حالة طلاق كل دقيقتين    وزير «الاستثمار» يبحث مع غرفة التجارة الأمريكية فرص الاستثمار في مصر    السيسى: تطوير البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية    بدء موسم حصاد القمح .. والصوامع تستقبل مئات الأطنان يوميًا    رسائل وزير البترول    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الباكستاني مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية    جوارديولا: التأهل لدوري الأبطال إنجاز عظيم.. وأرسنال منافس شرس في البريميرليج    تقرير يكشف المدة المبدئية لغياب رودري عن مانشستر سيتي    زد يتقدم على مودرن سبورت بثنائية فى الشوط الأول لمجموعة الهبوط من دورى نايل    الزمالك يجهز البدلاء قبل مواجهة بيراميدز.. تدريبات بدنية وفنية مكثفة    محافظ الدقهلية ووزير الشباب يشهدان نهائي دورة مركز شباب منشأة عبدالرحمن بدكرنس    مصرع وإصابة 4 أشخاص في انقلاب تروسيكل بأبو النمرس    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدا الإثنين    ضبط المتهم بسرقة دارجة نارية بدار السلام    نقل المتهم في "مذبحة كرموز" من محبسه بالإسكندرية لمستشفى الخانكة للصحة النفسية    وزيرة الثقافة تتفقد قصر ثقافة قنا وتوجه بإنشاء تطبيق خاص بالفعاليات ومواعيدها    مصطفى كامل عن الحالة الصحية لهاني شاكر: "حرجة للغاية وربنا قادر يشفيه"    ريهام عبد الغفور وحنان مطاوع وكاملة أبو ذكرى ينعين والد منة شلبى    محامي ضياء العوضي: لم نتلق أي رد رسمي يؤكد وفاته    تحت قدم الصغير    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    مباشر نهائي كأس السلة – الزمالك (25)-(19) الاتصالات.. انطلاق الربع الثاني    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة| الأهلي يتأهل إلى ربع النهائي بعد الفوز على كمبالا الأوغندي    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    صواريخ بالستية ومُسيرات.. تقرير أمريكي يكشف ترسانة إيران الناجية من الحرب    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    محافظ الوادي الجديد: تدشين مبادرة "الحصاد الذهبي" بشراكة مصرية صينية    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    المستشار أحمد خليل: مصر تولي اهتماما كبيرا بتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    تعليق صادم من علي الحجار بعد فيديو ابنته المثير للجدل    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    الزراعات التعاقدية تطلق قوافل إرشادية ب3 محافظات للمحاصيل الصيفية والزيتية    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    إسبانيا فى مرمى نيران ترامب ..اشتعال الأزمة مع سانشيز ماذا حدث؟    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدستور.. والرئيس
نشر في الجمعة يوم 25 - 04 - 2012

كيف يمكن كتابة الدستور الجديد قبل انتخاب رئيس الجمهورية؟ وهل يكفي الوقت المحدد للانتهاء من وضع المواد الدستورية والاستفتاء عليها في تلك الفترة الزمنية؟ وألم يكن من الممكن تأجيل الانتخابات الرئاسية حتي تأخذ اللجنة التأسيسية وقتها ولا تقع تحت تأثير أي ضغوط؟ أم أن الالتزام بخارطة الطريق يستوجب ذلك؟
كما يبدو فإنه كان من الضروري أن يكون الدستور أولا قبل انتخاب رئيس الجمهورية حتي يكون طريق الشرعية الدستورية محددا.. فليس من المعقول ان يتولي الرئيس الجديد وهو لا يعرف اختصاصاته ومدي مسئولياته وواجباته.. وكذا لا يعرف شكل النظام الذي يحكم به: نظام رئاسي أم برلماني أم رئاسي برلماني مشترك وحدود الفصل بين السلطات!
وليس المهم من يتولي منصب الرئيس القادم من خلال انتخابات حرة ونزيهة.. وإنما الأهم ان يجئ الرئيس بمسئوليات محددة في الدستور وفي اطار نظام ديمقراطي سليم.. ولذلك أقول: ما كان من الأول وبدلا من الوقت الضائع وبحيث كان يتم وضع الدستور قبل الانتخابات البرلمانية، ولكن المجلس العسكري ارتأي غير ذلك بناء علي مشورة مستشارين ودخلت البلاد في متاهة الإعلان الدستوري والمادة 60 وغيرها.. وهكذا تجئ محاولة وضع الأمور في مسارها الصحيح حتي لا تتعرض الانتخابات الرئاسية للطعون واللجوء الي القضاء الإداري والمحكمة الدستورية!
