نشر موقع إنتربرونور المتخصص فى الشئون الاقتصادية مقالاً بعنوان «كيف تجذب رؤوس الأموال الغربية من أجل الاستثمار فى شركتك الناشئة» كتبه رجل الأعمال إيان ديلون، لدعم المشروعات الناشئة فى الشرق الأوسط. حسب المقال يتسم مشهد الشركات الناشئة فى الشرق الأوسط بالازدهار، وشهد عام 2019 استثمار 704 ملايين دولار فى 564 صفقة، مقارنة مع 15 مليوناً تم استثمارها فى 5 صفقات فقط قبل 10 سنوات، وتحديداً فى عام 2009. ويفوق هذا النمو ما شهده وادى السيليكون فى التسعينيات، حيث قفزت عدد صناديق رأس المال الاستثمارى فى عقد واحد من 60 إلى أكثر من 400 صندوقاً، وجاء معظم النمو فى الأونة الأخيرة من صناديق رأس المال الاستثمارى المحلى مثل Wamda وBECO Capital و MEVP، وبدأت الأموال المؤسسية والحكومية تشق طريقها إلى صناديق رأس المال مع التزامات كبيرة من صندوق الاستثمار العام السعودى، وحكومة أبوظبى. حظيت صناديق رأس المال الاستثمارى المحلى بالكثير من الفرص، فى البداية تم التركيز على هذه النتائج المثمرة للتجارة الإلكترونية والأسواق، والتى أدت لمكاسب ضخمة لمشاريع إلكترونية مثل سوق دوت كوم وكريم، ومع ذلك كان من الملاحظ على نحو كبير غياب المستثمرين من أصحاب رؤوس الأموال الغربية فى منطقة الشرق الأوسط. يكشف كاتب المقال إيان ديلون، المؤسس المشارك للشركة الناشئة Now Money التى تتخذ من دبى مقرا لها، كيف عمل بجدية فى عام 2017 للحصول على استثمار من أكسيون ونيويد كابيتال للاستثمار فى شركته، وأكسيون هى منظمة دولية غير ربحية تأسست كمبادرة لتنمية المجتمع تخدم الفقراء فى فنزويلا، وتعرف بأنها رائدة فى مجال التمويل الأصغر والاستثمار فى التكنولوجيا. أما شركة نيويد كابيتال فهى شركة أمريكية تستثمر دوليا فى شركات الخدمات المالية الموجهة نحو النمو، وكان هذا أول استثمار أمريكى فى شركة تكنولوجيا مالية فى الشرق الأوسط. يعترف ديلون أن الأمر استغرق وقتاً طويلاً، وكان هناك الكثير من العمل الذى يجب تنفيذه، لكنه منح أصحاب الشركة، وصناعة التكنولوجيا الدقيقة فى المنطقة، مستوى رائع من التأييد الغربى. يضيف ديلون: فى 2019 انضم صندوق رأس المال الاستثمارى العالمى الشهير فى المملكة المتحدة «انتمايس» إلى شركتى الناشئة، وبعد أن حصلت على أموال رأس المال الاستثمارى الغربى على مدى السنوات القليلة الماضية أصبح لدى نظرة فريدة لجذب الاستثمار فى شركات الشرق الأوسط. حسب المقال فإن رجال الأعمال الغربيين الذين يستثمرون فى الشرق الأوسط ينظرون للأمر باعتباره خطوة كبيرة، ويرى أن هناك الكثير من أوجه عدم اليقين والشكوك المتصورة حول الشرق الأوسط بالنسبة للمستثمر المعتاد على العمل فى الولاياتالمتحدة وأوروبا، تتضمن المشهد السياسى الذى يتسم بعدم اليقين، وأيضاً الأنظمة القانونية المختلفة للغاية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. وكشركة تسعى للاستثمار يجب أن تجعل المستثمر الغربى يشعر بالراحة مع الاستثمار فى الشرق الأوسط، هذا الجهد فى إقناعه بالارتياح هو الشيء الوحيد الذى يجب العمل على تحقيقه. يحتاج المستثمر للشعور بالاطمئنان تجاه قطاعك، وفرصة العمل، وفريقك المؤسس، وبالتالى لن يكون هناك عائق أمام ضخ الاستثمار سوى قضية المنطقة. ويتساءل: كيف يمكن إقناع المستثمر الغربى بنقل أمواله إلى الشرق المتوسط؟ حسب المقال فإن مطالبة المستثمر الغربى بالمغامرة فى نموذج أعمال غير معروف، وفى منطقة مجهولة هى ببساطة أكثر مما يجب طرحه، فى تلك الحالة لن يشعر بالراحة وبالتالى لن يستثمر، وفى الممارسة العملية هذا يعنى أن على الشركة الناشئة استهداف المستثمرين المتخصصين فقط بالعمل فى نفس القطاع والمجال، وكذلك المستثمرين فى مجال التكنولوجيا المالية. ويقول إن جلب العروض بنجاح يؤدى فى الغالب إلى تشجيع المستثمرين المحليين أيضا، ويوضح أن مستثمرى رأس المال المحليين فى الشرق الأوسط يميلون إلى أن تتسم استثماراتهم بالعمومية فى جميع القطاعات، وعلى الرغم من أن السوق قد نمت بشكل كبير فى المنطقة، إلا أنه ليس كبيراً بما يكفى للصناديق المحلية المخصصة لصناعة واحدة، فهم غير مرتاحين للاستثمار فى مجالات غير تلك التى رأوا نجاحاً فيها خاصة التجارة الإلكترونية. ويوجد فى الشرق الأوسط حسب المقال عدد من المستثمرين المحليين الذين يشعرون بالراحة فى الاستثمار فى شركات التكنولوجيا المالية المحلية، وهذا يؤدى لنمو قطاع التكنولوجيا المتنامية والمزدهرة فى المنطقة، ويشير إلى أن الصناعات الأخرى سوف تشهد ديناميكيات مماثلة، موضحاً أن تلك الشركات الرائدة التى تنجح فى اجتذاب المتخصصين فى الصناعة الغربية إلى الشرق الأوسط ستؤدى عن غير قصد لموجة من الابتكار والنمو فى هذه الصناعة بالمنطقة. يضيف ديلون: «الآن، لدى الشرق الأوسط ما يكفى من المال للاستثمار فى الشركات الناشئة المحلية، كما أن لديه على نحو متزايد الشركات الناشئة عالية الجودة فى نظامها البيئى، ولذلك هل تحتاج المنطقة إلى أموال مستثمرى رأس المال الغربى كمصدر لرأس المال؟ لا.. ومع ذلك نحن بحاجة إلى مستثمرين من أصحاب رؤوس الأموال الغربية لمساعدة الأموال المستثمرة للذهاب إلى مجموعة واسعة من الصناعات والشركات المبتكرة، بدلاً من جعلهم جميعا يتبعون نفس الرهانات «الآمنة»، وستؤدى هذه الديناميكية إلى أن تكون منطقة الشرق الأوسط قوة محركة للنمو والابتكار فى السنوات القادمة.