في كلمته خلال الدورة العادية الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالحضور، مؤكدًا على أهمية هذه الدورة في تعزيز دور الإعلام العربي على مختلف المستويات. كما قدم التهنئة للجمهورية العربية السورية على تولي رئاسة الدورة، وشكر مملكة البحرين على قيادتها المثالية للدورة السابقة. أشار أبو الغيط إلى التحولات الكبيرة التي يشهدها الإعلام، سواء بسبب التكنولوجيا الجديدة أو ظهور جيل جديد باهتمامات مختلفة. وقال إن الإعلام العربي بحاجة إلى التكيف مع المتغيرات بشكل مرن، بعيدًا عن الجمود أو التكلس، مع التركيز على مواجهة المشكلات التي تثيرها وسائل التواصل الاجتماعي، مثل نشر الآراء المتطرفة والاستقطاب الاجتماعي والسياسي، وما تعرفه الخوارزميات من تعزيز لفقاعات الرأي المغلقة.
أكد الأمين العام أن الإعلام العربي يقع تحت ضغط مستمر لتوفير معلومات دقيقة وموثوقة، بعكس وسائل التواصل الاجتماعي التي غالبًا ما تفتقد للتدقيق والمصداقية. وشدد على أن الإعلام العربي يجب أن يكون مترفعًا عن ساحات الاستقطاب الطائفي والديني، وأن يلتزم بميثاق الشرف الإعلامي والأخلاق المهنية، لتعزيز ثقة الجمهور.
اعتبر أبو الغيط الإعلام حائط صد ضد الفكر المتشدد، وأداة لكشف خطاب العنف والإرهاب، وتفكيك سرديته، ونشر الوعي الصحيح. وأوضح أن الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب تضع الإعلام في مركز الدور الوطني، وتحدد أبعاده ومساره لتحقيق التأثير الإيجابي.
أشار الأمين العام إلى الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 التي اعتمدتها القمة العربية عام 2018، باعتبارها إطارًا لتعزيز دور الإعلام في دعم أولويات التنمية، ورفع الوعي الوطني في مجالات التعليم، الصحة، حماية البيئة، والتعاون بين المؤسسات الإعلامية. وأضاف أن هذه الخريطة تمثل خطوة أساسية نحو الرؤية العربية للتنمية المستدامة 2045، وتهيئة بيئة معرفية ومجتمعية تساعد على تحقيق مستقبل مزدهر ومستدام.
تطرق أبو الغيط إلى الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة، بعد الحرب التي خلفت أكثر من 69 ألف شهيد ودمارًا واسعًا. وأكد أن الإعلام العربي مطالب بتعزيز التفاعل مع الجهود الإنسانية العالمية، ونقل الرواية الفلسطينية الحقيقية إلى جيل جديد من الجمهور العالمي، بعيدًا عن التضليل والدعايات الإسرائيلية. وشدد على أهمية الحضور العربي المؤثر في الفضاء الرقمي كوسيلة لتعزيز رواية الحق الفلسطيني وإيصال صوت العرب.
اختتم الأمين العام كلمته بتمني نجاح الدورة ال55 لمجلس وزراء الإعلام العرب، مؤكدًا أن أعمالها تمثل خطوة نحو كسب ثقة الجمهور والارتقاء بوعي الإعلام العربي، وفتح آفاق جديدة لمواجهة التحديات الإعلامية بكفاءة ومصداقية.