوُد : قَوْلُهُ : آوَانَا هُنَا مَمْدُودٌ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ ، وَحُكِيَ بِالْقَصْرِ وَمَعْنَى آوَانَا جَمَعَنَا وَضَمَّنَا إلَيْهِ ، وَأَوَيْت إلَى الْمَنْزِلِ أَيْ رَجَعْت إلَيْهِ وَدَخَلْته . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَوَى إلَى فِرَاشِهِ مَقْصُورٌ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَازِمٌ وَبِمَدٍّ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا ، وَحُكِيَ اللُّغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى . [ ص: 381 ] قَالَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مَأْوَى } أَيْ لَا رَاحِمَ لَهُ وَلَا عَاطِفَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَا مَسْكَنَ يَأْوِي إلَيْهِ وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إلَى فِرَاشِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلٍ عَالِجٍ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا } . وَفِي رِوَايَةٍ { غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ خَلَا قَوْلِهِ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ وَعَدَدِ النُّجُومِ . وَفِي مُسْلِمٍ وَابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْت نَفْسِي وَأَنْتَ تَتَوَفَّاهَا ، لَك مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا ، إنْ أَحْيَيْتهَا فَاحْفَظْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتهَا اغْفِرْ لَهَا اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ سَمِعْت مِنْ عُمَرَ ؟ فَقَالَ سَمِعْت مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَتَيْت مَضْجَعَك فَتَوَضَّأَ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّك الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ وَجَّهْت وَجْهِي إلَيْك ، وَفَوَّضْت أَمْرِي إلَيْك ، وَأَلْجَأْت ظَهْرِي إلَيْك ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْك ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْك إلَّا إلَيْك آمَنْت بِكِتَابِك الَّذِي أَنْزَلْت ، وَنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت ، فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِك مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ : فَرَدَدْتهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْت آمَنْت بِكِتَابِك الَّذِي أَنْزَلْت قُلْت وَرَسُولِك ، قَالَ لَا وَنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { فَإِنَّك إنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِك مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَإِنْ أَصْبَحْت أَصَبْت خَيْرًا } . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْت نَفْسِي إلَيْك ، وَوَجَّهْت وَجْهِي إلَيْك فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَنَبِيِّك } . [ ص: 382 ] قَوْلُهُ إذَا أَتَيْت مَضْجَعَك بِفَتْحِ الْجِيمِ . وَقَوْلُهُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَيْك ، أَيْ قَصَدْتُك بِعِبَادَتِي . وَقَوْلُهُ وَفَوَّضْت أَمْرِي إلَيْك أَيْ رَدَدْته إلَيْك ، يُقَالُ فَوَّضَ فُلَانٌ أَمْرَهُ إلَى فُلَانٍ أَيْ رَدَّهُ . وَقَوْلُهُ : وَأَلْجَأْت ظَهْرِي إلَيْك أَيْ تَوَكَّلْت وَاعْتَمَدْت فِي أَمْرِي كُلِّهِ عَلَيْك كَمَا يَعْتَمِدُ الْإِنْسَانُ بِظَهْرِهِ إلَى مَا يَعْتَمِدُ مِنْ حَائِطٍ أَوْ سَارِيَةٍ . وَقَوْلُهُ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْك أَيْ طَمَعًا فِي ثَوَابِك ، وَخَوْفًا مِنْ عَذَابِك . وَقَوْلُهُ : لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا الْأَوَّلُ : مَهْمُوزٌ وَالثَّانِي بِتَرْكِهِ مَقْصُورٌ . وَقَوْلُهُ : بِكِتَابِك الْمُرَادُ الْقُرْآنُ ، وَيَحْتَمِلُ إرَادَةَ جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَأَمَّا رَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَرَاءِ بِقَوْلِهِ وَنَبِيِّك ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَمْ يُرِدْ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَرَاءِ تَحَرِّيَ لَفْظِهِ فَقَطْ إنَّمَا أَرَادَ الْمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ فِي لَفْظَةِ الرَّسُولِ وَهُوَ تَخْلِيصُ الْكَلَامِ مِنْ اللَّبْسِ ; إذْ الرَّسُولُ يَدْخُلُ فِيهِ جِبْرِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ . قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنْ النَّاسِ } وَالْمَقْصُودُ التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ بَعْدَ التَّصْدِيقِ بِكِتَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ وَاجِبٌ الْإِيمَانُ بِهِمْ ، وَهَذِهِ شَهَادَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ : قَالَ فِي شَرْحِ أَوْرَادِ أَبِي دَاوُد . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : إنَّ سَبَبَ الْإِنْكَارِ أَنَّ هَذَا ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ ، وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ فَيَتَعَيَّنُ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا ، ثُمَّ يَخْتِمُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَلْيَنَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا ; لِمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّهُ { أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إذَا آوَيْت إلَى فِرَاشِي } ، وَفِي رِوَايَةٍ { أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي ، فَقَالَ لَهُ : اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ الشِّرْكِ } . رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ، وإن كانت عدد النجوم ، وإن كانت عدد رمل عالج ، وإن كانت عدد أيام الدنيا } . وفي رواية { غفر له ذنوبه وإن كانت عدد ورق الشجر } وذكر الحديث خلا قوله مثل زبد البحر وعدد النجوم . وفي مسلم وابن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما { أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها ، لك مماتها ومحياها ، إن أحييتها فاحفظها ، وإن أرسلتها اغفر لها اللهم إني أسألك العافية فقال له رجل سمعت من عمر ؟ فقال سمعت من خير من عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم } . وفي الصحيحين وغيرهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل : اللهم وجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به قال : فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك ، قال لا ونبيك الذي أرسلت } وفي رواية للبخاري { فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة ، وإن أصبحت أصبت خيرا } .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.