كشفت مصادر بقطاع الحديد والصلب، عن توقف إنتاج كامل مصانع الحديد الاستثماري بالسوق المحلية منذ الشهر الماضي، مع عدم البت في فرض رسوم الإغراق على واردات البليت نهائيًا حتى الآن، والتى طالب رجل الأعمال أحمد عز بفرضها. وقالت المصادر التي تحدثت ل" الفجر"، إن نحو 22 مصنعًا من مصانع الحديد الاستثماري يعمل بها نحو 30 إلى 40 ألف عامل، خرجت عن العمل بشكل كامل، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج عليها بعد ارتفاع الدولار، وعدم حسم الحكومة حتى الآن تطبيق رسوم البليت بشكل نهائي أم إلغائها. وأضاف المصدر، أن توقف إنتاج تلك المصانع جاء مدفوعا بتراجع معدلات استيرادها للبليت، ورفض مصانع الحديد المتكاملة التى تنتجه محليا بيعه لها، ما دفع سوق الحديد في مصر إلى خسارة طاقات إنتاجية تقدر بنحو مليون طن سنويًا. وفرضت الحكومة في سبتمبر الماضي، رسومًا وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم على واردات الحديد الصاج بمختلف أنواعه بنسبة تتراوح بين 4.5% و13.5%. وجاءت الرسوم التي فرضتها الحكومة استجابةً لمطالبات مصانع الحديد المتكاملة للحد من واردات البليت، بعد أن تضررت تنافسيتها بالسوق المحلي لصالح مصانع الحديد الاستثماري. وتنقسم صناعة الحديد والصلب في مصر إلى مصانع تعمل بدورة الإنتاج المتكاملة التي تبدأ إنتاجها من مكورات خام الحديد، ثم إنتاج البليت وصولًا لحديد التسليح، ويمثلون 85% من صناع الصلب، وهم حديد عز، السويس للصلب، وحديد المصريين، وبشاي، فيما تتوزع النسبة المتبقية بين مصانع الدرفلة ونصف المتكاملة التي تعتمد على إنتاج الحديد من الخردة واستيراد البليت من الخارج وجلفنته ليصبح حديد تسليح. وبحسب وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، فإن واردات خام البليت قفزت في 2024 بنسبة أكثر من 227%، بعدما كانت قد تراجعت 14% خلال 2023. وأدت تلك القفزات في واردات البليت إلى انتعاش إنتاج ومبيعات المصانع الاستثمارية في سوق الحديد المحلي، حيث كان يُباع سعر طن الحديد بفجوة سعرية مع المصانع المتكاملة تُقدر بنحو 3 آلاف جنيه للطن. وكان من المفترض أن تُجري وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مراجعة للقرار بعد انتهائه في شهر فبراير، لتحويله من رسوم مؤقتة إلى دائمة أو إلغائه نهائيًا، بعد الاستماع لكامل أطراف السوق. وحتى الآن لم تحسم وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية القرار، على الرغم من أن لجان التحقيق أوصت بتحويل رسوم الإغراق المفروضة حاليًا على واردات الصاج بجميع أصنافه والبليت من رسوم مؤقتة إلى دائمة، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها «الشروق». وقالت المصادر، فى تصريحات خاصة ل « الفجر»، إنه فى حالة الموافقة على تحويل رسوم الإغراق من مؤقتة إلى دائمة لمدة ثلاث سنوات، سيؤدي ذلك إلى خروج تلك المصانع من السوق نهائيًا، مع افتقادها الميزة التنافسية مع المصانع المتكاملة، التى من المتوقع أن تحتكر سوق حديد التسليح وتتحكم في الأسعار ما سيؤدى إلى ارتفاعات جديدة في الأسعار، رغم حالة الركود التي يعاني منها السوق. وكانت أسعار الحديد بالسوق المحلية قد سجلت ارتفاعات بقيمة تتراوح بين 1000 و2500 جنيه في الطن من قبل التجار، لتتراوح بين 30500 جنيه إلى 37500 جنيه، على الرغم من تثبيت المصانع أسعارها، وذلك في حركة استباقية للتحوط من قبل التجار، وسط توقعات بأن تقر المصانع زيادات جديدة بعد ارتفاع الدولار.