نعم.. الدستور قبل الرئيس لأنه يضع الركائز - في الجمهورية الثالثة - ويمنع التلاعب والانحراف في سلطة الرئيس- وحتي لا تكون مطلقة- ويحدد كوابح لها في نصوص ومواد دستورية واضحة ودائمة باعتبار أنها باقية لعقود طويلة وأجيال قادمة.. ومن هنا يتضح حجم المسئولية التي تقوم بها اللجنة التأسيسية لوضع وكتابة الدستور لأنها تحدد قواعد الحكم وحدود السلطات الثلاث - التشريعية والتنفيذية والقضائية - وقد يبدو المشهد السياسي ملتبسا بسبب الجدل العقيم بين القوي والاحزاب السياسية حول تفسيرات خاطئة تتلاءم مع مصالحها - كما حدث عند تشكيل اللجنة التأسيسية بواسطة الأغلبية في مجلسي الشعب والشوري - لولا اعتراض الشعب.. وهناك من يري ان الفترة الزمنية المتاحة لوضع الدستور ليست كافية مع تحديد موعد الانتخابات الرئاسية، ويصير السؤال: ما العمل إذا لم تتمكن اللجنة التأسيسية من وضع الدستور خلال تلك الفترة؟ وكيف يمكن في هذه الحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد من قبل بحيث يقوم المجلس العسكري بتسليم السلطة إلي نظام مدني في 30 يونيو عندما تنتهي الفترة الانتقالية؟
في هذه الحالة قد نجد أنفسنا في مواجهة مخاوف حقيقية من »سلق الدستور« وبما لا يليق بمصر بعد ثورة يناير.. وبما يفتح الباب أمام حالة من عدم الاستقرار الدستوري خصوصا في ظل عدم التوافق بين القوي السياسية والدخول في متاهات الرؤي والتفسيرات القانونية المختلفة حول مادة أو أخري.
وهناك من يري ان اللجنة التأسيسية لن تحتاج إلي وقت طويل في مهمتها ولديها المرجعية في الدساتير السابقة في مصر وأهمها دستور 1923 الذي يشيد به الفقهاء الدستوريون - والذي أوقف إسماعيل صدقي باشا العمل به ولذلك ثار الشعب علي حكومته وعاد الدستور.. وكذا دستور 1954 الذي تم وضعه بعد ثورة يوليو وإشترك في وضعه نخبة من الفقهاء ورجال القانون وعلي رأسهم الدكتور عبدالرزاق السنهوري باشا، بينما يعتبر الكثيرون أن دستور 1971 من أفضل الدساتير وهو مأخوذ من الدستور الفرنسي في مواد مهمة والذي يمثل نموذجا في الأنظمة الديمقراطية العريقة، ولا يحتاج دستور 71 إلا لتعديدلات في بعض أبوابه وخصوصا بما يتصل بصلاحيات رئيس الجمهورية المطلقة..!
والسؤال المطروح: كيف يمكن التوافق بين مائة من الفقهاء الدستوريين والقوي السياسية وممثلي طوائف الشعب علي مواد الدستور في أقل من شهر وبينما المناقشات لابد أن تأخذ وقتها حتي تخرج المواد سليمة من العوار ومحصنة من الطعون.. وبعدها لابد من وقت للاستفتاء الشعبي علي الدستور بعد حوار مجتمعي تشارك فيه جميع الأطياف، مع ملاحظة ان هناك ما يستوجب النقاش مثل: إلغاء مجلس الشوري أو بقاؤه ومثل إلغاء نسبة العمال والفلاحين.
إن انتخابات رئيس الجمهورية في 23 مايو المقبل - أي بعد قرابة شهر من الآن - وهي المدة التي ينبغي استغلالها في وضع الدستور وبحيث يكون هناك دستور جديد ورئيس جديد عند انتهاء الفترة الانتقالية، ويبدو التوافق بين غالبية التيارات السياسية علي ضرورة إعداد الدستور الجديد بالتزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية، بمعني ألا يجيء الرئيس الجديد في ظل فراغ دستوري، ولأن ذلك قد يؤدي إلي أن يحكم بموجب الإعلان الدستوري، وهو ما يعطي الفرصة للرئيس القادم ليكون ديكتاتورا بصلاحيات مطلقة حتي يتم وضع الدستور الجديد.. والمشكلة في ظل هذا الوضع هي تلك الفترة المحددة للانتهاء من ذلك الدستور.. وهل تكفي؟
سؤال يمكن الإجابة عليه لو حدث التوافق بين أعضاء اللجنة التأسيسية »المائة« علي المواد الحاكمة في الدستور واستشعرت التيارات السياسية - بالذات تيار الاسلام السياسي - مسئوليتها التاريخية في صياغة دستور يرضي جميع أطياف الشعب.. وقد عبر المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن هذا التوجه عندما قال إن القوات المسلحة أخذت علي عاتقها العبور بمصر إلي بر الامان وستسلم البلاد لنظام مدني وصياغة دستور يرضي عنه جميع ابناء الشعب.. وجاء تأكيد المشير طنطاوي: لن نسمح بخضوع مصر لمجموعة أو قوي بعينها..!
نقلا عن الأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.