بدأت السلطات الأمريكية اليوم الاثنين، في نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من مقر احتجازه إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بمدينة نيويورك، لحضور أول جلسة قضائية بعد اعتقاله على خلفية اتهامات أمنية وسياسية لم يتم الإعلان عن تفاصيلها بعد. وأظهرت صور لوكالة «رويترز» ضباطًا فيدراليين من وزارة العدل الأمريكية وهم يؤمنون محيط مركز الاحتجاز الحضري في بروكلين (MDC Brooklyn)، حيث كان مادورو محتجزًا قبل توجهه إلى المحكمة، وسط إجراءات أمنية مشددة واحتياطات غير مسبوقة نظرًا للأهمية السياسية للقضية. يأتي هذا التحرك بعد العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس الأسبوع الماضي، والتي أثارت موجة من ردود الفعل الدولية، خاصة من الدول الحليفة لفنزويلا، ومن بينها روسيا، التي اعتبرت أن تصرفات الولاياتالمتحدة غير قانونية، لكنها في الوقت ذاته تعكس وفق تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، «سعي واشنطن للدفاع عن مصالحها الوطنية». وأكد ميدفيديف في تصريحات لوكالة «تاس» الروسية أن ما يجري في فنزويلا يعكس محاولات أمريكية للسيطرة على إمدادات النفط في أمريكا اللاتينية، مشيرًا إلى أن تدخلات مشابهة في دولة أكثر قوة كان يمكن أن تُعتبر أعمالًا عدائية. وأضاف أن «الدافع الأساسي للسياسات الأمريكية يظل مرتبطًا بالموارد، خاصة النفط الفنزويلي، وأن أمريكا تعتبر أمريكا اللاتينية فناءها الخلفي». في السياق نفسه، أثارت عملية نقل مادورو إلى المحكمة الأمريكية اهتمامًا واسعًا على الساحة الدولية، حيث تزايدت المخاوف من تداعيات سياسية واقتصادية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل العلاقات الأمريكية – الفنزويلية، والتوازن الإقليمي في أمريكا اللاتينية. ويُتوقع أن تكون الجلسة الأولى حاسمة في تحديد مسار القضية، سواء من حيث الملاحقات القانونية أو ردود الفعل الدولية. وكانت العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا قد شهدت انتقادات حادة من أطراف دولية عدة، مع دعوات إلى احترام السيادة الفنزويلية، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هدف واشنطن الأساسي هو «إعادة السلام والاستقرار»، مع الإشارة إلى أن الانتخابات في فنزويلا ستتم إعادة تنظيمها وإصلاحها وفق ما وصفه بأنه «الوقت المناسب»، مع التركيز على إصلاح دولة يصفها ترامب بأنها منهارة. يُذكر أن قضية مادورو تأتي في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تسعى لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية، خصوصًا في ضوء التنافس مع روسيا والصين على الموارد الحيوية، ما يجعل متابعة سير المحاكمة محط أنظار العالم، نظرًا لتشابك الأبعاد القانونية والسياسية والاقتصادية لهذه القضية.