رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تتفقد مركز فيس للكفالة    أعضاء النيابة العامة الجدد يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل    رئيس سيدبك: المبيعات تتجاوز 14 مليار جنيه والانتشار في 57 دولة    فرض تدابير على واردات الصلب لدعم الصناعة المحلية والاقتصاد القومى    وزير الطيران المدني يتابع الاستعدادات النهائية لموسم الحج 1447ه    رب ضارة نافعة    ترامب: قد نقضي على إيران غداً الثلاثاء.. وطهران أمام مهلة للاتفاق أو مواجهة العواقب    أبو الغيط يستقبل رئيس برلمان إستونيا ويبحثان ملفات دولية وإقليمية    ترامب: كل جسر في إيران سيتم تدميره عند منتصف ليلة الثلاثاء    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرتين وطائرتي درون خلال 24 ساعة    «ترامب»: أرسلنا 200 جندي لإنقاذ الطيار الثاني    رئيسا سوريا وفرنسا يبحثان هاتفيا التصعيد العسكري في المنطقة    محمود وفا حكما لمباراة سيراميكا والأهلي    انطلاق مباراة زد والمقاولون العرب في الدوري    إخماد حريق بمخزن تجميع مواد بترولية فى إدفو بأسوان    نشاط للرياح وفرص أمطار .. الأرصاد تكشف الظواهر الجوية المتوقعة غدا    جهاز حماية المستهلك يشن حملة رقابية موسعة ويضبط كميات كبيرة من المنتجات منتهية الصلاحية    المتحف الكبير ينظم الملتقى العلمي مع جامعة باريس 8    الأربعاء.. عرض فيلم "المستعمرة" للمخرج محمد رشاد في سينما زاوية    طرق طبيعية لعلاج رائحة الفم الكريهة    الأهلي يعلن إصابة بلال عطية.. وإشاعة لتحديد مدى قوتها    خناقة ال شوم والحجارة بالبحيرة.. الأمن يضبط أطراف مشاجرة حوش عيسى    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بالدقهلية    نابولي يتلقى ضربة قوية قبل ساعات من مواجهة ميلان بالدوري الإيطالي    تعليم الشرقية: رمضان زار 7 مدارس بإدارة كفر صقر اليوم    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    هل يجوز قضاء الصلوات الفائتة مع كل فرض حاضر؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    ماركا: تشيفيرين سيتواجد في سانتياجو برنابيو لأول مرة منذ نهاية أزمة سوبر ليج    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    خبير الإدارة المحلية: القانون الحالي لا يلبي احتياجات المواطن ويعيد إنتاج المركزية    جامعة قناة السويس تحصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه تنفيذًا لتوجيهات الأعلى للجامعات    محمد عفيفي يتوج بفضية «المتوازي» ببطولة كأس العالم للجمباز الفني    أحمد حسام يشارك في التدريبات الجماعية للزمالك الأسبوع المقبل    الفيوم تستعد لإطلاق اللوحة المعلوماتية ل قطاعاتها الخدمية    الداخلية تضبط قائد سيارة نقل يسير عكس الاتجاه بسوهاج    بالصور.. رفع 120 طن مخلفات وقمامه وتراكمات فى حملة نظافة مكثفة بأحياء الأقصر    غزة: 7 شهداء بمجزرة إسرائيلية شرق مخيم المغازي    درة: وحيد حامد أول من قدمني في دور بنت البلد.. و«ميادة الديناري» من العلامات في مشواري الفني    المسلمانى: بدأنا العمل فى تأسيس فرقة ماسبيرو المسرحية    حجز محاكمة محمود عزت و80 قيادي أخواني ب "التخابر مع تركيا" للحكم غدا    القوات المسلحة تدفع عددا من اللجان لإنهاء المواقف التجنيدية للمواطنين بالمناطق الحدودية (فيديو)    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    وزير الاستثمار يبحث مع نظيره المغربي ترفيع العلاقات إلى شراكات استثمارية    ضبط سائق ميكروباص يسير عكس الاتجاه بالجيزة    صحة كفر الشيخ: تقديم 2575 خدمة طبية مجانية بقافلة طبية بقرية الفتوح بفوه    مهرجان المسرح لشباب الجنوب يقدم عروضا تفاعلية للأطفال بقنا    منزل وسيارة.. مكافأة التأهل لكأس العالم للاعبي الكونغو    جيش الاحتلال يعلن اغتيال قائد العمليات الخاصة بالحرس الثورى الإيرانى أصغر باقرى    محافظة الجيزة تنظم رحلة ل100 من أبناء إحدى المؤسسات الخيرية للمتحف الكبير    كيف ساهمت الأحداث الجيوسياسية فى تحول التركيز بشكل حاد نحو منظور أمن الطاقة؟    