الهاربون من دعم الكنيسة لفقراء الأقباط يختلف عيد القيامة هذا العام عن أى عام سبقه، فى ظل ما يمر به العالم من تغيرات نتيجة انتشار فيروس كورونا، مما أثر على الكثير من الأنشطة المتعلقة بهذا العيد، وبعد أن تأكدت مخاوف الأقباط من عدم وجود صلوات واحتفالات لأول مرة رغم توقف الكنيسة واستمرار صلواتها فى أحلك الظروف حتى فى ظل تهديد الإخوان لها ومشوار طويل من الانتقام بعد عزل الرئيس مرسى من الحكم، لكن المخاوف تأكدت بغلق الكنائس ومنع الصلوات مما أثار مخاوف أخرى تتعلق بمصير أخوة الرب «فقراء الأقباط» الذين يعتمدون على المساعدات المادية والعينية التى تقدمها لهم الكنيسة خاصة فى الأعياد. وتطورت الأزمة بعد أن ازداد احتياج هؤلاء الفقراء عقب انقطاع رزق الغالبية منهم ممن يعملون كعمالة مؤقتة وتوقف مصدر دخلهم، ومن جهة أخرى الطبقة المتوسطة التى كانت مصدر دخل لصندوق أخوة الرب تأثرت كذلك بالأزمة خاصة مع زيادة احتياجات الأسرة لبعض البنود منها المنظفات ومواد التعقيم والكمامات وغيرها، إلى جانب انقطاع الحضور عن الكنيسة والذى استقطع مساهمات هؤلاء والتى كانت تدخل فى ترتيبات العيد. الوجه الآخر لمشكلة توزيع بركة «احتياجات» الفقراء تتعلق بالزحام والتكدس وهو أمر يحدث عادة مع كل عيد حيث نجد طوابير وأعدادًا بالمئات ينتظرون لساعات طويلة دورهم للحصول على اللحوم وملابس لأبنائهم، فكيف ستتعامل الكنيسة مع هذا الأمر خاصة الفقراء فى الأحياء الشعبية والتى يتواجد بها عدد كبير من المحتاجين أو حتى تلك الموجودة بمناطق راقية ولكن يزحف إليها الفقراء للحصول على عيدية أكبر وتكون الأعداد فى بعض الكنائس بالآلاف. كل هذا لم يمنع الكثير من الكنائس سواء فى الأحياء الراقية أو الشعبية البسيطة من تلبية الاحتياجات المرتبطة بالعيد. وبدأت الكنائس فى تقسيم جداول ليتم استدعاء نحو 10 أسر بشكل يومى أو أكثر حسب عدد المقيدين فى دفتر الفقراء، على أن ينوب فرد واحد من كل أسرة ويتم الاتصال به تليفونياً ويذهب ليجد شنطة بها كل ما تحتاجه عائلته وهو أمر سهل على الخدام «المتطوعين» المكلفين بتلك الخدمة لأنهم عادة ما يكونون على دراية باحتياجات كل أسرة من الملابس والأحذية وكذلك الطعام طبقاً لعدد أفرادها، على أن يستلم الفرد شنطته ويتوجه إلى منزله فوراً دون أن يفتحها أو ويستبدل منها شيئاً كما هو معتاد وبعد مراجعة الشنطة مع العائلة إذا وجد شىء بحاجة للمراجعة يمكنه أن يتصل بالخادم على أن يسمح بالاستبدال فى نطاق ضيق لضمان عدم الزحام أو انتقال الملابس من بيت لآخر. إحدى الكنائس بدأت فى مناشدة شعبها عبر السوشيال ميديا ومجموعات «الواتس آب» ممن يقدمون العشور أو المساعدات بشكل دورى كل شهر أو بمبالغ ومواد عينية فى الأعياد لضرورة المساهمة ولكن الأمر لم يكن مجديًا لذلك قامت بعض الإيبارشيات بالتواصل مع الكنائس التى تمتلك فائضًا ماديًا مثل كنيسة مارمرقس كليوباترا بمصر الجديدة للمساعدة، كما ساهم أحد الفنانين الأقباط وعائلته وبعض رجال السياسة فى مساندة الكنائس التى تأثرت بالأزمة فى المناطق الفقيرة والشعبية. من جانبه، يقول القس بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إن ترتيبات تقديم البركة لإخوة الرب ستعتمد على اختيارات كل كنيسة وما يناسبها مع مراعاة تأمين أى شخص خلال التعامل سواء بارتدراء الكمامات أو استخدام بعض المطهرات أو التعامل عن بعد وذلك لحماية الخدام وأخوة الرب حتى تستطيع تسديد احتياجاتهم فى هذه المناسبة دون تعريض أى شخص لخطر العدوى. وأكد «حليم» أن الأزمة أثرت بشكل كبير جداً على التبرعات متمنيا ألا تؤثر بدورها على بركة أخوة الرب ، مشيرا إلى أنه من خلال التعاون الكامل بين كنائس الجمهورية تم تقليل حدة التأثر.