مع انطلاق ماراثون دراما رمضان هذا العام، فرض مسلسل «فن الحرب» نفسه مبكرًا على خريطة المشاهدة، بعدما قدّم في أسبوعه الأول جرعة مكثفة من التشويق والصراع النفسي، واضعًا المشاهدين أمام حكاية تتصاعد تدريجيًا من مأساة شخصية إلى معركة معقدة عنوانها الانتقام واستعادة الحق. ومنذ الحلقة الأولى، بدا واضحًا أن العمل يسير بخطى مدروسة نحو حبكة محكمة، تستند إلى بناء درامي متماسك وشخصيات تحمل الكثير من الأسرار. صدمة البداية.. سقوط الأب وبداية التحول استهل «فن الحرب» أحداثه بلحظة فارقة قلبت حياة البطل رأسًا على عقب. فالشاب الطموح الذي كان يسعى خلف حلمه في عالم التمثيل، رافضًا السير على خطى والده رجل الأعمال، يجد نفسه فجأة أمام خبر صادم: اتهام والده بالتورط في قضية نصب كبرى مرتبطة بشركة «أرض المستقبل»، ثم وفاته في ظروف غامضة داخل محبسه. هذا الحدث لم يكن مجرد مدخل درامي، بل مثّل الشرارة الأولى لتحول جذري في مسار البطل زياد، الذي انتقل من شاب حالم إلى شخصية مشحونة بالغضب والأسئلة. ومع تتابع الحلقات، تتكشف خيوط المؤامرة التي أحاطت بالقضية، ويبدأ الشك يتسلل إلى عقل زياد حول وجود أطراف خفية لعبت دورًا في إسقاط والده. من «عم ضياء» إلى تألق غير عادي.. كيف كوَّن محمد جمعة شخصية درامية تقبل عليها الجماهير؟ أداء مذهل.. شيري عادل تخطف الأنظار في الحلقة السابعة من «فن الحرب» يوسف الشريف.. عودة مشحونة بالتحدي يشهد العمل عودة النجم يوسف الشريف إلى الدراما التلفزيونية بعد غياب دام أربع سنوات، وهي عودة حملت الكثير من الترقب. في الأسبوع الأول، قدّم الشريف شخصية زياد بملامح هادئة تخفي عاصفة داخلية، معتمدًا على أداء متزن يقوم على النظرات والصمت بقدر اعتماده على المواجهات الكلامية. هذه العودة لم تكن شكلية، بل جاءت محمّلة برؤية مختلفة، حيث يبتعد العمل عن الفانتازيا أو الخيال العلمي الذي ارتبط باسم الشريف سابقًا، ويتجه نحو دراما اجتماعية تشويقية أقرب إلى الواقع، ترتكز على الصراعات النفسية واللعب على مناطق الظل داخل الشخصيات. خيوط المؤامرة.. هاشم في الواجهة خيوط المؤامرة.. هاشم في الواجهة مع تقدم الحلقات، يتضح أن شخصية هاشم، التي يجسدها الفنان كمال أبورية، تقف في قلب العاصفة. رجل أعمال نافذ، يتمتع بسطوة مالية وعلاقات واسعة، ويبدو ظاهريًا بعيدًا عن الشبهات، لكنه في العمق أحد أبرز المستفيدين من سقوط شركة «أرض المستقبل». لم يقدم الأسبوع الأول مواجهة مباشرة حاسمة بين زياد وهاشم، لكنه مهّد لها بذكاء، عبر مشاهد متفرقة تكشف عن ماضٍ مشترك وتضارب مصالح قديم. هاشم بدا واثقًا من موقعه، متحكمًا في خيوط اللعبة، فيما كان زياد يراقب بصمت، جامعًا الأدلة، ومستعدًا للانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم.