محافظ أسيوط يستقبل وزير الأوقاف خلال زيارته للمشاركة في افتتاح مؤتمر "الفكر الإسلامي وبناء المجتمع المعاصر"    لإعادة بناء عظام الوجه.. جراحة استغرقت 7 ساعات بمستشفى كفر سعد في دمياط    التأمين الصحي تستقبل وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    أمريكا وإيران تتسلمان خطة سلام وترامب يتوعد "بالجحيم"    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 24قيادة جامعية جديدة تتضمن 3وكلاء كليات و12رئيسًا لأقسام    جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنذار عاجل بالإخلاء لسكان 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البشائر العشر لمن حافظ على صلاة الفجر
نشر في الفجر يوم 14 - 12 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أمر بالصلاة ، ورتب على أدائها أعظم الثواب ، وتوعد من فرط فيها أليم العذاب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحيم التواب ، شديد العقاب ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأواب ، شدد أمر الصلاة بالخطاب ، وبين ذلك لأولي الألباب ، فمن صلى فتحت له الأبواب ، ومن هجر وامتنع عانى الشدائد الصلاب ، وتوالت عليه أصناف العتاب ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أهل بيته الأحباب ، وأصحابه خير الأصحاب ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحساب . . أما بعد :
فلقد اصطفى الله جل وعلا ولد إسماعيل من ذرية آدم ، واختار كنانة من ولد إسماعيل ، واختار قريشاً من كنانة ، واختار بني هاشم من قريش .
واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم من بني هاشم ، ليكون خير البرية وأزكى البشرية ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، وسيد الأولين والآخرين .
واصطفى الله جل وعلا جبريل عليه السلام ، ليكون الروح الأمين ، والمبلغ عن رب العالمين ، قال تعالى : { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [ الحج75 ] .
واصطفى الله سبحانه وتعالى دين الإسلام ليكون الدين عنده ، ولن يقبل من أحد ديناً سواه : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [ آل عمران19 ] .
وقال سبحانه : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ آل عمران 85 ] .
واصطفى الله تعالى القرآن ليكون أفضل كتبه وأكملها ، والمهيمن عليها : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } [ المائدة48 ] .
وهكذا يصطفي الله تعالى ما يشاء ، لحكم يعلمها سبحانه .
وأما في دين الإسلام فقد فضلت الصلاة على سائر العبادات إلا التوحيد ، واصطفاها الله تعالى لتكون الفيصل بين الإيمان والكفر ، عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ " [ رواه مسلم ] ، وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " [ رواه الترمذي وغيره ] .
ولذا فلم تكن الكيفية التي فرضت بها الصلاة كسائر العبادات ، بل عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفرضت عليه هناك بلا واسطة ، لتعلم الأمة منزلة الصلاة ، ولتقدر لها قدرها ، وتعلي شأنها ، فالصلاة عمود الإسلام وفسطاطه ، فإذا سقط العمود ، انهدم الدين والعياذ بالله ، فلا دين لمن لا صلاة له .
