شروط إضافة الأبناء إلى البطاقة التموينية    انطلاق فعاليات الدورة ال 54 لمعرض القاهرة الدولى الخميس المقبل    «ضريبة الأرباح الرسمألية بالبورصة» تثير الجدل مجددًا بالسوق.. ومعيط: القانون سارٍ    اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي الكوري الجنوبي على خلفية قذيفة الشمال    إصابة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس بفيروس كورونا    بريطانيا تعلن استعداد الجيش للتدخل في أزمة الوقود    أكثر من 500 مهاجر يصلون إلى لامبيدوزا الإيطالية على متن قارب صيد قديم    سيولة مرورية في الطرق الرئيسية والمحاور بالقليوبية    إلهام شاهين: دنيا وإيمي امتداد ل سمير ودلال.. بحبهم من كل قلبي    العنانى يشارك في ختام احتفالات محافظة البحر الأحمر بيوم السياحة العالمي    إزالة 3 حالات تعد على الأراضي الزراعية بأرمنت في الأقصر    رئيس جامعة الأقصر يتابع إجراءات توقيع الكشف الطبي للطلاب الجدد    وزير الأوقاف: التعدي على المرافق العامة جريمة في حق الدين والوطن    انتظام التدريب على «نظام الجدارات» بمدارس التعليم الفني في الغربية    «زي النهارده».. وفاة الزعيم جمال عبدالناصر 28 سبتمبر 1970    النائبة مرثا محروس: افتتاح السيسي لمحطة مصرف بحر البقر أداة جذب للاستثمار في سيناء    "يوم واعد".. حظك اليوم الثلاثاء لمولود برج الحوت    مي كساب: بكيت عند قراءة سيناريو «عقبال عوضك».. ودوري أثر فيا    إضاءة واجهة مجمع معابد الكرنك التاريخية بالأقصر بألوان مميزة احتفالا بيوم السياحة العالمي    «زي النهارده».. السادات رئيسًا لمصر 28 سبتمبر 1970    تكريم النجوم ضمن فعاليات مهرجان «الإسكندرية»    ترجمات .. «نهر النيل.. مشاركة فى مورد نادر».. عرض لإدارة المياه ولقضايا اقتصادية وقانونية    مصرع عامل وإصابة 5 فى حريقين بسوهاج    مستشارة وزيرة الصحة: ندرس تطعيم الأطفال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة    رئيس لجنة مكافحة كورونا يوجه نصائح للمواطنين بشأن التعامل مع الموجة الرابعة    اخبار الزمالك فى الفضائيات...بشرة خير من مجاهد بقيد هذا الخماسي..محمد فاروق يؤكد انفراد اخبار الزمالك والتخوف من كارتيرون ..كريم شحاتة يكشف تجديد عقد الثلاثة الكبار ونصار يؤكد رحيل بن شرقي    برج العقرب اليوم..عليك توخي الحذر بشأن أموالك    إعدام شخصين والمؤبد ل4 آخرين أحرقوا موظفا حتى الموت    ميقاتي: لا زيارة محددة للسعودية ولن أزور سوريا دون موافقة المجتمع الدولي    إعدام 2 طن لحوم فاسدة داخل مطعم شهير في القاهرة    أهمية جوهر الإنسان    هجوم على قاعدة عسكرية نيجيرية يودي بحياة 56 شخصاً من بينهم 34 مدنياً    كان يمر بجواره.. هواء القطار أصاب الشاب بكسور ونزيف في قنا    عبد الله السناوي: لولا جماعة الإخوان لقدمت مصر تجربة ديمقراطية حقيقية    محافظ القاهرة يتابع إزالات الموجة ال18 للمخالفات والتعديات    عواد: هدفي الاعتزال في الزمالك.. والمنافسة أصبحت سهلة بعد رحيل جنش    تعرف على معنى اسم الله الرافع    علاء ميهوب يعلق على رفضه تدريب الأهلي    سيف زاهر يعلن انتقال نجم الأهلي إلى فيوتشر    قبل زفافها بأيام.. مقتل فتاة طعنًا في ظروف غامضة بقليوب    تسجيل 702 إصابة جديدة بفيروس كورونا في مصر اليوم    ختام الاحتفال باليوم العالمي للسياحة بحفل ساهر فى الإسماعيلية    عبدالله السناوي: إصلاح