العصابة.. من رد الفعل إلى التخطيط أحد أبرز ملامح الأسبوع الأول كان تقديم فريق زياد، أو ما يمكن تسميته ب«العصابة»، وهم مجموعة من الشخصيات التي توحدت حول هدف واحد: كشف الحقيقة واستعادة أموال الضحايا. لم يأتِ هذا التشكيل بصورة تقليدية، بل بُني تدريجيًا، حيث لكل فرد دوافعه الخاصة، ما أضفى عمقًا إنسانيًا على الخط الدرامي. شهدت الحلقات الأولى نجاح زياد في تنفيذ مرحلة تمهيدية من خطته، تمثلت في الإيقاع بجاسر، أحد المتورطين في عمليات مشبوهة، عبر حيلة معقدة كشفت تورطه في تجارة سيارات مسروقة وجرائم أخرى. هذا التحرك أعاد جزءًا من أموال الضحايا، وأعاد ترتيب أوراق المواجهة، مؤكدًا أن زياد لا يتحرك بدافع الانتقام الأعمى، بل وفق استراتيجية مدروسة. صراع داخلي.. بين الابن والمنتقم بعيدًا عن أجواء المطاردات والتخطيط، ركزت الحلقات على البعد الإنساني في شخصية زياد، خاصة في مشهد زيارته لوالده داخل محبسه قبل وفاته. هذا المشهد شكّل لحظة فارقة، إذ تعهد الابن بكشف الحقيقة ورد الاعتبار، في لقطة عاطفية أبرزت هشاشته الداخلية رغم مظهره الصلب. هذا الصراع بين الرغبة في الانتقام والبحث عن العدالة منح الشخصية أبعادًا مركبة، وجعل المشاهد متعاطفًا معها، حتى في أكثر لحظاتها حدة. فالعمل لا يطرح بطلًا خارقًا، بل إنسانًا يتعلم «فن الحرب» خطوة بخطوة، ويدرك أن المواجهة تحتاج إلى صبر وذكاء قبل القوة. خط درامي موازٍ.. ياسمين تحت الضغط على صعيد آخر، قدّم الأسبوع الأول خطًا دراميًا موازيًا تمثل في شخصية ياسمين، التي تجد نفسها تحت ضغط مباشر من هاشم، الساعي إلى فرض سيطرته على مشروعها الجديد. هذا الخط أضاف طبقة جديدة من التوتر، إذ لم تعد المواجهة محصورة في صراع مالي، بل امتدت إلى تهديدات شخصية وتضارب مصالح قد ينفجر في أي لحظة. التعامل مع هذا الخط جاء متوازنًا، دون أن يطغى على المسار الرئيسي، لكنه مهّد لتشابكات أكثر تعقيدًا في الحلقات المقبلة، خاصة مع احتمالية تقاطع مصالح ياسمين مع خطة زياد. تصاعد محسوب وإيقاع متزن ما ميّز الأسبوع الأول من «فن الحرب» هو الإيقاع المتدرج؛ فلا أحداث صادمة بلا تمهيد، ولا مفاجآت مجانية. كل خطوة جاءت في سياقها، لتخدم البناء العام للحبكة. استخدم العمل تقنيات التشويق الكلاسيكية، من كشف تدريجي للمعلومات، إلى إنهاء بعض الحلقات بلحظات توتر مفتوحة، تدفع المشاهد لانتظار ما سيحدث لاحقًا. كما برزت العناية بالتفاصيل الإنتاجية، سواء في اختيار مواقع التصوير أو في الموسيقى التصويرية التي عززت أجواء الغموض والترقب، ما أسهم في خلق عالم درامي متكامل. تفاصيل مسلسل فن الحرب الحلقة 4.. تعرف على الخطة الجديدة لتبرئة والد زياد؟ محمد جمعة يتصدر الترند بعد مفاجأة مدوية في «فن الحرب».. تعرف عليها ملامح مواجهة مرتقبة بنهاية الأسبوع الأول، يكون «فن الحرب» قد وضع كل القطع الأساسية على رقعة الشطرنج: بطل يسعى للانتقام المدروس، خصم قوي يملك النفوذ والمال، شبكة من المتورطين، وضحايا ينتظرون استرداد حقوقهم. ورغم أن المواجهة المباشرة الكبرى لم تقع بعد، فإن ملامحها باتت واضحة، مع استعداد زياد للانتقال إلى مرحلة أكثر جرأة في خطته. بهذا البناء المتماسك، يثبت «فن الحرب» في أسبوعه الأول أنه لا يعتمد فقط على اسم بطله أو عنصر المفاجأة، بل على حبكة متصاعدة وشخصيات متعددة الأبعاد، ما يجعله أحد أبرز الأعمال التي تراهن على التشويق الذكي في دراما رمضان 2026. ومع استمرار تصاعد الصراع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح زياد في إتقان «فن الحرب» حتى نهايته، أم أن المعركة ستكشف له أثمانًا لم يكن يتوقعها؟