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي اله عنه قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْماً قَرِيباً مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : " لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ ، كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ " ، قَالَ ثُمَّ تَلاَ : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } حَتَّى بَلَغَ { يَعْمَلُونَ } ثُمَّ قَالَ : " أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ ، وَعَمُودِهِ ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ " قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ : " كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا " ، فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ : وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " [ أخرجه الترمذي وغيره ، وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .
ومن بين الصلوات ، خُصت صلاة الفجر بمزيد من الأجر ، وعظيم الفضل ، وحضيت بجزيل الثواب .
فهي محك الإيمان ، وعلامة التسليم والإذعان ، يتمايز فيها المؤمن من المنافق ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : " كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا الظن به " [ رواه الطبراني وبن خزيمة ] .
صلاة الفجر بمثابة الاختبار نهاية العام ، فكأن الصلوات الأخرى بمثابة التهيئة لها ، وهي الاختبار الحقيقي ، من حضرها نجح وأفلح ، ومن غاب عنها خسر وخاب .
فكما أن الطالب إذا حضر طوال العام ، وتغيب عن الاختبار عُدَّ من الراسبين ، فكذلك صلاة الفجر ، من لم يحضرها كان من الخائبين الخاسرين .
ورتب الشرع الحكيم على المحافظة عليها أجوراً لم ينلها غيرها من الصلوات ، فصاحب صلاة الفجر محاط بالفضائل ، ومبشر بعظيم البشائر ، فمن تلكم البشائر ما يلي :
البشارة الأولى :
النور التام يوم القيامة
منذ خروج المصلي من بيته لأداء الصلاة والبشائر تنهال عليه من كل جانب ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني ] .
معنى ذلك : أن من لم يمشي لصلاة الفجر ، فلا نور له يوم القيامة ، وهذا أول نتائج الحرمان للمتخلف عن صلاة الفجر ، حُرم النور يوم القيامة .
فكما أن للمحافظ على صلاة الفجر له بشائر ومفرحات ، فكذلك من لم يكن من أهل صلاة الفجر ، فليبشر بالوعيد ، والعقاب الشديد .
البشارة الثانية :
خير من الدنيا
إذا أدى المصلي سنة الفجر فهي خير من الدنيا وما فيها ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " [ رواه مسلم ] ، يعني سنة الفجر .
فالمحافظ على صلاة الفجر في جماعة يحصل له البشر ، وعظيم الأجر ، والفرح والسرور ، والغبظة والحبور ، بما يجده من لذة صلاة الفجر ، وكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها .
أما المتخلف عن صلاة الفجر ، فلا يحصل له من الدنيا إلا الخزي والعار ، وسوء الخلق ، وضيق المنطق ، وتراه مقطب الجبين ، عابس الوجه ، كما أن الناس ينظرون إليه نظرة غير سوية ، نظرة ازدراء واحتقار ، إذ كيف تكون مسلماً ولا تحافظ على صلاة الفجر ، التي هي المحك الحقيقي لأهل الإيمان وأهل النفاق .
البشارة الثالثة :
حصد الحسنات
حين يجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَالْقَاعِدُ فِي الْمَسْجِد يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ كَالْقَانِتِ ، وَيُكْتَبُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ " [ أخرجه أحمد ] .
الله أكبر . . كم يخسر المفرط في صلاة لفجر من الأجر العظيم ، و الثواب الجزيل ، والخير الوفير ، كم يفقد من حسنات ، حسنات ركعتين قبل الفجر ، وحسنات الخطوات إلى المسجد ، وحسنات قراءة القرآن لحين إقامة الصلاة ، وحسنات الانتظار داخل المسجد إلى إقامة الصلاة ، لو حسبت هذه الحسنات لأصبحت ملايين ، لأن الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة .
