يتابع الغرب بقلق عملية التقارب الروسي التركي الأخيرة قبل وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة بأنقرة الشهر الماضي، والتي ستحرم الغرب على الأقل من تدخلات تركيا العسكرية ضد النظام السوري، وفي ضوء تصريحات رئيسي تركياوروسيا أن حل الأزمة السورية سيكون سياسياً وليس عسكريا. بريطانيا تدرّب جيش من المعارضة السورية بالأردن:
وبالتزامن مع زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان لروسيا، الثلاثاء، لإعلان نهاية توتر العلاقات منذ إسقاط مقاتلة روسية من قبل تركيا نوفمبر الماضي، سرّبت وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية تقارير تدريب قوات خاصة بريطانية لجماعات المعارضة السورية بالأردن، فضلاً عن الإعلان عن فتح جبهة جديدة للتحالف الدولي للقتال جنوبسوريا قبالة الأردن، بجانب شمال البلاد.
وكشفت صحيفة "ذا صن"، الأربعاء أن المئات من القوات الخاصة البريطانية "ساس" ستكون في مقدمة الحرب ضد داعش تحت خطة سرية لتدريب جماعات المعارضة السورية.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى ظهور أول صور لقوات خاصة بريطانية تشارك بشكل مباشر بالحرب السورية، الأسبوع الماضي، حيث كانوا يدافعون عن قاعدة للمعارضة السورية من هجوم لداعش.
وكشفت "ذا صن" أنه وفقًا لتلك الخطة، ستتمركز قواعد عسكرية داخل الأردن لتدريب جيش جديد المعارضة السورية بمهارة وكفائة القوات الخاصة البريطانية.
وأضافت مصادر أن قوات المعارضة التي ستتلقى التدريبات ستؤسس جيش سوري قوي ذو إعداد وتسليح جيدين لفك حالة الجمود بالحرب السورية، مؤكداً أن كتائب عسكرية انتشرت بالفعل وأخرى في الطريق.
وأعرب سياسيون أردنيون عن قلقهم من تخطي التحالف الدولي بقيادة أمريكا لفتح جبهة جديدة للقتال جنوبسوريا، فضلاً عن الشمال. ويأتي ذلك رداً على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي "أشتون كارتر" مؤخراً حول نيته فتح جبهة أخرى لقتال داعش قرب حدود الأردن، بينما أكّد أن تلك الخطوة ستعزّز من استقرارها وأمنها.
وأشارت صحيفة "المونيتور" الأمريكية إلى التحذيرات من توريط الأردن في عمليات عسكرية قرب حدودها بجنوبسوريا، وتشكيل خطورة على أمنها القومي، حيث أشار محلل سياسي أردني إلى أن منطقة جنوبسوريا ستمثّل محور تغيّرات كبرى بخريطة سوريا السياسية، مطالباً الأردن بالانتباه لعواقب تلك العمليات.
كما شدّد خبير أردني أخر على أن بلاده يتوجب أن تُصرّ على إنشاء منطقة عازلة بطول حدودها مع سوريا، وعدم التورط بعمليات عسكرية تبوء بالفشل.
وتتلخّص مساعي التقارب بين تركيا والتحالف الروسي السوري في عدة نقاط من قبل محاولة الانقلاب الأخيرة ضد الرئيس التركي، وهي رغبة أنقرة في التحالف مع نظام الأسد ضد الأكراد، الذين فضّلت أمريكا التعاون معهم لإنشاء دولة كردية مستقلة تقتطع أراضي من العراقوسورياوتركيا مستغلة الحروب الأهلية، كما تكمن في تكرار الهجمات الإرهابية المروعة بتركيا عبر الميليشيات الكردية أن عن طريق داعش سوريا، وكلاهما يحظى بدعم أمريكي.
كما أشارموقع البحث الكندي "جلوبال ريسيرش"، إلى أن توّجه تركيا مؤخراً نحو المصالحة مع روسيا، والتفاوض مع النظام السوري ووصف جبهة النصرة بالجماعة الإرهابية، يعكس مساعي أنقرة لدور أبعد من القارة العجوز إلى منطقة "أوراسيا.
ولن يقتصر التعاون التركي الروسي على ذلك، بل هناك مساعي لإنشاء مشروع عملاق وخطوط إمداد تربط دول البلقان، ومد مشروع طريق الحرير الصيني إلى منطقة البلقان، كما أن تركيا أصبحت جزءً من تحالف إقليمي مع روسيا ضد مشروع إسرائيل بالمنطقة، وهو "كردستان".
وأبرز الموقع البحثي أن مساعي تركيا لعودة عقوبة الإعدام بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضد حكومة أنقرة، لها مدلولات رمزية أكثر من كونها ضرورية لمواجهة الانقلابيين، وهي أن تركيا لم تعد مكترثة بالانضمام للاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.