الخطاب الديني مسؤولية الدولة وليس الأزهر    العشري: عقوبة الأهلي على «موسيماني» غير منطقية    أستاذ كبد: جرثومة المعدة موجودة في نسبة كبيرة من المصريين.. ولا أعراض محددة لها    السيناوي: اتأخرنا (إلا خمسة) في إقناع العالم بوجود خطر حقيقي من سد النهضة    برايتون يهدر فرصة تصدر بريميرليج بتعادل قاتل مع كريستال بالاس    السيناوي: مصر لديها فرصة كبيرة في التوسع إقليميًا بالانفتاح على عالمها العربي    عمرو الورداني يقدم 4 نصائح نبوية لتجنب الغضب    انتحلوا صفة رجال شرطة..التحريات تكشف كواليس خطف 6 أشخاص لتاجر ماشية بكرداسة    حملات نظافة مسائية بقرى مركز الباجور بالمنوفية    «البحوث»: أجرينا 5 استطلاعات خلال الجائحة ساهمت فى السيطرة على الفيروس    فرنسا تدعو لاستئناف المفاوضات حول العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني    النشرة الدينية| فيديو للمفتي السابق عن مولد النبي يثير الجدل.. ومساجد تاريخية بها نقوش فرعونية    عبد العال: فينجادا ليس له دور داخل اتحاد الكرة    لاعب الأهلي السابق: تخوف في الزمالك من رحيل «كارتيرون»    تغطية ترع ورصف طرق في كفرالشيخ    فتح باب تسجيل رغبات القبول في جامعة الأزهر للناجحين بالدور الثاني للثانوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المناسبة بين سورتي البقرة وآل عمران
نشر في الفجر يوم 04 - 11 - 2016

روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اقرؤوا الزهراوين: البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صوافّ، تحاجَّان عن أصحابهما) ففي هذا الحديث، وغيره من الأحاديث الواردة في حق هاتين السورتين، ما يدل على ترابط وتناسب وتلازم بين هاتين السورتين الكريمتين، نطلع عليه من خلال ما وقفنا عليه من أقوال لأهل العلم في هذا الصدد.
فمن أوجه المناسبات بين السورتين، إضافة لتسميتهما بالزهراوين، أنهما افتتحتا بذكر الكتاب - وهو القرآن - فجاء في سورة البقرة مجملاً في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} بينما جاء ذكر الكتاب في سورة آل عمران مؤكِّدًا ومفصِّلاً لما في البقرة، قال تعالى: {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه} (آل عمران:3).
ومن وجوه المناسبات بين السورتين، ما رواه أصحاب السنن إلا النسائي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} (البقرة:163) وفاتحة آل عمران: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (آل عمران:2) فقد اشتملت السورتان الكريمتان على اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب.
ولما كانت سورة البقرة قد عالجات شبهات اليهود وادعاءاتهم بشيء من البسط والتفصيل، وتعرضت لشبهات النصارى على وجه الإجمال؛ جاءت -بالمقابل- سورة آل عمران تواجه وتعالج شبهات النصارى بشي من التفصيل، وبخاصة ما يتعلق منها ب عيسى عليه السلام، وما يتعلق بعقيدة التوحيد الخالص، كما جاء به دين الإسلام. وتصحح لهم ما أصاب عقائدهم من انحراف وخلط وتشويه. وتدعوهم إلى الحق الواحد الذي تضمنته كتبهم الصحيحة التي جاء القرآن بتصديقها؛ مع إشارات وتقريعات لليهود، وتحذيرات للمسلمين من دسائس أهل الكتاب.
وقد قال أصحاب كتب أسباب النزول: إن الآيات الأُوَل من سورة آل عمران نزلت في وفد نجران، وكانوا يدينون بالنصرانية، وكانوا من أصدق قبائل العرب تمسكًا بدين المسيح عليه السلام.