وكم يخسر المفرط في صلاة الفجر من دعاء الملائكة له ، وهم عباد الرحمن ، لا يعصونه طرفة عين ، ولا أقل من ذلك ، بل خلقوا لأجل العبادة فقط ، فيخسر تارك صلاة الفجر دعاء ملائكة الرحمن له بالرحمة والمغفرة ، إنه عمل كريم يضيعه من لم يحافظ على صلاة الفجر في بيوت الله تعالى ، حيث ينادى لها هناك .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ فِي صَلاَةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، تَدْعُو لَهُ الْمَلاَئِكَةُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ " [ رواه أحمد ] .
البشارة الرابعة :
شهادة الملائكة
إذا أقيمت الصلاة وشرع المصلي في أدائها ، فهاهو يقف بين يدي الله ملك الملوك ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، الغني الحميد ، وتشهد له ملائكة الله ، قال جل في علاه : { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً } [ الإسراء78 ] .
مشهوداً أي : تشهده الملائكة ، أما المفرط في صلاة الفجر ، فيخسر شهادة الملائكة له ، عندما تجتمع الملائكة ليكتبوا عباد الله الذين أذعنوا لأمر الله تعالى ، واستجابوا له ، بأداء الصلاة في المسجد في وقتها المقدر لها شرعاً ، أما من لم يحضر صلاة الفجر ، فسوف يكتب مع النائمين الغافلين ، التاركين لصلاة الفجر ، فما موقفه أمام ربه وخالقه ، وما عذره عن التخلف عن الصلاة ؟
ما عذره عندما تتطاير الصحف يوم القيامة ، وتنشر الدواوين ، ويستلم كل إنسان كتابه ، فآخذ باليمين ، وآخذ بالشمال ؟ ما عذره عند من لا تخفى عليه خافية ؟
عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " تَجْتَمِعُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ " ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً } [ متفق عليه ] .
كم يخسر المفرط في صلاة الفجر من حسنات ، وكم يفقد من درجات ، وكم يوضع عليه من سيئات ، وكم ينزل في الدركات .
البشارة الخامسة :
دخول الجنة والنجاة من النار
إذا أقيمت الصلاة وشرع المصلي في أدائها ، فيا له من فوز وأجر ، وعظيم الفضل وجليل البشر .
هاهو يقف بين يدي الله ملك الملوك ، فارج الهم ، وكاشف الغم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، الغني الحميد ، قَالَ صلى الله عليه وسلم : " لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا " يَعْنِى الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ " [ رواه مسلم ] .
ومن لم يصلي الفجر والعصر فلن يحصل على هذه البراءة من النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ربما ولج النار والعياذ بالله .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " [ متفق عليه ] ، والبردان : هما الفجر والعصر .
ومن لم يصلي الفجر والعصر لم يكن مع أولئك الرجال الذين تركوا الفراش الوثير ، والدفء المرغوب ، لن يكون مع أولئك الذين استجابوا لربهم عندما سمعوا منادي الله وهو يصدع بالأذان وهو يقول : { حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، الصلاة خير من النوم } ، فالصلاة فيها فلاح للعبد في الدنيا والآخرة ، ومن لم يصلها فلا فلاح له ولا نجاة ، نسأل السلامة والعافية .
البشارة السادسة :
رؤية الله عز وجل
يرجى لمن حافظ على صلاة الفجر والعصر ، الفوز برؤية الجبار جلا وعلا ، فعَنْ جَرِيرٍ بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِى الْبَدْرَ - فَقَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ _ تضارون _ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا " يعني الفجر والعصر ، ثُمَّ قَرَأَ : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ } ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ _ أحد رواة الحديث _ افْعَلُوا لاَ تَفُوتَنَّكُمْ [ متفق عليه ] .
قال الحافظ ابن حجر : قال العلماء : ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند الرؤية ، أن الصلاة أفضل الطاعات ، وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما ، ورفع الأعمال ، وغير ذلك ، فهما أفضل الصلوات ، فناسب أن يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا ، وهو النظر إلى الله تعالى يوم القيامة .
