تُعد غينيا بيساو واحدة من أكثر الدول الإفريقية تعرضًا للاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974. فالدولة الواقعة بغرب إفريقيا عاشت فترات طويلة من عدم الاستقرار السياسي، وسط صراعات داخلية وعوامل خارجية أثرت على أمنها واستقرارها، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات وتأثير الجماعات المسلحة. تاريخ الانقلابات العسكرية شهدت غينيا بيساو سلسلة من الانقلابات ومحاولات الإطاحة بالحكومات المتعاقبة: 14 نوفمبر 1980: وقع أول انقلاب دموي بقيادة الجنرال جواو برناردو فييرا، أدى إلى عزل الرئيس لويس كابرال، وإنشاء المجلس الثوري الذي حكم البلاد لفترة طويلة. 1999: أُطيح بفيرا خلال حرب أهلية، لكنه عاد لاحقًا إلى السلطة قبل أن يُغتال في عام 2009. 2022: محاولة انقلاب فاشلة، حيث قام عسكريون بمحاصرة مقر الحكومة بالعاصمة بيساو، وكان من المفترض أن يتواجد الرئيس عمر سيسوكو إمبالو، إلا أن المحاولة باءت بالفشل وتمكن الرئيس من البقاء في السلطة. الانقلاب الأخير في نوفمبر 2025 في تطور جديد، أعلن العسكريون السيطرة الكاملة على البلاد واعتقلوا الرئيس عمر سيسوكو إمبالو داخل القصر الرئاسي، مع تعليق العملية الانتخابية وإغلاق الحدود. هذا الانقلاب يعكس استمرارية الأزمة السياسية وعدم الاستقرار المزمن الذي تعاني منه البلاد. أسباب الاستمرار في الانقلابات ترتبط حالة عدم الاستقرار في غينيا بيساو بعدة عوامل، أبرزها: الانقسامات الداخلية والصراعات بين النخب العسكرية والسياسية. تأثير شبكات الاتجار بالمخدرات والعنف المرتبط بها. ضعف المؤسسات الحكومية وصعوبة بناء نظام سياسي مستقر وديمقراطي.
تبقى غينيا بيساو نموذجًا واضحًا لدول تواجه تحديات كبيرة في تحقيق الاستقرار السياسي. مع كل محاولة انقلاب، تتجدد المخاطر على المدنيين والاقتصاد الوطني، مما يستدعي جهودًا دولية وإقليمية لدعم الحوار السياسي وتعزيز الأمن واستقرار الدولة.