وذكر الإمام السيوطي بناء على قاعدته، أن كل سورة تالية شارحة لمجمل ما جاء في السورة قبلها، العديد من أوجه المناسبات، نختار منها الأوجه التالية:
- أنه سبحانه ذكر في سورة البقرة إنزال الكتاب مجملاً، في قوله: {ذلك الكتاب} (البقرة:2) بينما ذكره في سورة آل عمران مفصلاً، قال تعالى: {منه آيات محكمات هنَّ أم الكتاب وأُخَرُ متشابهات} (آل عمران:7).
- جاء في سورة البقرة قوله سبحانه: {وما أُنزل من قبلك} (البقرة:4) مجملاً، في حين جاء في سورة آل عمران مفصلاً، قال تعالى: {وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس} (آل عمران:4) فصرح هنا بذكر الإنجيل؛ لأن السورة خطاب للنصارى، ولم يقع التصريح بالإنجيل في سورة البقرة، وإنما صرح فيها بذكر التوراة خاصة؛ لأنها خطاب لليهود.
- أنه تعالى ذكر الشهداء في سورة البقرة على وجه الإجمال، فقال تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} (البقرة:154) بينما فصَّل القول في أحوالهم، وما صاروا إليه في سورة آل عمران، فقال سبحانه: {بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل} (آل عمران:169-171).
- أنه سبحانه افتتح سورة البقرة بقصة آدم وخلقه من تراب، دون أب ولا أم؛ وذكر فى سورة آل عمران نظيره فى الخلق من غير أب وهو عيسى عليه السلام؛ ولذلك ضَرَب له المثل ب آدم. قالوا: وقد اختصت سورة البقرة بذكر آدم عليه السلام؛ لأنها أول السور، وهو أول فى الوجود وسابق؛ ولأنها الأصل، وهذه كالفرع والتتمة لها، فاختصت بالأغرب، ولأنها خطاب لليهود الذين قالوا في مريم عليها السلام ما قالوا، وأنكروا وجود ولد بلا أب؛ ففُوتحوا بقصة آدم؛ لتثبت فى أذهانهم، فلا تأتى قصة عيسى عليه السلام، إلا وقد ذُكِر عندهم ما يشهد لها من جنسها، ولأن قصة عيسى عليه السلام قيست على قصة آدم، والمقيس عليه لا بد وأن يكون معلومًا، لتتم الحجة بالقياس، فكانت قصة آدم، والسورة التى هي فيها، جديرة بالتقديم.
- ومما يقوي المناسبة والتلازم بين السورتين الكريمتين، أن خاتمة سورة آل عمران جاءت مناسبة لفاتحة سورة البقرة؛ وبيان ذلك أن سورة البقرة افتتحت بذكر المتقين، وأنهم هم المفلحون، بينما خُتمت سورة آل عمران بقوله تعالى: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} (آل عمران:200) وأيضًا افتتحت سورة البقرة بقوله سبحانه: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} (البقرة:4) وختمت سورة آل عمران بقوله سبحانه: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم} (آل عمران:199).
وقد ورد أن يهود لما نزل قول الله جلَّ وعلا: {من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا} (البقرة:245) قالوا: يا محمد، افتقر ربك يسأل عباده القرض، فنزل ردُّ الله عليهم: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} (آل عمران:181) وهذا مما يقوي التلازم بين السورتين أيضًا.
وقريب منه، أنه وقع فى سورة البقرة، حكاية قول إبراهيم عليه السلام: {ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك} (البقرة:129) ووقع في سورة آل عمران قوله سبحانه: {لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم} (آل عمران:164) والتلازم بين الآيتين هنا في غاية الظهور.
ولا شك أن وراء ما ذكرنا من مناسبات بين السورتين، أمورًا أُخر، لكن حسبنا ما أتينا عليه من أوجه المناسبات، كدلالة على التلازم والتناسب بين سور القرآن الكريم، والذي يدل قبل هذا على أن القرآن الكريم تنزيل من رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.