هكذا يتواصى الناس فيما بينهم بالمحافظة على الصلوات الخمس جماعة في وقتها ، ويخصص منها الفجر والعصر لأهميتهما الشرعية ، فهما صلاتان تأتيان بعد نوم وراحة ، وقليل من يحافظ عليهما ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
لا يحافظ عليها إلا من وقر الإيمان في قلبه ، وانغرس حب الآخرة في نفسه ، فباع الدنيا واشترى الآخرة .
وعلى النقيض من ذلك فمن كان همه النوم والأكل وجمع المال في المرتبة الأولى ، وكانت الصلاة مرتبة ثانية فهذا هو الخسران المبين .
البشارة السابعة :
أجر قيام الليل
ثم تتوالى البشائر لأصحاب الهمم العالية ، والمراتب السامية ، فمن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله ، يحصل له أجر عظيم ، بمثابة من قام الليل كله لا ينام منه شيئاً ، عن عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ " [ رواه مسلم ] .
البشارة الثامنة :
دعاء الملائكة
ما أعظم فضل الله تعالى لمن أطاعه ، وعمل بمقتضى الكتاب والسنة المطهرة ، فلا ينقطع الفضل بانقضاء الصلاة ، ولا ينتهي بانتهائها ، لكن المصلي ما يزال في أجر عظيم ، وفضل كبير ، تحيطه عناية الله ، وتستغفر له ملائكة ربه ، عَنْ علي بن أبي طالب رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلاَّهُ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ ، وَصَلاَتُهُمْ عَلَيْهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ " [ رواه أحمد ] .
فهل يحصل لمن نام عن صلاة الفجر ، مثل هذا الأجر ؟
كلا ورب الكعبة ، لا يحصل له إلا الخسارة الوبيلة ، والندامة الثقيلة .
هل يستوي من أطاع الله ، بمن عصاه ؟ هل يستوي من ترك الدنيا وزخرفها واهتم بالصلاة ، بمن كانت الدنيا همه وشغله ، وترك الصلاة ؟ لا يستويان أبداً .
البشارة التاسعة :
أجر حجة وعمرة
إذا قويت عزيمته ، وغلب نفسه ، ودحر شيطانه ، وجلس حتى تشرق الشمس ، فقد فاز بأجر حجة وعمرة ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ _ الفجر _ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ " [ رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6346 ] .
أين من فرط في صلاة الفجر عن عظيم الأجر ، حسنات تصب في خزائن أعمال من حافظ على صلاة الفجر ، وسيئات تمتلئ بها صحائف من أهمل صلاة الفجر .
هل يستوي من يصلي ويُؤجر ، بمن ينام ويشخر ؟ لا يستويان .
البشارة العاشرة :
في ذمة الله وحفظه
لا تزال البشائر تتوالى على صاحب صلاة الفجر ، ولا يزال حفظ الله تعالى مبذولاً إليه ، فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَهْوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَىْءٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَىْءٍ يُدْرِكْهُ ، ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ " [ رواه مسلم ] .
من صلى الفجر لا يزال في حفظ الله تعالى ، وفي كنفه سبحانه ، لا يضره بإذن الله شيء ، فهو معزز مكرم ، محفوظ بحفظ الله له .
ومن لم يصلي الفجر فهو في ذمة الشيطان ، يضحك عليه ، ولا يبالي به في أي واد هلك .
الله أكبر . . أرأيتم كم للمحافظ على صلاة الفجر ، من خير وفضل ، وكم يُضَيِّع المتخلف عنها من عظيم الأجر ، نعم ، إنه لا يُحرم من هذا الفضل إلا محروم _ نسأل الله تعالى الثبات على دينه _ .
طيب النفس وصفائها:
ومن فوائد صلاة الفجر ، أن هناك فرقاً بين من صلى الفجر ، ومن لم يصليها ، فمما يُشاهد على صاحب الصلاة ، لاسيما صلاة الفجر ، طلاقة المحيا ، وبشر الوجه ، والابتسامة الدائمة التي لا تفارق شفتيه ، وطيب النفس ، ونقاء السريرة ، والنشاط الواضح ، والبشر والتسامح ، المهم أنه يتمتع بأحسن الأخلاق ، وهذه من فوائد المحافظة على صلاة الفجر خاصة ، وبقية الصلوات عامة ، أما من لم يحافظ على صلواته ، فإليك هذا لحديث لتعرف الفرق بين الفريقين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يَعْقِدُ الشِّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثِ عُقَدٍ ، يضرب على كل عقدة ، عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطاً ، طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان " [ متفق عليه ] .
قيل المراد بالصلاة ، صلاة التهجد ، وقيل المقصود صلاة الصبح .
المقصود أن صاحب صلاة الفجر يتميز بكرم خلقه وحسنه ، ونبل قوله وفعله ، وحسن تصرفه وتعامله مع الناس ، فهو بذلك قد حاز أجراً عظيماً ، وفضلاً كبيراً ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن أكمل المؤمنين إيماناً ، أحسنهم خلقاً ، وإن حسن الخلق ، ليبلغ درجة الصوم والصلاة " [ أخرجه البزار وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1578 ] .
عقوبة غريبة:
واسمعوا لهذه العقوبة من الله لمن نام عن صلاة الفجر ، وقيل صلاة الليل ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ ! فَقِيلَ : مَا زَالَ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحَ ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَقَالَ : " بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ " [ متفق عليه ] .
الخوف من النفاق:
إن التهاون في أداء صلاة الفجر مع الجماعة من علامات النفاق ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : " أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ ؟ " فَقَالُوا لاَ ، فَقَالَ : " أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ " فَقَالُوا لاَ ، لِنَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَشْهَدُوا الصَّلاَةَ فَقَالَ : " إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ _ الفجر والعشاء _ أَثْقَلُ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا _ يعني من الأجر _ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً " [ رواه أبو داود والنسائي وحسنه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الترغيب والترغيب 1، ح 411/419 ] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ : صَلاَةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلاَةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ ، إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " [ متفق عليه ] .
وقد توعد الله المنافقين بأسفل مكان في النار ، وجاءت الآيات مبينة حال المنافق الذي لا يحب الصلاة ولا يألفها في قوله تعالى : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } [ النساء 142-143 ] .
ثم قال تعالى مبيناً مقر أولئك المنافقين في قوله تعالى : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } [ النساء 145 ] .
والأخطر من ذلك أن من أهل العلم من يرى أن من تخلف عن صلاة الفجر حتى يخرج وقتها متعمداً ، وركب الساعة على وقت العمل ، ضارباً بوقت صلاة الفجر عرض الحائط ، فإنه كافر ، استناداً على ما ورد من الأحاديث .
الحَجَرُ لمن تَرَكَ الفَجْر :
ويا ليت الأمر ينتهي عند التفريط في الفضل ، والحرمان من الأجر ، ولكن يترتب على
التهاون بالصلاة مخاطر عظيمة ، وعواقب وخيمة ، يترتب على ذلك آثام عظام ، وعذاب وآلام ، عَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيُّ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ : " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا " ، قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ " قَالَ : وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ : " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِيَ : انْطَلِقْ ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ ، فَيَثْلَغُ _ يضرب _ بِهَا رَأْسَهُ ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنَا ، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ ويَأْخُذُهُ ، فَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى " قَالَ : قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا هَذَانِ ؟ قَالَ قَالاَ لِيَ انْطَلِقِ انْطَلِقْ " أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ " [ رواه البخاري ] .
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : " يُفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة " [ رواه البخاري وأحمد ] .
نعوذ بالله من شديد غضبه ، وأليم عقابه ، ونسأل الله تعالى العفو والعافية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.